الترامبية.. قيد التشكل أو التلاشي؟

الثلاثاء, 02 مايو 2017 18:30 د. حسن مدن مــدارات
طباعة


تتردد في بعض الصحافة الأمريكية مفردة «الترامبية»، نسبة إلى الرئيس دونالد ترامب، التي يراد منها التعبير عن سياسة بدت في الوهلة الأولى مختلفة عما كان مألوفاً في سياسات أسلافه، على الأقل القريبون منهم،

بمن فيهم الرؤساء الجمهوريون، لكنه بشكل خاص ركز على أن تكون سياساته التي بشّر بها في حملته الانتخابية نقيضة لسلفه الديمقراطي باراك أوباما.

 

لكن ثمة سؤال مهم هنا: هل حقاً هناك «ترامبية»؟ فإذا افترضنا أنه راغب في أن يصنع نهجاً جديداً مفارقاً لثوابت السياسات الأمريكية ومخلاً بها، فهل هو قادر على أن يفعل ذلك؟ في الظاهر فإن الخطاب الشعبوي، الغوغائي، الذي طبع حملة ترامب الانتخابية ما زال مستمراً، ولو بتناقص في النبرة والحدة، لكن على صعيد الممارسة اتخذ الرئيس في الأسابيع الماضية قرارات حاسمة طالت شخصيات رئيسية في فريق مستشاريه، تظهر أن «الترامبية» المزعومة تتعثر، وأن الرئيس يرضخ، من حيث أراد أو لم يرد، لكوابح المؤسسة.

أقال ترامب ستيفن بانون من منصبه ككبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، وأتى هذا بعد إقالة المستشار السابق للأمن القومي مايكل فلين، ويرى المراقبون أن الإقصاء قد يكون، أيضاً، من نصيب رؤوس أخرى أتى بها ترامب إلى إدارته، وكان يعول عليها في تنفيذ سياسته، أي في أن يخلق «الترامبية». إلى ذلك، فشل ترامب، على الأقل حتى اللحظة، في إزاحة قانون «أوباما- كير» حول الرعاية الصحية كما فشل في إلغاء تشريعات أوباما حول البيئة، والأهم من ذلك المعركة الخاسرة التي زج بنفسه فيها لا مع بعض حكام الولايات فحسب، وإنما أيضاً مع القضاء بسبب المراسيم التي أصدرها بفرض حظر السفر على رعايا ست دول عربية وإيران، والتي نقضها القضاء.

عودة إلى السؤال الوارد في العنوان: هل ترامب بصدد بلورة رؤية جديدة لإدارته تكون هجيناً بين خطابه الشعبوي ووعوده الانتخابية وبين محددات السياسة الأمريكية، التي هي على درجة من الثبات والرسوخ، ما يجعل من المتعذر القفز عليها كما حاول هو وأخفق سريعاً، أم أن هذا الإخفاق يعني تلاشي «الترامبية» من حيث هي رؤية بدت مختلفة بسرعة البرق، بدليل التراجعات السريعة عن قرارات اتخذها الرئيس نفسه، ما أضعف من صدقيته، وأظهره في صورة المتردد، المتقلب، غير الثابت على موقف، وهي، على أي حال، صفات لا تصنع رئيساً مختلفاً، ولا سياسة تعرف باسمه من نوع «الترامبية»؟ ثمة استدراك هنا، هو أن ترامب لم يأتِ من فراغ، وإنما تعبيراً عن أزمة، لكن حلها يحتاج شروطاً أخرى لم تنضج بعد.

***

madanbahrain@gmail.com

 

 

د. حسن مدن

تعريف بالكاتب: كاتب ورئيس جمعية المنبر البحرينية
جنسيته: بحريني

 

 

شاهد مقالات د. حسن مدن