عن الثقافة في بلدان الخليج

السبت, 12 أغسطس 2017 12:15 د. حسن مدن ثقافة وفنون
طباعة

 

دون التقليل من أهمية وحجم المنجز المتحقق على صعيد توفير البنية الأساسية للثقافة في بلدان الخليج العربي، وتعدد الأنشطة والفعاليات الثقافية النوعية فيها، والنهضة في حركة النشر والطباعة، إن على شكل سلاسل من الكتب أو الدوريات الثقافية،

وكذلك نشر وتوزيع إصدارات المبدعين الشباب، فإننا نلاحظ، وإن يكن بنسبٍ متفاوتة بين بلدٍ خليجي وآخر، ارتباك وتردد السياسات أو الاستراتيجيات الثقافية التي توضع لآماد زمنية مختلفة: قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وفي بعض الحالات غياب هذا النوع من السياسات، وإن جرى وأعلن عن سياسات من هذا القبيل، فإنها لا تعضد بالآليات اللازمة لتنفيذها.

أهمية وحيوية التنمية الثقافية تأتيان من خلال ربطها بخطط شاملة للتنمية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، لأنها جزء من كل، من مفهوم شامل يعنى بالتخطيط المستقبلي الموجه نحو المستقبل، وهو ذاك الذي يؤدي إلى سيادة مفاهيم وقيم العمل والعلم والعقلانية والنقد والإنتاج والإبداع واحترام تعددية الرأي، بديلاً لمفاهيم التنافس والفردية والاسترخاء والترهل والاتكالية والاغتراب والسطحية والابتذال والانغلاق على الذات.

في هذا السياق يمكننا ملاحظة أنه إلى جانب ما توليه وزارات الثقافة والهيئات الرسمية المعنية بالشأن الثقافي من اهتمام أخذت المجتمعات الخليجية في العقدين الأخيرين، لا وقبل ذلك، تشهد انبثاق مبادرات ثقافية أهلية تعبر عن حماس جيل جديد من الشبان المبدعين أو المهتمين بالشأن الثقافي ورغبتهم في إطلاق دينامية ثقافية، كأندية أو مجموعات القراءة أو التجمعات الشبابية المعنية بالتجارب السينمائية والمسرحية، وكذلك بالفنون التشكيلية، أو المنتديات الفكرية، وهي مبادرات جديرة بالتشجيع والرعاية.

وإجمالاً، فإنه في علاقة الحكومات بالثقافة يتعين التفريق بين أمرين: الأول هو أن تنطلق هذه الحكومات من النظر إلى الثقافة بوصفها صناعة ثقيلة تحتاج إلى بنية أساسية قوية، يجب أن يتجلى في الإنفاق على الثقافة بوصفها استثماراً في المستقبل، تماماً كما نفعل مع التعليم مثلاً، فبمقدار التزام الدولة بتأمين التعليم لأبنائها بتشييد المدارس والكليات والمعاهد والجامعات والمختبرات، فإنها مطالبة بأن تؤمن لهؤلاء الأبناء الخدمات الثقافية عبر تشييد البنية التحتية للعمل الثقافي من متاحف ومراكز ثقافية وصالات للعروض المسرحية وقاعات للعروض التشكيلية ومراسم وقاعات للتدريب المسرحي والموسيقي وسواها، فمثل هذه المهام مناطة بالحكومات وحدها، لأنه من صميم واجباتها.

أما الأمر الآخر فهو ضرورة أن تضمن الأجهزة الحكومية المعنية بالشأن الثقافي توفير فضاء من الحركة المستقلة للمبادرات الثقافية الأهلية، لأنها تغطي فضاءات ليس في طاقة الدولة بلوغها، وليس مطلوباً منها أن تفعل ذلك، وهذا يتطلب رؤية رسمية واسعة الأفق تجاه مسألة الإبداع والمبدعين، تراعي ذلك وتُنميه.

***

madanbahrain@gmail.com

 

 

د. حسن مدن

تعريف بالكاتب: كاتب ورئيس جمعية المنبر البحرينية
جنسيته: بحريني

 

 

شاهد مقالات د. حسن مدن