أول رئيس وزراء مدني في العراق

الاثنين, 02 سبتمبر 2013 18:20

وليد الزبيدي

مــدارات
طباعة

 

تُقسيمْ مراحل السلطة في العراق إلى الحقبة الملكية (1921- 1958) والحكم الجمهوري (1958- 2003) وحقبة الاحتلال الأميركي منذ بداية الغزو للعراق واحتلاله عام 2003 وحتى هذه اللحظة.

 

الباحث العراقي سيف الدوري يلفت الانتباه إلى مسألة مهمة، باختياره عنوانا لأحدث كتبه يقول "عبدالرحمن البزاز أول رئيس وزراء مدني في العراق الجمهوري"، وفي واقع الحال لم يرتبط الأمر بصفة (المدنية فقط للبزاز)، وإنما الأمر يتعلق أولا وأخيرا بأداء المسؤول قبل صفته وتخصصه، هذا من ناحية، ومن جانب آخر، لو نجح رؤساء الحكومات خلال العقد المنصرم في إدارة الحكم، وقد تلقوا أكبر دعم يحصل عليه أي مسؤول في دول العالم، من خلال الرعاية الهائلة للولايات المتحدة ودعم الدول العربية شبه المطلق للعملية السياسية منذ الغزو ووقوف كل من إيران وتركيا إلى جنب رؤساء الحكومات المتعاقبة (إياد علاوي 2004 وإبراهيم الجعفري 2005 ومنذ عام 2006 وحتى الآن نوري المالكي) يضاف إلى ذلك الرصيد المالي الهائل الذي دخل ميزانيات العراق منذ عام 2003، حتى بلغ الآن أكثر من 850 مليار دولار، وهو ما لم يحصل على الإطلاق في مدخولات الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921، أقول لو توفرت مثل هذه العوامل الداعمة لأي عنوان كان يتصدر سدّة السلطة في العراق، لحقق قفزات هائلة في إدارة الحكم، ولسجله التاريخ في صفحات مشرقة وتصدر قائمة الناجحين والوطنيين والمخلصين، شرط توفر الكفاءة الحقيقة والإخلاص للبلد وشعبه.

لذا فإن الأمر يتجاوز الصفة المدنية أو العسكرية إلى ما هو أبعد من ذلك، ولو حقق القائمون على السلطة في الحقبة الثالثة (حقبة الاحتلال الأميركي)، من مراحل الحكم في العراق خلال العقود التسعة المنصرمة، ما يُحسب لهم، لما وجدنا في كتاب الباحث سيف الدوري، ما نتوقف عنده، ونقرأه ونستذكر تاريخ عبدالرحمن البزاز بكثير من الاحترام والاعتزاز، إذ سيقول الكثيرون أن الجميع متفوقون ومتميزون.

وُلد عبدالرحمن البزاز عام 1914، وعاش في القاهرة بداية ستينات القرن العشرين، قبل أن يتسنم رئاسة الوزارة في العراق عام 1965، ولم يمكث فيها طويلا لكنه ترك بصمة كبيرة في تاريخ الحكم في العراق الجمهوري، ثم انتقل إلى جوار به عام 1973 تاركا إرثا في التأليف والمعرفة وتجربة رائدة في إدارة الحكم، ما زال يتحدث بتفاصيلها المعاصرون له والجيل اللاحق ويوثق ذلك الباحثون والدارسون.

كتب الكثيرون عن حياة البزاز وعائلته، ومن بين الذين وثّقوا لهذا الرجل أخيه السياسي والباحث والأكاديمي الدكتور حسن البزاز، الذي كتب الكثير عنه ويتحفنا باستمرار بشذرات مهمة ووضاءة من حياة السياسي والباحث والحاكم الفذ عبدالرحمن البزاز.

كتب الراحل عن تاريخ العراق ويذكر الباحث سيف الدوري، أنه كان يمتلك مكتبة ضخمة جدا تحتل طبقتين في داره، ولم يكن يقضي أوقاته في المقاهي بل يعكف على القراءة والتأليف.

ما قدمه سيف الدوري، وفاء لهذا العلم الكبير، ينطوي على أكثر من درس، قد يلتفت إليه من يمسكون بالسطلة غدا وبعد غد في بلد تفيض ثرواته وتتدفق عليه الأموال الطائلة، ويغيب عن سدّة الحكم الحاكم العاقل والعادل والكفؤ.

******

wzbidy@hotmail.com

 


 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي