موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

كان عبد الناصر مرضاً عربياً

إرسال إلى صديق طباعة PDF


 

الكأس امتلأت حتى فاضت. الشعوب العربية استثمرت إذاً كل ما لديها من رصيد في الصبر والدموع والتحمل والخنوع والقبول والمخاتلة واللعب في الوقت الضائع، وحين تيقنت أن وجودها صار فضيحة بل عاراً، يمكن أن يلحق أضراراً مفزعة بفكرة الخلق الالهي، انتفضت. هنا يكون المبدأ قد حلّ محلّ الحياة المباشرة. فلو كانت آليات العيش اليومي هي المقصودة، لطالب الشباب بإحداث اصلاحات ضمن النظام السياسي المكرس (معالجة البطالة، رفع الاجور، تحسين الخدمات وما شابه)، غير أن ما جرى ويجري اليوم، يتجاوز اليومي إلى التاريخي. وهذا ما لم تفهمه الطبقات العربية الحاكمة، حتى تلك التي تخلّت عن الحكم مهزومة. على سبيل المثال، فإن عمرو موسى الذي اطلقه شعبان عبد الرحيم نجماً شعبياً، يوم كان وزيراً للخارجية في مصر، يسعى اليوم إلى الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولمّا يدرك بعد أن مصر التي يعرفها لم تعد موجودة. كيف يمكنه أن يحكم بلداً لم يعد له وجود؟!

 

كل الحكّام العرب يحكمون بلاداً متخيلة، غادرتها شعوبها منذ زمن بعيد. تلك الشعوب قد غيّرت عاداتها وطقوسها وسبل عيشها وفكرتها عن الذات والآخر وهندسة خيالها، وحتى وصفات الطبخ التي تصنع مذاق ألسنتها. ما كان خطاباً جماهيرياً قبل اربعة أو ثلاثة عقود، لم يعد مقنعاً حتى لشخص دفعت به ظروف العيش إلى حافات الأمية، فكيف بمن صار بضربة زرّ يستطيع أن يحضر جزءاً من العالم البعيد إلى غرفته. لقد بيّنت الوقائع الأخيرة التي شهدتها البلدان العربية اننا قد وقعنا في قبضة حكّام ريفيين (بجذور بدوية) يمارسون أعمالهم بطرق بدائية وفق مفهوم قديم وبالٍ للسلطة، لا يتخطى حدود القمع المباشر، وبأدوات أقلّ ما يقال عنها إنها تنتمي إلى عصور ما قبل اكتشاف الإنسان لنفسه. الدليل، ان القذافي لا يزال يصدّق أنه من طريق القتل سيكون في إمكانه أن يستعيد سلطته المنهارة في ليبيا.

ليبيا التي جاءها القذافي من طريق انقلاب عسكري عام 1969 وحوّلها جماهيرية على مقاسه الشخصي، هي غير ليبيا شباط 2011. خلال اثنين واربعين عاماً تغيّر الشعب. لقد حكم القذافي شعباً آخر من غير أن تمكّنه آلياته في الحكم من اكتشاف ذلك. أما الشعب الذي حرّر اليوم مناطق كبيرة من البلد، فهو الشعب الذي لا يعرفه العقيد، ولن يكون في إمكانه أن يصدّق بوجوده على أراضي جماهيرته. في البحرين يظن الكثيرون أن هناك صراعاً طائفياً. أكثرية شيعية محكومة من أقلية سنية. هذه أيضاً فكرة قديمة وغير صالحة لوصف الصراع الواقعي. فالملكية الدستورية ليست مطلباً طائفياً، وهذا ما تحرص المعارضة البحرينية على التلويح به. هناك تيه تعيشه الطبقات الحاكمة لا يستثني أحدا من فوضاه وعبثية قوانينه وارتجال معانيه.

مرض المواطنة

أطلقت ثورات الشباب الأمل في قلوب الناس: هناك غد إذاً. غد مختلف. وهذا ما لم يكن أحد يؤمن به قبل ثورة تونس. ذلك الغد لن يكون بالتأكيد صورة عن الأمس. مع ذلك هناك اليوم من المسنّين من يتحمس للقول ببراءة يلوّنها الفرح: "ها نحن نعيش زمن عبد الناصر مرة أخرى. والله زمن يا سلاحي"، هي جملة تحمل معاني متناقضة وغير مقصودة. فنظام الحكم السياسي الذي يثور عليه الشباب العربي اليوم هو الأثر الوحيد المتبقي من طبيعة النظام البوليسي الذي تأسس بعد ثورة 1952 في مصر. وهنا ينبغي أن نفصل بين الأثر الرومنطيقي الذي تركته شخصية جمال عبد الناصر، زعيم تلك الثورة، وبين آليات نظام حكمه المشبعة بالتشدد الأمني والرقابي، التي جعلت مكانة مصر الرائدة عالمياً في مجال السلوك الديموقراطي والدستوري تنحدر لتصبح مصر إحدى أكثر دول العالم تفريطاً بحقوق الإنسان، وأشدها استهتاراً بمبدأ المواطنة. لقد وظّف ذلك النظام السياسي مرض الوطنية المصرية لصالحه إلى درجة أن حوار المصري مع نفسه لا يصل إلى حدود انتقاد الحاكم، الذي غالباً ما يكون معصوماً ومنزّهاً، فهو بضعة من إله فرعوني. في احد المشاهد السينمائية التي لن أنساها، كان البطل، وهو شخصية بسيطة انتهت بها الأقدار بين أيدي رجال الأمن، يصيح "عمار يا مصر"، فيما كان السجّان يجلده. لقد اتسع الوقت أمام النظام للعبث بمفهوم المواطنة، حيث سمح ذلك المفهوم المرن والمطاطي بأن يكون الذل والاكراه والاغتصاب والتعذيب والتجويع وصولا إلى العبودية، نوعاً من وصف تجليات المواطنة. لنلاحظ أن ساسة العراق الجديد الذين قدموا بمعية المحتل الأميركي، لا تصدمهم مشاهد التعذيب والقتل والاغتصاب التي يتعرض لها الشعب العراقي، وهم يردّون على من ينتقدهم في موقفهم السلبي هذا بالقول: "لقد فعل صدام أسوأ من ذلك ولم ينتقده أحد". هؤلاء أيضاً لم يدركوا أن الشعب العراقي قد تغيّر هو الآخر. كان صدام حسين يحكم شعباً آخر.

لقد انتجت التجربة الناصرية شعوباً، مثلما انتجت أنظمة سياسية في مختلف انحاء العالم العربي. أما الشعوب فتمّت إعادة انتاجها، وأما الانظمة فوجدت في الانقلاب العسكري خير وجه يقرّبها من تجربة الثورة المصرية. لقد نجحت عملية إعادة إنتاج الشعوب إلى درجة كبيرة، أما الحكام فبدأوا من حيث انتهى عبد الناصر، نظاماً وليس إنساناً. بالنسبة الى تلك الشعوب المهانة بهزائم الأنظمة العسكرية، كان هناك أمل وحيد: أن يظهر عبد الناصر جديد. بالنسبة الى الحكّام، وقد استسلموا لآليات نظامه الأمني، كان يهمّهم أن تظل الجماهير - وهو مصطلح مريب ومنافق - معمية بأهداف الثورة العربية المحاصرة بالمؤامرات العالمية التي تحدّث عنها عبد الناصر طويلا. حوّل أولئك الحكّام حكايات عبد الناصر ملهاةً شعبية في وقت كانوا يطوّرون أجهزتهم الأمنية، الشرسة بقمعها والغادرة بحضورها.

ألا نزال نحبّك؟

لقد ذهب عبد الناصر الشخص إلى التاريخ، أما آليات حكمه فظلت تتطوّر قمعياً بوجود النظام المصري الذي لم ينقلب صورياً عليه. كان السادات امتداداً لعبد الناصر ولم يكن مبارك إلا إبناً للمدرسة الساداتية. لكن الناصرية كما في كتاب الثورة شيء، وما شهدته مصر بعد وفاة عبد الناصر من فساد مرعب شيء آخر. وحين خرج الشباب المصري إلى ميدان التحرير لم يخطر في بال أحد منهم أنهم يمشون في الطريق التي ستُهدَم من خلالها الدولة التي أسس عبد الناصر قلاعها. لم يتذكر أحد منهم عبد الناصر. أليس غريباً أن لا تُرفَع صوره في التظاهرات؟ كان الرجل منسياً ولم يكن بالنسبة الى الشباب رمز ثورة وطنياً. في الوعي الجمعي كان هناك لدى الشباب غضب من ذلك الثائر الشاب الذي ترك وراءه نظاماً تديره العصابات الأمنية.

كان عبد الناصر مرضاً عربياً. حسناً فعل شباب مصر حين أرشدوا العرب إلى سبل العلاج منه، من غير قصد مسبق. وليس غريباً أن تكون ليبيا هي المختبر الأول الذي جُرّبت فيه تلك اللقاحات. فالقذافي كان الابن المدلل لعبد الناصر. هل كان ناصر يصفه بالحمار والغبي والمنافق؟ ذلك ما لا يعلمه أحد. عبقرية القذافي بدأت من رضا ناصري. بالنسبة الى صدّام حسين، وهو الذي حُرِم من أن يُسقِط الناس نظامه، كان ايمانه بعبد الناصر يُقلقه شخصياً. كان هاجسه أن يُصاب العرب بمرض يحمل إسمه، مثلما حدث مع الرئيس المصري. وهذا ما نجح فيه إلى حد كبير. لقد أصيب عرب كثيرون بمرض اسمه صدّام حسين. وكان الرجل يعرف ذلك جيداً حين أضاف لمسة روحانية على مشهد مقتله، فهتف بفلسطين عربية.

هل كان حضور عبد الناصر مزدوجاً في مشهد الثورة العربية المعاصرة؟ بمعنى، هل كان شباب الثورة معه وضدّه في الوقت نفسه؟ يمكننا تخيّل مشهد خيالي من هذا النوع. وُلد شباب الثورات العربية كلهم بعد وفاة عبد الناصر، غير أنهم ورثوا من جهة المعاناة خبرات نظامه الأمنية. لذلك لا أحد منهم يفكر في ولادة عبد الناصر جديد. لا شيء يمكن أن يوحي بالماضي. ما من مرشد. سيقول الشباب أسباباً كثيرة من أجل أن لا يفسّروا سلوكهم فلسفياً. "وقفنا ضد النظام القائم وهذا يكفي". بالتأكيد، لن تكون هناك عودة إلى الماضي. غير ان ما يجب أن نفهمه جيداً ان الشباب العربي، وهو يتمرد على اولي الأمر، لا يفكر في استنساخ أبطال ماضويين. يكفيه كرامة أنه عرف الطريق إلى الثورة.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21529
mod_vvisit_counterالبارحة31552
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع21529
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر680628
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55597107
حاليا يتواجد 2209 زوار  على الموقع