موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي:: الدوري المصري.. الأهلي يكتسح المقاولون ويبتعد في الصدارة ::التجــديد العــربي:: برشلونة المتصدر يتعثر على ارضه في الدوري الاسباني ويعجز بترسانته الهجومية عن الفوز على خيتافي ويكتفي بالتعادل السلبي معه، وفالنسيا يستعيد المركز الثالث ::التجــديد العــربي:: المواظبة على الخضروات والفواكه والبقوليات يحسن وظائف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين ويخفض لديها مستويات السكر ما يسهم في الوقاية من المرض لاحقا ::التجــديد العــربي:: أبوظبي: 1.8 بليون دولار لمشاريع صناعية ::التجــديد العــربي:: القصر الملكي البريطاني يعرض 550 رسمة لدافينشي ::التجــديد العــربي:: 42 مليار دولار مكاسب روسيا من اتفاق النفط ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية ::التجــديد العــربي::

في الشعر، وملمَح من تجربة الشاعر فايز خضّور

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

الشعر حياة، يجدّد فينا الرغبة في الحياة، ويدفعنا في تيارها إلى مزيد من الحب والعمل والتجربة والنضال والأمل، والشعر سيفٌ، وزهرةٌ، وحلمٌ، ونغم..إنه وهج أشعة الروح، في تفاعل خلَّاق مع الصدق والحق والحرية ، واختمار للمعاناة في قلب الإنسان، ومجال للبيان في مدى الزمان والمكان. وإذا ملك سحراً، فهو عُصارة المعاناة، مسكوبة في أوعية العذوبة.. وإذا تاه في خُلَّب اللفظ، وهجر الصدق، واستهان بفن الشعر، وأصول البيان.. خاب،وغاب عن ساحة التأثير، وفقد القدرة على التعبير، وأصبح نوعاً من شعوذة، تتلبس سحر البيان، وإن من البيان لسحرا، وعبئاً على الشعر الحق، وعلى متلقيه بفهم وذوق وشوق.

 

الشعر حياة، وربيع الروح في الحياة..ولكل شاعر تجربة، واهتمام، ومشروع، وإبداع، وتنوعه لا مثيل له، إذ يكاد يكون لكل ثمرة طعم ولون، وما يبعث نشوة لا يكاد يحددها الكلام، إذ هي نفح ماقاله الشاعر، عن تجربته ورؤية، لكن في صور، وبديع بيان… إنه مثل فتاة بوشكين الرائعة، تلك التي”تقف في الغسق، تحت سقيفة الباب، منكشفة الصدر والعنق، والزوبعة الثلجية في وجهها!!”.. أو رؤية غارسيا لوركا:

“على ضفاف النهر

توقف الليلُ العابرُ ليغتسل

وعلى نهدي بيليزا

تذبلُ الزهور من غرامها”.

أو مما يدعو إلى المكرمات، ويشير إلى دروبها، كما قال أبو تَمَّام الطائي:

ولولا خِلال سنَّنها الشعر مادرى

بُغَاة النَّدى، من أين تُتى المكارمُ

أم مما يجيء في تعبير مدهش، أو مما يشق الثوب، كما قيل في مجلس، حضره أبو العتاهية، ومنصور النمري، قال فيه بكر بن النَّطّاح الحنفي، عن الشعراء:

أرانا معشرَ الشعراء قوماً

بألسُننا تنعَّمت القلوبُ

إذا انبعثَت قرائحُنا أتينا

بألفاظ تُشَقُّ لها الجٌيوبُ

فقال أبو العتاهية لمنصور، طَرِّفْنا بِمُلَحِكَ، فأنشد:

تعلمتُ ألوانَ الرّضا خوفَ عَتْبهِ

وعلّمه حُبي له كيف يغضَبُ

ولي غير وجهٍ قد عرفتُ مكانَه

ولكن بلا قلبٍ إلى أين أذهبُ

فقال أبو العتاهية: الجيوب من هذا الشعر على خطر.

وبين الشعراء، من يعيد إليك صوت الصحراء بصفاء، ويسقيك زلال الماء على ظمأ، ومن يذكِّرك بغزل الجاهليين، وبساطة البدائية، ومن ينقلك إلى حضن الطبيعة، ويجعلك تأنس إلى الينابيع، تنساب في الجداول، وتدغدغ قلبك الخضرة.

وبينهم من يركلك بقدم صناعية، من حداثوية ما بعد الحداثة، تلقِّنك درساً قاسياً، لقصورك عن فهم ما لا يُفهم، ولا يُقبَل، ولا يُهضم، ويكيل إليك تهماً شتى، إذا لم تأخذك الحماسة لما قال، ولم يتبدل فهمك للشعر، وفق ما ادعاه من “فاسد”المقال.. وكلهم.. يشد حباله إلى خيمة الشعر، ويشد خيمة الشعر إلى حباله.. حتى لو قال نثراً جميلاً،يفضَّل أن يسميَه شعراً. بل أن يرفض الشعر كلَّه، إلَّا نثرَه ذاك الذي يحتل أرض الشعر!؟.

وبينهم من للحب في أدائهم عرزال، ودفء، وتعلّق بالقمر والحلم والوهم.. ومَن للغضب القومي في أدائه شؤون وشجون وجذور تضرب في عمق الأنفس، وتأبى اقتلاعاً، ومن له أحلام وآمال وبقايا يقين، ويرفض تهافتاً وتآكلاً وهزيمة وضياعاً. ومَن لتقليد البؤس وبؤس التقليد، عنده حضوراً نوعياً في مواكب الشعر، يشي بما وصلت إليه ثقافة ما، من تبعية وهزال ومحْل واضمحلال.. وبينهم مَن سجل الحِكَم والبطولات، ومَن عظَّم الطغيان، وعَبَد الطاغوت والمال، ومَن يجيد النواح، مخلفاً وراءه النائحات المحترفات في العصر الجاهلي.. ولا يجوز، في هذا المجال، إغفال ما تركه شعراء، كُلِّفوا من أجهزة، كانت تموِّل مجلاتهم الشعرية، ومنشوراتهم، باعترافهم، وتنفخهم، في أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي.. كٌلِّفوا بهدم بنيان الشعر العربي واللغة العربية، وبأن يكونوا العصيَّ الغيظة، التي تُضرَب بها رؤوس، لأسباب منها الاستقطاب أو الإزراء .. التخويف أو الإغراء.

وتبقى لكل شاعر تجربته ومكانته، ويبقى له أسلوبه، وخياره، ودوره، وما شاءه.. والزمن غِربال.

وأود أن أتوقف عند ديوان شعر “قُدّآس الهلاك”، فيه ملمَح من ملامح تجربة الشاعر فايز خضّور، الذي له تجربته، وأسلوبه، ومواقفه، وخياراته.. وفايز له:

عمر من الشعر والقهر،

وآخر من الموت في الأسر،

ومثلهما، أو أكثر منهما قليلاً، نفيٌ في طوف الغربة،

وأكثر من ستة عشر، وعاءً، مملوءة بصادق الحب والمعاناة،

ترى أفلا يصنع ذلك تجربة تُذكر.؟!بلى ورب الناس، إنها تصنع ذلك وأكثر.

فالمبدع الحق، نسرٌ يعيش عمرَ نسرين،ووريدُه نبضٌ لا يكل، وحياته لا تقاس بسنوات عادية، كما تقاس حياة الناس. ونسرنا لا يحب أن يفتك بفرائسه إلاّ شعراً، ويالها من فتكات بكر، يصوّح بعدها المكان وهيكل الإنسان، وتبقى على مدى الرؤى آثارُ القاتل،وهو يجر جريحه نحو الشفاء، فالقاتل مقتولٌ، والمقتول قاتل، عند شاعرنا الإنسان، وشراكة الحياة والمصير، تسبب هذا الموت المشترَك، موت الجسد، أو موت الروح في الجسد.

إن شهيده لايجد مقبرة تؤوي ظله على الأرض، فيبقى مكابراً، يصول ويقول:”أظل إنساناً أرفع جبهتي لمجد الحرية، أقترف اللعنة، وأعرف كيف أفكر، حتى بعد الموت.”. والزمان لا يحتمل ألم الجرح والفَضح مرتين، في دنيا زيَّنها العَجز بتلاوين الفحولة، لنزدرد من جيفتها كل صباح، ما يبعث فينا نشوة يعقبها نُواح. ومن تعاف نفسه الجيفةَ، يتصوَّف في دهاليز الوقت، ومن يخرج على الشرعتين”نَهش الجيف والتصوّف”، شاهراً سيف الإبداع، تنزف شرايينه، لتغذي شجرة الروح فتزهر وتثمر، ولتقيم قصور الرؤية مدى الوقت، وتَتَشَمْرخ مواسمُه حتى التخمة، ألماً وحنظلاً آناً، ومودات ونَفَرات آناً، تفترش خلايا الأجساد، وعدلاً ينصب صواوين في مدى الجماجم والقامات، وظلالاً من حب وشوق، ورغبة وتوق،ينسج بردة العالم وينمِّيها، حتى تغدو قطفَ بساتين الغيب في الغيم السارح على هواه، موسمَعطاء، هي جَنى الشِّعر والشعراء.

“إنها محنتي المزمِنة “، هكذا يصرخ شاعرنا فايز، بعد كل صهيل على بوابات العتمة.. من منّا ليس المقهور يا أبا أداد ؟!لكنا نعتِّق قهرنا في أقبية النفس، ونلوكه ليسهل مضغُه، لكن القهر لا يُمضَغ يا أبا أداد.. ونجدنا معك نقول لزليخة:”مادام القهر خبزَنا الأزلي، فلماذا لا نظل أعزاء يازليخة”؟!!

في الثلاثين من عمر فايز خضّور مفصل حاد، جعله وجَعاً ممتداً، يصرخ :”تافه كلُّ شيءٍ، سوى الموتِ، ما عاد للخبزِ هيبة.”. وفي ذلك الوقت، المفصل، حداء يهيب بقطار المساء، كل مساء، أن “لُمَّ عظامي . راحل، في الرماد وجهي، وعمري من التشهّي يموت.!!”.. وقد أخذ ذلك فجاج الزمن عليه:

“آه مالي سوى الموت، أحيا به في النهار.

هات زندك يا موت،

خذني حليلك،

واقرأ بكفيَّ بخت السَّبايا.”.

ومنذ ذلك التاريخ، صار لقصائده طعم الدمع المركّز في الملح ودم الجرح معاً، ومعنى انفتاح الدروب على هاويات الهزائم، وصار صموداً يقاوم زحف الكآبة والموت، يلقي رداء المقاتل في وجه ثور الهياج. في الحلم يجوب مساحات الوطن، يدمِن طقس الهلاك، حتى الثلج عنده السَّواد وينذر بالهلاك، “في منتصف السبعينات تقريباً ولدت العبارة، وهو يرصد أعشاش السنونو التي أقفرت، وأخذت تنمو في الأعماق، وتتجلى طقساً للهلاك!!”. ومن نبض إلى نبض في الوريد، ومن لحظة في العمر إلى لحظة، تراه لا يكف عن الصراخ:

“أيها الناس

أقسمت بالموت،

أبقى أقاوم

أرفض

وأَقتُلُ

أُقتَلُ

كي تستمر الحياة.”.

أمرَعَ في رئتيه الوجد.. وكوَتَرٍ مشدود بين نهايتين، تعزف الريح على متونه،فتراه يرقص مذبوحاً من الألم، يعُبّ من خمر الحياة حتى يغيبَ، ولا يغيب، ويجر في حواريها صليباً بعد صليب، يوقد أصابعه، ويسير في دروب العشق، يستمطر رضا المحبوب، ويفيض حناناً وإخلاصاً، فترتد إلى صدره سهام الغدر، تجرّحه فلا يسقط، وتثقُل عليه فلا ينهار، وتقتله فلا يموت.. يسند مرفقاً إلى “قاسيون” وآخر إلى “المَدرَ حيَّة”، ويرفع جبهة فوق الأحداث، ويأبى السقوط. منذور جسده للهلاك، ومنذور روحه للقضية، يستعير من “صِنّين” صبراً، ومن تمّوز شجاعة أبدية. آه يا رفيق المسافات والقفر والقهر والخوف، متى تنتهي من جرجرة حَبْل دمائك في البرية ؟!ضاق بنا الدرب والركب.. أأنت الهوامش التي للحرف،النَّص، أم أنت منه المتن والهُوية ؟!ألا خبّر السالكين دروب الفَناء، فقد تهت سنيناً فيها، وقطّعت دروبها القصية، وتعلَّمت.. ألا خبِّر السالكين بسرّين:سرّ الرقاد على الغيم عِشقاً، وسرّاً آخر عصيا:ذاك إمساكك عروة الأرض هائجاً هازجاً:

“لم ينهزم حين صاحت به المقصلة:

قل وصاياك، أنهكتَ صبرَ السِّياط. “.

فايز..

في حناياك للموت خطو جريئٌ،وأنت على طرقات الحياة، تهز أفانين القول وترشّها، ديماًمن العشق والمعاناة، ترُشُّها للناس والأرض، والوطن ، عطوراً، ونور صباح، وتوق حياة، وماءً يكون الحياة؟!لماذا الذُّبول صديقي، لماذا الأفول يطرز رِدنيك آناً، وأنت المليك على شرفة البوح، وسرُّ الكلام لعُصفورة الدوح، والظل الظليل، لمن يفهمك؟!لماذا الذّبول أبا الريح والعاصفة، “أداد” الحارقين جلداً، لينضج جلد الحضارة، “أداد” القائمين من الحرق في كل تموزٍ، مع الفينيق.. يبنون طَوفاً فطوفاً، جُسور جسارة، تدور البحار وتغدو المنارات، تغدوا الحضارة.. وتغدو الحياة رسالات حب، ودوحاً وطيراً، وسرَّالرّموز، ومعنى الإشارة؟!سليل البراري الذي يشرب البيد ويسقي العبيد جسارة.. لمَ الموت في خافقيك عبارة؟!أزلها.. أزلها، وكن دعوة للحياة، كما أنت في السر والعمق، وكن أنت فيها البشارة. سيفَ جنود الرفض المجهولين؟!

ألست القائل:

“ارفعوني، وافرشوا أرض المحفّة

طوّفوا بي كل حارات الوطن

وافتحوا للشمس شُرفة

واتركوني:

بين عيني وبين الذبح، إِلفة”؟؟!

فما بالك تلوج بين الدمعة واللوعة، وبين جنبيك ما يجمع خلقاً على حب الحياة؟!ألا قل قولك:

ها، أُنزلُ جسدي

أومي للأشجار اتّحدي. ”

يا ابن سنابل القمح، وسنابل الدم، لن تسعفك جنازات المطر، لأن ما يسعفك وينميك هو البذلُ والتحليق في ذرا الشام عزاً، صِنو وقفة العز التي لبطلك في قدَّاس الهلاك!فلماذا تعرف وتدفن معرفتك، تجعلها تتلطى في الحارات الرطبة، تهوي من ذرا”صِنّين” إلى حارات البحر الميت؟! قم واصرخ صرخة يومك:”يا وطن الثورة عبئني:لغة رصاصٍ، وزهوراً حمراء،

كي أحرس واحات الأطفال. ”

يافايز..

الشعر شموس الروح، قُصوف الرؤية، حبْل سريٌّ ينشلك من قعر الجُب، يقيمك في الحب، يحيلك من عصف مأكول يعفّن في جنبات الظل، إلى تيار من أنوار أو نيران، تجعل زهو الدنيا فيك، وتجعل كل الدنيا تزهو فيك. جناح وضّاح يا صاح، يخفق بين القلب وسر الترب، يفيض بصدق الكون، ويصنع فيضَ اللون، وعينَ الرؤية.

أحب سماء كلامك شعراً، أحب أطوف بكرمك، ولك الخمر، ولي لون العنقود وريّا الطعم. تتقرّى رئتاي سطورك، وعلى مصباح اليوناني الذي استعار زيت مصباح روحه، من زيتونتنا المباركة في هذه الأرض السورية، وفكّر بأبجدية أوغاريت، ودبَّج فكراً ثوريا:”ديوجين”، على مصباحه، مصباحنا، أدلُف إلى بعض دهاليز قُدّاسِك المنعوت بالهلاك، تاركاً نصائحك ووصاياك التي إلى “أداد”،إلى وقت أرتاح فيه من ضغط الوقت، وتخف على قلبي وطأتها، فهو رفيف مذ دخل المحراب، ورأى ساطوراً يغرق بدم وريدك النازف حتى الآن:”دع سرّنا بين المقابر، يستريح مع الحجر “.. لكن ليس قبل التزوُّد بشمعتين، لأن مصباح ديوجين خبا قليلاً مع الزمن، وهو لا يحتفي بنور القلب، لأنه مولع بالعقل، والعقل في بعض المواطن كليل. والشمعتان رايتان، رؤيتان من آداد:

“إن هل “آذار “البراعم في غيابي.

خصني بتحية الميلاد،

طيّ سحابة خضراء.

تُعشّبني.

لتبدأ في شراييني الدماء تفيق ُ

تنعشني.

وترتعش الخلايا الميّتات ، بصحو دورتها الجديدة ..

أداد

موتي وبعثك،

وانبعاث الآخرين

حصانة الوطن الوحيدة.”.

يا أيها الصديق:

الماء يبلّ الريق، ينعش روحاً في مثواها، يُخرِج من أرض مَرعاها، يدفق دفق رحيق في الأجداث، يقيم من موت موتاها.. أيها الصديق عذراً، بعض وجيب القلب لك، وبعضه الآخر لسواك، ولا أدعي احتكار المحبة.

في قدَّاس الهلاك، شاعر استوت له التجربة، ولَانَله الحرف، وأطاعَته العبارة.. ولكن عوده جف من الارتماء على قارعات الحوادث، كل صباح وكل مساء، شوَته نار المعاناة، وأشكال فساد الحياة من حوله، فتبخَّر من حرفه بعض الماء. وصار أشبه بسنديانة شديدة القساوة، عصيّة الدمع، كثيرة الوجيب، تمتح من جذورُها من الأعماق، قوة وثورة، ويتجمَّد النسغُ في عروقها أو يكاد، عندما ترى إلى الغصون والأوراق تتذابَل وتتقاصَف، لدى عصف الريح وهبوب الأنواء، وكأنما تتساءل:تُرى أيليق نَسَغي العريق، بهذا النسل الضعيف؟!

أيها الشِّعر.. أيها الشاعر.. لا تترك لنا ضعفاء، ولا قَصَلاً متعالياً في الفراغ، لا تحنى رؤوسَه السنابلُ المثقلَ بالعطاء.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الشيش الموارب

د. نيفين مسعد

| الأحد, 18 فبراير 2018

  في هذا الحي الشعبي من أحياء القاهرة القديمة تتقارب المباني بشدة إلي حد توشك م...

سامي الدروبي.. الراحل المقيم

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 18 فبراير 2018

  الدكتور سامي الدروبي “توفي في ١٢شباط/ فبراير عام ١٩٧٦ وهو من مواليد حمص ١٩٢١”،...

القبض على الفكرة

د. حسن مدن | السبت, 17 فبراير 2018

الكُتاب، وكل المعنيين بالكتابة، يعرفون أنه تمر في أذهانهم، وفي أوقات مختلفة، فكرة أو مجم...

هل يتوقف فكر المهدي، عن التأثير في فكر اليسار؟...

محمد الحنفي | السبت, 17 فبراير 2018

فكر المهدي... فكر علمي... واليسار معتمد......

«القانون» بين النقل والإبداع

د. حسن حنفي

| السبت, 17 فبراير 2018

  إذا كانت نشأة النص الفلسفي الإسلامي يمكن تحديدها بالترجمة بنوعيها الحرفية والمعنوية، المباشرة عن الي...

دور العرب في النهضة الأوروبية

سعدي العنيزي | الجمعة, 16 فبراير 2018

    في الكتاب الذي أصدرته المجلة العربية (الإسهام الإسلامي في التجديد الفلسفي للقرن الثاني عشر) ...

تفاءلوا بالعراق تجدوه

محمد عارف

| الخميس, 15 فبراير 2018

  «يالأهوال الأكاديمي الوطني النجفي»، كان عنوان هذا المقال، عندما شرعتُ بكتابته عن «حكمت شُبّر»...

«الإسلامفوبيا» و«الويستفوبيا»

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 14 فبراير 2018

  بتواضعه الجمّ وعلمه الوافر لفت المفكر المغربي عبدالله الساعف، في كلمته المكثفة التي ألقاها...

بوح الأمكنة/ نابلس والذاكرة

زياد جيوسي | الثلاثاء, 13 فبراير 2018

الحلقة (1) حين كنت أتجه من بلدتي جيوس إلى قلقيلية ومن هناك للقاء نابلس لقا...

مدارس النحو العربي

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الثلاثاء, 13 فبراير 2018

من المدارس النحوية، واعلامها، في تاريخ اللغة العربية.. المدرسة البصرية، والمدرسة الكوفية. لقد سبقت الم...

(الفصْليّةْ)*

كريم عبدالله | الثلاثاء, 13 فبراير 2018

اهتضمتْ أزهارها الملوّنةِ المترنّحةِ ايدي التقاليد الخشنة شققتْ ملمسها آثار (العمّالة) وزناد البنادق الرعناء تتج...

طقوس همنجواي

د. حسن مدن | الثلاثاء, 13 فبراير 2018

  «زرافة من الخشب، سلحفاة من الحديد، نماذج لقطارات، دب بمفتاح زمبركي، جيتار صغير، نموذج ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم28135
mod_vvisit_counterالبارحة33029
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع28135
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر820736
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50797387
حاليا يتواجد 2318 زوار  على الموقع