لك الله يا مصر
لك الله يا مصر. في الذكرى السنوية الأولى لثورتك على الطغيان والفساد والانحلال والاستبداد والحكم الفردي. ها هي دماء أبنائك تسيل مدرارة. لا أحد منا يتمنى لك ما حصل على أرضك. كنا نظن أنك بثورتك على هذا العهد الفاسد قد حققت كل ما تصبو إليه جماهير شعبك من أمنيات، فإذا الدرب طويل أمامك، وإذا الأمنيات ما زالت نطفا في رحم الغيب. لا نملك نحن في العالم العربي إلا أن نمد أيدينا إلى السماء، سائلين المولى عز وجل أن يحفظك من كل سوء وشر، وأن يسدد خطى أبنائك نحو التحرر الحقيقي، والحرية المنشودة. والديمقراطية المطلوبة، وأن يعيدك إلى أحضان العروبة الحقيقية.
********
في مجلس الأمن
في جلسة مجلس الأمن التي عقدت قبل يومين لبحث الأحداث في سورية. برز هناك "فارسان" يقال إنهما عربيان هما رئيس وزراء إمارة قطر الشيح حمد بن جاسم، والأمين العام لما يسمى جامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي. للوهلة الأولى كان الواحد منا يظن أنهما قد حملا ملف الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين انطلاقا من حرصهما على القضية الفلسطينية، وشعبها. إلا أن حضورهما كان للتآمر مع دول الغرب الاستعمارية على سورية، وحث هذه الدول على الاعتداء على قلعة العروبة الممانعة. إنه زمن التخاذل العربي، زمن التآمر والانحطاط والهوان.
********
في مجلس الأمن مرة ثانية
في نفس الجلسة المذكورة، تباكت دول الغرب الاستعمارية، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، وغيرها على الشعب السوري، وحرمانه من كافة أشكال الحرية، "ومعاناته من الاستبداد والقمع والطغيان". السؤال الذي يفرض نفسه : "أين كان هذا التباكي طوال ما ينوف عن خمسة وستين عاما من النكبة الفلسطينية"؟.
********
في مجلس الأمن مرة ثالثة
في نفس هذه الجلسة، صدمت كل من هيلاري كلنتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وسوزان رايس المندوبة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية في المنظمة الدولية "الأمم المتحدة"، صدمت الاثنتان من استخدام روسيا والصين الشعبية "الفيتو" ضد مشروع القرار العربي الغربي بخصوص الأحداث في سوريا. السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية "الفيتو" أكثر من 45 مرة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، فهل صُدمت الاثنتان كما "صُدمتا" هذه المرة؟. أم أنها سياسة الكيل بأكثر من مكيال؟.
********
الحرية والديمقراطية كما تريدها أمريكا
احتلال العراق، تدميره، تدمير جيشه، نهب ثرواته، سقوط مليون شهيد من أبنائه. سبق أن تكرر هذا السيناريو في أفغانستان. في هذه الأيام تكرر في ليبيا. 160 ألفا سقطوا من أبنائها. تدمير جيشها. شئنا أم أبينا أصبح بترول ليبيا ملكا خالصا لدول حلف الأطلسي، وعلى رأسهم أمريكا، بريطانيا، فرنسا. هل هذه هي الحرية والديمقراطية؟. المصيبة أن هناك من يصدق أن أمريكا هي قلعة الحرية.
********
ماذا يُعدّ "لا سمح الله" لسورية؟
لو لا سمح الله نجح المخطط العربي الغربي في مجلس الأمن، كانت سورية ستكون ضحية ما يسمى "الحرية والديمقراطية الغربية" كما حدث من قبل مع أفغانستان والعراق وليبيا.
********
السودان
كان السودان واحدا موحدا. أصبح السودان سودانين واحدا في الشمال، وآخر في الجنوب. لكل دولته وحكومته. لقد عملت السياسة الغربية على انفصال السودان وتجزئته وتفتيته. إنها سياسة موجهة للعالم العربي، هدفها إضعاف العالم العربي، بغية السيطرة عليه والتحكم بثرواته ومقدراته.
********
فلسطين
سوف أختار من فلسطين هذه الظاهرة والتي أدرجها تحت مسمى "الجنون الكروي". تحديدا التعصب الأعمى اللا مبرر من قبل شريحة من المجتمع الفلسطيني لفريقي كرة قدم إسبانيين هما "ريال مدريد" و"برشلونا".
نحن نحب الرياضة، ولكن ليس إلى هذه الدرجة المجنونة. أعلام الفريقين مرفوعة في السيارات، تباع في الأسواق، زفات الانتصار والمفرقعات حتى ساعة متأخرة من الليل، المشادات الدامية بين الشبان، والكثير الكثير. أقل كلمة يمكن أن أقولها إنهما فريقان أجنبيان، كل الاحترام لهما، ولكن ليس على هذا الشكل من الجنون الكروي. في نهاية المطاف: ماذا لو انتصر فريق على آخر، ماذا يهمنا نحن؟،. هل هذا يعني أن قضيتنا الفلسطينية قد انتصرت، وزال الاحتلال، وعاد اللاجئون، وقامت دولتنا؟.
********
جامعة الدول العربية!!!
أسستها بريطانيا التي كانت تستعمر العديد من الأقطار العربية في العام 1945 كبديل مسخ لمشروع الوحدة العربية التي كانت الجماهير العربية تطالب بها. ما كان من بريطانيا الاستعمارية إلا أن أوجدت هذا البديل، موهمة العرب أنها هي الحل الأمثل للأوضاع العربية. إلا أن هذه الجامعة كرّست الانقسامات العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية. كما أنها كرست الحدود بين أقطار الجامعة العربية، بحجة السيادة القطرية. لقد أصبح تعداد الدول المشاركة فيها 21، إلى جانب السلطة الفلسطينية. كان الفلسطينيون يظنون أن قضيتهم هي القضية الأولى، والحقيقة أن دول الجامعة قد تآمرت عليهم، وتركتهم يصارعون الاحتلال الإسرائيلي وحدهم. ليس لجامعة الدول العربية ما تُحمد عليه. هناك الفرقة والانقسام والتعادي والتخاذل أمام أمريكا وإسرائيل. لقد عجزت هذه الجامعة عن تحقيق السوق العربية المشتركة، والوحدة الثقافية وتوحيد المناهج التربوية العربية، وغيرها الكثير الكثير. أخيرا لا آخرا أصبحت وكرا للتآمر على القضايا العربية وشعوبها.
*******
www.lutfi-zaghlul.com
| < السابق | التالي > |
|---|







Google
Facebook
Twitter
Myspace
Linkedin
Yahoo
Digg
del.icio.us
Windows Live
Furl
Reddit
Blogger
Technorati
Rain Concert










