العرب وأزمة الأقليات

الجمعة, 15 سبتمبر 2017 10:09

جعفر الشايب

مــدارات - مــدارات
طباعة

 

 

الجدل المثار حاليا بين السياسيين العراقيين واللاعبين الاقليمين حول الاستفتاء العلني الذي سينظم في منطقة كردستان العراق حول الاستقلال بعد عقود من انضوائهم في الدولة المركزية، يطرح العديد من التساؤلات حول مشروعيته وانعكاساته وآثاره على الإقليم العربي بشكل عام ومستقبل الأكراد في بقية الدول المجاورة.

 

أزمة الأقليات العرقية والدينية هي من الازمات المزمنة في المنطقة، وتحولت مع مرور الزمن الى قضايا مقلقة وعالقة ومعقدة، وقدمت في صراعاتها ضحايا كثيرة وضيعت ثروات هائلة دون ان يتحقق اَي حل مرض ومناسب يقفل ملف هذه الازمات. لا تخلو دولة عربية من مشكلة ما مهما صغر حجمها لها علاقة بأزمةالأقليات، ومع ذلك فان الدول العربية المركزية من غربها لشرقها تجاهلت ولا تزال هذه الأزمة بل وتعاملت معها من منظور امني ضيق.

في منطقتنا العربية لعبت الأقليات الدينية في مختلف الدول وعلى رأسهم المسيحيين واليهود ومختلف اتباع المذاهب الإسلامية أدوارا كبيرة في بناء هذه الدول، وفِي إثراء مجتمعاتها ثقافيا وفكريا ودينيا، كما عاشوا مندمجين في مختلف المجتمعات العربية.ولعلنا أصبحنا في مراحل لاحقة من الدول التي عملت على تفريغ أقلياتها ودفعهم للهجرة وتناسي تاريخهم وأدوارهم وآثارهم، بينما تتعامل الدول المتحضرة على احياء الموروث المتنوع لمجتمعاتها وتعمل على إبراز الموروث التراثي التاريخي كاللغة والعادات كما تعمل على كتابة التاريخ بصورة اكثر انصافا واعتدالا مع دور الأقليات.

لماذا غيبت الأقليات اليهودية من العراق وسوريا واليمن وحورب المسيحيون بمختلف اطيافهم في بلدان عديدة وفرضت قيود ضاغطة على الأقليات المذهبية في دول أخرى؟ أسئلة تثير الحيرة والدهشة حقا، ولا مبرر لها الا تسلط الدولة المركزية وتعزيز الاصطفافات دون الالتفات الى مصالح الوطن العليا.

شئنا أم ابينا فان عدم الاعتراف بهذه الأزمة والاهتمام الكامل بهذه القضية ومعالجتها بعقلية منفتحة تضمن مصالح مختلف الأطراف سيقود الى المزيد من التأزم وبروز حركات انفصالية تهدد الدولة المركزية وأمنها واستقرارها، وهذا ما رأيناه في العديد من المواقع كتجربة دولة جنوب السودان مثلا.

لا يعني ذلك مطلقا الانجرار وراء الدعوات الاقلاوية، بل ان المطلوب هو حسن إدارة هذه الأزمة والتعامل معها بصورة واقعية وليست فوقية حفاظا على حقوق متساوية للجميع وتحقيق مبادئ المواطنة المتساوية من اجل ضمان استقرار وأمن استراتيجي والحفاظ على مختلف المكونات المجتمعية لتقوم بدورها الإيجابي التفاعلي مع محيطها الأكبر.

 

جعفر الشايب

كاتب وناشط حقوقي، راعي منتدى الثلاثاء الثقافي، وعضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف

 

 

شاهد مقالات جعفر الشايب