المقاومة الإرث والتاريخ

الخميس, 05 يناير 2017 09:47

وليد الزبيدي

مــدارات
طباعة

 

 

اكثر الأطراف التي عرفت بالفعل الحقيقي للمقاومة في العراق أولئك الذين استهدفهم العمل المقاوم وأقصد قوات الغزو والاحتلال الأميركي والبريطاني ، وتحديدا قيادات تلك القوات بالإضافة إلى الوحدات والمعسكرات والمقار التي تتعرض لهجمات المقاومين، اما غالبية العراقيين فلم يسمعوا بما انجزه المقاومون من أعمال بطولية حقيقية ضد تلك القوات التي غزت بلادهم وعاثت فيها قتلا وتعذيبا واعتقالا وتدميرا، وينفذ المقاومون هجماتهم في مناطق مختلفة في العراق، وينتمي المقاومون إلى فصائل وكتائب ومجاميع عديدة وهناك الكثير من المقاومين لم يكونوا منضوين تحت فصائل مسلحة ويشنون هجماتهم باستقلال تام وبما يتوفر لديهم من اسلحة تم خزنها من مخازن الجيش السابق، ولا يعرف غالبية هؤلاء بهجمات الآخرين، في حين يستمع العراقيون يوميا إلى انفجارات تستهدف القواعد والمعسكرات واخرى تستهدف دوريات الجيش المحتل، ويميز العراقيون بين قنابل الهاون والصواريخ محلية الصنع وتلك التي تنفجر على الهمرات والدبابات، وارتفعت وتيرة الهجمات في وقت مبكر جدا، ليبدأ الإرث المقاوم في العراق يسجل صفحات جديدة مشرقة في تاريخ شعب الرافدين، ورغم أن الكثير من هذا الإرث لم تسجله ذاكرة العراقيين جميعا ولا يوجد عمل توثيقي لفرز وتبويب وحفظ تلك المنجزات التاريخية إلا أن الأهم في ذلك أن العدو المحتل يعرف جميع التفاصيل التي تؤلمه وتخزيه واقعا وحاضرا ومستقبلا.

 

من الصعب رسم خريطة محددة للفعل المقاوم الذي حصل في العراق لعدة أسباب، أولها، أنه حصل في وقت مبكر جدا، وثانيهما، أن الفعل القتالي سبق بخطوات التأسيس السياسي والإداري للمقاومين، وثالثهما، أن هم المقاومين قد تركز في مرحلته الاولى على التأسيس لفعل يكسر شوكة القوة الأكبر في العالم والتي قال الكثيرون إنها ستكتسح كل من يقف بوجهها، فكان التحدي الأكبر في تاريخ المقاومات في العالم.

ومهما كتبنا وتحدثنا عن هذا الإرث والتاريخ فإننا لن نغطي إلا الجزء اليسير من ضيائه البهي، ونتوقف هنا عند قول الزعيمُ الصيني ماوتسي تونغ الذي تحدث فيه عن رؤيته لواحد من أهم شروط استمرار المقاومة حتى بلوغ أهدافها، في جملته الشهيرة “يجب على المقاومة أن تتحرك وسط الناس، كما تسبح السمكة في الماء” وبهذا الكلام خاطب الزعامات والقيادات السياسية، التي تتحكم بحركة ونشاطات المقاومين وقبل هؤلاء منظري حركات المقاومة ومفكريها، مازجا بذلك الإشتراط الأمني والإستخباري، بالأهداف المرسومة للمقاومة ودقتها، وإذا كان هذا الأمر ينطبق على جميع المقاومات التي انطلقت في التاريخ، فإن المقاومة العراقية، ليست استثناء ولا تخرج عن هذا الإطار رغم تفردها بخصوصية واضحة في نشأتها وانطلاقها ميزتها عن تجارب المقاومة الأخرى التي سبقتها، الأمر الذي يتطلب دراسة مستفيضة للظروف التي بدأت فيها المقاومة العراقية، هذه الظروف التي تتوزع على عدة جوانب رئيسية، لكل جانب منها أهميته وخطورته، وتأثير تلك الجوانب جميعا في بلورة اتجاه العمل المقاوم، واتضاح منهجيته.

 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي