موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
عائلة الشهيد صالح البرغوثي تخلي منزلها تحسّبًا لهدمه ::التجــديد العــربي:: بومبيو يرحب بنتائج المشاورات اليمنية ويعتبرها خطوة محورية ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم ::التجــديد العــربي:: الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس ::التجــديد العــربي:: العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد ::التجــديد العــربي:: عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام ::التجــديد العــربي:: 11.72 بليون ريال تحويلات الأجانب العاملين في السعودية خلال أكتوبر ::التجــديد العــربي:: البنك الدولي: 715 بليون دولار تحويلات المغتربين عام 2019 ::التجــديد العــربي:: السعودية أميمة الخميس تحصد جائزة نجيب محفوظ في الأدب ::التجــديد العــربي:: لجنة تحكيم «أمير الشعراء» تختار قائمة الـ 20 شاعراً ::التجــديد العــربي:: زيارة المتاحف تخفف الألم المزمن ::التجــديد العــربي:: قائمة الفرق المتأهلة لدور الـ 32 من الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تنجو من "سحب الثقة" في حزب المحافظين ::التجــديد العــربي:: ترامب يختار الناطقة باسم الخارجية لخلافة هايلي لدى الأمم المتحدة ::التجــديد العــربي:: اصطدام قطار سريع في أنقرة يقتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 47 آخرون ::التجــديد العــربي:: مطاردة ضخمة لمنفذ هجوم ستراسبورغ ومقتل 3 واصابة 13 ::التجــديد العــربي:: السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم ::التجــديد العــربي:: تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا ::التجــديد العــربي:: السعودية: اتفاق لتأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن ::التجــديد العــربي::

وداعاً ناجي علوش- أبا إبراهيم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في الفترة ما بين 1960 و1964 انقطعت أخبار عائلتي عني، فقد كنت في السجن، ومنع علينا حتى التراسل مع الأهل، ولما انتهى هذا المنع وصلتني رسالة من شقيقتي سميرة، وأخرى من والدتي أخبرتني عن زواج سميرة شاباً من بيرزيت اسمه ناجي علوش، وكنت أعرف أنه من شباب حزب البعث ويعمل في الكويت.

 

لم يُحدث لي النبأ الصدمة المفترضة؛ بسبب ما بين البعث والشيوعيين في تلك المرحلة من صراع وصل في العراق إلى حد "السحل" في الشوارع. وذلك نتيجة ما كان قد تراكم من خلافات عميقة بين قيادة الحزب وبيني، وإن لم تكن قد خرجت إلى العلن حتى داخل السجن، كما لم تكن قد أدت إلى خروجي من الحزب في تلك السنة.

عندما أطلقت من السجن إثر قرار تبييض السجون لعام 1965، وجدت شقيقتي نهلا وأخي جورج ووالدي ووالدتي يلهجون بحب ناجي، والإعجاب بأخلاقه نضاليته، وكان قد ترك حزب البعث كذلك.

بعد عام قضيته في القدس محاصراً من قبل رجال المخابرات، وقد منع علي العمل وجواز السفر، وحتى الهوية الشخصية أو مغادرة البلاد، ولم أحصل على الهوية إلا بعد صراع كاد يصل إلى المحاكم. وما أن تسلمتها حتى بدأت أفكر بمغادرة البلاد، وكانت علاقتي بالحزب الشيوعي قد قطعت، بعد نقاشات حادة مع أمين عام الحزب فهمي السلفيني (أبو سليم) في ذلك الوقت؛ مما أوجب ضرورة الهرب من الأردن.

بعدها استحصلت على الهوية الشخصية، وتسللت من الحدود إلى دمشق فبيروت، حيث كان ناجي وسميرة وإبراهيم الصغير يقطنون فيها، وكان ناجي قد تسلم إدارة دار الطليعة، وترأس تحرير مجلة دراسات عربية.

منذ تلك اللحظة بدأت تتوثق أواصر العلاقة بين ناجي وبيني، بل سرعان ما جمعت تجربتانا الحزبيتان كلاً منا لتلاق فكري ونظري سياسي، وكان الموقف بتأييد عبدالناصر جزءً رئيساً من هذا التفاهم، كما مسألتا تحرير فلسطين والنضال من أجل الوحدة العربية، والتحرر من التبعية، والتمسك بالاستقلالية والوقوف إلى جانب الطبقات الكادحة، والعمل من أجل اشتراكية عربية، كما اعتماد الماركسية مرجعية بعيداً عن قوالبها التقليدية.

أما الجديد بالنسبة إلي فكان انتماء ناجي إلى حركة فتح لاحقاً، ولم تكن منطلقات حركة فتح حين أطلعني عليها بعيدة عن منهجي الجديد في التفكير؛ إذ كنت أبحث عن اقتراب أكثر وأكثر من نبض الشارع العربي وروحه ووعيه كما عن نظرية في العمل تربط بين تحرير فلسطين والوحدة العربية. وجاءت حرب حزيران 1967 لتطرح الإشكالية بقوة، وقد تشجعت أكثر عندما عرفني في دمشق على محمد أبو ميزر (أبو حاتم) زميل الدراسة في الرشيدية في القدس؛ مما راح يعزز ألفتي بحركة فتح.

في المرحلة الممتدة من 1966 - إلى أواسط 1967 ساعدني ناجي كثيراً، سواء أكان في استضافتي في بيته وأنا المشرد بلا عمل ولا مال، ولا حتى شرعية دائمة للبقاء في بيروت؛ إذ كان علي أن أغادر إلى دمشق مع نهاية كل ثلاثة أشهر. ولكن الأهم كان تأمينه لي فرصة العمل؛ من خلال الترجمة لدار الطليعة، ولا سيما تعاوننا على ترجمة عدة كتب من التراث الثوري العالمي حول الثورات وحرب الشعب وحروب العصابات. فمن خلال هذه الترجمات بدأ يعرف اسم منير شفيق، وهو الاسم الذي ابتعد عن الاسم الذي عرفت به أيام الحزب الشيوعي؛ وذلك لتسهيل مرور الكتب المترجمة من مبضع الرقيب.

وكان ناجي يحضّني دائما على الكتابة السياسية والانتاج الأدبي، وأحسبه كان متسامحاً حتى لو لم يكن ما بين يديه في المستوى المطلوب، ولا سيما من الناحية الشعرية.

وبكلمة يجب أن أسجل هنا للراحل الكبير ناجي علوش فضلاً كبيراً عليّ في مرحلة هي من أصعب المراحل التي مررت بها، فمن كان يترك الحزب الشيوعي في ذلك الزمن، كان عليه أن يذهب إلى بيته ويفكر في مستقبله الشخصي وحياته الخاصة، أما أن يبدأ رحلة نضالية من الصفر مرة أخرى بعيداً من الحزب الشيوعي فقد كان الأمر عسيراً، ولكن العلاقة بالأخ ناجي سهلت عملية البدء من جديد.

هذا ويجب أن نذكر هنا دوراً استثنائياً ليس بالنسبة إلي فحسب وإنما أيضاً بالنسبة إلى ناجي، كما في توثيقه العلاقة بيننا، وكانت دائماً خائفة من أن نختلف، فهذه العلاقة مع الأخ ناجي لها الفضل في وضع اللبنات الأولى للمرحلة الثانية من تجربتي بعد مغادرة الحزب الشيوعي ومغادرة الأردن.

فما علي في هذه اللحظة إلا أن أشدد على هذا الجميل الذي للأخ ناجي في رقبتي.

بيد أن هذا الخلق الكريم لم يقم؛ بسبب العلاقة العائلية التي ربطت بيننا فحسب، وإنما كان سجية أصيلة فيه، إذ كانت حاضرة في خدمة كل صديق ولاجئ سياسي، وحتى من يتعرف إليه للمرة الأولى. ولهذا أحسب أن العشرات - إن لم يكن المئات- ثمة خدمات جلى قدمها ناجي لهم ليس على مستوى عائلته في بيرزيت، أو بالنسبة إلي فحسب، وإنما أيضاً على مستوى كل من عرفه، فمروحته في الخلق الكريم والكريم كانت واسعة باتساع الوطن العربي.

نحن هنا أمام إنسان محب وسلس في التعامل، خدوم يكاد لا يغضب أحداً أو يؤذيه بتكامل فذ مع الاستمساك بالمبادئ والثوابت وعدم المساومة على مواقفه. فناجي في علاقاته الأسرية، وفي صداقاته، وفي التعامل مع المختلفين معه ممن هم في الخندق الواسع نفسه كان نموذجاً، ولهذا استحق كل ذلك الحب والإعجاب والدموع وهو يغادرنا بعد شقاء وكفاح طويلين مع المرض.

كان التعاون والتشارك في العمل السياسي والفكري بين ناجي وبيني وثيقاً بعد انضمامي لحركة فتح، ثم ما عرفته الفترة الممتدة من 1968 إلى 1975 من صراعات داخلية وخارجية. وكان ناجي خلالها نشطا شجاعا مبدئياً مضحياً لا تلين له قناة أمام الصعاب، ولا يتردد في خوض معارك السلاح، ولم يكن ليخشى الاستشهاد، أو الوقوف في عين العاصفة، أو السباحة ضد التيار الجارف. فناجي من الرجال الذين يحترمهم أعداؤهم وأشد حاسديهم؛ بسبب ما امتلكه من مبدئية وصدق وشجاعة واستقامة.

صحيح أن خلافاً عميقاً في ربيع 1975 وقع بينه وبيني، وتحول إلى قطيعة دامت حتى أوائل التسعينيات. وقد بدأ الود يعود ونحن نتعايش مع الموت الذي راح من خلال السرطان يزحف إلى جسد شقيقتي سميرة (أم إبراهيم) التي وقفت إلى جانبه قائدة شريكة في كل معاركه، ولا سيما بعد 1975، وإن كانت مناضلة فتحاوية طوال المرحلة السابقة، وتعرف لها مواقف استثنائية في انقاذ الجرحى في عدد من المعارك، وتحرك تحت وابل القذائف.

الوقوف أمام أم إبراهيم وهي مسجاة على فراش المرض، وقد راحت تئن ذلك الأنين الذي يقطع الأكباد من الألم، على الرغم من المورفين الذي لم يعد يجدي، وهي توصيني بإبراهيم وسلوى، وعدم الابتعاد عن ناجي، أعاد أواصر الصداقة مع ناجي وإن لم نخض في مواضيع الخلاف الماضي، وحاولنا أن نتحاور بإيجابية في مناقشة التحديات الراهنة، ولكن للأسف سرعان ما أصيب أبو إبراهيم بالضربة الدماغية التي أقعدته في الفراش 14 سنة ونيف.

وقد بقي متوقد الذهن، شديد العزيمة السياسية، وحافظ على المبادئ التي ناضل من أجلها كل حياته إلى أن ودع آخر أنفاسه.

فرحمة الله عليك يا أبا إبراهيم لقد أعطيت لفلسطين ولقضايا الأمة العربية ولحركة تحرير الشعوب المضطهدة كل ما عندك من فكر وعزيمة وجهد.

 

 

منير شفيق

تعريف بالكاتب: كاتب وسياسي فلسطيني
جنسيته: فلسطيني

 

 

شاهد مقالات منير شفيق

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين

News image

شهدت الضفة الغربية غلياناً أمنياً واستنفاراً عسكرياً للاحتلال بعد مقتل جنديين أمس في هجوم بسل...

خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم

News image

بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، جرى...

الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس

News image

رام الله - - أصيب 69 مواطنًا، الخميس، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ومستوطنيه في ...

العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد

News image

أعلنت «دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة» العراقية أن محكمة الجنايات المتخصصة بقضايا النزاهة اصدرت احك...

عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام

News image

كشف عالم الفضاء المصري وعضو المجلس الاستشاري العالمي برئاسة الجمهورية في مصر فاروق الباز، عن ...

السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم

News image

حثّ الممثل الرسمي للحكومة الفرنسية، بنيامين غريفو، أعضاء حركة "السترات الصفراء" على التعقل وعدم تنظ...

تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا

News image

حذرت الولايات المتحدة من القيام بأي إجراء عسكري أحادي الجانب في شمال سوريا، وذلك بعد...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

في التحليل الاجتماعي: تسييل الثقافة في العصر الرقمي

مــدارات | د. علي الخشيبان | الاثنين, 17 ديسمبر 2018

    درجة الوعي في المجتمع سوف تظل تلعب دوراً مهماً في كيفية محافظة المجتمع على ...

في الذكرى الـ19 لرحيله : وليد الغول: الاعتراف خيانة

مــدارات | عبدالناصر عوني فروانة | الأحد, 16 ديسمبر 2018

    طرق اسمه مسامعي كثيراً، ورويت أمامي عن بطولاته القصص والمواقف، فرسمت صورته في ...

ثلاثية نشرة الأخبار

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 16 ديسمبر 2018

    نشرات الأخبار الرئيسية على التلفزيون تتضمن ثلاثة أجزاء، الأول الأخبار السياسية، التي تعنى بمتابعة ...

تاريخ عمودي وآخر أفقي

مــدارات | د. حسن مدن | الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    في تقديمه لمحاضرة ألقيت في جمعية البحرين للتاريخ والآثار قبل يومين لأحد المحاضرين لفتت ...

تصحير العالم

مــدارات | د. حسن مدن | الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

    النسب التي سنوردها أدناه ليست جديدة تماماً، لكنها ما زالت صحيحة من حيث الجوهر ...

في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان

مــدارات | شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

    لم تكن امرأة عادية، وانما كانت امرأة حديدية، صلبة، عصامية، طموحة، نشيطة، مرهفة الاحساس،تمتعت ...

البروفايل السياسي لدرويش

مــدارات | د. حسن مدن | الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

    بدأ محمود درويش الشاب حياته عضواً في حزب «راكاح» المكون من أغلبية يسارية عربية، ...

زياد أبو عين .. عاشق القضية وشهيد الوطن

مــدارات | عبدالناصر عوني فروانة | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

    لم يُلمح لي من قبل أن مخزون عطائه قد أوشك على النفاذ، وأن مسيرة ...

غيوم ملبدة تحوم حول قمة العشرين 2-2

مــدارات | نجيب الخنيزي | الأحد, 9 ديسمبر 2018

    تزامن انعقاد قمة العشرين الأخيرة المنعقدة في الأرجنتين، مع مرور 10 سنوات على اندلاع ...

مُحلّل سياسي

مــدارات | د. حسن مدن | السبت, 8 ديسمبر 2018

    قبل سنوات طلبت إحدى الفضائيات استضافتي، عبر «سكايب» أو الهاتف، للحديث حول واحد من ...

في ذكرى استشهاده :الأسير جمال أبو شرخ: قتلوه ثم قالوا انتحر

مــدارات | عبدالناصر عوني فروانة | السبت, 8 ديسمبر 2018

    السادس والعشرون من أيلول/ سبتمبر عام 1989، يوم لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي، ...

العقل الديني والعقل المدني

مــدارات | رائد قاسم | الاثنين, 3 ديسمبر 2018

(الميراث والزواج نموذجا) فتحت قضية قانون الميراث في تونس الباب مجددا للصراع ما بين الع...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم46528
mod_vvisit_counterالبارحة52619
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع147723
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي352757
mod_vvisit_counterهذا الشهر836761
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61981568
حاليا يتواجد 3390 زوار  على الموقع