موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اليونان محذرة تركيا: لسنا سوريا أو العراق: السلطات التركية تزعم امتلاكها لجزيرة كارداك الصخرية المتنازع عليها و المعروفة في اليونان باسم إيميا ::التجــديد العــربي:: الملك سلمان يدشن مشروع القدية السبت المقبل ::التجــديد العــربي:: محكمة عسكرية مصرية تقضي بحبس هشام جنينة خمس سنوات ::التجــديد العــربي:: صحف عربية: مقتل صالح الصماد "ضربة موجعة" للحوثيين في اليمن و تعيين مهدي محمد حسين المشاط رئيسا للمجلس السياسي الأعلى خلفا لصالح الصماد ::التجــديد العــربي:: نقل جثمان البطش إلى غزة خلال يومين بعد موافقة السلطات المصرية ::التجــديد العــربي:: الشرطة الكندية تستجوب المشتبه به في حادث دهس بمدينة تورونتو ::التجــديد العــربي:: ترامب يتوعد إيران بـ"مشاكل كبيرة" إذا استأنفت برنامجها النووي ::التجــديد العــربي:: مسؤول أوروبي: الغاز المصري يضمن أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي ::التجــديد العــربي:: ترامب منتقداً «أوبك»: أسعار النفط المرتفعة لن تكون مقبولة ::التجــديد العــربي:: 'شاعر المليون 8' يبدأ مرحلته الأخيرة ::التجــديد العــربي:: فيتامين 'أ' يهزم الخلايا الجذعية لسرطان الكبد ::التجــديد العــربي:: رائحة الثأر تفوح من موقعة بايرن والريال في دوري الأبطال ::التجــديد العــربي:: المدرب كلوب يحث جماهير ليفربول على إظهار الاحترام لفريق روما ::التجــديد العــربي:: البرلمان الكوبي يختار ميغيل دياز-كانيل المسؤول الثاني في السلطة الكوبية مرشحا وحيدا لخلافة الرئيس المنتهية ولايته راوول كاسترو ::التجــديد العــربي:: عودة 500 لاجئ سوري طوعا من بلدة "شبعا" جنوبي لبنان إلى قراهم وخصوصاً بلدتي بيت جن ومزرعة بيت جن ::التجــديد العــربي:: "خلوة" أممية في السويد حول سوريا ::التجــديد العــربي:: روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية ::التجــديد العــربي:: البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية ::التجــديد العــربي:: اردغان يفاجى المعارضة: الاعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المقبل ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا مستمر ::التجــديد العــربي::

الإسلام والماركسية والأزهر بين جمال عبد الناصر والإمام الأكبر

إرسال إلى صديق طباعة PDF


يذاع منذ بداية شهر رمضان على شاشة قناة سي بي سي إكسترا، برنامج حواري للإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، في حلقة يوم الأثنين 3 رمضان 1438/ 28 مايو 2017، هاجم الشيخ أحمد الطيب سياسات الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" تجاه الأزهر خاصة قانون تطوير الأزهر، وقال ان المد الاشتراكي في عهد الرئيس الراحل أدى لسيطرة الماركسيين والشيوعيين على المجتمع، وتأثر بهم الشباب، وان الأزهر كان يُنظر إليه كعقبة في نجاح تطبيق المد الاشتراكي، وان بعثات الأزهر في أفريقيا تأثرت بتوجه النظام نحو الاشتراكية.

فهل سيطر الشيوعيين والماركسيين فعلاً على المجتمع المصري في فترة المد الاشتراكي كما يسميها الإمام الأكبر؟

وهل أدى قانون تطوير الأزهر إلى إهدار مكانة الأزهر؟

وهل كان النظام الناصري بوجه عام معادياً للأزهر، ولديه موقف سلبى تجاه الدين الإسلامي؟

لنبدأ بموقف النظام الناصري من الشيوعيين.

خلال فترة حضانة الثورة من 23 يوليو 1952 حتى نهاية أزمة مارس 1954، اتخذ الشيوعيون المصريون موقفاً مضاداً لثورة 23 يوليو 1952، خاصة بعد محاكمة وإعدام العاملين خميس والبقري بعد إضرابات مصانع كفر الدوار، وخرج من مجلس قيادة الثورة الضابط الشيوعي يوسف صديق مبكراً جدا، وفي أحداث أزمة مارس 1954 انحاز الضابط الشيوعي خالد محيي الدين أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة إلى جناح اللواء محمد نجيب المطالب بإنهاء الثورة، وحل مجلس قيادتها وإجراء انتخابات برلمانية فورية.

عقب خروج جمال عبد الناصر منتصراً على خصومه في أزمة مارس 1954، تم توجيه ضربة أمنية للشيوعيين والقبض على معظم كوادرهم، كما تم تسفير خالد محيي الدين إلى خارج مصر، واستمر توتر العلاقة بين النظام والشيوعيين قائماً حتى تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس في 26 يوليو 1956.

في فبراير 1958 تمت الوحدة المصرية السورية، واندمج البلدان في دولة واحدة تحت أسم "الجمهورية العربية المتحدة"، عارض الاتحاد السوفيتي قيام دولة الوحدة، وتبعه في موقفه غالبية الشيوعيين في مصر وسورية.

في 14 يوليو 1958 اندلعت الثورة في العراق لتطيح بالحكم الملكي وتبيد الأسرة المالكة العراقية، جاءت الثورة العراقية بعد أقل من 5 شهور من الوحدة المصرية السورية، وقادها عبد الكريم قاسم ذو الميول الشيوعية، وعبد السلام عارف القومي الميال للناصرية.

في البدء هاج الغرب لقيام الثورة، ونزلت القوات الأمريكية في لبنان، والقوات البريطانية في الأردن لحماية النظامين اللبناني والأردني من المد القومي الناصري الذي يهدد مصالح الغرب، خاصة بعد وصول الثورة للعراق أحد أهم منابع البترول في العالم.

بعد أن هدأ الهياج الغربي، اتضح الانقسام السياسي بين زعيمي الثورة العراقية، وسرعان ما تخلص قاسم من عارف وألقاه في السجن، متهماً إياه بالعمالة لعبد الناصر، والسعي لضم العراق للجمهورية العربية المتحدة، وبدأت حرب إعلامية ضروس بين نظام قاسم الذي سيطر عليه الشيوعيون في العراق، وحظى للمفارقة بدعم سوفيتي وبريطاني في مواجهة نظام عبد الناصر القومي العربي.

بدأ قاسم التنكيل بالقوميين العرب والناصريين في العراق عبر سجنهم واغتيالهم بوحشية مفرطة، وللأسف في خطوة تتسم بالغباء السياسي، تورطت معظم التنظيمات الشيوعية في مصر، وفي سورية، في مساندة وتأييد نظام قاسم، وانتقاد ومهاجمة النظام المصري، مما أدخل تلك التنظيمات في أتون المعركة بين النظامين.

في ليلة رأس السنة 1 يناير 1959، جاء الرد الناصري بحملة أمنية هائلة ضد كل الشيوعيين في كلاً من مصر وسورية.

كان المفكر المناضل شهدي عطية الشافعي من الشيوعيين المعتقلين في حملة يناير 1959، وتمت محاكمته عام 1960.

في فجر يوم 15 يونيو 1960، جرى نقل "شهدي عطية" مع رفاقه من سجن الحضرة بالإسكندرية إلى أوردي ليمان أبوزعبل بواسطة عربات البوليس المصفحة، وهناك تم استقبالهم بعملية تعذيب منظمة تم الإعداد لها سلفا، استشهد "شهدي عطية" خلالها بعد تعرضه لضرب مبرح، وقد أشرف على تلك العملية اللواء "اسماعيل همت" وكيل مصلحة السجون. وهو في الأصل ضابط بالجيش تم نقله بعد ثورة يوليو 1952 إلى الشرطة.

أحدث استشهاد "شهدي عطية" ردود فعل دولية سريعة، أدت إلى الإيقاف الفوري لتعذيب الشيوعيين والتنكيل بهم، تم إنقاذ حياة عدد من زملائه الذين تعرضوا معه للتعذيب، فقد كان الرئيس "جمال عبدالناصر" في زيارة رسمية إلى يوغسلافيا عندما تم قتل "شهدي عطية" في المعتقل، وخلال حضوره لمؤتمر الحزب الشيوعي اليوغوسلافي بصحبة الرئيس اليوغوسلافي "تيتو"، فوجئ "عبد الناصر" بوقوف الحضور دقيقة حداداً على "شهدي عطية الشافعي" الذي تم قتله في السجون المصرية.

أكد الرئيس عبد الناصر عدم علمه بما تم، وأمر بإجراء النيابة العامة لتحقيق فوري عن ظروف الحادث، كما قرر محاكمة قادة ليمان أبو زعبل.

فور عودة الرئيس "عبد الناصر" من يوغوسلافيا، أمر بإحالة مدير عام مصلحة السجون اللواء محمد ذكي شكري للتقاعد، هو واللواء اسماعيل همت وكيل عام مصلحة السجون.

لم يكن شهدي عطية معارضاً للنظام الناصري بل كان مؤيداً لإجراءات النظام الاقتصادية خلال عام 1960، ورأى فيها خطوة نحو تحقيق الاشتراكية

أثناء محاكمته قال "شهدي عطية" للقاضي الفريق "هلال عبدالله هلال": الرئيس عبدالناصر شخصية وطنية، وحكومته حكومة وطنية، وعلينا مساندتها.

رحل الشهيد "شهدي عطية" عن 49 سنة، ويظل كتابه "تطور الحركة الوطنية المصرية 1882- 1956" أحد أهم القراءات الماركسية للتاريخ المصري الحديث.

ظلت المعركة بين نظام قاسم ونظام ناصر مستعرة طيلة الفترة ما بين عامي 1958 حتى نهاية نظام قاسم في 8 فبراير 1963.

ساند ناصر انقلاب الشواف ضد قاسم عام 1959، وقد فشل الانقلاب بوفاة الشواف في بدايته، كما تصدى لمحاولة قاسم ضم الكويت للعراق سنة 1961، مما جعل قاسم يقرر انسحاب العراق من جامعة الدول العربية.

لعب قاسم دور مهم في الانقلاب ضد الوحدة في 28 سبتمبر 1961 بمساهمته في تمويل الانقلاب عبر الضابطين عبد الكريم النحلاوي وموفق عصاصه.

في 8 فبراير 1963 وقع انقلاب عسكري ضد حكم عبد الكريم قاسم وتم قتله خلاله، والتنكيل بالشيوعيين في العراق، وعاد عبد السلام عارف للسلطة.

في مايو 1964 قبيل زيارة الزعيم السوفيتي خروشوف لمصر، قرر الرئيس عبد الناصر الإفراج عن الشيوعيين، وكانوا قد قضوا في سجون نظامه أكثر من 5 سنوات.

وهكذا لم تكن علاقة عبد الناصر بالشيوعيين طيبة، بل وجه عبد الناصر للتنظيمات الشيوعية ضربات أمنية ساحقة طيلة عهده سواء خلال حكمه لمصر، أو خلال الفترة التي حكم فيها سورية أيضاً.

والأن لنراجع معاً رؤية جمال عبد الناصر للدين ودوره في المجتمع كالتالي:

في كتاب (فلسفة الثورة) لجمال عبد الناصر الصادر عام 1954، تناول عبد الناصر الدوائر التي ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التي تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزء فاعل فيها.

كان الرئيس جمال عبد الناصر هو أول حاكم مسلم في التاريخ يتم في عهده جمع القرآن الكريم مسموعًا (مرتلًا ومجوداً) في ملايين الشرائط والأسطوانات بأصوات القراء المصريين.

في عهد جمال عبد الناصر تم زيادة عدد المساجد في مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أي أنه في فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة ألاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد جمال عبد الناصر.

في عهد عبد الناصر تم جعل مادة التربية الدينية (مادة إجبارية) يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر بينما كانت اختيارية في النظام الملكي.

في عهد عبد الناصر تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله لجامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية بجانب العلوم الدينية، وهنا يجب ملاحظة ان تدريس العلوم الطبيعية بالأزهر قاصر على الطلاب المسلمين فقط من شتى أنحاء العالم بينما لا يمكن للطلاب المسيحيين المصريين الاستفادة من تلك الدراسة بتلك الكليات بجامعة الأزهر.

يقول الأستاذ محمد فائق في كتابه (عبد الناصر والثورة الأفريقية)، أن الرئيس عبد الناصر أمر بتطوير الأزهر بعد أن لاحظ من متابعته لأوضاع المسلمين في أفريقيا، أن قوى الاستعمار الغربي كانت حريصة على تعليم المسيحيين العلوم الطبيعية (الطب– الهندسة– الصيدلة)، ومنع تعليمها للمسلمين مما أدى لتحكم الأقليات المسيحية في دول أفريقية غالبية سكانها من المسلمين، وكانت هذه الأقليات المسيحية تتحكم في البلدان الأفريقية المسلمة، وتعمل كحليف يضمن مصالح قوى الاستعمار الغربي التي صنعتها، لذا صمم الرئيس عبد الناصر على كسر هذا الاحتكار للسلطة، وتعليم المسلمين الأفارقة علوم العصر ليستطيعوا حكم بلدانهم لما فيه مصلحة تلك البلدان.

في عهد عبد الناصر تضاعفت ميزانية الأزهر سبع مرات ونصف من أجل تقوية رسالته في مصر وفي العالم.

أنشأ عبد الناصر مدينة البعوث الإسلامية التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين على مساحة ثلاثين فداناً، والمدينة تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا، ويقيمون في مصر إقامة كاملة مجانا أيضا، وقد زودت الدولة المصرية بأوامر من الرئيس عبد الناصر المدينة بكل الإمكانيات الحديثة وقفز عدد الطلاب المسلمين في الأزهر من خارج مصر إلى عشرات الأضعاف بسبب ذلك.

في عهد عبد الناصر تم ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.

في عهد عبد الناصر تم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التي تذيع القرآن على مدار اليوم.

في عهد عبد الناصر تم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ وتم توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم.

في عهد عبد الناصر تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربي، والعالم الإسلامي، وكان الرئيس عبد الناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.

في عهد عبد الناصر تم وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.

في عهد عبد الناصر تضاعف عدد المعاهد الأزهرية والدينية في مصر 5 مرات، وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية.

ساند جمال عبد الناصر كل الدول العربية والإسلامية في كفاحها ضد الاستعمار.

في عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتاري والمحافل البهائية.

في عهد عبد الناصر وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني، كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم، وأهديت إلى البلاد الإسلامية وأوفدت البعثات للتعريف بالإسلام في كل أفريقيا و أسيا، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامي في مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون في متناول الجميع، فيما تم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق في كل أنحاء العالم.

توفي الرئيس جمال عبد الناصر يوم الاثنين 28 سبتمبر 1970، والذي يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها في ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الديني عظيم ومعروف للكافة.

وبخصوص الدين المسيحي كانت علاقة الرئيس جمال عبد الناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبد الناصر هو الذي سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التي يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا (من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبد الناصر هو الذي أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية.

وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبد الناصر مساعدته في بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبد الناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه في بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة.

كما أولى الرئيس جمال عبد الناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطور هيلاسيلاسى حاكم الحبشة (أثيوبيا) مستغلا في ذلك كون مسيحيي أثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، ودعا الإمبراطور هيلاسيلاسي لحضور حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية في العباسية عام 1968، كما دعم توحيد الكنيستين المصرية والأثيوبية تحت الرئاسة الروحية للبابا كيرلس السادس.

كان الرئيس عبد الناصر كعادته بعيد النظر في ذلك، فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وأثيوبيا يضمن حماية الأمن القومي المصري لأن هضبة الحبشة تأتي منها نسبة 85% من المياه التي تصل مصر.

في عهد جمال عبد الناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الأخر ومعاداته.

والأن لنحاول معرفة من كان يسيطر على الثقافة والإعلام في الزمن الناصري:

كان الأستاذ هيكل يرأس مؤسسة الأهرام وهو ليس ماركسياً بل معادياً للماركسيين، وكان فكري أباظه وأحمد بهاء الدين مشرفين على دار الهلال، وكان حلمي سلام وكمال الحناوي وفتحي غانم مشرفين على دار التحرير التي تصدر جريدة الجمهورية، وكان إحسان عبد القدوس وأحمد بهاء الدين وكامل زهيري مشرفين على روز اليوسف، وكان كمال رفعت وإحسان عبد القدوس مشرفين على مؤسسة أخبار اليوم، وكان أحمد حسن الزيات مسئولا عن هيئة الاستعلامات، وعبد القادر حاتم مسئولا عن وزارة الاعلام معظم عهد عبد الناصر، وثروت عكاشه مسئولا عن الثقافة، وكل هؤلاء ليسوا ماركسيين بل ان أغلبهم لديهم أفكار شديدة العداء للماركسية.

لمدة محدودة جدا عقب إفراج عبد الناصر عن الشيوعيين في مايو 1964، أشرف خالد محيي الدين ومحمود أمين العالم على مؤسسة أخبار اليوم، ولكن بعد فترة قصيرة أعفاهما عبد الناصر من منصبيهما.

في يوم وفاة الرئيس عبد الناصر كان الأستاذ هيكل وزيراً للإعلام، والدكتور ثروت عكاشة وزيراً للثقافة، والمهندس مصطفي خليل رئيساً لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، والثلاثة ليسوا من الماركسيين بل من خصوم الماركسية.

كل ما ذكرته في هذا المقال معلومات مجردة يمكن مراجعتها والتأكد منها، وهي تثبت ان جمال عبد الناصر لم يكن ماركسياً، وليس معادياً للدين، والاشتراكية التي حاول تطبيقها لم تكن تعني معاداة الإسلام، كما يظن الإمام الأكبر.

والأن لنقرأ معاً رأي الرئيس عبد الناصر ذاته في الشيوعيين الذين يتهمه شيخ الأزهر بالتمكين لهم في مصر خلال حكمه، خلال هذا الجزء من خطابه يوم 15 مارس 1959 من قصر الضيافة بدمشق:

"هذا - أيها الإخوة- هذا هو تاريخنا الطويل ضد الاستعمار وأعوان الاستعمار، وضد مناطق النفوذ، وكانت هناك فئة - في هذه الأوقات- تحاول أن تستغل هذه الظروف، ثم تحاول أن تستغل تعبئة الشعب العربي ضد الاستعمار لتنفث سمومها داخل الأمة العربية، لتسيطر سيطرة جديدة ولتسود التبعية. وكانت هذه الفئة - أيها الإخوة- تتمثل في الشيوعيين العرب؛ الذين آثروا أن يتنكروا لبلدهم ولقوميتهم، والذين رضوا أن يكونوا عملاء، والذين تسلحوا بالانتهازية، والذين تسلحوا بمبدأ الغاية تبرر الواسطة، وأرادوا أن يستغلوا كفاح الشعب العربي ليقيموا في أرجاء الأمة العربية الديكتاتورية الشيوعية المبنية على الدماء.

ولكن الشعب العربي حينما كان يكافح من أجل حريته، ومن أجل استقلاله، ومن أجل قوميته، وحينما كان يكافح ليتخلص من الاستعمار ومن أعوان الاستعمار؛ لم يكن يكافح هذا الكفاح، ولم يكن يقدم الشهداء، ولم يكن ليبذل الدماء ليسلم الوطن العربي إلى الشيوعيين العملاء، ولتسود التبعية مرة أخرى في جميع أرجاء العالم العربي.

وقد بدأ هذا - أيها الإخوة- منذ سنوات، وكفاح الشعب العربي لم ينقطع منذ سنوات، وفي مصر - وقبل الثورة في مصر- كان الشعب المصري يحارب الاحتلال ويهاجم قاعدة القنال، وكان الشعب المصري يحمل السلاح ليخرج الإنجليز من مصر، ويستشهد من أجل قضية مقدسة آثار على أن يبذل في سبيلها الدماء حتى تتحقق، وحتى يحصل على الحرية والاستقلال.

وسقط كثير من الشهداء في حربهم ضد الاحتلال وفي حرب العصابات في القنال، ولكن الشيوعيين العملاء؛ الذين كانوا - في هذا الوقت- يأخذون الوحي من خارج بلدهم، وكانوا يتلقون التعليمات من الأحزاب الشيوعية في الخارج، كانوا يحاولون أن يستغلوا كفاح الشعب العربي في مصر من أجل الحرية والديمقراطية ليقلبوها شيوعية حمراء، تسيل فيها الدماء ويسيل فيها الإرهاب.

وقد حاول الشيوعيون - أيها الإخوة- بكل وسيلة من الوسائل أن ينفذوا إلى الجيش في مصر، ولكنا كنا على بينة من أمرنا، وكنا على بينة من طريقنا، ولم نقبل الشيوعية أبداً من قبل الثورة وبعد الثورة؛ لأننا كنا نؤمن برسالة خالدة هي رسالة القومية العربية، ولم نكن نستطيع أن نغير إيماننا وأن نؤمن بالإلحاد والتبعية؛ لأن الشيوعية - أيها الإخوة - تؤمن بالإلحاد وتؤمن بالتبعية.

وقد حاول الشيوعيون قبل الثورة في مصر أن يضموا بعض أعضاء الثورة، وكنت أحد هؤلاء الناس، وحاول الشيوعيون بكل وسيلة من الوسائل أن يقنعوني لأنضم إلى مدرستهم وأنضم إلى مبادئهم، ولكني - أيها الإخوة- لم أقبل ذلك لسبب بسيط؛ لأني لم أستطع بأي حال من الأحوال أن أؤمن بالإلحاد أو أؤمن بالتبعية.

وكنت على ثقة - أيها الإخوة المواطنون- وأنا أعرف الكثير من الشيوعيين في مصر، كنت على ثقة من أمرهم، وكنت على ثقة من سيرهم في طريقهم، وكنت أعرف دخائلهم من قبل الثورة، وكنت أعرف أخص خصائصهم من قبل الثورة، وكنت أعرف - أيها الإخوة- أن رسالة الشيوعية مبنية على الإلحاد ومبنية على التبعية.

وكان لي بعض المعارف من الشيوعيين الذين حاولوا أن يستغلوا هذه المعرفة ليضموني إلى الشيوعية، وكانوا يعتقدون أن في هذا العمل نصراً كبيراً لهم، ولكني - أيها الإخوة- آمنت بالقومية العربية وكفرت بالإلحاد والتبعية، كما آمن الشعب العربي في كل بلد عربي حينما كان يكافح من أجل وطنه ويريق الدماء، كما آمن الشعب العربي في كل بلد عربي بقوميته العربية الخالصة وكفر بالإلحاد والتبعية.

واليوم - أيها الإخوة المواطنون- ونحن نجابه هذه الأمور في المنطقة العربية لا يمكن أبداً أن نتجاهل تاريخنا. لقد انصب حقد الشيوعيين العرب علينا في مصر، وجابهونا بحملات كثيرة، ولكنا جابهناهم ولم نخضع لتهديدهم ولم نخضع لضغطهم؛ لأننا كنا نؤمن أن رسالتنا هي رسالة القومية العربية والحرية والاستقلال، وهي رسالة التخلص من مناطق النفوذ والتبعية، وهي رسالة الأخلاق.

وكان الشيوعيون - أيها الإخوة- يحاولون أن يستغلوا الثورة في مصر لينفذوا عن طريقها؛ ليسيطروا - وهم أقلية قليلة وفئة قليلة- على الأغلبية الكبرى وعلى الشعب كله، وليقيموا الديكتاتورية المبنية على الدماء تحت خزي تزييف الديمقراطية.

ولكن الشعب العربي في مصر فطن إلى أن الشيوعية هي إلحاد وتبعية، وآمن برسالته المبنية على القومية العربية، وهزم الشيوعيون، واستمرت القلة قلة، بل عزلت هذه القلة ولم تستطع أن تنشر رسالتها بين الشعب العربي في مصر.

وهنا - أيها الإخوة- في سوريا حاول الشيوعيون أن يكرروا نفس اللعبة، وأن يكرروا نفس الوسيلة، وأن يتبعوا كل سبل الانتهازية حتى يستغلوا كفاح الشعب السوري من أجل الحرية والاستقلال، وضد الاستعمار وأعوان الاستعمار؛ ليقيموها شيوعية ملحدة مبنية على التبعية، ولكن الشعب السوري الذي تبنى على مر السنين والذي تبنى على مر الأيام رسالة القومية العربية، والذي تصدى للتتار فهزمهم حينما أرادوا أن يقضوا على القومية العربية، والذي تصدى للاستعمار الصليبي وخلص الأمة العربية - نتيجة إيمانه بالقومية العربية- من هذا الاستعمار؛ هذا الشعب العربي السوري لم يرض أبداً أن يقبل الإلحاد والتبعية، وكفر كفراً كاملاً بالشيوعية".

هذه مجرد مقتطفات من خطاب واحد للرئيس عبد الناصر عن أراءه في الشيوعية والشيوعيين، ولمن يريد الاستزادة هناك خطابات عديدة للرئيس الراحل تحوي المزيد من أراءه الحادة وبالغة العنف تجاه الشيوعية والشيوعيين.

لم يكن جمال عبد الناصر معاديا للدين، ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهما لروح الدين ودوره في حياة الشعوب، وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعي في العدالة والمساواة عليه.

دخل جمال عبد الناصر في حرب ضروس ضد تيار الإسلام السياسي ممثلاً في تنظيم الإخوان المسلمين بعد أن تآمر التنظيم ضده، ووضع المخططات للخلاص من حكمه، وعندما انتصر عبد الناصر على تنظيم الإخوان في هذا الصراع السياسي على السلطة، سعى الإخوان لتشويه صورته واتهامه بمعاداة الإسلام، ولا يمكن ان تتفق وجهة نظر الإمام الأكبر مع وجهة نظر الإخوان المسلمين وذيولهم من المتأسلمين حول رؤية جمال عبد الناصر للدين.

 

 

عمرو صابح

كاتب وباحث عربي من مصر

 

 

شاهد مقالات عمرو صابح

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الملك سلمان يدشن مشروع القدية السبت المقبل

News image

أكد مجلس الوزراء السعودي تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز السبت القادم مشر...

صحف عربية: مقتل صالح الصماد "ضربة موجعة" للحوثيين في اليمن و تعيين مهدي محمد حسين المشاط رئيسا للمجلس السياسي الأعلى خلفا لصالح الصماد

News image

أعلنت جماعة انصار الله عن تعيين مهدي محمد حسين المشاط رئيسا للمجلس السياسي الأعلى خلف...

نقل جثمان البطش إلى غزة خلال يومين بعد موافقة السلطات المصرية

News image

أعلنت مصادر فلسطينية أن جثمان العالم في مجال الطاقة فادي البطش المنتمي إلى «حركة الم...

الشرطة الكندية تستجوب المشتبه به في حادث دهس بمدينة تورونتو

News image

تستجوب الشرطة الكندية السائق المشتبه بأنه استأجر شاحنة دهست عددا من المشاة في شمال تور...

ترامب يتوعد إيران بـ"مشاكل كبيرة" إذا استأنفت برنامجها النووي

News image

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ"مشاكل كبيرة" إذا استأنفت برنامجها النووي الذي وافقت على...

روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية

News image

طرحت روسيا أثناء جلسة خاصة في مجلس الأمن الدولي عقدت اليوم الثلاثاء، خطة شاملة تضم...

البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية

News image

الخرطوم - قالت وكالة السودان للأنباء الخميس إن قرارا جمهوريا صدر بإعفاء وزير الخارجية ابر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

في ذكرى الحملة الصليبية الرابعة ضد بيزنطة: القسطنطينية بين فتحين

محمد شعبان صوان

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

  هناك من يحاول قراءة التاريخ في لحظات الذروة التي ليست طويلة في عمرها، ولكنها ...

إسهام العمل النقابي في المجهود التنموي:

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

"لا يتم تكوين عولمة مغايرة عبر تعبئة سياسية فحسب بل كذلك بواسطة سلوك مواطني تضا...

الضمانُ الاجتماعيُّ في البحرين ونماذجُ دولية :ندوة للتيار الديمقراطي البحريني في مقر جمعية المنبر التقدمي

عبدالله جناحي

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

    جوهرُ هذه الورقةِ قد تم استعراضُهُ في ندوةٍ أقيمت في جمعيةِ "وعد" قبل حلِّها ...

من هو المسلم؟.

د. عدنان عويّد

| الجمعة, 20 أبريل 2018

    أمام ما قامت به القوى الأصولية التكفيرية وفي مقدمتها داعش ومن لف لفها من ...

الحقيقة أول ضحايا النزاعات والحروب

علي العنيزان

| الثلاثاء, 17 أبريل 2018

  هذه دراسة للصديق العزيز المرحوم علي محمد العنيزان “أبو راكان”، يتشرف موقع التجديد بنشرها. ...

نشوء القومية في الوطن العربي

د. ساسين عساف

| الثلاثاء, 17 أبريل 2018

القومية هي ظاهرة مجتمعية تعبّر عن شعور طبيعي لدى فرد أو جماعة بالانتماء الى قوم...

فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 17 أبريل 2018

  "انه من المستحيل أن ننفي أن الله، في كلامه، لم يضيء في ذات الوقت ...

راهنية الاقتصاد التعاوني وتبعاته الاجتماعية

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 10 أبريل 2018

  ” يهدف هذا المشروع إلى تهيئة إدماج قطاع الاقتصاد العمومي ضمن نطاق الاقتصاد ككل”1 ...

أوهام أيديولوجيا حركة التحرر العربية

د. عدنان عويّد

| الاثنين, 9 أبريل 2018

  (4 من 4) ثالثاً: مشروع الأيديولوجية الإسلامية:...

لماذا استثناء فلسطينيي لبنان وسوريا من المساهمات المالية الامريكية؟

فتحي كليب

| الاثنين, 9 أبريل 2018

كان لافتا، وليس مستغربا، الكلام المنقول على لسان مسؤولي الادارة الامريكية أن من بين شرو...

فلسطين في التجاذبات الافريقية- الإسرائيلية

حسن العاصي

| الأربعاء, 4 أبريل 2018

هل ولّى الزمن الذي كانت فيه افريقيا صديقة فلسطين وحليفتها؟ هل تذكرون يوماً كانت فيه...

أوهام أيديولوجيا حركة التحرر العربية

د. عدنان عويّد

| الاثنين, 2 أبريل 2018

  (3 من 4) ثانياً: أيديولوجيا المشروع القومي:...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17891
mod_vvisit_counterالبارحة26663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع107143
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي215791
mod_vvisit_counterهذا الشهر853617
mod_vvisit_counterالشهر الماضي972375
mod_vvisit_counterكل الزوار52986049
حاليا يتواجد 2310 زوار  على الموقع