مخاطر عودة اللاجئين السوريين

الأحد, 01 أكتوبر 2017 22:09

د. مهند مبيضين

مــدارات - مــدارات
طباعة


الأخبار تتوالى عن عودة أعداد غير قليلة في الآونة الأخيرة من اللاجئين السوريين، من الأردن باتجاه وطنهم، وإحدى المجموعات من الدراسات والبحوث وإدارة الازامات الدولية والتي تتابع الملف،

ترى أن الأردن مقبل على أزمة، حتى وإن كان مطلب عودة المهجرين واللاجئين السوريين مطلباً مرفوعاً من قبل الأردن في المنظمات الدولية وامام المجتمع الدولي.

 

في العقل الحكومي الأردني، أن عودة من جاءوا ستكون مكلفة، ثمة حسابات مالية ضخمة مرتبطة ورتبت بناءً على الدعم الدولي، وترى المجموعة المشار إليها أن الأردن يدخل إلى موازنته ما يقارب المليار دولار من المنظمات الدولية عوضا عن كلفة استقبال اللاجئين، فماذا يفعل الأردن إن قل هذا المبلغ او توقف.؟

لا يوجد سيناريوهات اقتصادية وطنية محتملة اليوم، ثمة مقولات عن تفكير الحكومة بتوسيع شرائح الضرائب لتغطية عجز مالي في الموازنة، أو الاقتراض برقم مليار دولار لتنفيذ أو تغطية الانفاق على مشاريع، وهذا أمر بعيد عن فقدان مبلغ الدعم الدولي بشأن اللاجئين. ومعنى هذا أن ثمة أزمة أخرى ستحل بنا مرتبطة أيضا بطبيعة النشاط الاقتصادي الذي تشكل كاقتصاد لجوء جراء مجيء اللاجئين.

لا يخفى على الجميع أن الأردن شهد نشاطا واقتصادا خاصا بمجتمعات اللاجئين، وخارج هذا المجتمعات ينشط السوريون في مهنٍ وحرف ونشاطات بيع وتجارة في المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الخضار، هؤلاء الناس يساعدون أنفسهم وادخلوا حرفاً وأنشطة جديدة مثل الحمامات التركية التي زاد اتشارها، وكذلك الاستثمار في ادارة بعض المطاعم والورش الفنية، والسوري فاعل حرفي لا يقارن بغيره، وهو الأكثر مهارة بين أقرانه العرب، وبالتالي فوجود لاجئين في المخيمات لا يعني اننا نساعدهم، بقدر ما يكون خروجهم من المخيمات والسماح لهم بالعمل هو مساعدة لهم أيضا، أو ان نقبل بالعودة والترحيل وهذا خيار غير ممكن.

معنى هذا أن العودة ستكون طوعية في ظل تراجع حدة الصراع في المناطق الجنوبية أو ما يسمى خفض التوتر، وهو ما يحدث اليوم، إذ تظهر الأرقام أن أعداداً ليست قليلة باتت تعود للمناطق الجنوبية، وحسب تصريحات منشورة في الأردن يعود 200 لاجئ كل ثلاث أيام، وهذا الرقم، مرشح للارتفاع.

لكن كيف سنعوض الأموال التي استخدمت في بناء مدارس وخدمات خاصة باللاجئين وافاد منها الأردنيون أيضاً. لا بل شكل مجيء اللاجئين بظهور مرافق جديدة وتحسين بعض الخدمات وتنشيط السوق المحلي كثيراً في بعض المناطق وارتفع منسوب النمو الحضري بسبب البناء والايجارات، فإذا غادروا ماذا نحن فاعلون؟.

 

 

د. مهند مبيضين

كاتب أردني

 

 

شاهد مقالات د. مهند مبيضين