موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

النكات على العراقيين ... حلال أم حرام؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

حدث ذلك عندما كنت أعد مقالتي بمناسبة عيد الفطر المصادف أكتوبر 2007 في خضم مذابح طائفية دامت لحوالي سنتين، من يوليو 2006 إلى مارس 2008، وقُتِل فيها، حسب «مركز إحصاء جثث العراقيين»، أكثر من 52 ألف عراقي مدني، معظمهم نساء وأطفال ومسنون فقراء، لا يملكون وسائل للهرب والنجاة. ولم أجد في ملفاتي غير وقائع الذبح ورمي الجثث المقطعة في الشوارع، وبينها لقطة فيديو من مراسل «نيويورك تايمز» وفيها أبٌ عراقي بُترت ساقاه، يقول للمراسل: «ولا يهمّك»، ويلتفت إلى بناته الخمس، وهو يرنو إليهن بابتسامة متواطئة تحطم القلب. في تلك اللحظة لم أتمالك نفسي، وأجهشتُ بالبكاء من نبرة صوت أب بغدادي يغالب مهانة أن يكون عاري الساقين المبتورتين أمام فلذات كبده. وما الذي يهم «ولا يهمّك»، وشعب «ولا يهمّك» في ملفاتي التي يعيش وقائعها صباح مساء؟ وعاودتني صورة الوالدة، رحمها الله، وهي تُنّكت في صحوات الموت على بناتها المذعورات، ولا تستجيب إلا لحفيدها «الحيّال» الذي كان يحتال بالنكات عليها فتضحك في حضرة الموت.

 

وكان عنوان مقالتي «الحيّالة» التي تدبّرتُ إرسالها في الموعد المحدد للنشر: «نكات العراقيين بمناسبة العيد السعيد». تبدأ المقالة بنكتة عن شخص يسأل صديقه: «شنو أخبار الوالد؟»... ثم يتذكر أن والد صديقه ميت، فيستدرك بسرعة: «بعده بنفس المقبرة؟!». وتتوالى النكات عن العراقيين تحت الاحتلال، وتختتمها نكتة تعتصر قلبي حتى عندما أقرأها الآن عن تحايل العراقيين في التبليغ بالأخبار السيئة. بطل النكتة أراد أن يهيئ زوجة صديقه لخبر وفاة زوجها بحادث سيارة، فقال لها: «زوجك خسر فلوسه بالقمار». قالت الزوجة: «إنشاء الله يخسر عمره». وأضاف: «واضطر يبيع البيت». فزعقت الزوجة: «الله يضيّع حياته». ثم قال: «وتزوّج عليك مرة ثانية». فصرخت: «يا ربّي أشوفه ميت!»... فهتف الصديق: «يا شباب... دخلوا المرحوم».

وإذا صحّ ما يقوله الكاتب الأميركي مارك توين من أن «الأسى هو المنبع السري للنكات، وليس الفرح»، فأسى العراقيين عظيم. وسيل النكات في مقالاتي خلال السنوات العشر الماضية شاهد على ذلك. عناوين بعضها كانت بحد ذاتها نكات، مثل: «قاضي هبهب الأميركي في بغداد» عن مدير شرطة نيويورك، الذي جاء مع قوات الاحتلال «لتطهير الشرطة العراقية من البعثيين»، يتبختر بمسدسه أمام مراسلي صحف عالمية وهو ينذر وكيل مدير شرطة بغداد: «ليس أمام السيد العميد مكي العاني سوى الذهاب إلى زوجته في المنزل». وحتى المقالات الأليمة مثل مقالة «غسيل مليارات الدولارات بدماء العراقيين» تبدأ بنكتة عن «هدف لاعب الكرة العراقي عمّو بابا في مباراة العالم العسكرية، حين رمى الكرة رمية لم تحطّ بعدها حتى الآن في أرض الملعب!». وجميع هذه المقالات كتُبت في شهور عسل الاحتلال الأولى، وأغلب النكات على مدى عشر سنوات مرسل من عراقيي الداخل ، بينهم فتاة صابئية تعمل مع الصليب الأحمر الدولي، ومدير مكتب عقارات في بغداد، اسمه عمر السعودي، واسمه ليس نكتة، وعثمان العمري، واسمه نكتة، وآخر نكاته حصوله على شجرة نسبه «الحسيني»، واختفى بعدها!

و«كل ما هو هزلي هدّام، والنكتة القذرة نوع من التمرد العقلي»، حسب الأديب البريطاني جورج أورويل. وتمنيتُ لو يسمح المجال لنكات قذرة تهدم، ولو عاطفياً ما اقترفه الاحتلال والطائفية اللذان عاثا فساداً في بيئة العراق الطبيعية والروحية. وهل من نكتة تقابل كذب رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي اعترف أخيراً في ندوة «بي بي سي» بخطأ شن الحرب على العراق، واستدرك بسرعة أنه لو لم يفعل ذلك لارتكب صدام أضعاف ما يرتكبه بشار في سوريا، وما سيرتكبه نظام طهران.

و«طريقتي في التنكيت هي قول الحقيقة. إنها أمتع نكتة في العالم»، حسب الفيلسوف برناردشو. وما أمتع من حقيقة ترشيح علي علاوي، وزير الدفاع في حكومة الاحتلال للحصول على لقب «أحد أعظم ثلاثة مفكرين في العالم»؟ أعلنت ذلك أخيراً مجلة «بروسبيكت» البريطانية، أو حقيقة أن أشهر أعمال علاوي الفكرية هي تأليفه ما يُدعى «البيان الشيعي» قبيل الاحتلال، أو أن هيئة التحكيم تضم «المفكر العظيم» هنري برنار ليفي!

وهل غير النكات يمكن أن تبيّض وجه أصدقاء قدماء في الفكر وفي الحياة؟ تساءلتُ وأنا أكتب مقالة منشورة في الشهر الرابع للاحتلال عنوانها «نكتة التحول من النضال ضد الإمبريالية إلى التحالف معها». وتروي المقالة قصة شخص اتّهم شرطياً بإساءة معاملته عندما دهسته سيارة. وعرض محامي الشرطي وثيقة بخط يد المدّعي، يقول فيها إنه لم يعامل طوال حياته معاملة حسنة كمعاملة الشرطي له. واعترف المدّعي أنها بخط يده، وأوضح للمحكمة كيف دهسته السيارة، وهو فوق حصانه ويرافقه كلبه، «وحالما وصل الشرطي مكان الحادث سحب مسدسه، وأطلق ثلاث عيارات على رأس حصاني الجريح، قتلته على الفور، والتفت إلى كلبي الذي كان يعوي، وأطلق ثلاث عيارات أخرى، وانحنى يسألني عن حالي، فوجدت من الحكمة آنذاك أن أقسم أنني لم أشعر كل حياتي بالصحة، كما أشعر الآن، ومستعد لتوقيع شهادة بذلك». وذاك حال اليسار العراقي الذي حوّله ذعره بعد انهيار المعسكر الاشتراكي إلى أداة بيد الاحتلال لتخريب قلوب وعقول النخبة الثقافية العراقية.

وبالنكات نضحك من كل شيء حتى لا نبكي على كل شئ بعد اغتيال القانون الأساسي لدولة العراق، وشرعة الأمم المتحدة؛ الأول -كجميع القوانين الأساسية في العالم- يَعتبر التعاون مع الغزو الأجنبي خيانةً عظمى، والثاني يعتبر الغزو بدون تفويض من المنظمة الدولية جريمة ضد الإنسانية. وهذه هي الحقيقة التي ينكرها الطائفيون، السنة والشيعة على حد سواء، كإنكارهم أن المذهب الشيعي أصلاً وُلد في العراق، وليس في إيران، وعبّر عن عبقرية الوضع الجيوستراتيجي للعراق، الذي استثمر منذ فجر التاريخ الصراعات الإقليمية والدولية في إبداع الحضارات السومرية، والآشورية، والبابلية، والأكادية، والعربية الإسلامية.

«حلالْ النكات على العراقيين أم حرام؟»، والجواب هو «حلال»، وإلا كيف نسمع ما يقال لا مَن يقول؟ الأكراد وحدهم يسمعون القول لأنهم يجدون صعوبة في فهم ما يُقال لا من يقول، وهذه ليست نكته. فالكردي لا تهمه هوية الحمار الذي يلعب معه الورق، وعندما يُسألُ كيف يلعب مع حمار؟ يجيب: «هذا الذي ماعاجبكم غلبني مرتين». وهذه نكته. وفي النكات ينافس «المصالوه»، وهم سكان الموصل الأكراد. حدث ذلك عندما طلبت وزارة الأوقاف الكردية من رئيس أوقاف الموصل بناء سياج حول مقبرة «المصاولة» في دهوك، فسأل: «ليش؟! يا يوم سمعتم ميتين ينهزمون من المقبرة؟!»، وهذه آخر نكته.

 

محمد عارف

مستشار في العلوم والتكنولوجيا- كاتب عارقي

 

 

شاهد مقالات محمد عارف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

الناس تحب الأساطير

مــدارات | د. حسن مدن | الخميس, 20 سبتمبر 2018

    تبدي كاتبة تركية معروفة، تقيم في ألمانيا، ولها موقف معارض من نظام الحكم القائم ...

قضية امرأة خلف القضبان

مــدارات | سامي قرّة | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

يكشف لنا الكاتب الفرنسي فكتور هوجو في كتابه الشهير البؤساء أن الظروف الاجتماعية التي يعي...

حرب أمريكا على فلسطين

مــدارات | جميل السلحوت | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

ممّا لا شكّ فيه أنّ أمريكا شريك في احتلال الأراضي الفلسطينيّة المحتلة في حرب حزي...

تمزيق اتفاقية أوسلو

مــدارات | نائل أبو مروان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

في العام 1987 اعتمد الكونجرس الأمريكي قانون "محاربة الإرهاب". طال هذا القانون وقتها منظمة الت...

تربية الجيل.. وتحديات تعدد مصادر التغذية

مــدارات | نايف عبوش | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

حتى وقت قريب، كانت الأسرة والبيت، هما المصدر الأساسي في تربية وتنشئة الجيل، وغرس الق...

إن للباطل جولةً

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

نهجان سياسيان يتصارعان على أرض فلسطين، نهج المقاومة الذي يرفض الهزيمة، ويراكم القدرة، ويمني الإ...

ما الذي تركته اتفاقية اوسلو بعد 25 عاما

مــدارات | سميح خلف | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

مترجمات اوسلو على الارض كارثية اذا ما نظرنا لخطوطها السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية على...

الأونروا بين أمريكا والجمعية العامة

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الأحد, 16 سبتمبر 2018

بدلاً من الغضب الشعبي الذي يحرق الأخضر والناشف تحت أقدام المحتلين، وبدلاً عن الموقف الر...

نقل القرنية بين الاباحة والتجريم

مــدارات | د. عادل عامر | الأحد, 16 سبتمبر 2018

إن التطور العلمي في مجال الطب خلال القرن العشرين أحدث نقله نوعية فريدة في مجا...

بلطجية مرفوضة ..!!

مــدارات | شاكر فريد حسن | الأحد, 16 سبتمبر 2018

    أمس، ألقيت ٣ زجاجات حارقة " مولوتوف " باتجاه سينماتك ومسرح أم الفحم بالمزكز ...

السنونو .. في ذاكرة جيل أيام زمان

مــدارات | نايف عبوش | الأحد, 16 سبتمبر 2018

    ذكرني أحد الزملاء، بطائر السنونو ، والذي يعرف بالخشاف، في بعض مناطقنا الريفية . ...

عبودية الآلة

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 16 سبتمبر 2018

    يرسم أوسكار وايلد رؤية لمستقبل إنساني آخر غير الذي عرفه أسلافنا ونعرفه نحن اليوم. ...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2148
mod_vvisit_counterالبارحة33395
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع172604
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر685120
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57762669
حاليا يتواجد 3120 زوار  على الموقع