موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

جورج حبش:حكيمُ الثورة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

استحقّ جورج حبش لقبَ الحكيم الذي كانَهُ لقبُه: لا بِعِلْمه في الطبّ فحسب، وإنما –أيضاً- لِعِلْمِه في السياسة والنضال، وإدارتِهما بالحكمةِ التي يُعْرف بها الرجالاتُ الكبار. قد يكون جورج حبش –ومعه فيديل كاسترو ونيلسون مانديلا وياسر عرفات- آخر القادة الثوريين الكبار في العصر الحديث؛ عصر الثوْراتِ وحركات التحرر الوطني، واندحارِ المستعمِرين وقيامةِ شعوب الجنوب من تحت رمادِ الحرائق الكولونيالية. ولقد قُدِّر له أن يَرِث تراثَ قادةٍ أمثاله من رموز التحرر الوطني في الوطن العربي (عمر المختار، محمد بن عبد الكريم الخطابي، سلطان الأطرش، عزّ الدين القسّام)، وكان عليه أن يحمل هذا الميراث –جنباً إلى جنب مع ياسر عرفات وأبي جهاد ووديع حدّاد والمهدي بن بركة وجمال عبد الناصر وأحمد بن بلّة وكمال جنبلاط وحسن نصر الله- فيتعهَّد ذلك الميراث بالصيانة من التبديد، وفيّاً له وفاءَ الأوفياء الأُمناء الصادقين لِما ائْتُمِنُوا عليه. لا نتزيّد، إذن، أو نبالغ حين نقول إنّ جورج حبش نهض، من موقعه في الثورة الفلسطينية وحركة التحرر الوطني العربية، بالدور القياديِّ عينِه الذي نهض به جمال عبد الناصر في إطار الأمّة العربية؛ فتكامل الدّوْرَان معاً في خدمة قضايا الأمّة.

 

رَمَز جورج حبش، طوال مسيرته الثورية على مدى ستين عاماً من حياته، لكل ما هو نبيلٌ ونفيسٌ في بيئته (= بيئة الثورة وحركة التحرر)؛ رمزَ للنقاء الثوري والمبدئية الصارمة، وللتمسك الدائب بالثوابت الوطنية والقومية تحت جميع الظروف. لم يساوم عليها، يوماً، ولا تَحَلَّل من موجباتها، واختلف مع رفاقٍ له في السلاح في التضحية بها باسم الواقعية وأحكام ميزان القوى. وما كان، يوماً، في حاجةٍ إلى تبرير مواقفه المبدئية، فليس على المبدئيين أن يبرّروا موقفَهم، وإنما على من يَدْعُونهم إلى مغادرة هذا الموقع أن يبرّوا لأنفسهم، ولغيرهم، وجْهَ المشروعية والحكمة في التنازل عن حقّ تاريخيٍّ للشعب والأمَّة لا يملك أحدٌ أن يتصرف فيه باسم مقتضيات السياسة وموجباتها.

ورَمَزَ للصّدق في العلاقة بالناس؛ لم يَرْكب مرْكَب الكذب والغِشّ، يوماً، في مخاطبة جمهوره: في ما يَنْتَوِيهِ أو يُقْدِم عليه. ولم تَسْتَهْوِهِ الميكيافيلية في السياسة، وما عَرَفَتْ سيرتُه إليها طريقاً، فَلَاذَ بالأخلاقِ لَوْذَ من يَعْرف أن التمسك بالأخلاق لا يُرضي الضمير فحسب، بل هو رأسمالٌ عظيمُ الفائدةِ عند الشعوب، ومعيارٌ تَقيس به الناسُ الرجالَ. ما يقولُه الحكيم هو عينُ ما يفعله، وما يفعلُه هو عينُ ما يؤمن به. المسافة بين العقل واللسان، بين العمل والإيمان تكاد أن لا تُلْحَظ، عنده، إن لم نَقُل إنها في حكم المنعدمة. لذلك صدّقَتْهُ الناس واعترفت له بالقيادة والمرجعية.

ورَمَزَ للطيبوبة النادرة، والبساطة في الحياة، وأخلاق الإيثار والتسامح والتواضع الفذّ. هو، بالنسبة إلى جميع من يتعامل معهم، بمثابة الأب النَّصُوح، الذَّابِّ عن الحِمَى، الحَادِبِ على الأبناء، وهو –عندهم جميعاً- المثالُ والقدوة. يُؤْثِرُهُم على نفسه وإنِ اشْتَدَّت عليه الخَصَاصة، ولكنه لا يُظَاهِرُهُم حين يُخطِئون، فينبّهُهُم من دون تَغْليظٍ عليهم في القولِ أو شِدَّة. حين يبتسم، يفتَح أمامَك أفقاً مغلَقاً، وينمّي لديك الشهيةَ في الأمل؛ وحين يَعْبِس، فإنّما لينطِق بالحقّ، ثم سرعان ما يتبدّد العبوس في صفحة وجهه كما يبدّد الهواء سحابة الصيف، فتزحف ابتسامتُه لتغمُر المُحَيّا.

كاريزماهُ، وهيبتُه في الناس: في المناضلين والمثقفين ورجال السياسة وفي الشعب، تنهل مواردَها من هذه السَّجايا والخصال؛ التي تفرَّد بها وتَمَيَّز، من غيره من الأتْراب، باقترانها بشخصيته. لا عجب، إذن، إنْ صار عند الجميع مثالاً للقائد السياسي، في مجتمعات عربية لا تثق شعوبُها بقادتها: إن في الدولة أو في الأحزاب.

جورج حبش وطنيٌّ فلسطيني، وقوميٌّ عربي، وأمميٌّ إنساني. لم تتعارض هذه الماهيات الثلاث في فكره وشخصيته وسلوكه السياسي؛ تجاورَت وتكاملت لتشكّل مركَّباً جدلياً. فلسطين كانت طريقَه إلى الفكرة القومية، ثم إلى الفكرة الأممية، والفكرتان علّمتاه كيف يناضل من أجل فلسطين مسلَّحاً بذخيرة الأمّة وذخيرة الإنسانية الحُرّة. أدرك، منذ الاغتصاب الصهيوني للوطن في العام 1948، أن النضال من أجل تحرير الوطن لا يمكن أن يكون فلسطينياً فحسب، وكان ذلك في أساس ما دعاه إلى تأسيس "حركة القوميين العرب". وأدرك بعدها أن "الحركة" لا تستطيع تجذير نفسها وخطّها الثوري إلّا من طريق الالتحام بالناصرية، بما هي الطليعة القائدة لحركة التحرر الوطني العربية. وما إن وقعتِ الواقعَة، في العام 1967، حتى أدرك أن الوطنية الفلسطينية والقومية العربية أمستَا في حاجةٍ إلى موردٍ فكريٍّ وسياسيّ وأمميّ تتزوَّدان به وتتجدَّدان. وفيما كان غيرُه ينهش في تراث الناصرية، باسم أمميةٍ لفظية كانت ستاراً لوطنيةٍ فلسطينية تنحو –حثيثاً- نحو الانغلاق، لم يُسَجَّل على جورج حبش أنه ألقى حجراً في البئر التي ارتوى منها، ولا أعاد نظراً في خياراته القومية الوحدوية التي رَبِيَ عليها وربَّى عليها أجيالاً من المناضلين الفلسطينيين والعرب.

قد يكون أكثر ما حَزَّ في نفس الحكيم هو انفراط عِقْد "حركة القوميين العرب" بعد الهزيمة. تضخّم الشعور، عنده، بذلك الفقدان منذ تسعينيات القرن الماضي: على ما تبيّن لي، شخصياً، من أحاديثي معه. هو، قطعاً، لم يكن مسؤولاً عن ذلك المآل الدراماتيكي الذي انتهت إليه الحركة؛ فلقد كان دور الفروع فيه موازناً لدور المركز إن لم يكن أبلغ أثراً وتأثيراً منه. ولقد يكون الحكيم وَطَن في نفسِه أن حصَّته من انقسام "حركة القوميين العرب" –أعني: "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"- تعزيةٌ للنفس وتعويضٌ نسبي عن الخسارة الفادحة؛ لا لأن "الجبهة الشعبية" حصّة كمية مقنعة، بل لأنها قامت على رمزيةِ قضية فلسطين في وجدان الأمّة جمعاء. ولكن هذه التعزية –حتى مع تصليبه الخط القومي العربي في "الجبهة"- لم يندمل معها ذلك الجرح الغائر في النفس: الذي كَانَهُ جرحُ انفراطِ "حركة القوميين العرب".

من حسن حظنا أننا عشنا في عصر جورج حبش: عصر عبد الناصر، وحركة التحرر الوطني العربية، والثورة الفلسطينية، والمقاومة اللبنانية. ولكن، من حسن حظ جورج حبش أنه لم يعش عصرَنا هذا الذي نحن فيه: عصرَ ملوك الطوائف، والقراصنة، وأمراء الحرب وقادة المليشيات، وسلطان الغاز السياسي؛ العصرَ الذي يموت فيه مئاتُ الآلاف من العرب، ويُهجَّر فيه الملايينُ منهم خارج ديارهم وبلدانهم، وتُسْبى فيه النساء وتُؤخَذ الأسلابُ غُنْماً: من الحِلِيّ حتى النِّفْط، وتُفْرَض فيه الجِزْية على العرب المسيحيين، وتُخرَّبُ فيه الأوطان ويُمَزَّق النسيج الاجتماعي فيها من خلال القتل على الهوية... وكل ذلك باسمِ الله، أو باسم الشعب، أو باسم الحرية والديمقراطية! إنّ جورج حبش، الذي لم يكن يَقوى على أن يرى الأمّةَ الواحدة مقسَّمةً إلى شعوب، والوطنَ الواحد مقسَّماً إلى دولٍ ودويلات، لن يَقْوى على رؤية شعب يتجزأ إلى طوائفَ ومذاهبَ وقبائلَ وعشائرَ وبطونٍ وأفخاذ!

 

د. عبدالاله بلقزيز

كاتب ومفكر مهتم بالشأن القومي
جنسيته: مغربي

 

 

شاهد مقالات د. عبدالاله بلقزيز

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

ليس درساً في الفيزياء

مــدارات | د. حسن مدن | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

    على أي جانب من الطريق الأيمن أو الأيسر، يقع البيت؟ تبدو الإجابة أقرب إلى ...

اتخاذ القرار.. بين المهارة الفنية والنزعة الفطرية

مــدارات | نايف عبوش | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

    لعل من نافلة القول الإشارة إلى أننا في الوقت الذي نجد في الحياة العملية ...

كنبتة انتُزعت من أرضها

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 23 سبتمبر 2018

    شخصياً، لا مشكلة لديّ أبداً في أن أزور وحيداً بلداً لا أعرف فيه أحداً ...

الحرية لرجا اغبارية

مــدارات | شاكر فريد حسن | الأحد, 23 سبتمبر 2018

    قدمت لائحة اتهام ضد المناضل السياسي العريق، وأحد قادة ومؤسسي حركة ” أبناء البلد ...

الناس تحب الأساطير

مــدارات | د. حسن مدن | الخميس, 20 سبتمبر 2018

    تبدي كاتبة تركية معروفة، تقيم في ألمانيا، ولها موقف معارض من نظام الحكم القائم ...

قضية امرأة خلف القضبان

مــدارات | سامي قرّة | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

يكشف لنا الكاتب الفرنسي فكتور هوجو في كتابه الشهير البؤساء أن الظروف الاجتماعية التي يعي...

حرب أمريكا على فلسطين

مــدارات | جميل السلحوت | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

ممّا لا شكّ فيه أنّ أمريكا شريك في احتلال الأراضي الفلسطينيّة المحتلة في حرب حزي...

تمزيق اتفاقية أوسلو

مــدارات | نائل أبو مروان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

في العام 1987 اعتمد الكونجرس الأمريكي قانون "محاربة الإرهاب". طال هذا القانون وقتها منظمة الت...

تربية الجيل.. وتحديات تعدد مصادر التغذية

مــدارات | نايف عبوش | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

حتى وقت قريب، كانت الأسرة والبيت، هما المصدر الأساسي في تربية وتنشئة الجيل، وغرس الق...

إن للباطل جولةً

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

نهجان سياسيان يتصارعان على أرض فلسطين، نهج المقاومة الذي يرفض الهزيمة، ويراكم القدرة، ويمني الإ...

ما الذي تركته اتفاقية اوسلو بعد 25 عاما

مــدارات | سميح خلف | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

مترجمات اوسلو على الارض كارثية اذا ما نظرنا لخطوطها السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية على...

الأونروا بين أمريكا والجمعية العامة

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الأحد, 16 سبتمبر 2018

بدلاً من الغضب الشعبي الذي يحرق الأخضر والناشف تحت أقدام المحتلين، وبدلاً عن الموقف الر...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5389
mod_vvisit_counterالبارحة33860
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع74711
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي240899
mod_vvisit_counterهذا الشهر828126
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57905675
حاليا يتواجد 2704 زوار  على الموقع