موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

صناعة الدستور

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

 

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

صناعة الدستور

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

التيار القومي العربي.. ظروف ومنطلقات وأهداف

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 21 يوليو 2018

  الحلقة الثالثة (3)   ومع تطور المواجهات ضد الاستعمار، وسير الأحداث في فلسطين وازدياد الهجرة ...

التيَّار القَومي العَربي.. ظروف ومنطلقات وأهداف الحلقة الثانية (2)

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

    وقد دفع العرب، من أجل التحرر تضحيات كثيرة، ولكنهم وقعوا في شراك الغدر، والخداع، ...

التيَّار القَومي العَربي.. ظروف ومنطلقات وأهداف (1)

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 14 يوليو 2018

    إشارة لا بدَّ منها: ((تتجد الدعوة منذ سنوات، وكان آخر تجديد لها، منذ أسبوع ...

تاريخ العلوم بين التجربة العفوية والتجربة الحاسمة

د. زهير الخويلدي

| الأربعاء, 16 مايو 2018

  " توفر التجربة المعيار الأقصى للحقيقة"1   يبدو أن التطرق إلى الحقيقة في الحياة اليومية ...

العلاقات الفلسطينية- الإفريقية في عالم متحول

حسن العاصي

| الاثنين, 14 مايو 2018

"إن توجو بلد صغير، ولا يحصل على مليارات الدولارات من السعودية وقطر، وإن السكان الم...

رؤية نقدية لتجربة الأديب غسان ونوس في مجموعته

د. عدنان عويّد

| الثلاثاء, 8 مايو 2018

“الزمن الراجع” على العموم لن أقوم هنا بتقديم دراسة نقدية كلاسيكية لكل قصة فيها من ...

في ذكرى الحملة الصليبية الرابعة ضد بيزنطة: القسطنطينية بين فتحين

محمد شعبان صوان

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

  هناك من يحاول قراءة التاريخ في لحظات الذروة التي ليست طويلة في عمرها، ولكنها ...

إسهام العمل النقابي في المجهود التنموي:

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

"لا يتم تكوين عولمة مغايرة عبر تعبئة سياسية فحسب بل كذلك بواسطة سلوك مواطني تضا...

الضمانُ الاجتماعيُّ في البحرين ونماذجُ دولية :ندوة للتيار الديمقراطي البحريني في مقر جمعية المنبر التقدمي

عبدالله جناحي

| الثلاثاء, 24 أبريل 2018

    جوهرُ هذه الورقةِ قد تم استعراضُهُ في ندوةٍ أقيمت في جمعيةِ "وعد" قبل حلِّها ...

من هو المسلم؟.

د. عدنان عويّد

| الجمعة, 20 أبريل 2018

    أمام ما قامت به القوى الأصولية التكفيرية وفي مقدمتها داعش ومن لف لفها من ...

الحقيقة أول ضحايا النزاعات والحروب

علي العنيزان

| الثلاثاء, 17 أبريل 2018

  هذه دراسة للصديق العزيز المرحوم علي محمد العنيزان “أبو راكان”، يتشرف موقع التجديد بنشرها. ...

نشوء القومية في الوطن العربي

د. ساسين عساف

| الثلاثاء, 17 أبريل 2018

القومية هي ظاهرة مجتمعية تعبّر عن شعور طبيعي لدى فرد أو جماعة بالانتماء الى قوم...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12076
mod_vvisit_counterالبارحة31552
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع12076
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر671175
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55587654
حاليا يتواجد 2972 زوار  على الموقع