ندوات ونقاشات

الاثنين, 02 أكتوبر 2017 08:19

وليد الزبيدي

مــدارات - مــدارات
طباعة

 

هل تتجاوز النقاشات والطروحات التي تجري في الندوات والمؤتمرات حدود القاعات وجدرانها؟

 

تعقد ندوات ومؤتمرات وتقام حلقات عمل كثيرة وفي مختلف العواصم في الوطن العربي وخارجه، يشارك فيها باحثون وأساتذة وأخرى يحضرها سياسيون من اتجاهات مختلفة، تناقش الكثير من المحاور والقضايا التي تتصدر الواجهة في الحياة ليومية، سياسية واقتصادية وثقافية.

 

لكن السؤال الذي يحتاج إلى تدقيق، يقول: ماذا بعد الانتهاء من تلك الفعاليات، التي يقر الجميع بأن الكثير منها جادة وحيوية، وأنها تبحث في مفاصل حيوية وهامة في حياة مجتمعاتنا ودولنا، وأن الكثير من المشاركين على درجة عالية من المعرفة والعمق في تخصصاتهم، وأن البعض من هؤلاء يمضي وقتا ليس بالقليل في إعداد أوراقه وبحوثه التي يشارك فيها، ويعرض لها أمام الحضور؟

لكن، وحسب معلوماتي البسيطة ومن خلال مشاركاتي في العديد من هذه الندوات والمؤتمرات، ليس هناك متابعة لأوراق الباحثين وما يتم التوصل إليه خلال النقاشات التي تجري خلال الجلسات، وأن مصير تلك الأوراق الرفوف المنسية، وفي أفضل الأحوال تبادر بعض الجهات لطباعة بعض البحوث وجوانب من النقاشات، وهذا عمل إيجابي إذ تتاح الفرصة للآخرين للتعرف على ما تمت مناقشته في أروقة هذه الندوة وذاك المؤتمر.

حاولت معرفة مصير البحوث ونتائج النقاشات التي تتوصل إليها الكثير من الندوات الرصينة، لكن أثار استفساري استغراب أصدقاء، وقال البعض منهم إنه لم يفكر بهذه القضية، وإن حدود مهمته واهتمامه تنصب على مشاركته في الندوات وفي حال طلبت منه الجهة المنظمة للندوة ورقة أو بحثا وأحيانا تعقيبا على ورقة لزميل مشارك ببحث موسع، وأنه يحرص على أن يكون جادا في طروحاته ونقاشاته خلال جلسات الندوة، ولا يسأل بعد ذلك عن المرحلة اللاحقة.

صديق رد على استفساري بالقول إن الكثير من المشاركين يحاولون التسويق لأنفسهم من خلال بث الفضائيات لتلك الندوة ومن التغطيات الصحفية التي تسلط الضوء على بعض جوانب الندوات، وفي الواقع يستطيع المرء رصد طروحات البعض من المشاركين ـ هنا أستثني الأسماء الثقيلة من أصحاب المعرفة والعلم ـ وهم يتحدثون إلى شرائح أو جهات وشخصيات ـ يعتقد ـ أنهم يشاهدون تلك الندوة من خلال بعض الفضائيات، لهذا يتحول من باحث ودارس يسعى للتوصل إلى إجابات عميقة لقضية حيوية إلى خطيب أكثر من باحث متخصص.

بدون شك أن البعض يشارك بنوايا طيبة ويبذل جهودا حقيقية لسبر غور القضية التي يناقشها ويبحث في ثناياها، وما يتعلق بهذه الفئة المخلصة الصادقة، فإن ما نود تأشيره هنا، أن يحاول البحث عن إجابة دقيقة بخصوص ما تؤول إليه جهوده، وهل يكون مصيرها النسيان وتذهب مع الريح دون أن تكون لها أية فائدة تذكر، وأن كل ما بذله من بحث ونقاش ينتهي مع انتهاء أعمال الندوة والمؤتمر.

 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي