"من حقي أن أتعلم"

الاثنين, 21 أكتوبر 2013 21:28

د. ميسون الدخيل

مــدارات
طباعة

 

العيد أقبل علينا ونتبادل كأمة إسلامية الأمنيات، وتتواتر فيما بيننا رسائل المباركة والمحبة والسلام عبر الفضاء الرحب لتصل لكل من نحب ولكن.. ماذا عن أطفال أمتنا؟ في هذه الأيام العصيبة على الأمة العربية والإسلامية تكاثر عدد من حرموا من الفرحة من الأمان من السلام، من اللعب وحتى من العلم، أتحدث هنا بالتحديد عمن حرموا من حقهم في التعليم، يعيشون في الشارع ومنهم ما وصل بهم الأمر للتشرد والتسول.. إنهم "أطفال تحت الخطر".

 

وصلني عبر الإيميل مقطع عن مشروع "الرمثا نت" أطلق عليه اسم "من حقي أن أتعلم"، تقطعت حبال روحي وأنا أتابع المشهد، أطفال شوارع مهملين، حرموا من أبسط حقوقهم كبشر، نمرّ بجانبهم نراهم ولا نراهم! منهم من يدق على زجاج السيارة فنتضايق، قد يكون لأنهم قطعوا علينا التفكير بما أننا بالطبع دائما مشغولون بقضايا الأمة حتى ونحن في السيارة، وأحيانا نجد الحلول الإبداعية في لحظة تطفل هؤلاء الأطفال على مشاريعنا الإنسانية! ومنهم من يبتسم في وجهك ويعكر مزاجك، كيف يبتسم هذا البائس وأنا في لحظات حزن؟! هل يسخر مني! ومنا من كان قد قرر عدم المساعدة كي لا يشجع أهالي هؤلاء الأطفال على استغلالهم، فيشح بوجهه عنهم وقلبه يعتصر ألماً، ومنا من لا يتحمل ويمد يده بالقليل وهو ينتفض من الداخل من قلة الحيلة وعدم الاستطاعة من تقديم الأكثر لحمايتهم.

ولكن.. هناك من تحرك، هناك من تقدم واستخدم فكرة، قديمة أو حديثة لا أعلم، ولكن نفس الفكرة وجدتها تتردد على امتداد وطننا العربي، وسأذكر منها أمثلة مما وجدت خلال بحثي عن هذه النوعية من الحملات:

حملة "حقي أتعلم" قام بها فريق مشروع إنسان، بسوهاج بجمهورية مصر العربية، حيث توزع على الأسر المعسرة مع بداية العام الدراسي كتب، وقرطاسية، زي مدرسي، وأحذية، وحقائب مدرسية، وكل ذلك بأموال تبرعات أناس مؤمنين بأهمية التعليم وحق كل طفل في التحصل عليه.

ونفس العنوان هو لحملة في سورية من قبل شباب واعٍ شعر بمسؤولية تجاه أطفال بلده، خاصة أطفال الأسر المهجرة وفي مساكن الإيواء، فأطلقوا الحملة لمساعدة نصف مليون طفل للعودة إلى المدارس، من خلال ترميم ما يمكن ترميمه من المدارس، وجمع المساعدات لشراء مستلزمات المدارس والأطفال من ملابس وكتب وقرطاسية، ليس هذا فقط بل على التركيز على أطفال الشوارع وإلحاقهم بالمدارس وإعادة تأهيلهم من أجل إدماجهم في المجتمع.

أما في ليبيا فلقد انطلقت مع بداية العام الدراسي حملة تبرعات "1000 حقيبة مدرسية" تحت شعار: "من حقي أن أتعلم"، والتي كانت من نتاج تعاون بين: "جمعية شباب ليبيا للأعمال الخيرية- وجمعية فخر ليبيا- وفريق إحسان ليبيا"، والهدف كان الطلبة المحتاجين، كما تم التركيز على أطفال الأسر النازحة، ومرة أخرى نرى تفاعل شباب عربي مسؤول حرك المجتمع ومن خلال التبرعات أيضا.

أما في المملكة، فلقد قامت بعض المنتسبات لإدارة التربية والتعليم بالمشاركة في قافلة "من حقي أن أتعلم" وهدفها نشر ثقافة التعليم للجميع؛ أطفال وطالبات وأمهات، وكبيرات السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، وغطت الحملة ثماني عشرة قرية، كما تم التركيز على ظاهرة تسرب الطالبات من المدارس، صحيح أنها لم تتم عن طريق حملة تبرعات بل مولت من قبل وزارة التربية والتعليم، ولكن أهميتها فيمن قام بها وبالأهداف السامية التي سعت من أجل تحقيقها، ليس لمرة واحدة بل بشكل دوري.

ووجدت أيضا حملات "حقي أتعلم" في الأردن وفي اليمن وفي فلسطين المحتلة، وإن أكملت البحث أنا متأكدة بأنني سوف أجد المزيد، شباب.. نساء.. طالبات.. مؤسسات خيرية وتعليمية، كل سعى وساهم ليبني مستقبلا ويزرع أملا، أيادٍ وسواعد، أحلام وأهداف.. مشاعل على طريق المستقبل، بقلوب طاهرة وأنفس متواضعة ليس همها جاها أو مالاً أو شهرة، هؤلاء من نقف لهم احتراما وإجلالا.. من قال إن أمتي خلت؟! إن أمتي نبع لا يجف، ونبض حي.. ننزف نعم ولكن هنالك دائما من يشعر بنا، يمد يدا ليصلها بأخرى.

اسمحوا لي أن أضيف خاطرة أخيرة قبل أن أودعكم متمنية لكم عيدا مباركا وأفراحا سعيدة بين الأهل والأقارب، ليتنا نفكر ﺑ"حقي أتعلم"، كل في مدينته، ونساعد الأطفال المتسولين في الشوارع، نعم يجب أن تسارع الجهات المختصة بإنقاذهم من التسول، ولكن إلى أن يتم ذلك، وكما نرى أنهم لا يتناقصون ولا يختفون، لنقوم بشراء بعض كتب الأطفال، وما أكثرها في المكتبات، كتب بسيطة مزينة بأشكال وألوان تجذبهم لتصفحها، نضعها في السيارات وكلما صادفنا أحدهم نقدم له ما يساعده على تذوق الأبجدية كبداية.. ومن يتذوق رحيق العلم وهو محروم منه لن ينساه أبدا، أقلها بداية لنبقي على تلك العلاقة بين العلم وعقول هؤلاء الأطفال حية لربما يوما يأتي من يساعدهم على تكملة الطريق فيجد أنفسا مستعدة بل تواقة للمشاركة، وليت شبابنا المبدع ينظم حملة ترفيه لهم خاصة في العيد.. مسرح عرائس، أناشيد وألعاباً.. لن يذهبوا إلى الأماكن التي تجري فيها المناسبات العامة في العيد، فمن يستغل طفولتهم لن يسمح لهم بذلك، يريد أن يستفيد ويجمع أكبر قدر من الأموال وآخر همه الطفولة أو حقوقها.. لهذا فلنأخذ العيد إليهم ولو على زاوية طريق أو أطراف الأسواق، حيث نجدهم عادة.. إنهم أطفال ومن حقهم أن يلعبوا.. من حقهم أن يفرحوا.. من حقهم أن يتعلموا.

 

 

د. ميسون الدخيل

كاتبة وأكاديمية سعودية

 

 

شاهد مقالات د. ميسون الدخيل