الحل السياسي في سوريا

السبت, 27 مايو 2017 10:13

د. فايز رشيد

مــدارات
طباعة

 

 

زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي ترامب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون, وهو يحمل في جعبته أهم “نجاز توصلت إليه الدبلوماسية الروسية “وثيقة أستانا 4″ التي نصت على إقامة أربع مناطق لـ “تخفيف التوتر” في سورية بضمانة ثلاثية روسية تركية إيرانية هي عملياً انتصار للسياسة الروسية وتصوراتها لطبيعة الحلّ القادم في سوريا الوثيقة همشت الفصائل السياسية السورية المقيمة قيادتها في المنفى أولا, واستبدلتها بالتنظيمات العسكرية المسلحة التي لها وجود على الأرض ثانيا, ووضعت الأخيرة وجها لوجه ضد الحركات المصنّفة إرهابية , مثل “هيئة تحرير الشام” او النصرة سابقا، و”داعش” ثالثا.عملياً, فإن الإدارة الاميركية الحالية ,سلّمت الملف السوري بالكامل الى موسكو, التي من الواضح أنها تركّز على المستقبل.ظهر ذلك من خلال:

 

تقديم الدعم المطلق للفصائل المسلحة التي حضرت اجتماع استانا الأخير,في حربها ضد الجماعات المصنفة إرهابيا في مناطق تخفيف حدة التوتر الأربع, وستتولى تركيا الداعم الأكبر لهذه الجماعات مسؤولية إدارة هذه الحرب في كل من أدلب وحمص وحلب ودرعا. الثاني: الاتفاق, ومن ثم التنسيق بين وزيري خارجية الدولتين العظميين على كيفية وموعد خوض معركة تحرير الرقة, للقضاء على داعش المتمترسة فيها,. والاهم من ذلك الاتفاق على القوات التي تولت بدء هذه المهمة, وهي قوات سورية الديمقراطية ذات الغالبية الكردية, بعد ان نجحت الأخيرة في السيطرة على مدينة الطبقة المجاورة, وبدعم أميركي أرضي وغطاء جوي.

المباركة الأميركية غير المعلنة لمؤتمر استانا الأخير, توحي بأن عملية االتوافق , الذي تم بين القوتين العظميين,تضمنت : ترك المناطق الآمنة” الأربع لروسياو اطلاق يد أميركا وحلفائها الاكراد في الرقة.عمليا, فإن الحكومة السورية هي الرابح الأكبر من هذا التوافق كما من وثيقة استانا التي تعتبر عمودها الفقري, لان اثنتين من القوى الضامنة لهذه الوثيقة وهما روسيا وايران, تعتبران حليفتي سوريا الرئيسيتين في المنطقة وعلى الارض السورية, والاهم من ذلك ان التنظيمات المسلحة المعارضة على الارض ستكون مهمتها الرئيسية في الاسابيع المقبلة ليس قتال الجيش السوري وانما القتال إلى جانبه, ضد الفصائل والمنظمات الإرهابية، وهذا تطور كبير, وسابقة لم يتوقعها احد حتى قبل ثلاثة اشهر ناهيك عن سبع سنوات من عمر الأزمة.

لا أحد يتحدث هذه الأيام عن سلسلة مفاوضات جنيف, التي وصفها الرئيس الأسد بأنها إعلامية ليس إلا ! أو عن الهيئات السورية السياسية التي انخرطت فيها, مثل الهيئة العليا للمفاوضات, او الائتلاف الوطني السوري. اليوم جرى تهميش الفصائل والهيئات السياسية للمعارضة السورية, وغدا سيأتي الدور على الجماعات المسلحة على الأرض, الواحدة تلو الأخرى, اذا سارت الأمور وفق السيناريو الروسي الإيراني التركي الذي جرى التوافق عليه في غرف استانا المغلقة, وهذا في تقديرنا ما يفسر حالة الارتياح التي كانت بادية على وجه وليد المعلم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السوري, في مؤتمره الصحافي الأخير الذي عقده في دمشق. من يعتقد ان هناك خلافا روسيا أميركيا في الملف السوري حاليا فهو واهم, ودليلنا يمكن اختصاره في حالة الصمت الحالية عن ملف ادّعاء استخدام الأسلحة الكيميائية في خان شيخون, صمت الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب وامبراطوريتهم الإعلامية أيضا. وثيقة أستانا ومناطق تخفيف التوتر, هي عمليا إقرار بالدور الروسي في سوريا, وهي بداية لتصفية منظمات الإرهاب فيها, وتحجيم فعلي للفصائل التي تعتبر امتداد لهدف البعض العربي فيتمزيق سوريا, وتأكيد أن الحل في سوريا هو الحل السياسي, الذي ابتدأت بوادره في الظهور.

 

د. فايز رشيد

كاتب فلسطيني

 

 

شاهد مقالات د. فايز رشيد