موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

وداعاً ناجي علوش- أبا إبراهيم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في الفترة ما بين 1960 و1964 انقطعت أخبار عائلتي عني، فقد كنت في السجن، ومنع علينا حتى التراسل مع الأهل، ولما انتهى هذا المنع وصلتني رسالة من شقيقتي سميرة، وأخرى من والدتي أخبرتني عن زواج سميرة شاباً من بيرزيت اسمه ناجي علوش، وكنت أعرف أنه من شباب حزب البعث ويعمل في الكويت.

 

لم يُحدث لي النبأ الصدمة المفترضة؛ بسبب ما بين البعث والشيوعيين في تلك المرحلة من صراع وصل في العراق إلى حد "السحل" في الشوارع. وذلك نتيجة ما كان قد تراكم من خلافات عميقة بين قيادة الحزب وبيني، وإن لم تكن قد خرجت إلى العلن حتى داخل السجن، كما لم تكن قد أدت إلى خروجي من الحزب في تلك السنة.

عندما أطلقت من السجن إثر قرار تبييض السجون لعام 1965، وجدت شقيقتي نهلا وأخي جورج ووالدي ووالدتي يلهجون بحب ناجي، والإعجاب بأخلاقه نضاليته، وكان قد ترك حزب البعث كذلك.

بعد عام قضيته في القدس محاصراً من قبل رجال المخابرات، وقد منع علي العمل وجواز السفر، وحتى الهوية الشخصية أو مغادرة البلاد، ولم أحصل على الهوية إلا بعد صراع كاد يصل إلى المحاكم. وما أن تسلمتها حتى بدأت أفكر بمغادرة البلاد، وكانت علاقتي بالحزب الشيوعي قد قطعت، بعد نقاشات حادة مع أمين عام الحزب فهمي السلفيني (أبو سليم) في ذلك الوقت؛ مما أوجب ضرورة الهرب من الأردن.

بعدها استحصلت على الهوية الشخصية، وتسللت من الحدود إلى دمشق فبيروت، حيث كان ناجي وسميرة وإبراهيم الصغير يقطنون فيها، وكان ناجي قد تسلم إدارة دار الطليعة، وترأس تحرير مجلة دراسات عربية.

منذ تلك اللحظة بدأت تتوثق أواصر العلاقة بين ناجي وبيني، بل سرعان ما جمعت تجربتانا الحزبيتان كلاً منا لتلاق فكري ونظري سياسي، وكان الموقف بتأييد عبدالناصر جزءً رئيساً من هذا التفاهم، كما مسألتا تحرير فلسطين والنضال من أجل الوحدة العربية، والتحرر من التبعية، والتمسك بالاستقلالية والوقوف إلى جانب الطبقات الكادحة، والعمل من أجل اشتراكية عربية، كما اعتماد الماركسية مرجعية بعيداً عن قوالبها التقليدية.

أما الجديد بالنسبة إلي فكان انتماء ناجي إلى حركة فتح لاحقاً، ولم تكن منطلقات حركة فتح حين أطلعني عليها بعيدة عن منهجي الجديد في التفكير؛ إذ كنت أبحث عن اقتراب أكثر وأكثر من نبض الشارع العربي وروحه ووعيه كما عن نظرية في العمل تربط بين تحرير فلسطين والوحدة العربية. وجاءت حرب حزيران 1967 لتطرح الإشكالية بقوة، وقد تشجعت أكثر عندما عرفني في دمشق على محمد أبو ميزر (أبو حاتم) زميل الدراسة في الرشيدية في القدس؛ مما راح يعزز ألفتي بحركة فتح.

في المرحلة الممتدة من 1966 - إلى أواسط 1967 ساعدني ناجي كثيراً، سواء أكان في استضافتي في بيته وأنا المشرد بلا عمل ولا مال، ولا حتى شرعية دائمة للبقاء في بيروت؛ إذ كان علي أن أغادر إلى دمشق مع نهاية كل ثلاثة أشهر. ولكن الأهم كان تأمينه لي فرصة العمل؛ من خلال الترجمة لدار الطليعة، ولا سيما تعاوننا على ترجمة عدة كتب من التراث الثوري العالمي حول الثورات وحرب الشعب وحروب العصابات. فمن خلال هذه الترجمات بدأ يعرف اسم منير شفيق، وهو الاسم الذي ابتعد عن الاسم الذي عرفت به أيام الحزب الشيوعي؛ وذلك لتسهيل مرور الكتب المترجمة من مبضع الرقيب.

وكان ناجي يحضّني دائما على الكتابة السياسية والانتاج الأدبي، وأحسبه كان متسامحاً حتى لو لم يكن ما بين يديه في المستوى المطلوب، ولا سيما من الناحية الشعرية.

وبكلمة يجب أن أسجل هنا للراحل الكبير ناجي علوش فضلاً كبيراً عليّ في مرحلة هي من أصعب المراحل التي مررت بها، فمن كان يترك الحزب الشيوعي في ذلك الزمن، كان عليه أن يذهب إلى بيته ويفكر في مستقبله الشخصي وحياته الخاصة، أما أن يبدأ رحلة نضالية من الصفر مرة أخرى بعيداً من الحزب الشيوعي فقد كان الأمر عسيراً، ولكن العلاقة بالأخ ناجي سهلت عملية البدء من جديد.

هذا ويجب أن نذكر هنا دوراً استثنائياً ليس بالنسبة إلي فحسب وإنما أيضاً بالنسبة إلى ناجي، كما في توثيقه العلاقة بيننا، وكانت دائماً خائفة من أن نختلف، فهذه العلاقة مع الأخ ناجي لها الفضل في وضع اللبنات الأولى للمرحلة الثانية من تجربتي بعد مغادرة الحزب الشيوعي ومغادرة الأردن.

فما علي في هذه اللحظة إلا أن أشدد على هذا الجميل الذي للأخ ناجي في رقبتي.

بيد أن هذا الخلق الكريم لم يقم؛ بسبب العلاقة العائلية التي ربطت بيننا فحسب، وإنما كان سجية أصيلة فيه، إذ كانت حاضرة في خدمة كل صديق ولاجئ سياسي، وحتى من يتعرف إليه للمرة الأولى. ولهذا أحسب أن العشرات - إن لم يكن المئات- ثمة خدمات جلى قدمها ناجي لهم ليس على مستوى عائلته في بيرزيت، أو بالنسبة إلي فحسب، وإنما أيضاً على مستوى كل من عرفه، فمروحته في الخلق الكريم والكريم كانت واسعة باتساع الوطن العربي.

نحن هنا أمام إنسان محب وسلس في التعامل، خدوم يكاد لا يغضب أحداً أو يؤذيه بتكامل فذ مع الاستمساك بالمبادئ والثوابت وعدم المساومة على مواقفه. فناجي في علاقاته الأسرية، وفي صداقاته، وفي التعامل مع المختلفين معه ممن هم في الخندق الواسع نفسه كان نموذجاً، ولهذا استحق كل ذلك الحب والإعجاب والدموع وهو يغادرنا بعد شقاء وكفاح طويلين مع المرض.

كان التعاون والتشارك في العمل السياسي والفكري بين ناجي وبيني وثيقاً بعد انضمامي لحركة فتح، ثم ما عرفته الفترة الممتدة من 1968 إلى 1975 من صراعات داخلية وخارجية. وكان ناجي خلالها نشطا شجاعا مبدئياً مضحياً لا تلين له قناة أمام الصعاب، ولا يتردد في خوض معارك السلاح، ولم يكن ليخشى الاستشهاد، أو الوقوف في عين العاصفة، أو السباحة ضد التيار الجارف. فناجي من الرجال الذين يحترمهم أعداؤهم وأشد حاسديهم؛ بسبب ما امتلكه من مبدئية وصدق وشجاعة واستقامة.

صحيح أن خلافاً عميقاً في ربيع 1975 وقع بينه وبيني، وتحول إلى قطيعة دامت حتى أوائل التسعينيات. وقد بدأ الود يعود ونحن نتعايش مع الموت الذي راح من خلال السرطان يزحف إلى جسد شقيقتي سميرة (أم إبراهيم) التي وقفت إلى جانبه قائدة شريكة في كل معاركه، ولا سيما بعد 1975، وإن كانت مناضلة فتحاوية طوال المرحلة السابقة، وتعرف لها مواقف استثنائية في انقاذ الجرحى في عدد من المعارك، وتحرك تحت وابل القذائف.

الوقوف أمام أم إبراهيم وهي مسجاة على فراش المرض، وقد راحت تئن ذلك الأنين الذي يقطع الأكباد من الألم، على الرغم من المورفين الذي لم يعد يجدي، وهي توصيني بإبراهيم وسلوى، وعدم الابتعاد عن ناجي، أعاد أواصر الصداقة مع ناجي وإن لم نخض في مواضيع الخلاف الماضي، وحاولنا أن نتحاور بإيجابية في مناقشة التحديات الراهنة، ولكن للأسف سرعان ما أصيب أبو إبراهيم بالضربة الدماغية التي أقعدته في الفراش 14 سنة ونيف.

وقد بقي متوقد الذهن، شديد العزيمة السياسية، وحافظ على المبادئ التي ناضل من أجلها كل حياته إلى أن ودع آخر أنفاسه.

فرحمة الله عليك يا أبا إبراهيم لقد أعطيت لفلسطين ولقضايا الأمة العربية ولحركة تحرير الشعوب المضطهدة كل ما عندك من فكر وعزيمة وجهد.

 

 

منير شفيق

تعريف بالكاتب: كاتب وسياسي فلسطيني
جنسيته: فلسطيني

 

 

شاهد مقالات منير شفيق

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

ما يثار حول خطاب عباس وقرارات ابومازن بخصوص غزة

مــدارات | سميح خلف | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

ابو مازن في 27 من هذا الشهر سيلقي كلمته أمام الجمعية العامة، وليست المرة الأ...

قم للمعلم

مــدارات | جميل السلحوت | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

ذهلت عندما سمعت خبر اعتداء طلاب على معلم في احدى مدارس رام الله، وتخيّلت أنن...

تل أبيب المدينةُ العامرةُ ومدنُ العربِ الساقطةُ

مــدارات | د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

لا يظن أحدٌ أن مدننا المدمرة هي فقط في سوريا والعراق، وليبيا واليمن، وفلسطين وال...

لماذا تعتقلون ذاكرة الشعب الفلسطيني؟

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

أمام آخر اجتماع للمجلس المركزي في رام الله، وبتاريخ 2018/8/15، ورداً على الإعلان ببناء 20 ...

الجريمة الالكترونية وطبيعتها الخاصة

مــدارات | د. عادل عامر | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

إن الطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجرائم التي تقع على العمليات الإلكترونية باستخدام الوسائل الإ...

الثقافة الرقمية.. وهوس النجومية السريعة

مــدارات | نايف عبوش | الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

    لاشك أن فضاء الواقع الافتراضي، بما هو من بين ابرز تقنيات معطيات العصرنة سعة ...

ليس درساً في الفيزياء

مــدارات | د. حسن مدن | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

    على أي جانب من الطريق الأيمن أو الأيسر، يقع البيت؟ تبدو الإجابة أقرب إلى ...

اتخاذ القرار.. بين المهارة الفنية والنزعة الفطرية

مــدارات | نايف عبوش | الاثنين, 24 سبتمبر 2018

    لعل من نافلة القول الإشارة إلى أننا في الوقت الذي نجد في الحياة العملية ...

كنبتة انتُزعت من أرضها

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 23 سبتمبر 2018

    شخصياً، لا مشكلة لديّ أبداً في أن أزور وحيداً بلداً لا أعرف فيه أحداً ...

الحرية لرجا اغبارية

مــدارات | شاكر فريد حسن | الأحد, 23 سبتمبر 2018

    قدمت لائحة اتهام ضد المناضل السياسي العريق، وأحد قادة ومؤسسي حركة ” أبناء البلد ...

الناس تحب الأساطير

مــدارات | د. حسن مدن | الخميس, 20 سبتمبر 2018

    تبدي كاتبة تركية معروفة، تقيم في ألمانيا، ولها موقف معارض من نظام الحكم القائم ...

قضية امرأة خلف القضبان

مــدارات | سامي قرّة | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

يكشف لنا الكاتب الفرنسي فكتور هوجو في كتابه الشهير البؤساء أن الظروف الاجتماعية التي يعي...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13899
mod_vvisit_counterالبارحة38795
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع122016
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي240899
mod_vvisit_counterهذا الشهر875431
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57952980
حاليا يتواجد 2564 زوار  على الموقع