نحن ايضاً مع البحث في وظيفة السلاح

الجمعة, 18 فبراير 2011 00:57

د. هاني سليمان

مــدارات
طباعة

تتجدد اليوم الحملة على سلاح المقاومة ويعاد طرح الموضوع في حملة معروفة الأسباب والأهداف، بصورة تتجاهل الفوائد الجمة التي يمكن ان يجنيها العدو "الاسرائيلي" من هذا الطرح.

وتتزامن هذه الحملة مع تهديد وزير دفاع العدو ايهود باراك بالاعتداء على لبنان هذه الأيام اثناء زيارته الحدود اللبنانية.

 

يتجدد الحديث عن السلاح، في وقت تباشر "اسرائيل" عملية التنقيب عن النفط والغاز في مياهنا الدولية، مستعينة بجيش يتفوق على جيشنا الوطني الباسل.

تُسلط العودة الى التاريخ القريب وقراءة الحالة "الاسرائلية" هذه الأيام ضوءاً على وظيفة سلاح المقاومة من منظور يحمي لبنان، انطلاقاً من الانجاز التاريخي الذي حققته في حرب تموز 2006، حماية لتراب الوطن ومنعته الداخلية واقتصاده الضعيف، وقبل كل شيء حفظ كرامته الوطنية.

بعد التحرير في تموز 2006، وخلال عملية استثمار مياه الوزاني قامت قيامة العدو "الاسرائلي" مهدداً لبنان " بدمار شامل " ان هو تابع جر المياه الى القرى اللبنانية.

كان جواب المقاومة آنذاك للعدو " جربوا حظوظكم ".

لكن "اسرائيل" التي ذاقت طعم المرارة من منازلتها للمقاومة على امتداد عقدين من الزمن، ارتدعت وبلعت لسانها.

وفيما كانت بعض قرى الجنوب ترتوي من مياه الوزاني، كان يجفّ حلق "اسرائيل"، لا تعطشاً للمياه، بل مرارة من عجز سيحكم سلوكها في المرحلة اللاحقة.

"اسرائيل" اليوم كما تقول صحفها مهيضة الجناح حيال تطور جهوزية المقاومة، واستعدادها للرد الفوري على كل اعتداء. ربما لأن (حكماء) "اسرائيل" اليوم، هم غيرهم في الماضي.

"بروتوكلات حكماء صهيون" في الماضي قامت على التحرك و التوسع، أما اليوم وبعد حرب تموز، فإن بروتوكولات حكامها تقعد على العجز.

يتحدث علم سلوك الأفراد عن مقولة ان الفرد المقهور او المردوع تجتاحه أحياناً حالة من الانتفاض تصل به الى حدّ ضرب راسه بالحائط.

ينطبق هذا الوصف على فرد مأزوم، كما ينطبق وفق علم الاجتماع السياسي على الهيئات والمؤسسات والحكومات، ولا يشذ الكيان الصهيوني عن هذا الوصف، خاصة وانه يتشكل من حالة مركبة من العدوانية والتطرف من جهة ومن شعور بالقوة والعجز من جهة أخرى.

أليست حالة "اسرائيل" في ظل قيادة بنيامين نتنياهو وافغيدور ليبرمان مشمولة بهذا الوصف؟

ان القائد "الاسرائيلي" محكوم (بالولادة) بهاجس دخول التاريخ عبر خوض الحروب ومشاريع التوسع. وبالفعل فمنهم من فاز بهذا الامتياز من باب النجاح، ومنهم من رسب بالامتحان فنال جائزة ترضية "أدخلته التاريخ " من باب النسيان، كايهود اولمرت وغابي اشكنازي ودان حالوتس وغيرهم.

اليوم نتنياهو ولبرمان لايشذان عن هذه القاعدة وهما الآن في طور تحضير الجيش "الاسرائلي" لهذه التجربة.

ان الحديث عن سلاح المقاومة عند بعض القوى هو توظيف داخلي لسياسة خارجية، مهما حاول أصحاب هذا الحديث وصف أنفسهم بالضحايا.

هذا الحديث فيه أضعاف مجاني لقدرة لبنان على ردع الاعتداء.

وفيه إنكار لوظيفة وطنية سامية، ومعادلة ذهبية بين الشعب والجيش والمقاومة.

وهو ينطوي على تنكر اخلاقي لشهداء وأهالي ومناطق ومنها العاصمة بيروت، دفعت أثماناً باهظة جراء الاعتداء الصهيوني .

هذا الموقف فيه قصر نظر مخيف تجاه التهديدات والامتحانات المقبلة والمغامرات التي تطبع سلوك العدو "الاسرائيلي".

وإذا كنا من الرافضين لاستعمال السلاح / أي سلاح في الداخل/ بوجه الأخ والشريك في الوطن، فإننا نعتبر أن أسلحة أكثر فتكاً استعملتها قوى 14 آذار بوجه المقاومة والشعب اللبناني.

أسلحة منظورة ومستورة، مقروءة ومسموعة، محسوسة وملموسة. كادت لو نجح مستخدموها أن تطيح بقدرة المقاومة على السيطرة والفعل والتحرك ضد العدو، وان تطيح بالنسيج اللبناني وصيغة العيش المشترك.

بيــت القصيــد

ماذا سيقول أولئك النافخون في بوق "اسرائيل" معرفة أو جهلاً، والمطبلون بجوقة فيلتمان وبولتون، عندما تبدأ "اسرائيل" بحفر الآبار في مياهنا الاقليمية لاستخرج النفط والغاز.

من سيردعها... ومن سيتوسل اليها؟

من سيكون لها بالمرصاد؟ ومن سيذهب الى الامم المتحدة شاكياً باكياً، ومن ثم يعرج على باريس لقضاء نقاهة أسبوعية يرتاح خلالها من عناء السفر؟

النقطة الوحيدة التي نتقاطع فيها مع المتحدثين عن سلاح المقاومة، هي الموافقة على وجوب الحديث مجدداً عن هذا السلاح.

1- لجهة تعزيزه وتطويره.

2- لجهة تنسيق المقاومة الكامل مع الجيش اللبناني ليأخذ كل طرف دوره في المعركة المقبلة التي تحضر لها "اسرائيل".

3- لجهة توفير مظلة شعبية عربية للمقاومة التي رفعت رأس الأمة، بعد ان أهانها حكامها بارتهانهم لإرادة الأجنبي.

اليوم ترتسم في أفق هذه الأمة ملامح " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ". وتلوح رايات آتية من تونس ومصر وبعض الأقطار العربية.

هلّم نستقبل الرجال الرجال ونشبك الرايات.

فليس من رايات تُرفع في هذه الأمة إلا تلك التي يحملها المدافعون عن كرامتها.

 

د. هاني سليمان

مواليد 1949 - بدنايل - البقاع

ـ رئيس لجنة حقوق الانسان في المنتدى القومي العربي

 

 

شاهد مقالات د. هاني سليمان