موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

ولما كان يوم الثامن والعشرين من سبتمبر 1970

إرسال إلى صديق طباعة PDF

عندما لاحظ الضابط الإسرائيلي تلكؤ رامي في الصعود إلى سيارة الجيش أمره في عنجهية مطلقة قائلا: تيركيف (اركب) فصعد إلى السيارة ساخطا. لو لم تكن لأرض غزة في نفس رامي طهارة تشبه طهارة أرض مكة إذن لبصق عليها وتخلص بفعلته من إحساس بغيض بالهوان. لكنه تريث واستوى جالسا على الدكة المعدنية محشورا بين أغيار. لم يوحده براكبي الحافلة ذلك الشعور الذي يجمع عادة بين كل الخارجين على القانون في مواجهة السلطة، الشعور بالتضامن، فلا تهمته مثل تهمهم ولا معايير العدالة التي تنطبق عليهم هي التي سوف تطبق عليه. بدا لفظ العدالة غريبا جدا على أذني رامي في هذا الموقف لكنه مع الأسف لم يجد غيره. حين اشتبه فيه الضابط الإسرائيلي وأوقفه مساء يوم الاثنين الثامن والعشرين من سبتمبر 1970، لم يكن أمامه من خيار إلا ادعاء اللصوصية. ليست هذه لحظة الموت بشرف يا رامي قالها لنفسه، فالعملية التي كان يخطط لها مع نفر من رجال المقاومة ما زالت تحتاج إليه، وطالما لا يتوفر دليل على أنه مقاوم فلا مانع من أن تكون تهمته هي السرقة. يتهاون هؤلاء الأوغاد مع كل فعل إلا أفعال المقاومة، منذ جرى تفجير نفق عيلبون قبل خمس سنوات لمنع ضخ مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، والحساسية الإسرائيلية من تحركات كل من يشتم انتماؤه للمقاومة في حدها الأعلى.

*****

انطلقت السيارة في طريقها إلى مركز الاستيداع بمستعمرة كفار داروم التي تتوسط قطاع غزة في انتظار ترحيل رامي ومن معه في الصباح إلى سجن السرايا المركزي. فالطريق إلى السجن تحفها عن يمين ويسار مزارع البرتقال، وهكذا طريق تحتاج تأمينا خاصا لا توفره إلا المستعمرة. يملأ رامي صدره بهواء دير البلح مدينته التي ولد فيها وعاش، ويغسل بنسمات الخريف التي أفلتت من إحدى فرج النافذة بعض مشاعر الغضب والقلق التي تعتمل داخله. ثم بعد ثلاثمائة متر بالضبط من تحرك السيارة انتبه فإذا بالضابط الإسرائيلي يصيح بصوت كالفحيح قائلا : عندي لكم مفاجأة سارة: مات عبدالناصر ديكتاتور العرب.

صعق رامي وتجمدت أطرافه فمد ذراعه ليغلق النافذة وقد ألمت بجسده قشعريرة أخذته من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. اهتزت الدكة المعدنية من تحته بتأثير تقافز ركاب الحافلة فرحا فبدا كريشة في مهب الريح. يا رب هل صدق الرجل قولا؟ إن آخر عهده بالأخبار القادمة من القاهرة أنه قد تم التوصل إلى اتفاق يحقن الدم العربي المسال في عمان ويحبط مخططا أمريكيا إسرائيليا للتدخل في أزمة الأردن، فماذا عساه حدث بعدها؟

لم يملك رامي الشجاعة ليسأل، نسى كل مفردات العبرية التي تعلمها بحكم الاحتلال، نساها عامدا متعمدا. ولم يملك الصبر على الجهل بمصير ناصر ذلك الرجل الذي أحب فلسطين كحبه هو نفسه لها أو يزيد. وفي النهاية لم يفعل شيئا، هو لا يستطيع الآن أن يفعل شيئا. اللصوص لا يبكون القادة، ولا يعرفون بالضرورة عطاء قائد مثل عبدالناصر للقضية. لذلك حافظت سحنة رامي على برودتها أما شرايينه وأوعيته وخلاياه فكانت تقطر دما.

*****

في الطريق إلى مستعمرة كفار داروم لم تتوقف الذكريات عن اختراق عقل رامي كطلقات مدفع مجهولة المصدر. في إحدى الطلقات رأى ناصر رئيس أركان كتيبة الفلوجة التي استماتت في الدفاع عن موقعها عام 1948، وعندما تَقَرر انسحابها لم تسلم سلاحها، فسلاح الجندي شرفه ووسامه. في طلقة أخرى رأى ناصر يدشن في 1964 أول قمة عربية لمواجهة خطر تحويل مجرى نهر الأردن، تلك القمة التي بزغت فيها فكرة تأسيس منظمة سياسية فلسطينية بذراع عسكري، حتى إذا تحفظ العاهل السعودي لاحقا على قيام أحمد الشقيري بوضع مشروع المنظمة تدخل ناصر قِبَله واستضافت مصر وحدات من جيش التحرير الفلسطيني. في طلقة ثالثة رأى ناصر يمثل همزة وصل بين قادة فتح والقادة السوفيت حين كان الأخيرون رعاة لحركات التحرر الوطني على مستوى العالم. في طلقة رابعة رأى ناصر يدعو لقمة عربية عاجلة لبحث الاقتتال الفلسطيني- الأردني ليكون هذا هو آخر عمل يختتم به حياته في خدمة القضية. كان كل عبدالناصر فداء لفلسطين: دمه وسلاحه وسياسته وفنه الراقي. أحس رامي أنه يختنق وجاهد حتى تحافظ سحنته على برودتها فيما تَواَصل داخله نزف الخلايا والأوعية والشرايين.

توقفت حافلة الجيش أمام مستعمرة كفار داروم ونزل رامي مع النازلين. كان ليل غزة قد شارف على الانتصاف، أما إحساسه هو بالزمن فكان مختلفا، أحس أنه في اللحظة التي تناهي فيها لسمعه نبأ رحيل ناصر أصبح يلعب في الوقت الضائع. القضية الفلسطينية كلها باتت تلعب في الوقت الضائع. ألقى به أحد الجنود الإسرائيليين إلى عنبر احتجاز أمثاله من الفلسطينيين الذين لا تجوز لهم مخالطة أبناء شعب الله المختار حتى وإن كانوا مجرمين، حمدا لله أن مخالطتهم لا تجوز. وعندما تأكد رامي أن سجانه قد أوصد عليهم الباب بالمزلاج، ألقى بجسده النحيل إلى الجدار وجال في وجوه المساجين بنظرة بائسة، ثم ألقى إليهم بالنبأ الصادم في كلمتين : ناصر مات. علا من داخل المحبس نشيج جماعي هستيري، وكان نشيج رامي هو الأعلى صوتا. ومنذ هذا الحين بدأ في تاريخ العرب فصل جديد.


 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم10705
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع10705
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر709334
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54721350
حاليا يتواجد 2213 زوار  على الموقع