الترويج للزيف

الاثنين, 14 أغسطس 2017 19:58

فاروق يوسف

ثقافة وفنون
طباعة

 

يسود الاعتقاد أن انسداد الأفق أمام الرسامين العرب هو من صنع أشباح، لست أنا من صنع كل هذا الإحباط، جملة يرددها الجميع.

 

ولكن من فعل كل ذلك؟ هناك قوة هبطت من الفضاء الخارجي وأمرتنا بأن نستورد خبراء أجانب ليديروا المشهد الفني الذي صرنا مجرد خدم صغار فيه.

ألم نكن سلبيين حين صمتنا وتركنا المؤسسة الفنية تفعل ما تشاء وفق مزاجها؟ لقد خدع بعضنا البعض الآخر حين تآمرنا من أجل أن يكون صاحب القرار أعمى، ومن ثم يستسلم لإملاءات قوى القرار الفني في العالم.

تأخرنا كثيرا في فهم ضرورة إقامة سوق فنية خاصة بنا فبادر الأجانب إلى إقامة تلك السوق بالمواصفات التي ترضي هواهم وذائقتهم ومصالحهم الاقتصادية.

بالنسبة لهم فإن الأمر لا يتجاوز البيع والشراء، هم محقون في ذلك، غير أن تلك الأمور لم تقف عند ذلك الحد، بل توسعت ليتحول أولئك الوسطاء التجاريون إلى أوصياء على الفن في العالم العربي.

فمن أجل أن تصل أعماله إلى السوق الفنية صار على الفنان العربي أن يبحث عن مروّج أجنبي لتلك الأعمال، ولأن السوق تُدار عن طريق مجموعات مغلقة لا يمكن اختراقها فقد وجد الفنان العربي نفسه عاجزا عن الوصول إلى هدفه بطريقة مستقيمة.

لقد فقدت العملية نزاهتها حين اقتحمها الشطار والعيارون الذين صاروا يتقدمون الصفوف لا بسبب مواهبهم، بل بسب قدراتهم الاستثنائية على المناورة والاحتيال.

وليس غريبا والحالة هذه أن تحل الشائعات الزائفة محل الحقائق، بحيث صرنا نرى الفنانين الحقيقيين وقد رُكنوا جانبا، في حين تُسلط الأضواء على أنصاف الفنانين باعتبارهم سادة الفن في زمن لا أحد يملك الوقت فيه للسؤال.

صار مقبولا كل ما يذيله الخبراء الأجانب بتواقيعهم باعتباره مرجعية لا تخضع للنقاش أو المراجعة، المصيبة تكمن في أن أولئك الخبراء الذين لا يقوى أحد على التشكيك في خبرتهم لا يعرفون شيئا عن الفن في العالم العربي. لقد روجنا للزيف عن طريق صمتنا.

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف