موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

وداعاً ناجي علوش- أبا إبراهيم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في الفترة ما بين 1960 و1964 انقطعت أخبار عائلتي عني، فقد كنت في السجن، ومنع علينا حتى التراسل مع الأهل، ولما انتهى هذا المنع وصلتني رسالة من شقيقتي سميرة، وأخرى من والدتي أخبرتني عن زواج سميرة شاباً من بيرزيت اسمه ناجي علوش، وكنت أعرف أنه من شباب حزب البعث ويعمل في الكويت.

 

لم يُحدث لي النبأ الصدمة المفترضة؛ بسبب ما بين البعث والشيوعيين في تلك المرحلة من صراع وصل في العراق إلى حد "السحل" في الشوارع. وذلك نتيجة ما كان قد تراكم من خلافات عميقة بين قيادة الحزب وبيني، وإن لم تكن قد خرجت إلى العلن حتى داخل السجن، كما لم تكن قد أدت إلى خروجي من الحزب في تلك السنة.

عندما أطلقت من السجن إثر قرار تبييض السجون لعام 1965، وجدت شقيقتي نهلا وأخي جورج ووالدي ووالدتي يلهجون بحب ناجي، والإعجاب بأخلاقه نضاليته، وكان قد ترك حزب البعث كذلك.

بعد عام قضيته في القدس محاصراً من قبل رجال المخابرات، وقد منع علي العمل وجواز السفر، وحتى الهوية الشخصية أو مغادرة البلاد، ولم أحصل على الهوية إلا بعد صراع كاد يصل إلى المحاكم. وما أن تسلمتها حتى بدأت أفكر بمغادرة البلاد، وكانت علاقتي بالحزب الشيوعي قد قطعت، بعد نقاشات حادة مع أمين عام الحزب فهمي السلفيني (أبو سليم) في ذلك الوقت؛ مما أوجب ضرورة الهرب من الأردن.

بعدها استحصلت على الهوية الشخصية، وتسللت من الحدود إلى دمشق فبيروت، حيث كان ناجي وسميرة وإبراهيم الصغير يقطنون فيها، وكان ناجي قد تسلم إدارة دار الطليعة، وترأس تحرير مجلة دراسات عربية.

منذ تلك اللحظة بدأت تتوثق أواصر العلاقة بين ناجي وبيني، بل سرعان ما جمعت تجربتانا الحزبيتان كلاً منا لتلاق فكري ونظري سياسي، وكان الموقف بتأييد عبدالناصر جزءً رئيساً من هذا التفاهم، كما مسألتا تحرير فلسطين والنضال من أجل الوحدة العربية، والتحرر من التبعية، والتمسك بالاستقلالية والوقوف إلى جانب الطبقات الكادحة، والعمل من أجل اشتراكية عربية، كما اعتماد الماركسية مرجعية بعيداً عن قوالبها التقليدية.

أما الجديد بالنسبة إلي فكان انتماء ناجي إلى حركة فتح لاحقاً، ولم تكن منطلقات حركة فتح حين أطلعني عليها بعيدة عن منهجي الجديد في التفكير؛ إذ كنت أبحث عن اقتراب أكثر وأكثر من نبض الشارع العربي وروحه ووعيه كما عن نظرية في العمل تربط بين تحرير فلسطين والوحدة العربية. وجاءت حرب حزيران 1967 لتطرح الإشكالية بقوة، وقد تشجعت أكثر عندما عرفني في دمشق على محمد أبو ميزر (أبو حاتم) زميل الدراسة في الرشيدية في القدس؛ مما راح يعزز ألفتي بحركة فتح.

في المرحلة الممتدة من 1966 - إلى أواسط 1967 ساعدني ناجي كثيراً، سواء أكان في استضافتي في بيته وأنا المشرد بلا عمل ولا مال، ولا حتى شرعية دائمة للبقاء في بيروت؛ إذ كان علي أن أغادر إلى دمشق مع نهاية كل ثلاثة أشهر. ولكن الأهم كان تأمينه لي فرصة العمل؛ من خلال الترجمة لدار الطليعة، ولا سيما تعاوننا على ترجمة عدة كتب من التراث الثوري العالمي حول الثورات وحرب الشعب وحروب العصابات. فمن خلال هذه الترجمات بدأ يعرف اسم منير شفيق، وهو الاسم الذي ابتعد عن الاسم الذي عرفت به أيام الحزب الشيوعي؛ وذلك لتسهيل مرور الكتب المترجمة من مبضع الرقيب.

وكان ناجي يحضّني دائما على الكتابة السياسية والانتاج الأدبي، وأحسبه كان متسامحاً حتى لو لم يكن ما بين يديه في المستوى المطلوب، ولا سيما من الناحية الشعرية.

وبكلمة يجب أن أسجل هنا للراحل الكبير ناجي علوش فضلاً كبيراً عليّ في مرحلة هي من أصعب المراحل التي مررت بها، فمن كان يترك الحزب الشيوعي في ذلك الزمن، كان عليه أن يذهب إلى بيته ويفكر في مستقبله الشخصي وحياته الخاصة، أما أن يبدأ رحلة نضالية من الصفر مرة أخرى بعيداً من الحزب الشيوعي فقد كان الأمر عسيراً، ولكن العلاقة بالأخ ناجي سهلت عملية البدء من جديد.

هذا ويجب أن نذكر هنا دوراً استثنائياً ليس بالنسبة إلي فحسب وإنما أيضاً بالنسبة إلى ناجي، كما في توثيقه العلاقة بيننا، وكانت دائماً خائفة من أن نختلف، فهذه العلاقة مع الأخ ناجي لها الفضل في وضع اللبنات الأولى للمرحلة الثانية من تجربتي بعد مغادرة الحزب الشيوعي ومغادرة الأردن.

فما علي في هذه اللحظة إلا أن أشدد على هذا الجميل الذي للأخ ناجي في رقبتي.

بيد أن هذا الخلق الكريم لم يقم؛ بسبب العلاقة العائلية التي ربطت بيننا فحسب، وإنما كان سجية أصيلة فيه، إذ كانت حاضرة في خدمة كل صديق ولاجئ سياسي، وحتى من يتعرف إليه للمرة الأولى. ولهذا أحسب أن العشرات - إن لم يكن المئات- ثمة خدمات جلى قدمها ناجي لهم ليس على مستوى عائلته في بيرزيت، أو بالنسبة إلي فحسب، وإنما أيضاً على مستوى كل من عرفه، فمروحته في الخلق الكريم والكريم كانت واسعة باتساع الوطن العربي.

نحن هنا أمام إنسان محب وسلس في التعامل، خدوم يكاد لا يغضب أحداً أو يؤذيه بتكامل فذ مع الاستمساك بالمبادئ والثوابت وعدم المساومة على مواقفه. فناجي في علاقاته الأسرية، وفي صداقاته، وفي التعامل مع المختلفين معه ممن هم في الخندق الواسع نفسه كان نموذجاً، ولهذا استحق كل ذلك الحب والإعجاب والدموع وهو يغادرنا بعد شقاء وكفاح طويلين مع المرض.

كان التعاون والتشارك في العمل السياسي والفكري بين ناجي وبيني وثيقاً بعد انضمامي لحركة فتح، ثم ما عرفته الفترة الممتدة من 1968 إلى 1975 من صراعات داخلية وخارجية. وكان ناجي خلالها نشطا شجاعا مبدئياً مضحياً لا تلين له قناة أمام الصعاب، ولا يتردد في خوض معارك السلاح، ولم يكن ليخشى الاستشهاد، أو الوقوف في عين العاصفة، أو السباحة ضد التيار الجارف. فناجي من الرجال الذين يحترمهم أعداؤهم وأشد حاسديهم؛ بسبب ما امتلكه من مبدئية وصدق وشجاعة واستقامة.

صحيح أن خلافاً عميقاً في ربيع 1975 وقع بينه وبيني، وتحول إلى قطيعة دامت حتى أوائل التسعينيات. وقد بدأ الود يعود ونحن نتعايش مع الموت الذي راح من خلال السرطان يزحف إلى جسد شقيقتي سميرة (أم إبراهيم) التي وقفت إلى جانبه قائدة شريكة في كل معاركه، ولا سيما بعد 1975، وإن كانت مناضلة فتحاوية طوال المرحلة السابقة، وتعرف لها مواقف استثنائية في انقاذ الجرحى في عدد من المعارك، وتحرك تحت وابل القذائف.

الوقوف أمام أم إبراهيم وهي مسجاة على فراش المرض، وقد راحت تئن ذلك الأنين الذي يقطع الأكباد من الألم، على الرغم من المورفين الذي لم يعد يجدي، وهي توصيني بإبراهيم وسلوى، وعدم الابتعاد عن ناجي، أعاد أواصر الصداقة مع ناجي وإن لم نخض في مواضيع الخلاف الماضي، وحاولنا أن نتحاور بإيجابية في مناقشة التحديات الراهنة، ولكن للأسف سرعان ما أصيب أبو إبراهيم بالضربة الدماغية التي أقعدته في الفراش 14 سنة ونيف.

وقد بقي متوقد الذهن، شديد العزيمة السياسية، وحافظ على المبادئ التي ناضل من أجلها كل حياته إلى أن ودع آخر أنفاسه.

فرحمة الله عليك يا أبا إبراهيم لقد أعطيت لفلسطين ولقضايا الأمة العربية ولحركة تحرير الشعوب المضطهدة كل ما عندك من فكر وعزيمة وجهد.

 

 

منير شفيق

تعريف بالكاتب: كاتب وسياسي فلسطيني
جنسيته: فلسطيني

 

 

شاهد مقالات منير شفيق

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

روسيا والمصالحة الفلسطينية

مــدارات | مُحمد فُؤاد زيد الكيلاني | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  فلسطين دولة محتلة من قبل عدو أزلي للعرب والمسلمين، ويعتقد انه فارض السيطرة الكاملة ...

استمرارية القرارات والبرامج والالتزامات من استمرارية المرفق العمومي

مــدارات | مصطفى المتوكل الساحلي | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  .. المرافق العامة، تعرف بطبيعة وموضوع أنشطتها وخدماتها.. وفق اهداف واضحة ومحددة تقدم للعموم ...

خطيئةُ مقاطعةِ حركةِ الجهاد الإسلامي

مــدارات | د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  في سابقةٍ خطيرةٍ وغريبةٍ أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عبر عضو لجنتها المركزية ...

حوار إسرائيلي فلسطيني بشأن خصم الأموال

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  من خلال الحوار الذي أجرته الإذاعة العبرية مع عدد من قادة الكيان، ومن خلال ...

واقع التقييم والتقويم في النظم التربوية العربية ومشكلاتهما

مــدارات | د. عادل عامر | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  إن تطوير التقويم ضرورة بقاء؛ فالتقويم هو أحد عناصر المنظومة التعليمية، والموجه الرئيس لنموِّها ...

على هامش انعقاد المؤتمر الوطني السادس ﻟﻟ“ك. د. ش”:

مــدارات | محمد الحنفي | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  هل يتم الحد من سطوة الانتهازيين في الأجهزة المختلفة؟... 4...

طبيعة الأشياء

مــدارات | حسن علي آل جميعان | الاثنين, 18 فبراير 2019

    طرح الصديق الدكتور علي الرباعي في صفحته على الفيس بوك اشكالية مهمة وهي: جاءت ...

ما بعد مؤتمر وارسو

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 18 فبراير 2019

  انتهى مؤتمر وارسو، وبدأت مرحلة ما بعد المؤتمر الذي لا يختلف كثيراً بأهدافه وأفكاره ...

واقع المناهج التربوية في الوطن العربي ومشكلاتها

مــدارات | د. عادل عامر | الاثنين, 18 فبراير 2019

  كما ظهرت عناية كبيرة بالمدرسة كمؤسسة ونشطت البحوث التي تهتم بشروط تحويل المدارس إلى ...

على هامش انعقاد المؤتمر الوطني السادس ﻟﻟ“ك. د. ش”:

مــدارات | محمد الحنفي | الاثنين, 18 فبراير 2019

  هل يتم الحد من سطوة الانتهازيين في الأجهزة المختلفة؟... 3 الشروط الذاتية والموضوعية لتأسيس ...

ممكن لافروف أم مستحيله؟

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 17 فبراير 2019

  في ختام كلمته المذاعة أمام كاميرات التلفزيون قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، مبتسماً، ...

جريمة الاعتداء على حرية العمل الوظيفي

مــدارات | د. عادل عامر | الأحد, 17 فبراير 2019

  يوجد كثير من الحقوق والحريات العامة الحماية الجنائية من خلال تجريم ومعاقبة الاعتداء عليها، ...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1545
mod_vvisit_counterالبارحة35888
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع263650
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر1045362
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65199815
حاليا يتواجد 2613 زوار  على الموقع