الفن وعملته الزائفة

الاثنين, 02 أكتوبر 2017 11:11

فاروق يوسف

ثقافة وفنون - ثقافة وفنون
طباعة

 

منذ أن اجتاحنا تزوير الأعمال الفنية في تسعينات القرن الماضي ونحن في قلق، صار المرء يشك في سلامة ما لديه من أعمال فنية ، صار من اليسير على أي شخص أن ينصب نفسه خبيرا فنيا ليعطي نفسه الحق في الحكم من غير أن يحتاج إلى تقديم ما يثبت ذلك.

 

لقد صار التزوير هو القاعدة وبات من الصعب القبول بحقيقة أن هناك مَن اقتني أعمالا من الفنانين أنفسهم، كما لو أن الأعمال الأصلية قد اختفت وحلت محلها الأعمال المزورة.

كل ذلك يجري من أجل أن يحتكر بعض المتنفذين في السوق الفنية الحقيقة لأنفسهم، قلة من السماسرة صار في إمكانها أن توجه السوق بما ينسجم مع مصالحها.

لقد أشاعت تلك القلة الريبة في قلوب وعقول المقتنيين ونجحت في جرهم إلى المنطقة التي صار استسلامهم لها يجعلهم أكثر ثقة بأن أموالهم لن تذهب هدرا.

لعبة تجارية سيئة أضرت بسمعة الفن في العالم العربي، بحيث صارت المزادات تمتنع عن بيع الأعمال الفنية العربية ما لم تكن مزورة من قبل أولئك السماسرة، غير أن المفاجئ في ذلك المجال أن هناك عددا من الأعمال المزورة قد جرى تسريبها إلى المتاحف والمجموعات الفنية الخاصة.

لا أحد في إمكانه أن يؤكد حدوث مثل ذلك الاختراق، غير أنه أمر متوقع في ظل الحرب المستعرة بين السماسرة الذين صار بعضهم بحكم التنافس يحيط بالشبهات البعض الآخر.

لم يعد هناك ما يمكن تصديقه، سادة السوق هم المزيفون، فضح بعضهم البعض الآخر.

لقد شكل السماسرة جبهة ضد الحقيقة، غير أن صراعهم على الأرباح الخيالية دفعهم إلى ارتكاب الحماقات التي تكشف عن مدى استهانتهم بعقول الناس وعواطفهم.

لقد طعنوا كل شيء بالزيف فإذا بهم يكشفون عن زيفهم وزيف موقفهم من الفن، المؤسف أن خبراء الفن العربي المعتمدين من قبل المزادات العالمية متورطون في عمليات تسويق الأعمال الفنية الزائفة.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف