عن لقاء اميرة من زمن العصر الامبراطورى

الأربعاء, 04 أكتوبر 2017 11:57

د. سليم نزال

ثقافة وفنون - ثقافة وفنون
طباعة

 

لم التق فى حياتى كلها اميرة حقيقية. سواء من خلال الافلام او من خلال الادب يتكون فى عقل المرء صورة ما عن امراة رشيقة القوام .جميلة و رقيقة الخ من التصورات المسبقه التى نعتقد انها من صفات الاميرات .و ذات يوم دعانى صديق الى لقاء شخصية مميزة .و ادركت من فحوى كلامه ان اكون بملابس تليق بلقاء رسمى و توجهت الى اللقاء و فى ذهنى الكثير من الاسئلة.

 

كان صديقى هذا ناشط فى حركة تساند استقلال زنجبار .و الواقع ان زنجبار كانت مستقلة لكن جولويس نيريرى رئيس تنزانيا قام بغزو الجزيرة التى كانت اخر بلد من بقايا الامبراطورية العمانية فى شرقى افريقيا .لم اكن لللاسف قبل ذلك الوقت اعرف اى شىء عن الامبراطورية العمانية التى امتدت و شملت كل شرقى افريقيا و دخلت فى حروب مع انكلترة و البرتغال . لكنى بعد ان تعرفت على هذا الصديق بدات اقرا و اعرف اكثر عن مرحلة تاريخية عربية لم اكن مضطلع عليها .

فى بداية الامر كان تفكير صديقى كيف يمكن تخليص زنجبار من الاحتلال التنزانى كما يصفه .و على الرغم من انه رجل ادب و فكر الا ان بدا يغوص فى غمار السياسة من اجل عودة الحكم الشرعى ل ال ابو سعيد و هم اخر سلالة عمانية كانت تحكم فى زنجبار .

اتذكر انه فى حواراتنا كنا نتحدث كل السيناريوات بما فيها امكانية قيام غزو بحرى لها من بضعة الالاف من رجال زنجبار الموجين فى المنفى و هو امر غير عملى فى راى كما قلت له لانهم حتى و ان تمكنوا من جمع و تدريب الالاف الجنود و هذا كله ليس بالامر السهل ستحتاج الى اعتراف دولى ان نجح فى احتلال الجزيرة هذا اضافة ان الحكومة المركزية سترسل قواتا ضخمه و ستدمر كل شىء بطريقة وحشية كما ما فعلت فى السابق .و هو يعرف تماما الوحشية التى تعامل بها جنود نيريرى مع اهل زنجبار عام 1964 لانه عاشها بنفسه .

الحل الافضل فى راى هو انتفاضة شعبية من داخل البلاد و هو امر يحتاج لوقت و تهيئة ايضا او ان يتم تشكيل حكومة فى المنفى تطالب بعودة الاسرة الملكية الحاكمة و دعم شعبى للفكرة .

و الامر على كل حال ليس بالامر السهل فالعالم من حولنا يتعقد يوما بعد يوم و نحن نرى عدة اسر ملكية تعيش فى المنفى و لم تعد .من العراق الى بلغاريا الى اليونان الخ .وقائع السياسة تفرض نفسها و اعادة التاريخ الى الوراء ليست بالمسالة السهلة .

تغير صديقى مع الزمن و صار يركز على العملين الاجتماعى الثقافى و كان عنده مشروع اوركسترا هناك و مشاريع ثقافية و فنية مشابه.و هذا فى راى امر معقول و ممكن تحقيقه .

كان اللقاء مع الاميرة وديا و كان بالانكليزية لكنها كانت تستعمل بضعة كلمات من العربية بين الحين و الاخر . كانت جلستها و طريقة حديثها تدل على شابة تثق بنفسها و تعتز كثيرا بتاريخ اسرتها .و كانت تبدو متيقنة ان الحكم الشرعى سيعود فى يوم من الايام الى زنجبار .

و اثناء الحديث خطر فى بالى ان اسالها عن الاميرة سالمة التى كنت قد قرات مذكراتها .و هى اميرة عمانية لعبت ادورا سياسية كفشلت و بعدها تزوجت تاجر المانى العام 1868 و كتبت مذكرات هامة جدا توثق حياة امراة عربية فى المانيا فى تلك الفترة .و هى مذكرات حزينة لكنها ايضا عن امراة واجهت مجتمعا جديدا لا تعرفه بثلاثة اطفال بعدما توفى زوجها بعد بضعة سنوات .

لكنى قلت فى نفسى ربما ليس من الحكمة الا افتح هذا الموضوع خاصة انه كان فى فترة صراعات حادة داخل الاسرة الحاكمة.

اتذكر كل هذا اليوم لانى شاهدت بالصدفة مذكرات الاميرة سالمة فى المكتبة العامة باللغة العربية و لم اكن اعرف انه مترجم الى العربية . و هو كتاب يستحق القراءة فى راى .

 

د. سليم نزال

مؤرخ فلسطيني نرويجي. كتاباته وأبحاثه مترجمة إلى أكثر من عشر لغات.

 

 

شاهد مقالات د. سليم نزال