وداعا صديقي مخلد

الثلاثاء, 03 أكتوبر 2017 19:03

عوني القلمجي

مــدارات
طباعة

 

 

لم تطاوعني يدي كلما هممت برثائك، رغم ان الموت حق علينا. لا اريد تصديق خبر رحيلك، واذا كنت انسى شيئا من ذكرياتي معك، فكيف استطيع نسيان تلك الليلة التي قضيناها سوية حتى الصباح بانتظار فجر العيد المبارك ، عيد الفطر، حين توجهت بعد اداء صلاتك الى السماء من خلال نافذتك الصغيرة وانت تدعو الله ان تعيش حتى ترى العراق محررا، لتنهال دموعنا سوية. كيف انسى بيتي المكون من ثلاث غرف وكل غرفة فيها تتصدر لوحة مهداة منك. وخاصة تلك التي زينت بها اسمي فوق صورة ملوية سامراء من اعلاها الى اسفلها. كيف لي انسى مخلد الانسان قبل السياسي والفنان، كيف لي ان انسى وطنيتك واخلاصك وحبك للعراق. هل لي ان اصدق بان مخلد المختار سيدفن خارج تراب العراق. ولكن مهلا فارض العراق المحرر ستستقبل رفاتك مهما طال الزمن.

 

مخلد كنت صديقا وفيا وكنت رفيق درب ونضال وكفاح. كنت مهموما على الدوام بالعراق وشعب العراق. كان العراق شغلك الشاغل وقد اديت كل ما عليك حتى وانت تصارع الموت مع المرض. لم يلين عودك ولم تهن عزيمتك كانت مواقفك ثابتة راسخة رسوخ الجبال. كانت وحدة العراق وعروبته همك الاوحد وكنت تردد العراق سيتحرر ويعيد استقلاله وسيادته الوطنية كاملة غير منقوصة كنت قويا وشجاعا وصلبا.

انبيك يا رفيقي باني على الدوام اتمثل شخصيتك القوية وخصالك الحميدة ووطنيتك الراسخة واخلاقك العالية وصفاتك القيادية وخبرتك السياسية. واكثر من هذا وذاك ساظل انحني امام إخلاصك للعراق وللامة العربية وثوابتهما الوطنية والقومية وللقضية الفلسطينية التي كانت تاخذ حيزاً كبيراً من تفكيرك. حتى أنها كانت تضاهي أحياناً القضية الوطنية العراقية. ولن انسى يا صاحبي جسارة المناضل فيك في كل مسيرة عملك السياسي وتمسكك الشديد بمباديء حزبك واكثر شدة في الثوابت الوطنية بالنسبة للعراق واستعدادك الدائم للتضحية بحياتك في كل القضايا التي كانت توكل اليك، وهي في اغلبها كانت محفوفة بالمخاطر. لن انسى يا اخي عفة نفسك وكريم اخلاقك واستهجانك بكل المغريات التي كانت تقدم لك. كنت تزداد قوة وصلابة كلما زادت عليك المحن والمصائب. كنت صبورا ومثابرا وقويا في الامتحانات العسيرة والصعبة.. كانت اصالتك وعراقيتك وعروبتك راسخة ومتجذرة في اعماق الارض.

الصفحات لا تختزل مشاعري وحزني عليك فقط. اريد ان اعلن للناس بان من حقي ان افتخر بصداقتي لهذه القامة الشامخة. نعم كان مخلد الانسان والفنان والمناضل مثال الوطني الغيور، ولهذا كان رحيله مصابا جللا بالنسبة لي.

رحم الله مخلد المختار برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته بصحبة الذين استشهدوا وانضموا الى قافلة شهداء العراق والامة قبله، الذين سقطوا في معركة تحرير العراق، وألهمنا جميعا الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.

صديقك الذي لن ينساك.

30/9/2017

 

عوني القلمجي

كاتب عراقي

 

 

شاهد مقالات عوني القلمجي