موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

التجدد الحضاري : بين الخطاب الديني والخطاب القومي العربي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

مقدمة

هذه المحاضرة مقتبسة من عدة أبحاث أعددتها حول التجدّد الحضاري أولاها البحث الذي قدّمته في المؤتمر الثالث والعشرين للمؤتمر القومي العربي الذي انعقد في مدينة حمامات في تونس في حزيران 2012. دعوت في تلك الورقة إلى إيجاد منظومة معرفية خاصة بنا تمكنّنا من ابتكار أدوات التحليل لقضايانا ولاستشراف الحلول لها، بينما حاليا ما زلنا نستعمل أدوات ومفاهيم في تحليل قضايا الأمة وهي مستوردة من الغرب ولا تستطيع أن تقارب قضايانا إلاّ من زاوية مفاهيم ومصالح الغرب. وبالتالي كانت الدعوة إلى تفكيك المنظومة المعرفية الغربية خاصة في العلوم السلوكية والغرف في التراث العربي الإسلامي الذي ما زال مهمشا في وعينا ومعرفتنا. فنحن، أبناء المؤسسة المدرسة الغربية والجامعة الغربية التي فرضتها الحقبة الاستعمارية في المنطقة على أكثر من قرن وما زالت، هذه المدرسة والجامعة اعتبرت التراث من القضايا النادرة (exotic) تثير الفضولية والإعجاب كما في زيارة الحيوانات المفترسة في حديقة الحيوانات سرعان ما ننساها بعد الخروج من الحديقة! فباستثناء الشعر العربي ما هي المادة التي نستعملها في مقارباتنا لقضايانا؟ وهل نعود إلى المعتزلة أم نرتكز إلى فلاسفة التنوير في القرن الثامن والتاسع عشر في الغرب؟ هل نقرأ بن خلدون أم دوركهايم؟ وإذا ذكرنا بن خلدون نكتفي بنظريته ل"لعصبية" ونعود إلى علماء الاجتماع الغربيين وأفكارهم حول "الهوية" ومشكلة "الآخر"؟ وكأن "العصبية" لا تؤسس لمقاربة إشكالية "الآخر"؟ أما في الاقتصاد نذهب إلى كينز وننسى أن ابن المقفع أول من تكلّم عن سياسة النفقات العامة. وإذا أردنا أن نبحث في الدورة الاقتصادية ذهبنا إلى علماء الغرب ونسينا البيروني وبن خلدون مجدّدا!

 

أما الأبحاث الأخرى فهي حول الخطاب الديني (سيُنشر في مجلّة "المستقبل العربي" في العدد القادم) وعلاقته بالتجدّد الحضاري والفكر القومي الذي سيٌنشر فيما بعد.

السياق التاريخي للمقاربة

إن أي مقاربة فكرية لا تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المحيطة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، مجتمعة أو منفردة، تكون ناقصة ومجتزئة. فالحراك الجماهيري الذي تشهده عدة أقطار عربية تبشّر بنهضة عربية ثالثة. ونقول ثالثة لأنها تأتي بعد حركة النهضة الأولى التي بدأت منذ أواخر الربع الأول من القرن التاسع عشر وبعثة الإمام رفاعة الطهطاوي إلى فرنسا والتي امتدّت حتى سقوط فلسطين عام 1948. أما النهضة الثانية فبدأت مع ثورة 23 يوليو وامتدت حتى غياب الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970.

بعد سقوط السلطنة العثمانية في الربع الأول من القرن العشرين واحتلال معظم الأقطار العربية من قبل الاستعمار الأوروبي أي فرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا من المغرب حتى الخليج الإسلامي كان لا بد للنهضة أن تتجاوز محاور الدين لتواجه الاحتلال الأوروبي. تلازم الخطاب الديني الملتزم ضد الاستعمار مع الخطاب السياسي الوطني والقومي العربي فنشأت الحركات الإسلامية السياسية والحركات القومية العربية هدفها جميعا تحرير الأرض من المحتل وإعادة الوحدة للأمة. عند سقوط فلسطين بأيدي الغزاة الصهاينة واحتلالها كان لا بد من ردّة فعل عربية وإسلامية في مقاومة الاحتلال ومساءلة ومحاسبة من ساهم في سقوط فلسطين. فكانت حقبة الانقلابات إلى حدوث ثورة 23 يوليو. من نتائج الحقبة الناصرية والنهضة الثانية الانفتاح على كافة المذاهب والفرق الإسلامية بغية توحيد الصفوف منها اعتبار المذهب الجعفري المذهب الخامس في الإسلام[3]. كما أن الدور المعنوي الذي قام به الأزهر ساهم في تكريس الانفتاح والاجتهاد. فالحقبة القومية لم تكن معادية للإسلام بل العكس. نذكّر هنا ب"فلسفة الثورة" للرئيس جمال عبد الناصر و"الدوائر الثلاث" منها الدائرة الإسلامية للتحرّك والتعبئة في مواجهة تحدّيات وحتى اسعصاءات الأمة.

بعد غياب الرئيس عبد الناصر بدأت موجة الردّة للقضاء على إنجازات وثقافة ثورة 23 يوليو في مصر وفي عدد من الأقطار العربية التي طمحت إلى وراثة مسيرة مصر بعد غياب قائد ثورتها. جميعنا يعرف مسلسل الأحداث التي رافقت حقبة السادات ومن بعده مبارك والتي شهدت تراجع الخطاب القومي وتنامي الخطاب الليبرالي واللا وطني وبعض الديني بأشكال متعدّدة ومتشدّدة. تلازم نمو المقاومات الوطنية والإسلامية ضد الاحتلالات الأميركية والصهيونية في كل من العراق ولبنان وفلسطين مع تراجع القوة الأميركية في العالم ومع صعود قوى أخرى ترفض الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة، كل ذلك ساهم في تفعيل الحراك الجماهيري الذي بدأ في تونس ثم مصر ثم في عدد من الأقطار العربية[4] والتي تبشّر بنهضة ثالثة.

هذه النهضة الثالثة التي نأمل أن تكتمل تحت عنوان المشروع النهضوي العربي الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية[5] تستلزم إعادة صوغ الخطاب القومي والخطاب الديني على حد سواء. أما الخطاب القومي ففحواه المشروع النهضوي العربي. كما أن التجدّد الحضاري للأمة يتلازم في رأينا مع مقاربة عامة للفكر الديني وبالتالي للخطاب الديني.

الخطاب الديني والتجدّد الحضاري

عندما نغرف في محيط التراث العربي الإسلامي لا بد من التوقّف عند الفكر الديني. فالدين، شئنا أن أبينا، مكوّن أساسي لثقافتنا العربية. وشعارنا بأن العروبة هويتنا والإسلام روحها ليس كلاما عبثيا بل هو ناتج عن واقع. وهذا المشروع النهضوي في بعده للتجدّد الحضاري يخضع لمراجعة دائمة تحاول إيجاد منظومة معرفية عربية تستطيع من خلالها مقاربة الأوضاع والتحدّيات. وغياب المنظومة المعرفية العربية يعود في رأينا إلى تراكمات حصلت منذ بداية عصر الانحطاط في القرون الوسطى فأقفلت العقل النقدي الذي ميّز الحضارة العربية وارتكزت على التقليد خوفا من التجديد وما يمكن اعتباره من بدع مخالفة لتعاليم الإسلام كما يفهمها فقهاء الزمان وحتى اليوم.

من بعض هذه الأسباب الإقفال المزعوم للاجتهاد في الفقه الديني والذي أفرز خطابا دينيا يرتكز على النقل والتقليد ويغيّب العقل أو يهمّشه[6]. ونقول "مزعوما" لأن الاجتهاد لم يتوقّف كما يقول الكثيرون بل أن الاجتهاد كان يحصل في حقبة الأزمات وإن كان في مواضيع خاضعة لأحكام زمانها. لم تتوقف حركة الاجتهاد وإن كانت طبيعة بعض الاجتهادات مخالفة للعقل الغربي الذي احتلّ العقل العربي مع الحقبة الاستعمارية ودعوات "الحداثة". فالعقل الغربي انزعج من الحركة الإسلامية على قدرتها على مقاومة مطامعه منذ حملات الفرنجة حتى الحقبة الاستعمارية في القرنين الماضيين. إن مجهود الغرب ينصب الآن على "خلع مخالب" الإسلام وتحويله إلى ثقافة استهلاكية طيّعة تخدم مطامعه.

هنا نلفت النظر إلى أن ردّة فعل الأمة في مواجهة أخطار الخارج كانت دائما عبر اللجوء إلى الدين وإلى قراءته مجدّدا وفقا للتطوّرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فلا يمكننا قراءة نصوص الاجتهادات المختلفة عبر القرون بعيدا عن مقاربة الأوضاع السائدة عند بلورة تلك الاجتهادات. فعلى سبيل المثال وليس الحصر عندما نقارب كتابات ابن تيمية ويلصق به "الحداثويون" تهمة التشدّد والتعصّب والغلو والانغلاق ولجوء بعض الفرق المتشدّدة إلى تلك النصوص نرى أن الانتقادات الموجّهة له ولهم لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية التي أحاطت به وبهم وتأثّروا بها. فابن تيمية عاصر تداعيات آخر حملات الفرنجة (المعروفة بالحروب الصليبية في الغرب وعند العرب المتغربين) وحملات المغول وانهيار السلطة المركزية. والفرق المتشدّدة اليوم التي تستوحي من اجتهاداته مواقفا متشدّدة فهي معاصرة لحقبة الاستعمار القديم والجديد والغزو والاحتلال الغربي لما تعتبرها دار الإسلام والعروبة. طبعا، هذا لا يعني أننا نوافق على كل ما أتى به ابن تيمية وأتباعه ولكننا لا نطلق الأحكام الجارفة بحقّهم. فلكل زمان أحكام وما علينا إلاّ أن نأخذ بعين الاعتبار ما يناسب الزمن الذي نعيش.

سبب أخر ساهم في تحجيم التجدّد الحضاري هو تسييس وتوسيل الخطاب الديني لأغراض تخدم النخب الحاكمة على مدى التاريخ القديم والقريب. في العصر الحديث، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، تمّ توسيل الخطاب الديني خدمة للغرب في صراعات دولية وإقليمية على حدّ سواء. فمن جهة تمّ تجنيد "الإسلام" ببعض رموزه الوهابية مثلا من قبل الغرب في مواجهة المدّ الشيوعي في آسيا وفي مواجهة التيّار القومي العربي التحرّري بقيادة جمال عبد الناصر، خدمة لمصالح الغرب والكيان الصهيوني ونخب الدول العربية التابعة للغرب، وكل ذلك على حساب القضية الفلسطينية وتحقيق حرّية الأمة العربية ووحدتها وإرساء العدالة الاجتماعية. وصلت ذروة التجنيد في أواخر السبعينات والثمانينات من القرن الماضي في أفغانستان حيث تمّ تجنيد الشباب المسلم (ومعظمه عاطل عن العمل) في عمل "جهادي" ضد "الإلحاد الشيوعي" في أفغانستان وكأن اغتصاب فلسطين واحتلالها أقلّ أهمية من تحرير أفغانستان من المدّ الشيوعي! (ومن سخرية الأمور أن الحالة تتكرّر فيتمّ تجنيد الشباب المسلم للجهاد في سورية بدلا من الجهاد في غزّة هاشم وفي فلسطين!)

أما في الألفية الثالثة فقد لجأت الولايات المتحدة إلى إستراتيجية جديدة تهدف إلى "اقتلاع مخالب" الإسلام[7] ضد الهيمنة الغربية وخاصة الولايات المتحدة ولتجنيد الحركات الإسلامية "المعتدلة"، حسب تصنيفهم، ضد مشاريع التحرّر الموجودة داخل الأمة[8]. وتقضي هذه الإستراتيجية على استمالة بعض التيّارات الإسلامية والإيحاء بأنها تدعمها ضدّ "التطرّف" كما تستميل خصومهم وتحرّضهم عليهم بغية إيقاع الفتنة بين العرب وبين المسلمين. كما أن هدف الإستراتيجية استمالة المسلمين لعالم الاستهلاك والميوعة والابتعاد عن السياسية والوحدة.

ومن أساليب "خلع مخالب" الإسلام تشويه صورته عبر تشجيع بعض الدول العربية التابعة لدوائر القرار الأميركي الصهيوني للحركات المتطرّفة التي تُنفّر الناس وتبعدهم عن الإسلام! إن الذي يتابع الأحداث في المنطقة وخاصة في سورية لا بد له من أن يستنتج أن من أهداف الحملة على سورية، وهي عديدة، تشويه صورة الإسلام عبر إبراز خطاب تكفيري إقصائي انغلاقي يختزل الإسلام فيه. على رأس هذه الحملة الولايات المتحدة وأدواتها العربية التي حضنت وموّلت وأرسلت رموز هذا الخطاب إلى القارات كلّها بما فيها القارة الإفريقية حيث نرى تنامي الحركات التكفيرية وخطابها المدمّر.

من الحجج المستعملة لتبرير التشدّد والغلو نصرة المسلمين على "العلمانيين" و"الملحدين" و"الانحرافيين" في بعض الفرق الإسلامية. هذه حجة واهية، فلا خوف على الإسلام الذي تعرّض منذ أكثر من ألف سنة لعدد من الغزوات والحملات شرقا وغربا فإن موجات الغلو تنحسر وتختفي عندما تستعيد المجتمعات قوتها وثقتها بالنفس. فلا داعي في رأينا التخوّف من موجة الغلو وإن رافقتها المآسي ففي آخر المطاف سيكون الإسلام الوسطي هو المنتصر كما كان عبر القرون. الإسلام الوسطي ليس شعارا بل حقيقة تاريخية لمن يريد أن يقرأ التاريخ. وليس هناك من عائق يعيد الاعتبار إلى الإبداع في إنتاج المعرفة التي عرفها المسلمون والعرب في عصور سابقة. مهمتنا هي التركيز على الوحدة ففي الوحدة قوة وفي القوة ثقة وفي الثقة القبول بالآخر والإبداع.

هذا العرض السريع للواقع السياسي الدولي والإقليمي انعكس بشكل واضح على مضمون الخطاب الديني. فالخطاب الديني أصبح سياسيا بامتياز إضافة لوظيفته التقليدية لنشر الدعوى التي يحملها والتي لا تشكّل موضوع خلاف أو سجال يُقسم الأمة على الأقل في معظم المواضيع التي تناولها عبر القرون. وبما أن الإسلام يفتقد المؤسسة التي تحظى بإجماع حول ما يمكن أن يصدر عنها في توحيد التفسير والتأويل للنص ولفهم مقاصد الشرع فإن مصادر الاجتهاد تعدّدت كثيرا وبعضها تمّ احتلاله قبل جهات تملك المال والسلطة لتوجيه منحى الخطاب الصادر عنها. فالخطاب الديني المسيّس بالرغم من تعدّده أصبح في جزء كبير منه حكرا على من يستطيع أن يطلق الفتاوى بدعم مالي وسلطوي وفي كثير من الأحيان بدعم الإرهاب والترهيب[9]. ونسأل: من نصّبهم أولياء على الإسلام والدين؟

سمات الخطاب الديني المعاصر

هناك من سيسارع إلى القول أن الخطاب السياسي شيء والخطاب الديني شيء آخر. هذا صحيح ولكن الميل لاستعمال الدين لتثبيت الموقف السياسي يزيد في صعوبة التمييز بين الخطابين. ربما الأصّح هو التكلّم عن خطاب الإسلاميين بدلا من الخطاب الديني ليتحمّل كل مسؤوليته ويحاسب هو وليس الدين، وإن كان الالتباس في الموقف حاجة عند الإسلاميين للهروب من المحاسبة في تقديم برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي متكامل يعالج قضايا المجتمع من منظور عصري وليس على قاعدة استرجاع زمن قد ولى وترسّخ في مخيلة البعض لما كانت عليه الأمور في العصر الذهبي أو في عصر الخلافة الراشدة.

قدمّ عدد من الباحثين (ككمال ابو المجد ونصر حامد ابو زيد محمد اركون) اجتهادات في الخطاب الديني الذي شهد انحرافات عديدة: الترهيب والتخويف؛ الميل إلى التشديد على النفس؛ الغفلة عن مقاصد الشريعة والوقوف عند ظاهر النصوص وحروفها؛ الغفلة عن ترتيب الأولويات ومراتب الواجبات الدينية؛ الغفلة عن دور العقل وأهمية العلم في بناء التصوّر الإسلامي؛ مداومة الحديث عن الماضي، والذهول عن الحاضر، والخوف من المستقبل؛ علاقة المسلمين بالغير.[10] فهذه السمات سبّبت في تراجع المسلمين في مواكبة العصر وإداء دورهم في إنتاج المعرفة وبالتالي التجدّد الحضاري. ونضيف إلى ذلك تسييس وتوسيل الخطاب لخدمة الحكاّم والسلاطين ساهم في زرع الفتنة ووأد إمكانية التجدّد الحضاري.

بالمقابل يجب في رأينا أن يكون خطاب الإسلاميين حاملا أجوبة وخططا وآليات تنفيذية لمعالجة الواقع المذري في إنتاج المعرفة ونشرها بينما كانت عظمة الإسلام في العصر الذهبي إنتاج المعرفة ونقلها إلى العالم! هكذا نفهم الدور للخطاب الديني في رحلة التجدّد الحضاري. إن محاولة "تجديد" الخطاب الديني والفكر الديني محفوفة بالمخاطر أهمها الفتنة وتمزيق نسيج الأمة. فلا بد من غربلة ما هو صالح من ما هو مشبوه وهذه عملية صعبة ومعقدة. الصعوبة تكمن في إيجاد المعايير المقبولة لعملية الفرز وفي إيجاد المرجعيات التي تستطيع أن تقوم بها وتساهم في التجدّد. وهذا لا يعفي الإسلاميين من مقاربة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية التي تتمتّع بثروات وإمكانيات غير موجودة في دول أكثر تقدّما منها كاليابان وسنغافورة على سبيل المثال وتقديم الحلول، بينما التركيز الآن هو أحقّية الإسلاميين في الحكم دون تقديم رؤية متكاملة للأوضاع وفي تكرار المواضيع الخلافية بين المسلمين. للأسف نجد أن خطاب بعض الإسلاميين خطاب فتنوي لا يجمع المسلمين مع بعضهم بعض ولا مع سائر مكوّنات المجتمعات العربية من غير المسلمين وهنا يكمن الفرق مع الخطاب القومي العربي الذي يقفز فوق التناقضات الفرعية ويجمع مكوّنات الأمة.

فما هي مكوّنات الخطاب الديني الذي يساهم في التجدّد الحضاري وفقا لما نتوخّاه تحت سقف المشروع النهضوي العربي؟ طرح السؤال بهذه الطريقة يساعدنا في تحديد معالم الطريق الجديد إذا جاز الكلام! هنا نرى أن الخطاب الديني الذي نتوخاه في المساهمة في التجدّد الحضاري يكون في عدّة محاور كالمحور الفقهي؛ أو المحور السياسي؛ أو المحور الاجتماعي والاقتصادي؛ أو والمحور الثقافي. وإذا كنّا نعتقد أن التجدد الحضاري لأمتينا العربية والإسلامية ضرورة وجودية فإن التجدد الحضاري يستلزم خطابا دينيا يبدأ في إعادة قراءة النص وفقا لأرضية معرفية تراكمت عبر القرون والسنين وتأخذ بعين الاعتبار التقدّم العلمي والتكنولوجي في تفسير الأمور وتنتهي بإعادة قراءة التراث على ضوء تلك الأرضية المعرفية.

لن نقارب في هذه المداخلة كل هذه المحاور لضيق الوقت. نكتفي بعرض سريع للبعد الحضاري المطلوب في الخطاب. الثقافة هي في آخر المطاف محصلة السلوك في السياسة والاجتماع والاقتصاد والنظرة إلى العالم وإلى الآخر. لن نكرّر المساهمات العظيمة في العلوم وإنتاج المعرفة التي قدّمها العلماء العرب والمسلمين في العصر الذهبي يكفي أن نشير أن الخطاب الديني المعاصر يسكنه "السكوت" عن تلك الإنجازات وكأن العلوم هي علوم الدين فقط.

أما بالنسبة إلى "الآخر" فإن القرآن الكريم أنزل للناس جميعا: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (الحجرات، 13). كما أن الاختلاف في الألوان واللسان من آيات الله: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" (الروم، 22). لا ندري إذا ما هناك من رسالة أكثر وضوحا من الاعتراف بالغير من تلك الآية الكريمة. وهذا الاعتراف غير محصور بالمؤمنين: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس، 99). اي بمعنى آخر الناس جميعا من خلق الله والواجب الاعتراف بهم بغض النظر إذا كانوا مؤمنين أم لا. فالخطاب الفتنوي المندّد بالآخر سواء كان مسلما ولكن ليس من مذهبه أو غير مسلم وإن كان من أهل الكتاب أو حتى من غير أهل الكتاب والصادر عن بعض المدّعين بأنهم أئمة وشيوخ فهو خطاب لا يمكن أن يكون خطاب الإسلام والمؤمنين لما يخالف صراحة النص القرآني الواضح. هذه الثقافة التي تؤكد الاعتراف بالآخر مرفقة بقيم أساسية في الإسلام ألا وهي قيمة العدل والقسط والميزان وهذا للأسف مهمّش في الخطاب السياسي لبعض الجماعات السياسية الإسلامية. جاء أيضا في سورة الحجرات: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما" ثم تستكمل الآية: "فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا" (9). وكنّا نتمنّى أن تكون وعظات الأئمة في الجوامع مركزّة على تلك القيم. العدل يتكامل مع الاعتراف بالآخر.

ومن ثقافة فعل الخير وتجنّب الشرّ حرّية الاختيار: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف 18). والحرّية موجودة ضمنا عبر الآيات التي تجعل الإنسان خاضعا للمسائلة والمحاسبة وعليه الاختيار بين الحق والباطل. فالاختيار يفرض الحرية وإلاّ لكان "الخيار" باطلا وبالتالي سقط "التكليف"! فإذا لا إكراه في الدين فهذا يعني إمكانية الاختيار والأخير يعني الحرّية أو على الأقل قسط منها لتوازن المسؤولية مع نتائج الاختيار. لا ضير أن تكون تفسيرات وتأويلات وأحكام مختلفة اليوم ونعي أن البعض قد يختلفون معنا في الرأي ولكن نطرح السؤال مرة أخرى: من نصّبهم أولياء على الإسلام والمسلمين؟

من جهة أخرى، إن "الحرّية" في تراثنا تحمل في طيّاتها مسؤولية ولا تستند إلى النفعية كما هو حاصل في الفكر الغربي. ف"الحرّية" أداة لتحقيق الخيارات الصحيحة التي يتمّ من بعدها المحاسبة والمساءلة. ولا بد هنا من التذكير بالتراث المنسي للمعتزلة والجدل حول القدرية والجبرية. ونتساءل لماذا لا يُعاد الاعتبار إلى المعتزلة؟ فهناك من يُحمّل الأشعري مسؤولية انغلاق العقل الإسلامي المسبّب للانحطاط. ألم يكن المعتزلة روّاد العقلانية وبالتالي سبقوا بعدة قرون فلاسفة عصر التنوير الأوروبي الذي يُنسب لهم مصدر تقدّم الغرب؟ فالخطاب السياسي الذي يقوم بمراجعة دائمة للمنطلقات الفكرية يساهم في التجدّد الحضاري ولا يغلق العقل.

يبقى أن نتكلّم بعض الشيء عن "الحداثة"، وما أدراك ما "الحداثة"! هناك لغط كبير عند بعض "الحداثويين" عندما يعتبرون أنه يوجد تناقض بين "الحداثة" والإسلام. طبعا، لا نوافق على ذلك بل نعتبر الإسلام وفقا لتعريف الحداثة فهي عبارة عن تغلّب العقل على الغيبيات، على التقاليد، على السيطرة على الواقع عبر التفكّر والحساب[11]. وذلك من خصائص الإسلام.

من أهم الردود على كل ذلك ما أتى به المفكر الأستاذ منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي. ففي كتاب[12] يعود إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي يقول أن مقارنة المجتمعات العربية والإسلامية مع المجتمعات الغربية خطأ منهجي يجب تجنّبه. ويضيف "أننا أمام تراث غني الثراء في الموضوعات والمقولات والمبادئ العامة والتقنيات التي يحتاج إليها المنهج الصحيح لقراءة الإسلام والنمط المجتمعي الحضاري الإسلامي ودراسة آليات التاريخ الإسلامي"[13]. ويتضح أنه "في الحقيقة أن مراجعة التاريخ الفكري والسياسي للنمط المجتمعي الإسلامي تظهر وجود سياق متواصل فيما يتعلق بمسار هذا النمط على أرض الواقع كما تظهر وجود سياق متواصل في المسائل المتعلقة بالمنهج، وذلك في مجالات الفقه أو مجالات الدراسات التاريخية والإجتماعية والسياسية واقتصادية أم في مجالات البحث العلمي في ميادين الكون والطبيعة والحياة والرياضيات"[14]. إذا، المطلوب إعادة قراءة التراث على أساس الأرضية المعرفية التي نمتلكها ونتمنّى أن يكون البعد الثقافي للخطاب السياسي لدى الجماعات الإسلامية حاملا في طيّاته ذلك التراث العظيم.

الخطاب القومي والتجدّد الحضاري

نختم هذه المداخلة ببعض الكلمات حول الخطاب القومي وعلاقته بالتجدّد الحضاري. أولا- الخطاب القومي العربي متنه المشروع العربي النهضوي بأبعاده الست. ومن هذه الأبعاد التجدّد الحضاري.

ثانيا- من سبل استنهاض العمل القومي التركيز على البعد التربوي كما جاء في ورقة قدمّها الأستاذ معن بشور حول سبل استنهاض العمل القومي[15]. هنا، نعتقد أن مهمة النظام التربوي الجديد الذي نريد إقامة منظومة معرفية جديدة ترتكز على عامودين أساسيين: الأول العلوم، أي الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والعلوم الطبيعية، وعلوم الفلك، وعلوم الفلك الفيزيائية (astrophysics) والفضاء، وعلوم البيئة، الخ. فهذه المنظومة العلمية ستوجد منظومة معرفية جديدة في العلوم السلوكية تقارب التراث والمعاصرة، وتنتج معرفة جديدة تنقلها للعالم كما فعل أسلافنا في العصور الذهبية. أما الركيزة الثانية فهي اللغة العربية التي تشكّل بتكوينها التوجه العقلاني للعقل العربي. نشير هنا إلى أبحاث الدكتور اسكندر عبد النور[16] في ماهيات العقل العربي والتلازم مع اللسان العربي المستهدف من قبل دوائر الغرب ليس فقط لتدمير أحد المكوّنات الأساسية للهوية العربية فحسب، بل أيضا أن هذه الحملة على اللسان العربي تستهدف الإسلام. فعبر الإسلام يتمّ في رأينا تعريب العالم وعبر العروبة يتمّ فهم وأسلمت العالم.

ثالثا—الخطاب القومي يركّز على وحدة الأمة. ففي الوحدة قوّة وفي القوّة التجدّد. لذلك الخطاب القومي خطاب توحيدي بامتياز وغير تفتيتي يقفز فوق الهويات الفرعية والتناقضات التي قد تنجم عنها. فالخطاب القومي يحمل هم كل مكوّنات الأمة بينما الخطاب القطري أو الديني أو الليبرالي أو اليساري يتناسى وجود الآخر ولا يراه إلاّ من زاوية معتقده. فالخطاب القومي يفرض المواطنة بين الجميع والتساوي في الحقوق والموجبات ويتجاوز الأفكار الطارئة على مجتمعاتنا. كم أنه يدعو إلى تشكيل الكتلة التاريخية بين كافة مكوّنات الأمة وخاصة مع التيّار الإسلام السياسي لمواجهة أعداء الأمة في القضايا المصيرية كقضية فلسطين وتحريرها من البحر إلى النهر وتحقيق كافة أبعاد المشروع النهضوي العربي.

 

د. زياد حافظ

الأمين العام للمنتدى القومي العربي

 

 

شاهد مقالات د. زياد حافظ

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في دراسات

في ذكراه المئوية..

فهد سليمان

| السبت, 2 ديسمبر 2017

وعد بلفور في مدار سايكس- بيكو 1- مبضع سايكس بيكو 2- فلسطين.. العقدة في منشار سا...

مقدّمات الحرب الأميركية/ الصهيونية على سوريا

د. ساسين عساف

| السبت, 2 ديسمبر 2017

أوّلاً: الأسباب/ الاتهامات منذ قيام الانتفاضة الأولى في فلسطين، ومنذ بدء عمليات "حز...

تعريف الفلسطيني

د. أحمد محمد المزعنن | الخميس, 30 نوفمبر 2017

أولاً- مائة سنة مشؤومة على وعد بلفور أ- قبس من نور المعرفة...

إستراتيجيات التفكيك والتجزئة والتقسيم

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 15 نوفمبر 2017

* رسائل صهيونية لتقسيم لبنان والمنطقة إنّ خطّة تجزئة الوطن العربي هي قدي...

أصوات فكرية عريقة عن تربية فلسفية جديدة

د. زهير الخويلدي

| الأربعاء, 15 نوفمبر 2017

"انه لو ساءت حال صانعي الأحذية، ولم يعودوا كذلك إلا بالاسم، لما كانت العاقبة وخي...

بلفور الوعد الخبيث

حسن العاصي

| الثلاثاء, 7 نوفمبر 2017

قراءة في الانحدار الأخلاقي الغربي حين أعلن وزير الخارجية البريطاني اللورد "آرثر جيمس بلفور" رسم...

علامة وجود الديمقراطية هي قوة المشاركة وحرية الفعل

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 7 نوفمبر 2017

"لم يعد بمقدور السياسة الطموح إلى الشمولية التي كانت تدين بها للرغبة في توفير بدي...

نماذج من أقوال الرئيس عبد الناصر، مفاتيح لقراءة الراهن العربي

د. ساسين عساف

| السبت, 7 أكتوبر 2017

  1-فلسطين   - "... وبدأت طلائع الوعي العربي تتسلّل إلى تفكيري وأنا طالب في المرحلة ...

القول الحديث في تاريخ مصر الحديث: الحكم العثماني في مصر بين الوثائق والاستشراق

محمد شعبان صوان

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

ساد الحديث زمناً عن "الاحتلال العثماني" وبعضهم زايد بصفة "الاستعمار التركي" للبلاد العربية، ونال الق...

العقل الإسلامي وإشكاليات النهوض الحضاري*

د. عزالدين عناية

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

  ثمة مفارقة يشهدها تاريخنا الراهن تسترعي الانتباه. في الوقت الذي تعيش فيه الساحة العربية ...

الفلسفة محبة، الفيلسوف باحث، التفلسف تجاوز

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

  "لماذا نتفلسف؟ يبدو أن اللفظ يجاب عليه من ذاته: من أجل الحكمة (صوفيا) حيث ...

تونس المعاصرة

د. عزالدين عناية

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

  يُمثّل كتاب ستيفانو ماريا توريللي الصادر بالإيطالية بعنوان "تونس المعاصرة" قراءةً معمّقةً للأوضاع السياسية ...

المزيد في: دراسات

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم4670
mod_vvisit_counterالبارحة45806
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع188766
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر517108
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48029801