موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4 ::التجــديد العــربي:: لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين ::التجــديد العــربي:: بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا ::التجــديد العــربي:: 25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها ::التجــديد العــربي:: عراقيون يكسبون دعوى تعويض ضد جنود بريطانيين خلال الحرب في العراق ::التجــديد العــربي:: أطباء بلا حدود: أكثر من 6700 من مسلمي الروهينجا قتلوا خلال شهر ::التجــديد العــربي:: مصر وروسيا توقعان اتفاقية لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: السعودية تضخ 19 مليار دولار لإنعاش النمو في القطاع الخاص ::التجــديد العــربي:: الشارقة تطلق الدورة العشرين لمهرجانها الدولي للفنون الإسلامية ::التجــديد العــربي:: مكتبات صغيرة مجانية تنتشر في شوارع القاهرة ::التجــديد العــربي:: خسارة الوزن بوسعها قهر السكري دون مساعدة ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي::

مقاس كبير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لم تفلح نظرات الأم النارية لابنتها فى أن تردعها أو تقنعها بتجربة البنطلون الچينز الذى نزلت معها خصيصا لشرائه. كان كل شىء يبدو على ما يرام حين وقع اختيار سالى على البنطلون الذى تريده.. أزرق داكن كما تفضله.. سكينى كما ترتديه الكثير من البنات فى مثل عمرها وأكبر.. به رقعتان صغيرتان مكسوتان بقماش الدانتيلا الأبيض عند الركبتين وكان هذا هو الحل الوسط الذى توصلت له سالى مع أمها بعد طول رفض وممانعة لموضة البنطلون الممزق، ثم إذا بالمشهد كله يتغير فجأة حين تطلب الأم من البائعة أن تأتيها ببنطلون مقاس فتاة ما بين أحد عشر واثنى عشر عاما. انتبهت الابنة على حديث الأم مع البائعة فيما كانت هى تقلب بين يديها البنطلون الذى اختارته فتوترت.. اقتربت من أمها وهمست فى أذنها بصوت مسموع «عشر سنوات.. من فضلك يا ماما بنطلون لعمر عشر سنوات» لكن كأنها لم تنبس، أشارت الأم للبائعة أن تذهب لتأتيها بالمطلوب فذهبت وتكهرب الجو .

 

منذ أن بدأ مشوار البحث عن چينز جديد قبل الذهاب إلى المصيف السنوى وسالى تخشى لحظة اختيار المقاس، عادة فى مشاوير التسوق المماثلة تخشى البنات ألا تجدن المقاس المناسب لأعمارهن أما هى فإن عليها دائما أن تفتش بكل همة عن المقاس غير المناسب. عندما تعتصر سالى ذاكرتها منذ أن بدأت تعى الأشياء وتدركها لا تجد مرة واحدة ارتدت فيها فستانا أو حذاء أو حزاما أو مريلة أو حتى خاتما ذهبيا على مقاسها، دائما هناك نمرة أكبر من حجمها وأحيانا نمرتان وكأنها تشترى أشياءها للمستقبل. يلازمها إحساس مؤلم بأن جسدها عبارة عن «حصالة» كبيرة تدخر فيها أمها كل ما تخشى أن يزيد سعره غدا أو بعد غد، أو بأنها مشجب خشبى قديم تُعلق عليه الثياب الكبيرة فى انتظار أن يخرطها فجأة خراط البنات وتصبح تلك الثياب مناسبة لها تماما. وهكذا ارتدت سالى فى الرابعة ثياب السادسة وفِى السادسة ثياب الثامنة وها هى الآن توشك أن تُعلق فوق جسدها ثياب الثانية عشرة .

فى محاولتها أن تعبر للأم عن ضيقها فى مثل هذه المواقف لجأت سالى إلى كل الوسائل، استدرت العطف فقالت إن زميلات المدرسة والنادى يسخرن منها ويتندرن عليها وهى ترفل فى ثيابها الفضفاضة التى يتوارى فى اتساعها قوامها النحيل ــ والحق أنها بذلك كانت تقول نصف الحقيقة فكثير من زميلات المدرسة والنادى لهن نفس مشكلتها، أضربت عن شراء لوازمها ما لم تكن على مقاسها ــ واكتشفت لاحقا أنها إنما تُمارس جلد الذات ولا تعاقب إلا نفسها، تفتق ذهنها عن أن تدخر من عيديتها لتشترى لنفسها ما يناسبها ــ ثم فهمت أن امتلاك المال شىء وممارسة حرية الاختيار شىء آخر مختلف تماما، وسّطت من يحاول إقناع الأم بأن من حقها أن تكبر معها فساتينها سنة بعد أخرى ولا تنتظر أن يتأقلم خصرها الرفيع مع الثوب الأكبر وفشل وسطاؤها أو ربما هم لم يقتنعوا ابتداء.. رجت وبكت وانطوت لكن ذهبت جهودها أدراج الرياح فصُنِفت شكواها على أنها بطر ونُظِر لمظلمتها على أنها دلع البنات.

لم تستطع سالى أبدا أن تفهم لماذا يُكتٓب عليها ألا تكون نفسها.. ألا تستمتع بعمرها.. ألا تلبس مقاسها.. أن تعيش أبد الدهر فى دور عبدالوهاب ابن الحاج عبدالغفور البرعى فى رائعة إحسان عبدالقدوس « لن أعيش فى جلباب أبى». هى تحب جدا نهاية هذا المسلسل وتستعجلها كلما أتيح لها أن تتابع حلقاته، تحب نهاية المسلسل لأن فيها يتمرد الابن على جلباب أبيه ويرفض أن يلبسه حتى وإن كان الأب ناجحا وغنيا ومشهورا، تحب نهايته لكنها تعلم أنها هدف بعيد المنال فبين عمرها وعمر عبدالوهاب بطل المسلسل ما يزيد عن عشر سنوات، وإلى أن تكون فى مثل عمره فإن عليها أن تعيش فى غير جلبابها وهى ابنة السنوات العشر. تَرى الثوب فى ڤاترينة هذا المحل أو ذاك فيأخذ عقلها حتى إذا ما ارتدته ووقفت به أمام المرآة وجدتها تعكس صورة ليست صورتها، هذه الأكتاف المهدلة وتلك السنتيمترات الزائدة طولا وعرضا تجعل الثوب يفقد أناقته وتفقدها إحساسها بأنها هى هى. تكتشف سالى تلك الازدواجية فى سلوك الأهل حين يعاملونها أكبر من سنها حين يتعلق الأمر بالثياب بينما يعاملونها أقل من عمرها حين يتعلق الأمر بفسحة مع الصديقات أو برحلة لشرم الشيخ ولو تحت إشراف المدرسة، فى هذه اللحظة فقط تُعامل سالى باعتبارها طفلة فى العاشرة تكبلها عشرات المحظورات فالمجتمع تغير ولم يعد الناس كما كانوا أيام زمان. تضحك فى سرها مرغمة قائلة: أعيش بروحين وعمرين بنفس الاسم ولقب العائلة وأكبر وأصغر حسب الموقف والظروف هل هذا معقول؟ .

أما الازدواجية التى لم تتبينها سالى بعد والتى كان يمكن لها أن توظفها فى مناقشاتها المتكررة مع أمها فهى تلك التى تتعلق بسلوك الكبار حين يحشرون أنفسهم فى ثياب أقل من أحجامهم وربما أقل من أعمارهم ويتفننون فى إيجاد المبررات والأسباب لهذا السلوك: الثياب الفضفاضة تغرى على ملئها وتشجع على البدانة، الأحذية الواسعة تضع أصحابها فى مواقف محرجة فى المناسبات العامة، الحلى الكبيرة عُرضة للضياع وكم يكلف ضياع الحلى. مع تقدم العمر يصبح كل شىء تقريبا خاضعا لحكم المنطق الذى يعتبر «الصغير أجمل small is beautiful» ولا يُطرح أبدا بديل الأكبر. لم ينمُ بعد لعلم سالى ذلك النوع من ازدواجيات الكبار لكن هذا المقال إهداء لكل سالى ومن هى على شاكلتها لعلها تجد فيه ما يعينها على إقناع الأهل بأن من حقها ارتداء جلبابها وليرتدِ الآخرون جلابيبهم .

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حصيلة شهداء قصف الإحتلال على غزة ترتفع إلى 4

News image

أعلنت وزارة الصحة صباح اليوم السبت، عن انتشال جثماني شهيدين من تحت أنقاض موقع تدر...

لبنان يتحرك للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

بيروت - قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، تشكيل لجنة لدراسة "إنشاء سفارة للبنان في القدس لتك...

قمة اسطنبول تدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين

News image

دعت القمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول إلى «الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين» واعتبرت أنه «لم...

بوتين يأمر بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا

News image

أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، خلال زيارة له الا...

25 إصابة خلال مواجهات مع الاحتلال شرق قطاع غزة

News image

أصيب خمسة وعشرون شاباً، بالرصاص الحي وبالاختناق، خلال المواجهات التي شهدتها عدة مواقع في ق...

نائب الرئيس الأميركي يؤجل زيارته للشرق الأوسط

News image

أعلن مسؤول في البيت الأبيض اليوم (الخميس) أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيؤجل جول...

هنية يدعو إلى تظاهرات «غضب» أسبوعية في خطاب امام مهرجان ضخم نظمته الحركة لمناسبة الذكرى الـ 30 لانطلاقها

News image

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «المقاومة الإسلامية» (حماس) إسماعيل هنية إلى تنظيم يوم «غضب»، كل ...


المزيد في ثقافة وفنون

أنت يا قدسُ

طلال حمّــاد | الأحد, 17 ديسمبر 2017

(1)   وجهٌ من ورود المساءِ...

هواجس حول فن الكتابة الصحفية

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  بداية, حريّ التوضيح, أن كاتب هذه السطور, وعندما يخطّ هذه المقالة تحديداً, فإنه لا يتع...

أين الثقافة الناقدة؟

د. حسن حنفي

| الأحد, 17 ديسمبر 2017

  الثقافة نوعان: ثقافة مغطاة بطبقة من الزيف والمصالح ومغطية للواقع الذي تنشأ فيه وساترة...

بطاقة حب للوطن

شاكر فريد حسن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

أهواك يا وطني لا أهواك لأنك وطن فأنت أجمل وأغلى وطن...

من ذاكرة الحياة الدراسية

نايف عبوش | الأحد, 17 ديسمبر 2017

بينما كنت أقلّب أرشيف ما بحوزتي من صور قديمة في لحظة تأمل حالمة مع الم...

«أوراق» عبدالله العروي

د. حسن مدن | الأحد, 17 ديسمبر 2017

  في عمله اللافت «أوراق» لجأ عبد الله العروي إلى اختيار شخصية إدريس ليجعل منه ...

يا أحمد أوشن لقد فقدناك...

محمد الحنفي | الأحد, 17 ديسمبر 2017

في زمن... عز فيه الرفاق... عز فيه الوفاء......

البدرُ.. لصوتِ الأرض*

محمد جبر الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

ذكرى، وللذكرى.. ندىً وجباهُ تعلو، كما يعلو الذي صُنّاهُ مرّتنيَ الدنيا تُسائِلُ عنْ فتىً ...

كاسيت أبو بكر سالم

خلف الحربي

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  جسد الفنان الكبير أبو بكر سالم بلفقيه حالة من حالات التداخل الثقافي والاجتماعي الكبير...

لا مكان لسترته فوق المشجب

د. نيفين مسعد

| السبت, 16 ديسمبر 2017

  مضى أسبوع كامل على عودة زوجها من عمله الخليجي وهي لم تزل بعد غير قا...

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17121
mod_vvisit_counterالبارحة37471
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع54592
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي292572
mod_vvisit_counterهذا الشهر675506
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48188199