عندما أخطأ المحللون بعد الحرب العظمى

الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017 09:37

وليد الزبيدي

مــدارات
طباعة

 

 

بماذا أخطأ المحللون والاستراتيجيون بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قبل أن يتم استبدال اسمها من الحرب العظمى؟ وهل كان أمام هؤلاء في ضوء المعطيات والحقائق قول كلام مختلف؟

 

خرج الغالبية من الدارسين والباحثين والمحللين بقناعة ذهبت إلى أن حصول حرب بعد “الحرب العظمى” أمر بعيد جدا، مستندين في هذه الرؤية إلى مجموعة حقائق، فقد ظهرت في تلك الحرب أسلحة فتاكة لم يعرفها العالم من قبل، في مقدمتها الطائرات التي شاركت في المعارك، وتسببت عمليات القصف بالطائرات المقاتلة بخسائر جسيمة وتم تدمير قطعات عسكرية من كل الأطراف المتقاتلة، وسقط قتلى وجرحى ومعوقون من العسكر المشاركين في المعارك، كما حصدت الكثير من المدن دمارا واسعا، ولم تعد أماكن آمنة وبعيدة عن القصف، وقبل تلك الحرب كان القصف المدفعي وحده الذي يؤثر في الطرف الآخر، ويوقع فيه خسائر عسكرية ضمن خطوط المواجهة والتماس، وفي بعض الأحيان تصل المدفعية بعض المدن التي تتراجع القطعات العسكرية المدافعة عنها، أما الواقع الجديد الذي تمخضت عنه الحرب العالمية الأولى، والتي سقط خلالها بحدود تسعة ملايين شخص، إضافة إلى أضعاف هذا العدد من الجرحى والمعوقين والمشردين، بعد أن تواصلت من العام 1914 حتى العام 1918، فقد أصبح الواقع الجديد يشي بخسائر جسيمة في حال حصلت حرب جديدة، خاصة أن الدول الكبرى اتجهت إلى تطوير سلاحها الجوي، ولم تكن هناك محاولات لأنهاء مشاريع الأسلحة الفتاكة التي ظهرت في تلك الحرب وتسببت بالقتل الواسع والدمار الهائل.

واعتقد الكثيرون أن صورة الخراب والدمار التي عاشها العالم مطلع القرن العشرين وتغير وسائل الاستعمار يضاف إلى ذلك انهيار امبراطوريات ونشوء دول جديدة، والكلام السائد عن ثروات واستثمارات جديدة في العالم وتحديدا في الشرق الأوسط، قد تقف تلك العوامل جميعها بوجه أية محاولة لإشعال حرب جديدة، وأن برامج تطوير الأسلحة للدول العظمى تهدف للحماية الذاتية، ولن تستخدم في أي حال من الأحوال ضد الدول الأخرى.

رسموا صورة وردية لمستقبل العالم على الأقل خلال القرن العشرين الذي أطل توا، وشهد في خمسه الأول أشرس حرب شهدتها البشرية، بسبب دخول أسلحة مدمرة وقاتلة جديدة تقف المدفعية المتطورة والطائرات في مقدمتها.

بدون شك لم يكن أمام الدارسين والباحثين وفي ضوء تلك المعطيات إلا الخروج بهذه القناعات التي توصلوا إليها، ورسموا في تفاصيلها سنوات وعقودا تزخر بالسلم وبالبناء، وتتجه العقول لمزيد من التطور التقني وإدخال آليات جديدة لدفع الصناعة والزراعة نحو مزيد من التطور وبما يخدم البشرية على نطاق واسع، لكن المفاجأة التي لم يحسب لها حساب، قد حلت بعد عقدين من انتهاء الحرب العظمى، فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية في العام 1939 لتتواصل حتى العام 1945.

 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي