المجلس المرتبك

الأحد, 01 أكتوبر 2017 22:13

عبدالله العلمي

مــدارات - مــدارات
طباعة


مرة أخرى (العاشرة أو الأربعون لم أعد أذكر) يفشل مجلس الشورى السعودي في أداء مهامه المنوطة به ولو بأضعف الإيمان. عفوا، لم أقصد مهمة مراجعة تقارير الأجهزة الرسمية المتراكمة لعدة سنوات، فهذه مسؤولية كبيرة تتطلب عبقرية فذة للبحث والمراجعة والتحليل والتمحيص.

 

نفى المتحدث باسم مجلس الشورى محمد المهنا الأسبوع الماضي عزم المجلس مناقشة توصية على تقرير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (التي تطالب بدمج هيئة الأمر بالمعروف في وزارة الشؤون الإسلامية). التوصية التي تقدم بها أعضاء الشورى عطا السبيتي ولطیفة الشعلان، ولواء ركن علي التمیمي تهدف إلى توحيد الجهود في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على النحو الأمثل بما يؤكد هوية المملكة العربية السعودية الفريدة في حماية العقيدة.

تسلسل الأحداث هو كالتالي، رفض المجلس قبول التوصية بناء على مذكرة أعدتها إدارة المستشارين. تراجع المجلس بعد ذلك عن رأيه وقبل التوصية وأدرجها للمناقشة ووزع جدول الأعمال على جميع الأعضاء. وحتى نهاية دوام يوم الخميس، 21 سبتمبر 2017، لم تُبلغ مكاتب الأعضاء بأي تغيير سواء بجدول الأعمال أو بمحتويات الموضوعات المدرجة أو بالتوصيات الإضافية، إلا أن تصريح المتحدث الرسمي للمجلس (المهنا) السبت، 23 سبتمبر 2017، جاء مناورة لقلب الطاولة على الاقتراح برمته.

اعترض مقدمو التوصية على نفي المتحدث الرسمي للمجلس وأثبتوا لصحيفة “عكاظ” بالبراهين إدراج التوصية على جدول الأعمال الذي تم توزيعه رسميا على أعضاء المجلس من الأمانة العامة منذ الأسبوع الماضي. الدليل هو أن جدول أعمال المجلس تضمن نص التوصية المذكورة مع أسماء مقدميها وأمامها ما يفيد دون أدنى شك بأن التوصية “ستقدم” للمجلس لمناقشتها.

ربما كان الأحرى بالمتحدث الرسمي أن يدلي بدلوه بتصريح واضح وصريح، وليس بنفي مضطرب ومرتبك، فالوثيقة الرسمية تم توزيعها على جميع أعضاء المجلس. لماذا محاولة دفن اقتراح الدمج؟ ألم يتم دمج وزارة التعليم العالي ووزارة التعليم في وزارة واحدة؟ ألم يتم إلغاء كافة المجالس التي كانت قائمة وإنشاء مجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؟

هذه ليست أول مرة “يرتبك” فيها المجلس الموقر أمام توصية حيادية ومعقولة. في سابقة أخرى، رفض المجلس توصيات لتمكين المرأة من حق القيادة ونظام التحرش ومدونة شؤون الأسرة ونظام الأحوال الشخصية. هناك أيضا ملف مشروع “الوحدة الوطنية” الذي تم نسفه عن بكرة أبيه حتى قبل طرحه للمناقشة على “مخدة” المجلس.

عودة إلى موضوع توصية دمج هيئة الأمر بالمعروف في وزارة الشؤون الإسلامية، والتي نفى المتحدث باسم مجلس الشورى محمد المهنا، عزم المجلس مناقشتها. المعروف أنه بعد إعادة تنظيم الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف بقرار مجلس الوزراء رقم 289 وتاريخ 1437/7/4ﻫ أُسندت الجوانب الأمنية والضبطية إلى الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات (وزارة الداخلية) وأبقي على الجانب الدعوي من أعمال الهيئة وهو الجانب الذي تلتقي فيه مع وزارة الشؤون الإسلامية وتتكامل معها.

بالتالي، فإن هذه التوصية لا تطالب بإلغاء الهيئة أو تعطيل شعيرة الأمر بالمعروف وإنما اقترحت دراسة تطوير أوضاع جهاز الهيئة والنظر في دمجه مع وزارة الشؤون الإسلامية استكمالا لما جاء بقرار مجلس الوزراء المذكور أعلاه.

ومن ناحية أخرى أليست جميع الوزارات والهيئات العامة مطالبة بتحسين كفاءة الإنفاق وهو أمر مطلوب ويلتقي مع رؤية 2030؟ كل هذا يصب في التوجهات التي اتبعتها الدولة مؤخرا بهدف تركيز المسؤوليات وتسهيل الإجراءات لتوفير أفضل الخدمات بما ينسجم مع سياسة الدولة.

لم يفقد مقدمو توصية دمج الهيئة بالشؤون الإسلامية الأمل، طلبوا الكلمة الاثنين الماضي وأصروا على بحث موضوع الدمج، إلا أن القرار جاء توافقيا بتأجيل بحث هذا الموضوع عند ورود تقرير الهيئة القادم خلال عدة أشهر.

إذا كان مجلس الشورى هيئة نصيحة، أليست الأمانة والصدق، وليس التشدد والارتباك، هما أولى سمات الناصح؟

 

 

عبدالله العلمي

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

 

 

شاهد مقالات عبدالله العلمي