موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

صناعة الدستور

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

 

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

صناعة الدستور

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

نماذج من أقوال الرئيس عبد الناصر، مفاتيح لقراءة الراهن العربي

د. ساسين عساف

| السبت, 7 أكتوبر 2017

  1-فلسطين   - "... وبدأت طلائع الوعي العربي تتسلّل إلى تفكيري وأنا طالب في المرحلة ...

القول الحديث في تاريخ مصر الحديث: الحكم العثماني في مصر بين الوثائق والاستشراق

محمد شعبان صوان

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

ساد الحديث زمناً عن "الاحتلال العثماني" وبعضهم زايد بصفة "الاستعمار التركي" للبلاد العربية، ونال الق...

العقل الإسلامي وإشكاليات النهوض الحضاري*

د. عزالدين عناية

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

  ثمة مفارقة يشهدها تاريخنا الراهن تسترعي الانتباه. في الوقت الذي تعيش فيه الساحة العربية ...

الفلسفة محبة، الفيلسوف باحث، التفلسف تجاوز

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 5 أكتوبر 2017

  "لماذا نتفلسف؟ يبدو أن اللفظ يجاب عليه من ذاته: من أجل الحكمة (صوفيا) حيث ...

تونس المعاصرة

د. عزالدين عناية

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

  يُمثّل كتاب ستيفانو ماريا توريللي الصادر بالإيطالية بعنوان "تونس المعاصرة" قراءةً معمّقةً للأوضاع السياسية ...

الخروج من التاريخ

حسن العاصي

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

هل يعاني العرب استعصاءات فكرية مزمنة؟ إن أية نظرة موضوعية للواقع العربي الراهن تؤكد بما...

البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

  "لا تستهدف التربية إلا تشكيل الإنسان، سواء بواسطة مدرسة الأحاسيس، أي العائلة، أو بواسطة ...

التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 31 أغسطس 2017

  تأليف روبار تيرفوداي1 ترجمة   هل يكون القلق، بالمعنى الهيدجري لهذا المصطلح، نبرة ...

سوسيولوجيا المثقّفين العرب في الغرب

د. عزالدين عناية

| الأربعاء, 30 أغسطس 2017

مرّت زهاء خمسة عقود على صدور النسخة الإنجليزية من مؤلف هشام شرابي "المثقفون العرب وال...

إشكاليات بناء الدولة المدنية والمواطنة في الدول العربية

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 30 أغسطس 2017

كثيرة هي الدراسات التي تناولت اشكاليات بناء الدولة في الدول العربية، الدولة الديموقراطية والمدنية، دول...

"الاشتراكية بالخصائص الصينية".. واقع وتحديات

فتحي كليب

| السبت, 12 أغسطس 2017

في إطار التوجه العام للقيادة الصينية بالانفتاح على أحزاب وشخصيات شيوعية واشتراكية ويسارية بهدف وضع...

الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية

د. زهير الخويلدي

| السبت, 12 أغسطس 2017

"يتعلق الأمر بمنح الأولوية إلى قوى الإبداع والخلق والعمل. وينبغي القفز على العوائق والاحراجات الت...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5296
mod_vvisit_counterالبارحة38345
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع132360
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر623916
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45686304
حاليا يتواجد 3557 زوار  على الموقع