جامعة الدول العربية ودستور العراق "القدوة"

الثلاثاء, 11 ديسمبر 2012 19:32

وليد الزبيدي

مــدارات
طباعة

المكان نفسه، في مقر جامعة الدول العربية، ظهر موقفان متناقضان جدا بخصوص "دستور العراق" الذي وُضع في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، ففي اكتوبر عام 2005، قال عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية حينئذ، إن دستور العراق الجديد "وصفة للفوضى"، وبداية شهر ديسمبر الجاري، يرعى الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية مؤتمرا واسعا، يهدف إلى اعتماد دستور العراق من قبل دول (الربيع العربي) "قدوة لها"، في مفارقة مثيرة للتساؤل.

 

الغريب في الأمر، أن عمرو موسى أدرك بوعي سياسي متقدم الأخطار التي يحملها هذا الدستور قبل الشروع بتطبيقه، وجاء تصريحه الشهير، بعد أن تم الاستفتاء عليه في منتصف أكتوبر عام 2005، في حين يضعه د نبيل العربي "قدوة" لدول (الربيع العربي) في الندوة التي أقامتها جامعة الدول العربية، بعد أن جلب هذا الدستور مختلف أنواع الدمار والخراب والفتنة والسرقات وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وارتكبت في ظله جرائم لا تُعد ولا تُحصى.

العراقيون يرون في موقف عمرو موسى بُعد نظر وحرصا حقيقيا على العراق ومستقبل أجياله، أما موقف جامعة الدول العربية الجديد من الدستور العراقي، وتمجيده بطريقة غريبة ومثيرة للتساؤل، فهم (العراقيون) لا يجدون إلا خانة واحدة لذلك، اعتادوا أن ينسبوها إلى أي قضية غريبة ومثيرة للتساؤل، هي خانة (الفساد)، التي يبدو أنها أصبحت ليست عابرة للقارات - كما في صفقة السلاح الروسي- وانما عابرة للدول العربية، ولم تقف في وجهها البحار والصحارى والأنهار.

قبل أن نناقش أمين عام جامعة الدول العربية د نبيل العربي ومسؤول ملف العراق في الجامعة، الذي نفترض أنه يعرف صغائر أخطار الدستور العراقي وكبائره، نكرر ما يردده الكثير من العراقيين، من عتب وصل إلى حد الاتهام - والفساد هنا لا يبتعد عن أفواه العراقيين- بعد أن أغلق أمين الجامعة ومساعدوه آذانهم، ولم يستمعوا إلى أصوات آلاف المعتقلين الأبرياء، الذين اختطفتهم قوات أمن المالكي قبل أسابيع من انعقاد القمة ببغداد في مارس الماضي، وأصبح اسم هؤلاء عند العراقيين (معتقلي نبيل العربي)، ورغم البرقيات التي وصلت إلى جامعة الدول العربية والكتابات والمناشدات، إلا أن العربي لا يسأل عن عرب العراق، ولا يجد العراقيون بطبيعة الحال صعوبة في تفسير هذا الصمت، والإصرار على السماح للمالكي وقواته بانتهاك حقوق الإنسان في العراق، بالطرق والوسائل المعروفة للجميع.

الدستور الذي يريد الدكتور نبيل العربي تحويله إلى "قدوة" للدول العربية، وضعوا في أهم بنوده ما يلغي هوية العراق العربية، وتقول إحدى مواده، العرب في العراق جزء من الأمة الإسلامية، وسبق أن وضعوا مادة في قانون إدارة الدولة، الذي تناسل عنه الدستور الحالي، تقول المادة، إن العرب في العراق جزء من الأمة العربية، ويبدو أن زعامات جامعة الدول العربية الحالية، تخطط لأن يصبح حال الدول العربية، مثل حال العراق، بوقوعه تحت هيمنة الجارة إيران، ومن المستحيل أن العربي لم يسمع بمضامين وتوجهات الدستور العراقي لحقبة الاحتلال الأمريكي.

ولا نعرف، كيف يتم الاقتداء بدستور الغزو والاحتلال، وفي نفس أيام انشغال جامعة الدول العربية بالاحتفال والاحتفاء به، يقول عن نوري المالكي بأن الدستور "مُسخ مسخا"، وتُوجه إليه (الدستور) غالبية أطراف العملية السياسية انتقادات حادة جدا.

أما قوى المعارضة والمقاومة العراقية، فإنها تجد في هذا الدستور أقذر أدوات تدمير العراق وتمزيقه، والغطاء الذي تعمل تحته قوى الشر، المكلفة بإنهاء هوية العراق العربية، والوسيلة لسرقة أموال الشعب العراقي، ونهب ثروات أجياله، وعندما تبتهج جامعة الدول العربية ويتباهى أمينها العام بهذا الدستور، فإنه لا يحترم مشاعر الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن بسبب أخطار ومعاول هذا الدستور، ولا يُعير اهتماما لشهداء العراق وفي المقدمة منهم دماء المقاومين التي سالت لتهزم الاحتلال وتفشل مشاريعه في العراق، التي ترتكز جميعها على هذا الدستور "القدوة"، وتعمل جامعة الدول العربية وزعاماتها، على تكريس نهج تدمير العراق وإثارة الفتنة بين مكوناته، وتريد نقل كل التخريب والقتل والانتهاكات والسرقات إلى دول ما يسمى (الربيع العربي).

*****

Wzbidy@hotmail.com

 

 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي