موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي:: الدوري المصري.. الأهلي يكتسح المقاولون ويبتعد في الصدارة ::التجــديد العــربي:: برشلونة المتصدر يتعثر على ارضه في الدوري الاسباني ويعجز بترسانته الهجومية عن الفوز على خيتافي ويكتفي بالتعادل السلبي معه، وفالنسيا يستعيد المركز الثالث ::التجــديد العــربي:: المواظبة على الخضروات والفواكه والبقوليات يحسن وظائف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين ويخفض لديها مستويات السكر ما يسهم في الوقاية من المرض لاحقا ::التجــديد العــربي:: أبوظبي: 1.8 بليون دولار لمشاريع صناعية ::التجــديد العــربي:: القصر الملكي البريطاني يعرض 550 رسمة لدافينشي ::التجــديد العــربي:: 42 مليار دولار مكاسب روسيا من اتفاق النفط ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية ::التجــديد العــربي::

أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية (*)

إرسال إلى صديق طباعة PDF


(موضوعات)

1- في توصيف الحالة وأسبابها

2- أزمة النظام السياسي الفلسطيني

3- القوى السياسية الفلسطينية في مدار الأزمة

4- «حل الدولتين».. إلى أين؟!

(1)

في توصيف الحالة وأسبابها

1- أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية مركبة، فهي أزمة إستراتيجية العمل الوطني المعتمدة رسمياً، كما أنها أزمة النظام السياسي القائم، بالعلاقة التبادلية المرتدة بينهما.

الإستراتيجية المعتمدة من مركز القرار الرسمي الفلسطيني ما تزال تقوم على مسارين: المفاوضات الثنائية الفلسطينية - الإسرائيلية من جهة، وبناء مؤسسات «الدولة» من جهة أخرى؛ والمساران عالقان منذ سنوات، لا بل منذ ما يقارب العقدين من الزمن.

أما النظام السياسي، فقد اهتزت مكانته التمثيلية، وانحسرت فعاليته على مستوى هياكله الجامعة في منظمة التحرير بخاصة والسلطة الفلسطينية بشكل ملموس، كما وعلى مستوى مكوناته، بما هي فصائل وأحزاب وحركات سياسية، فضلاً عن مؤسسات الحركة الجماهيرية المنظمة من اتحادات ونقابات وغيرها..

2- المفاوضات الثنائية عالقة عملياً منذ انهيارها في محادثات كمب ديفيد (تموز/ يوليو 2000) في نهاية الولاية الثانية للرئيس كلينتون المتزامنة مع فترة رئاسة إيهود باراك للحكومة الإسرائيلية.

بعد محاولة فاشلة لإنقاذها في محادثات طابا (كانون الثاني/ يناير 2001) إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (أيلول/ سبتمبر 2000)، توقفت المفاوضات تماماً إلى أن استؤنفت تحت مظلة دولية احتفالية (أي افتتاحية ليس إلا)، في أنابوليس (تشرين الثاني/ نوفمبر 2007) في السنة الأخيرة للولاية الثانية للرئيس بوش الابن، وفي فترة رئاسة إيهود أولمرت للحكومة الإسرائيلية.

بيد أن هذه المفاوضات انقطعت قبل أن تحقق نتيجة في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2008، قبيل عدوان «الرصاص المصبوب» الإسرائيلي على قطاع غزة. ومرة أخرى لم تتجدد المفاوضات إلا في أواخر العام 2009 في مطلع الولاية الأولى للرئيس أوباما، إبّان رئاسة بنيامين نتنياهو للحكومة الإسرائيلية، لتتوقف في العام 2014. ومازالت متوقفة حتى الآن.

3- انهيار المفاوضات، وبالتالي فشل العملية السياسية، لا يعود وحسب إلى التعنت الإسرائيلي الرافض عملياً لأي مسار يقود إلى مقاربة الحقوق الوطنية لشعب فلسطين، بل يُنسب أيضاً إلى بنية العملية التفاوضية ذاتها التي تنطوي (بالقوة) على عوامل فشلها، فهي تفتقر إلى:

أ) الربط بين مرجعية قرارات الشرعية الدولية وهدف المفاوضات.

ب) التحديد الواضح للإطار الزمني للمفاوضات.

ج) مرجعية دولية متنفذة ونزيهة قادرة على ضبط العملية التفاوضية في الإطار والهدف المرسومين لها، حيث اختزلت هذه المرجعية بالدور الأميركي المتحيّز لإسرائيل.

د) آليات تحول دون خلق وقائع جديدة تجحف بوضع وحقوق أحد طرفي المعادلة، وفي الحالة الموصوفة وقائع استيطانية وتهويدية أفضت إلى مفاقمة الخلل في ميزان القوى لصالح الجانب الإسرائيلي وأجحفت بالموقع التفاوضي للجانب الفلسطيني، وأضعفته.

4- كما أن فشل العملية السياسية يعود إلى غياب إستراتيجية عمل وطني فلسطيني تسهم بدورها في تصحيح تراكمي للخلل في ميزان القوى، إن كان بتوفير عوامل التماسك الداخلي للحالة الفلسطينية، أو بالمثابرة على تحدي الضغوط التي تواجه مساعي تدويل القضية الوطنية...، ضمن أولوية تغذية روافد عمل وطني تصب في مجرى إستراتيجية صمود مديدة تجمع ما بين المقاومة الشعبية للاحتلال والاستيطان، ونضال الحركة الأسيرة، وتزخيم حركة اللاجئين بالتوازي مع تعاظم فعل وتأثير الحركة الجماهيرية في مناطق اﻟ48، واستراتيجية دفاعية واقعية وذات مغزى في قطاع غزة.. وكل هذا في إطار السعي الجاد لفك الارتباط بشكل متدرج عن إملاءات اتفاق أوسلو والانعتاق من قيوده، وبالذات من جانبيه الأساس: الارتهان الأمني والتبعية الاقتصادية.

5- في هذا الإطار يتضح كم هي غير منتجة تلك السياسة التي تراهن على إنجاز بناء مؤسسات الدولة العتيدة كعامل مؤثر في الصراع الدائر، بدليل أن الشهادات المتواترة من الأمم المتحدة إلى البنك الدولي.. على امتلاك السلطة الفلسطينية لوزارات وإدارات بمستوى إدارة مرافق «دولة ناجحة» لم تفلح في إزالة العقبات (الإسرائيلية أساساً) التي تعترض طريق تقدم مشروع الدولة المستقلة.

مع الإشارة إلى هذا، لا يفوتنا التمييز الواجب بين الكفاءة الوظيفية لمؤسسات السلطة الفلسطينية، وبين مواصفات ومضمون إدارات الدولة المستقلة السيدة، وهي الإدارات التي لا يمكن أن ترتقي السلطة الفلسطينية لامتلاكها، طالما أنها لا تمارس سيادتها على الأرض والمياه والمعابر والحدود والدورة الاقتصادية.. الخ.

(2)

أزمة النظام السياسي الفلسطيني

1- يقوم النظام السياسي الفلسطيني على جسمين جامعين: منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والسلطة الفلسطينية، أي سلطة الحكم الإداري الذاتي على السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي أنتجها اتفاق أوسلو والتي اتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير، نيابة عن المنظمة وباسمها، قراراً بتشكيلها في العام 1994، ما يعني - نظرياً- أن المنظمة هي المرجعية الأعلى للسلطة.

2- على عكس ما قد يوحي به هذا التعريف، فإن علاقة السلطة بالمنظمة لا تحكمها قاعدة الجزء بالكل، لسبب جلي ومعروف، وهو: أن “م. ت. ف” إثر إقامة السلطة الفلسطينية، قد تراجع دورها وانحسر بشكل متسارع بعد أن نُقلت مؤسساتها الرئيسية إلى ولاية السلطة الفلسطينية: فجيش التحرير الوطني تحوَّل إلى قوات الأمن الوطني؛ والأمن الموحد وسائر الأجهزة الأمنية تحوَّلت إلى جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي؛ والصندوق القومي انتقل عملياً إلى وزارة المالية؛ وممثليات “م. ت. ف” في الخارج (أكثر من مئة ممثلية) انتقلت إلى وزارة الخارجية؛... والأمر نفسه انسحب على عديد المؤسسات الأخرى من إعلامية وبحثية وثقافية واجتماعية.. الخ.

3- في السياق المذكور، تجدر ملاحظة ما يلي: إن هذه النقلة المؤسسية الواسعة لا تكمن مشكلتها - بالطبع- في انزياحها إلى الداخل الفلسطيني، بل في خروجها الكامل عن ولاية “م. ت. ف” وعن مسئولية هيئاتها القيادية، والأمثلة على ذلك - إضافة إلى ما ذكر- تترى، وآخرها المرسوم الرئاسي بإحالة مسئوليات دائرة الجاليات الفلسطينية المغتربة في الأمريكيتين وأستراليا وأوروبا، وهي إحدى الدوائر الرئيسية الممثلة والمرتبطة مباشرة باللجنة التنفيذية ﻟ“م. ت. ف”، إلى وزارة الخارجية في حكومة السلطة الفلسطينية، التي تضحى، والحال هكذا، وزارة الخارجية والمغتربين(!).

إن ما يفاقم كل هذا، واقع اضمحلال مؤسسات الحركة الجماهيرية من اتحادات شعبية ومهنية.. الخ، في الشتات الفلسطيني، التي كانت تلعب دوراً رئيسياً في تعبئة وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني من مختلف القطاعات في الشتات، في المعترك الوطني.

4- إلى ما سبق توضيحاً للمنحى التراجعي لموقع ودور “م. ت. ف”، نضيف غياب حركات الإسلام السياسي عنها، ما يؤدي إلى اهتزاز المكانة التمثيلية لمنظمة التحرير بحكم القاعدة الجماهيرية المعتبرة لهذه الحركات، فضلاً عن نفوذها السياسي الناجم - بشكل رئيسي- عن تقديماتها الاجتماعية ودورها في مقاومة الاحتلال.

وإذا كانت المكانة القانونية لمنظمة التحرير مازالت مصانة - وإن بصعوبة- على الرغم من مرور أكثر من عقدين على التئام آخر دورة للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي هو بمثابة المؤتمر الوطني العام والأعلى للشعب الفلسطيني وعموم الحركة الوطنية، فإن بقاء الخلل في النصاب التمثيلي، لا بد وأن يؤدي - في حال استمراره- إلى ثلم المكانة الشرعية لمنظمة التحرير، التي لا تكتمل نصاباً، إلا بالتقاء مركزها القانوني مع مركزها التمثيلي الشامل.

5- السلطة الفلسطينية بدورها تعاني من أزمة مركبة: فهي منقسمة على نفسها مؤسسياً وجغرافياً، وهي بيد حزبين حاكمين متصارعين ينفردان عملياً بها، ما يؤدي إلى تعميق سماتها البيروقراطية وممارساتها القمعية، ويقوى نزوعها إلى مصادرة الحريات العامة وميلها إلى قمع الحركة الجماهيرية، وصولاً إلى استخدام أساليب القمع المباشر كلما تتطلب الأمر، وإن كنا نميّز - بالدرجة ليس إلا- بين ما تعتمده السلطة في غزة والسلطة في رام الله، حيث الأولى أكثر إسرافاً في استخدام القبضة الحديد المجللة عقدياً في التعاطي بشكل عام مع الحراك المجتمعي، مطلبياً كان أم ديمقراطياً.

6- من عوامل الأزمة المركبة التي تعانيها السلطة الفلسطينية المغتربة عن الجمهور، أنها صُممت للعمل ككيان إداري- وظيفي تحت الاحتلال لفترة انتقالية سقفها خمس سنوات (تنتهي في العام 1999)، هي الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقات أوسلو.

وعليه فليس من المستغرب أن يضيق هذا الإطار الوظيفي المصمم لفترة زمنية محدودة، ويعجز عن تلبية احتياجات المجتمع (الاقتصادية، وغيرها) لفترة زمنية أطول تجاوزت العقدين، في ظرف تضافرت فيه عوامل عدة لمفاقمة أزمة النظام السياسي الفلسطيني، أهمها: هيمنة الريعية في الاقتصاد مصدراً للغنائمية والزبائنية في التوزيع خلف أسوار احتلال ما انفكت قبضته تزداد بطشاً على خلفية تكالب الاستيطان في الضفة واستشراء التهويد في القدس والخليل، وإحكام الحصار على القطاع مع تصعيد العدوان الإسرائيلي عليه.

(3)

القوى السياسية الفلسطينية في مدار الأزمة

1- إذا ما وضعنا جانباً التأثيرات بالغة السلبية لمجمل التطورات الدولية وفي الإقليم على الحالة الفلسطينية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا، بدءاً من انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفياتي وتداعيات الاحتلال العراقي للكويت، مروراً بتفشي ظاهرة الإرهاب عالمياً بعد 2001/9/11، وحتى مسلسل الحراكات العربية مع نهاية العقد الأول من القرن اﻟ21 التي انحدر بعضها وتحلل إلى حروب أهلية، فإلى مواجهات وحروب إقليمية مازالت تتوالى فصولاً حتى يومنا، وتنذر بالمزيد..

إذا ما وضعنا كل هذا جانباً، مع إدراكنا لأهميته البالغة وتأثيره البنيوي السلبي الفائق على مسيرتنا الوطنية، وذلك من أجل وضع اليد على مسئوليتنا الخاصة كحركة وطنية عن أزمتها الراهنة، والأزمة التي يواجهها المشروع الوطني الفلسطيني عموماً، لا بد من تحديد مساهمة القوى السياسية الفلسطينية في تحمل مسئولية نشوء هذه الأزمة، بما هي أزمة مشروع وطني وأزمة نظام سياسي.

2- في سياق ما تقدم، ينبغي التوقف أمام ما يلي:

أ) مسؤولية الحزبين الأكبر حجماً والأوسع نفوذاً: فتح وحماس، قبل وبعد تحولهما إلى حزبين حاكمين. وفي هذا الموضوع أفترض أن بعض الزملاء المشاركين في هذا المؤتمر سوف يتطرقون إليه، إن لم يكن من موقع الانتماء السياسي، فبأقله من موقع صديق لكل من هذين الحزبين.

ب) مسؤولية اليسار الفلسطيني، وهو يسار تعددي سياسياً وتنظيمياً وربما فكرياً، كما هو معروف، ومع ذلك فبالإمكان استخلاص خطوط رئيسية جامعة تكثف قسطه في إنتاج الأزمة الراهنة للحركة الوطنية.

ج) لكن قبل هذا وذاك، من المفيد تسليط الضوء، أو التذكير بنقطة البدء في الأزمة الراهنة وجذرها.

3- يعود جذر الأزمة الراهنة للحركة الوطنية الفلسطينية وللمشروع الوطني عموماً إلى العملية السياسية بشروطها المجحفة التي افتتحتها اتفاقية أوسلو، فتحوَّلت إلى عملية مديدة متواصلة الحلقات تكاد تتجاوز ربع قرن من الزمن، وما تزال تعد بالمزيد. لقد قادت هذه العملية السياسية إلى إقامة وإدامة حكم إداري ذاتي للسكان مكشوف على مواصلة استيطان الأرض بأفق الضم الكولونيالي، مع إلغاء حق العودة للاجئين، وإبقاء السيطرة الإسرائيلية الأمنية على الأراضي الفلسطينية، ومن ضمنها المعابر والحدود.

4- من هذه النقطة انطلقت الأزمة الوطنية، التي فشل اليسار في احتوائها منذ البداية، لأنه لم يتمكن من تعبئة القوى الذاتية والتحالفية اللازمة لتغيير شروط العملية السياسية الجارية انطلاقاً من القاعدة المسلم بها: مخرجات المفاوضات تحددها - إلى حد بعيد- الشروط التي تنعقد على أساس منها، ومن بين هذه الشروط، لا بل أهمها قاطبة - وعلى سبيل المثال- وقف الاستيطان، واعتماد عملية تفاوضية في مرحلة واحدة أسوة بسائر الدول العربية المشمولة بالمفاوضات، وليس على مرحلتين كما فرضت على الفلسطينيين.. الخ.

قد يقال في هذا السياق، كيف استطاعت حركة حماس أن تشق طريقها بقوة في ساحة العمل الوطني وتفرض علاقة ندية على حركة فتح وإن كانت صراعية، رغم فشل حركة حماس في منع عملية أوسلو؟ والإجابة في متناول اليد: حركة حماس التي افتقدت إلى الحنكة السياسية في إدارة المعركة السياسية عندما أحجمت عن التقاطع مع سائر القوى السياسية التي كانت تلتقي على ضرورة التمسك بشروط معيّنة تقوم عليها العملية التفاوضية وتحصنها، عوّضت عن هذا بتفعيل عوامل القوة الذاتية الناجمة عن تضافر عناصر القوة التنظيمية (والنفوذ الجماهيري استتباعاً) والمؤسسية والعسكرية بعمق تحالفي خارجي ممتد، الأمر الذي كانت تفتقد إليه قوى اليسار الفلسطيني.

5- بعد قيام السلطة الفلسطينية انحكمت العلاقات الفلسطينية الداخلية إلى توازنات جديدة، فبعد أن كانت فتح هي الأولى بين متساوين في إطار منظمة التحرير، تحوّلت إلى حزب حاكم - وإن تحت الاحتلال- يحتكر المال والسلاح والتمثيل السياسي الرسمي، إلى جانب تحكمه بمرافق الخدمات والتوظيف، وإمساكه بمفتاح بعض تسهيلات الحياة اليومية الشاقة مع سلطات الاحتلال. والعدوى نفسها انتقلت إلى حركة حماس بعد أن استولت بالانقلاب على مقاليد الأمور في قطاع غزة.

غير أن هذا المشهد يختلف على نحو ملحوظ عند ما تتسع زاويته لتشمل الحالة الفلسطينية بكل تجمعاتها، وبقدر ما يتم الابتعاد عن مناطق الحكم الذاتي في الضفة والقطاع، حيث يحتل اليسار موقع الصدارة في مناطق اﻟ48 (من خلال حزبي الجبهة والديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، وأحزاب وشخصيات وتجمعات أخرى)، واليسار هو القوة المنافسة بجدارة وسط التجمعات الفلسطينية في لبنان وسوريا، وهو القوة المتفوقة على حركة فتح في المغتربات الأوروبية والأمريكيتين.

ومن هذا نستخلص: تتحدد المهمة الرئيسية الأولى لليسار الفلسطيني ببناء الذات وتوطيد التحالفات والانخراط الواسع في الحركة الجماهيرية، مسترشداً ببرنامج سياسي واقعي يضع خلف الظهر التجربة البائسة لاتفاقات أوسلو التي لم ولا يمكن أن تقود إلى إنجاز الحقوق الوطنية لشعب فلسطين.

(4)

«حل الدولتين».. إلى أين؟!

1- اقتحم هذا المصطلح ساحة العمل السياسي بقوة إثر خطاب الرئيس بوش الابن في حزيران/ يونيو 2002، أي بعد ثلاثة شهور من إطلاق «مبادرة السلام العربية»، وكان من بين أهدافه قطع الطريق على هذه المبادرة. وإن اضطرت الإدارة الأميركية لاحقاً، التخلي عن مشروع «حل الدولتين» لصالح تضمينه في إطار أوسع هو خطة «خارطة الطريق» في نيسان/ إبريل 2003 من أجل التغطية على احتلال العراق وتصفية مؤسسات الدولة ومرتكزاتها في هذا القطر العربي الواعد في المعادلة الإقليمية، فسرعان ما غسلت الإدارة الأميركية يديها من خطة «خارطة الطريق» لصالح ما أطلق عليه مجازاً «وعد بوش» في نيسان/ إبريل 2004 الذي اعترف بموجبه (في رسالة موجهة إلى أريئيل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية)، بضم الكتل الاستيطانية إلى دولة إسرائيل. وضمن هذه الأجواء عاد مصطلح «حل الدولتين» إلى دائرة التداول في إدارة الرئيس بوش وحتى نهاية ولاية الرئيس أوباما (كانون الثاني/ يناير 2017).

2- «حل الدولتين» مصطلح فضفاض يقع على مسافة حقيقية من البرنامج الوطني الفلسطيني بمرتكزاته الثلاثة: دولة مستقلة ذات سيادة على خط الخامس من حزيران/ يونيو 1967 بعاصمتها القدس + ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي يكفله القرار 194 + الاعتراف بأبناء الشعب الفلسطيني في مناطق اﻟ48 كأقلية قومية وعلى قاعدة المساواة في المواطنة.

وبالمقابل فإن «حل الدولتين» ينطوي مسبقاً، وقبل أن تصل العملية التفاوضية إلى خواتيمها، على ثلاثة تنازلات رئيسية: تغيير خطوط اﻟ67 باتجاه هابط من خلال ما يسمى بتبادل الأراضي + القدس عاصمة لدولتين + شطب حق العودة إلى الديار والممتلكات.

3- بغض النظر عن الموقف من «حل الدولتين»، فمن المسلم به أن الحالة الفلسطينية غير قادرة على فرضه، والرباعية الدولية (في بيانها، تاريخ 2016/7/1) أدارت الظهر له، وإسرائيل (مجتمعاً وحكومة، لا بل دولة) - رغم كل التنازلات الفلسطينية التي ينطوي عليه هذا الحل- لا تقبل به، والإدارة الأميركية في عهد ترامب لا تأتي حتى على ذكره.(1)

أما عناصر الحل المتداولة في مركز القرار في الإدارة الأميركية،(2) فإنها تدور حول عدد من العناوين، تنطلق من فرضية أن التوصل إلى اتفاق سلام قائم على حل الدولتين أمر وهمي حالياً، فيضحى المطلوب هو تقديم تسهيلات للفلسطينيين على غرار فتح أجزاء في المنطقة ج (62% من مساحة الضفة) أمام النشاط الاقتصادي الفلسطيني، فيما تعتبره إسرائيل تقديم تنازلات للفلسطينيين من المفترض أن يقابلها الإقدام على خطوات عربية علنية ملموسة تبرر هذه التنازلات(!). وفي هذا الإطار يجري الكلام عن جذب دول عربية التي تجد مصالح إستراتيجية تجمعها بإسرائيل، بما في ذلك ما يتصل بالتحديات الأمنية في المنطقة..، وصولاً إلى عقد مؤتمر إقليمي بوظيفتي التطبيع والتعاون الأمني والاقتصادي.

4- بعيداً عن التكهن بما سوف تسفر عنه هذه السياسة من نتائج، فالواضح أن ما يسمى بمسار «حل الدولتين» بات مستبعداً في المدى القريب بأقله، كما أن «حل الدولة الواحدة» لا يملك أي دينامية خاصة به، على جاذبيته ووقعه الحسن ومخاطبته للوجدان الفلسطيني كونه يعيدنا إلى أصل الصراع، أي إلى نكبة اﻟ48. وعليه، يبقى الخيار المجدي المطروح على الحالة الفلسطينية هو الذي ينطلق من الإنجازات الثمينة التي حققها النضال الوطني الفلسطيني من أجل ارتياد آفاق البرنامج الوطني بمرتكزاته الثلاثة السابق ذكرها. إن هذا يعني بالملموس ما يلي:

أ) إطلاق وتجديد الحركة الشعبية المناهضة للاحتلال في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني على أرض الوطن وفي شتات أربع جهات الأرض، فالداخل يواجه، والخارج يساند في وحدة نضال وعمل.

ب) مواصلة دينامية تدويل قضيتنا الوطنية من خلال: 1- توسيع دائرة الاعتراف بدولة فلسطين وبسائر الحقوق الوطنية الفلسطينية؛ 2- توسيع عضوية دولة فلسطين في جميع المؤسسات والوكالات الدولية المتاحة بعد أن تم الاعتراف بالعضوية المراقبة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة (القرار 19/ 67)؛ 3- ملاحقة إسرائيل ومقاضاتها على انتهاكاتها لاتفاقيات جنيف الخاصة بالبلدان والشعوب المحتلة أراضيها، وعلى ارتكابها جرائم حرب.. الخ، من خلال الاحتكام إلى مجلس حقوق الإنسان، محكمة الجنايات الدولية.. الخ؛ 4- توسيع حملة المقاطعة (BDS) لإسرائيل على أوسع نطاق.

ج) السعي الجاد لتجاوز الانقسام المؤسسي القائم واستعادة وحدة المؤسسة الأم (منظمة التحرير)، كما والسلطة الفلسطينية بجناحيها.

ﻫ) تحشيد كل الطاقات المتاحة لتأمين متطلبات الصمود لشعبنا في الضفة والقطاع كما وفي مخيمات الشتات.

د) اجتراح صيغ تنسيقية مستقرة وثابتة إن أمكن، بين منظمة التحرير وما يمكن أن يقابلها على مستوى التمثيل الفلسطيني في مناطق اﻟ48.

*****

الهوامش

(*) الورقة المقدمة إلى المؤتمر المنعقد في بيت المستقبل (بكفيا، لبنان) بين 9 إلى 10 حزيران (يونيو) 2017، بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية (الأردن)، ومؤسسة بيت المستقبل (لبنان)، ومؤسسة كونراد أديناور (ألمانيا)، تحت عنوان: «مؤتمر «حل الدولتين» وما يتعداه: التصورات الموازية لمستقبل القضية الفلسطينية وإمكانات التسوية».

(1) تجاه الموضوع الفلسطيني، يقوم موقف إدارة ترامب حتى اللحظة على ما يلي:

1– لم تعلن إدارة ترامب تأييدها لخيار الدولتين على حدود الـ67، كما فعلت الإدارات السابقة.

2- لم تعلن إدارة ترامب موقفها الرافض للاستيطان، واكتفت بدعوة الحكومة الإسرائيلية بإبطاء وتيرته في المستوطنات القائمة وفي الأحياء اليهودية في القدس.

3- عدم التخلي عن نية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، مع الاكتفاء بتأييد الإعلان عن ذلك لإعطاء فرصة لعملية السلام(!)

4- التصويت ضد كل مشاريع القرارات الخاصة بفلسطين في مجلس حقوق الإنسان، والمجلس التنفيذي لليونسكو.

5- إعلان إدارة ترامب أنها سوف توفر الحماية لإسرائيل في كل المؤسسات والمنظمات والمحافل الدولية، وذهبت إلى حد استخدام نفوذها مع الدول التي تصوت لصالح فلسطين، وتهديدها بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان.

6- استمرت تهديدات الكونجرس الأميركي بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، إذا استمرت القيادة الفلسطينية في مساعيها للانضمام للمحافل الدولية، وتقديم ملفاتها أمام المحكمة الدولية، وقطع الرواتب عن الأسرى وعائلات الشهداء.

(2) راجع بهذا الخصوص الورقة الصادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، بعنوان: «نحو صيغة جديدة لمعالجة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي»، من إعداد ديفيد ماكوفسكي ودينس روس.

 

 

 

 

فهد سليمان

نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

 

 

شاهد مقالات فهد سليمان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

التخبط التشريعي وشرعنة المليشيات وتأثيره على قيام دولة القانون

د. فائزة الباشا

| الخميس, 15 فبراير 2018

  مقدمة يتفق الجميع على أن دولة القانون؛ هي الدولة التي ترسخ لقيم العدالة والمساواة ...

الحاجة إلى أنسنة الخطاب الديني

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 15 فبراير 2018

  "ما يقوله عن الشرق يجب أن يفهم على أنه وصف حصل عليه في تبادل ...

كيف واجهت سوريا مقدّمات الحرب عليها بعد احتلال العراق

د. ساسين عساف

| الخميس, 15 فبراير 2018

1- في المستوى الدولي: - طوّرت علاقاتها بدول الاتحاد الأوروبي الى درجة الش...

الاستقصاء الصحفي فن تحريري شاق وخطر

حسن العاصي

| الثلاثاء, 13 فبراير 2018

الاستقصاء في اللغة هو تقصي الأشياء إن كانت كائنات حية من بشر وحيوانات، أو من ...

الحريات السياسية والإعلامية ليست حقا مطلقا

د. إبراهيم أبراش

| الاثنين, 5 فبراير 2018

لكلمة الحرية، وخصوصا حرية الرأي والتعبير، وقعّ جميل على النفس ووقر في العقل وباتت أقن...

دروس تاريخية في مدى علاقة العنف بالتراث

محمد شعبان صوان

| الأحد, 21 يناير 2018

  يتناول هذا المقال ظاهرة العنف الداخلي في أمتنا، وليس العنف الموجه للعدو المحتل الذي ...

قضيّة فلسطين قضيّة وطنية وقومية

د. ساسين عساف

| الأحد, 21 يناير 2018

  قضيّة فلسطين قضيّة متعدّدة الوجوه فهي قضية وطنية تتعلّق بحق الشعب الفلسطيني الذي تعرّض ...

نظرة على العلاقات الإيرانية الإفريقية

حسن العاصي

| الأحد, 21 يناير 2018

التسلل الناعم في الأرض الخشنة يرجع الاهتمام الإيراني بالقارة الإفريقية إلى ستينيات القرن العشرين، حيث...

آيات الجهاديين*

د. سعد كموني

| الأحد, 7 يناير 2018

قد ينقص من الموضوعيّة الشيء الكثير، عندما يكون الدافع إلى العمل البحثيّ دافعًا شخصيًّا. وأن...

إلى متى ستظل رقاب العرب تحت رحمة "الفيتو" الأمريكي؟

محمود كعوش

| الاثنين, 1 يناير 2018

"فيتو" جديد يضاف لسجل واشنطن الأسود في مجلس الأمن!! ما من عاقل في هذا الك...

النقد الفلسفي للتراث عند طيب تيزيني

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 1 يناير 2018

استهلال: "نعيش لحظات ولادة جديدة والحطام العربي بدأ بالتفكك"...

الاحتلالات المركبة

د. قيس النوري

| الثلاثاء, 26 ديسمبر 2017

الاحتلالات المركبة -الأميركي للعراق. -الصهيوني لفلسطين. -الإيراني للأحواز والعراق. استهلال   استقراء حركة وتفاعلات الاحداث المفصلية ...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2930
mod_vvisit_counterالبارحة28800
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع63645
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر856246
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50832897
حاليا يتواجد 2374 زوار  على الموقع