موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي:: قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام» ::التجــديد العــربي:: المغرب: 42 بليون دولار التجارة الخارجية في 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: اليابان والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم ::التجــديد العــربي:: شاكيرا تصل لبنان للمشاركة في مهرجانات الأرز الدولية في بلدة بشري (شمال لبنان) ::التجــديد العــربي:: مايك ماسي في لبنان يشعِل «مهرجان ذوق مكايل» ::التجــديد العــربي:: اكتشاف سبب اكتساب الوزن الزائد! ::التجــديد العــربي:: كريستيانو رونالدو ينتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس مقابل 112 مليون دولار ويقول بعد التوقيع اللاعبون في مثل سني يذهبون إلى قطر أو الصين ::التجــديد العــربي:: مطحون ورق البصل مع الكركم ولفه حول المعدة.. علاج لمرض السكر و التهابات المفاصل وآلام الظهر ::التجــديد العــربي:: سان جيرمان يحسم موقف نيمار ومبابي من الرحيل لريال مدريد في عدم دخوله في مفاوضات لضمهما ::التجــديد العــربي:: من هي والدة اللاعب الفرنسي المتوّج بلقب كأس العالم 2018 لكرة القدم كيليان مبابي الجزائرية ؟ ::التجــديد العــربي:: اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي::

المدنية الحديثة والنظام الثقافي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لم يكن من مفاعيلِ زَحْف المدنية الأوروبية الحديثة على بلدان الجنوب، منذ نهايات القرن الثامن عشر، الظواهرُ التي عويِنَت طويلاً وأشبِعت درساً، من قبيل تدمير بُنى الاقتصاد والإنتاج التقليدية في البلدان تلك ، وتحطيم بُنى السلطة والدولة الموروثة فيها: كلاًّ أو جزءاً، وتوليد طبقات اجتماعية جديدة ومراتبية اجتماعية جديدة، وإدخال مؤسسات وأنظمةٍ وعلاقات في بلدان لم يسبق لمجتمعاتها أن عرفتها، ناهيك عن محو سيادتها واستقلالها وفرْض الوصاية عليها بمسمَّيات لئيمة من نوع «الانتداب» و«الحماية» وما شاكل...، وإنما كان من مفاعيل ذلك، أيضاً، إحداثُ شروخٍ وتصدُّعاتٍ حادّة في النظام الثقافي والقِيَمي للمجتمعات تلك، وإطلاقُ ديناميةٍ صراعية بين القديم والجديد في النظام (الثقافي) ذاك. وليس مقصِد الملاحظةِ هذه إلى القول إنّ هذا الوجه (الثقافي- القِيمي- اللغوي) من مفاعيل زحْف المدنية الأوروبية أُهْمِل بحثُه، أو أُشِيح عنه النظر والانتباه، فلقد دُرِس طويلاً من نخب البلاد التي خضعت للاستعمار، مثلما احتَفَل به الدارسون الأوروبيون (والغربيون عموماً)، وتكوَّن في شأنه رصيدٌ من الكتابات هائلٌ قد لا يقِل، كماً ونوعاً، عن رصيد الكتابات التي رَصدت نتائج العملية الكولونيالية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولكنّ الذي لم يُسلَّط عليه الضوء، على نحوٍ كافٍ، هو ظاهرة التفاوُت في آثار العملية الكولونيالية تلك في الميادين المادية والثقافية التي أصابها منها تغيير.

 

وبيانُ التفاوُت ذاك أن فعْل التدمير الكولونيالي للبنى الاقتصادية والسياسية كاد أن يكون شاملاً، وأن يقْلب النُّظم التي استقرت عليها عملية الإنتاج، من جهة، وطريقة تشكيل أدوات السلطة ونُظُم التشريع وإدارة الحكم من جهة أخرى، وآيُ ذلك أن المجتمعات التي وقَع عليها الزحف الأوروبي، وخضعت لاحتلاله عقودًا من الزمان، صَحَتْ على ميلاد نظامٍ اقتصادي وإنتاجي جديد فيها، هو النظام الرأسمالي، وعلى تكوُّن هيكلٍ للدولة والسلطة حديثٍ يشبه، في بعض ملامحه، ما تكوَّن واستتبَّ في البلاد الأوروبية، ولكن من دون أن يصحب ذلك مضمونٌ حديث للنظام السياسي على شاكلة ذاك الذي عليه قوامُ الدولة الوطنية في أوروبا. وكما فرضت الرأسماليةُ الجديدةُ الناشئة توحيداً للسوق، وتعميماً للعلاقة الأجرية في مناشط الإنتاج الأخرى غير الصناعية وبالتالي، مركزةً لعملية الإنتاج على مقتضى العلاقات الرأسمالية، كذلك فرض النظام السياسي الجديد الناشئ توحيداً للسلطات الأهلية المتفرقة في الأطراف في سلطةٍ مركزيةٍ واحدة، وتغليباً للقانون على الأعراف، واحتكاراً متزايداً للعنف، واستيلاءً سياسياً لفئات وطبقات جديدة على سلطة الدولة. ولم تكن الإدارات الاستعمارية، العسكرية والسياسية، قد جَلَت عن البلدان المستعمَرة-وفي جملتها البلاد العربية-حتى كان العمران الاقتصادي والسياسي للبلدان تلك قد تبدَّل عن ذي قبل، ثم تكفّلت حقبة الاستقلال الوطني باستكمال حلقاتٍ أخرى من التغيير ذاك، وبإحكام إخضاع البنى المادية -خاصةً الاقتصادية- لعلاقة الارتباط التبعي لنظام الإنتاج الرأسمالي المسيطر في العالم.

لكنّ البنى الثقافية والقيمية والاجتماعية في بلدان المستعمرات، والبلاد العربية منها، لم تتعرَّض للتقويض الكامل الذي أصاب البُنى المادية، فمع أنّ تصدُّعاً هائلاً أصاب النظام الثقافي -العربي الإسلامي- الموروث، جراء زحف المدنية الأوروبية على البلدان المستعمَرة، وأفقدهُ توازنَه المعتاد وقدرته على تجديد نفسه ضمن منطقِ استمراريةٍ مُرسَلةٍ منسابَة، وعلى الرغم من أنّ الزحف ذاك أفضى إلى اختراق النظام (الثقافي والقيمي) هذا، وأحدثَ فيه قيمًا ومنظوماتٍ من الأفكار جديدةً وغيرَ مسبوقة، وولَّدَ داخلَه تناقضات لا حصر لها بين القديم الموروث والوافد المحْدَث، بل مكَّن لهذا الوافدِ الجديدِ الكثيرَ من أسباب السلطان الثقافي، إلاّ أنّ آثار الزحف الثقافي الأوروبي لم تبلغ مبلغَ التدمير التام للنظام ذاك، على مثال التدمير الذي لحق البُنى المادية، ومن آي ذلك أنّ الفكر التقليدي ومنظومة القيم المحافظة استمرّا يُبديان أشكالاً من المقاومة، مختلفةً ومتفاوتةَ الآثار، لعمليات الاستئصال التي أجرتْها الجراحات السياسية الكولونيالية وسياسات «الدولة الوطنية» الجانحة لخيار التحديث. وإذا كانت البيئة الرئيسية للمقاومة تلك هي المجتمع، في المقام الأوّل، فليس معنى ذلك أن الدولة استثنت نفسها من المشاركة في بعض فصول تلك المقاومة المجتمعية للتحديث الثقافي والاجتماعي، بل إنّ واحدةً من أسباب إخفاقات الدولة في الدفاع عن برنامجها التحديثي في الميادين الاقتصادية والسياسية تشجيعُها للفكر التقليدي والمحافظ، وتعايشُها معه، بل تغذيتُه في نظامها التعليمي الرسمي وفي سياساتها تجاه المسألة الدينية. وما الصعود المدوّي لظواهر الأصولية والتشدُّد الديني إلاّ تمظهراً مادياً- اجتماعياً للإخفاق ذاك، ونتيجةً طبيعيةً لسياسات تغذية التقليد، السياسات التي تدفع ثمنها اليوم- هي والمجتمع معًا- في انفلات العنف من كلّ عِقال، وتهديده الكيان الوطني بزعزعة الأمن والاستقرار والسِّلم!

ويردُّ التفاوُتُ في أثر التدمير في البنية المادية والبنية الثقافية إلى ما تتمتّع به الأخيرة من مِنْعَةٍ ذاتية أعلى من الأولى، وهذا، بدوره، يفسّرُه تفاوُتٌ رديف بين زمنيْن بنيويَّين، ذلك أن الزمن الثقافي غير الزمن المادي في الامتداد والحركة، فإيقاعهُ أبطأ، واستمرارُهُ أطولُ مدى، والتغيُّر فيه يجري بمقدارٍ سريع إنْ كان الأثرُ الواقعُ عليه قويًّا وشديدَ الوطأة. هذا ما يفسّر لماذا اندثرت من العالم أشكال من الإنتاج بدائية، وأنظمةٌ قديمة، وعاداتٌ في المأكل والملبس والتواصل، بينما ظلت أفكارٌ مُغرقةٌ في القِدم، وقيمٌ اجتماعية ترسخت منذ آلاف السنين، مستمرَّةً في الوجود تبْسُط سلطانها على الناس، بل تتجدَّد من طريق استبطان الناس لها ونقْلهم إياها إلى أجيال جديدة بالتربية والتكوين. وعليه، ليستِ الثقافة، بهذا المعنى، مجرَّد تعبير عن العلاقات المادية الموضوعية، وإنما هي- في الوقت عينه- تعبيرٌ عن العلاقة بأزمنةٍ وجدانية أخرى غير الزمن المادي المباشر، أزمنة يكون مفعولُ الرموز فيها، أحيانًا، أشدَّ من مفعول العلاقات المادية.

المدنية الحديثة والنظام الثقافي

لم يكن من مفاعيلِ زَحْف المدنية الأوروبية الحديثة على بلدان الجنوب، منذ نهايات القرن الثامن عشر، الظواهرُ التي عويِنَت طويلاً وأشبِعت درساً، من قبيل تدمير بُنى الاقتصاد والإنتاج التقليدية في البلدان تلك، وتحطيم بُنى السلطة والدولة الموروثة فيها: كلاًّ أو جزءاً، وتوليد طبقات اجتماعية جديدة ومراتبية اجتماعية جديدة، وإدخال مؤسسات وأنظمةٍ وعلاقات في بلدان لم يسبق لمجتمعاتها أن عرفتها، ناهيك عن محو سيادتها واستقلالها وفرْض الوصاية عليها بمسمَّيات لئيمة من نوع «الانتداب» و«الحماية» وما شاكل...، وإنما كان من مفاعيل ذلك، أيضاً، إحداثُ شروخٍ وتصدُّعاتٍ حادّة في النظام الثقافي والقِيَمي للمجتمعات تلك، وإطلاقُ ديناميةٍ صراعية بين القديم والجديد في النظام (الثقافي) ذاك. وليس مقصِد الملاحظةِ هذه إلى القول إنّ هذا الوجه (الثقافي- القِيمي- اللغوي) من مفاعيل زحْف المدنية الأوروبية أُهْمِل بحثُه، أو أُشِيح عنه النظر والانتباه، فلقد دُرِس طويلاً من نخب البلاد التي خضعت للاستعمار، مثلما احتَفَل به الدارسون الأوروبيون (والغربيون عموماً)، وتكوَّن في شأنه رصيدٌ من الكتابات هائلٌ قد لا يقِل، كماً ونوعاً، عن رصيد الكتابات التي رَصدت نتائج العملية الكولونيالية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولكنّ الذي لم يُسلَّط عليه الضوء، على نحوٍ كافٍ، هو ظاهرة التفاوُت في آثار العملية الكولونيالية تلك في الميادين المادية والثقافية التي أصابها منها تغيير.

وبيانُ التفاوُت ذاك أن فعْل التدمير الكولونيالي للبنى الاقتصادية والسياسية كاد أن يكون شاملاً، وأن يقْلب النُّظم التي استقرت عليها عملية الإنتاج، من جهة، وطريقة تشكيل أدوات السلطة ونُظُم التشريع وإدارة الحكم من جهة أخرى، وآيُ ذلك أن المجتمعات التي وقَع عليها الزحف الأوروبي، وخضعت لاحتلاله عقودًا من الزمان، صَحَتْ على ميلاد نظامٍ اقتصادي وإنتاجي جديد فيها، هو النظام الرأسمالي، وعلى تكوُّن هيكلٍ للدولة والسلطة حديثٍ يشبه، في بعض ملامحه، ما تكوَّن واستتبَّ في البلاد الأوروبية، ولكن من دون أن يصحب ذلك مضمونٌ حديث للنظام السياسي على شاكلة ذاك الذي عليه قوامُ الدولة الوطنية في أوروبا. وكما فرضت الرأسماليةُ الجديدةُ الناشئة توحيداً للسوق، وتعميماً للعلاقة الأجرية في مناشط الإنتاج الأخرى غير الصناعية وبالتالي، مركزةً لعملية الإنتاج على مقتضى العلاقات الرأسمالية، كذلك فرض النظام السياسي الجديد الناشئ توحيداً للسلطات الأهلية المتفرقة في الأطراف في سلطةٍ مركزيةٍ واحدة، وتغليباً للقانون على الأعراف، واحتكاراً متزايداً للعنف، واستيلاءً سياسياً لفئات وطبقات جديدة على سلطة الدولة. ولم تكن الإدارات الاستعمارية، العسكرية والسياسية، قد جَلَت عن البلدان المستعمَرة-وفي جملتها البلاد العربية-حتى كان العمران الاقتصادي والسياسي للبلدان تلك قد تبدَّل عن ذي قبل، ثم تكفّلت حقبة الاستقلال الوطني باستكمال حلقاتٍ أخرى من التغيير ذاك، وبإحكام إخضاع البنى المادية -خاصةً الاقتصادية- لعلاقة الارتباط التبعي لنظام الإنتاج الرأسمالي المسيطر في العالم.

لكنّ البنى الثقافية والقيمية والاجتماعية في بلدان المستعمرات، والبلاد العربية منها، لم تتعرَّض للتقويض الكامل الذي أصاب البُنى المادية، فمع أنّ تصدُّعاً هائلاً أصاب النظام الثقافي -العربي الإسلامي- الموروث، جراء زحف المدنية الأوروبية على البلدان المستعمَرة، وأفقدهُ توازنَه المعتاد وقدرته على تجديد نفسه ضمن منطقِ استمراريةٍ مُرسَلةٍ منسابَة، وعلى الرغم من أنّ الزحف ذاك أفضى إلى اختراق النظام (الثقافي والقيمي) هذا، وأحدثَ فيه قيمًا ومنظوماتٍ من الأفكار جديدةً وغيرَ مسبوقة، وولَّدَ داخلَه تناقضات لا حصر لها بين القديم الموروث والوافد المحْدَث، بل مكَّن لهذا الوافدِ الجديدِ الكثيرَ من أسباب السلطان الثقافي، إلاّ أنّ آثار الزحف الثقافي الأوروبي لم تبلغ مبلغَ التدمير التام للنظام ذاك، على مثال التدمير الذي لحق البُنى المادية، ومن آي ذلك أنّ الفكر التقليدي ومنظومة القيم المحافظة استمرّا يُبديان أشكالاً من المقاومة، مختلفةً ومتفاوتةَ الآثار، لعمليات الاستئصال التي أجرتْها الجراحات السياسية الكولونيالية وسياسات «الدولة الوطنية» الجانحة لخيار التحديث. وإذا كانت البيئة الرئيسية للمقاومة تلك هي المجتمع، في المقام الأوّل، فليس معنى ذلك أن الدولة استثنت نفسها من المشاركة في بعض فصول تلك المقاومة المجتمعية للتحديث الثقافي والاجتماعي، بل إنّ واحدةً من أسباب إخفاقات الدولة في الدفاع عن برنامجها التحديثي في الميادين الاقتصادية والسياسية تشجيعُها للفكر التقليدي والمحافظ، وتعايشُها معه، بل تغذيتُه في نظامها التعليمي الرسمي وفي سياساتها تجاه المسألة الدينية. وما الصعود المدوّي لظواهر الأصولية والتشدُّد الديني إلاّ تمظهراً مادياً- اجتماعياً للإخفاق ذاك، ونتيجةً طبيعيةً لسياسات تغذية التقليد، السياسات التي تدفع ثمنها اليوم- هي والمجتمع معًا- في انفلات العنف من كلّ عِقال، وتهديده الكيان الوطني بزعزعة الأمن والاستقرار والسِّلم!

ويردُّ التفاوُتُ في أثر التدمير في البنية المادية والبنية الثقافية إلى ما تتمتّع به الأخيرة من مِنْعَةٍ ذاتية أعلى من الأولى، وهذا، بدوره، يفسّرُه تفاوُتٌ رديف بين زمنيْن بنيويَّين، ذلك أن الزمن الثقافي غير الزمن المادي في الامتداد والحركة، فإيقاعهُ أبطأ، واستمرارُهُ أطولُ مدى، والتغيُّر فيه يجري بمقدارٍ سريع إنْ كان الأثرُ الواقعُ عليه قويًّا وشديدَ الوطأة. هذا ما يفسّر لماذا اندثرت من العالم أشكال من الإنتاج بدائية، وأنظمةٌ قديمة، وعاداتٌ في المأكل والملبس والتواصل، بينما ظلت أفكارٌ مُغرقةٌ في القِدم، وقيمٌ اجتماعية ترسخت منذ آلاف السنين، مستمرَّةً في الوجود تبْسُط سلطانها على الناس، بل تتجدَّد من طريق استبطان الناس لها ونقْلهم إياها إلى أجيال جديدة بالتربية والتكوين. وعليه، ليستِ الثقافة، بهذا المعنى، مجرَّد تعبير عن العلاقات المادية الموضوعية، وإنما هي- في الوقت عينه- تعبيرٌ عن العلاقة بأزمنةٍ وجدانية أخرى غير الزمن المادي المباشر، أزمنة يكون مفعولُ الرموز فيها، أحيانًا، أشدَّ من مفعول العلاقات المادية.

 

د. عبدالاله بلقزيز

كاتب ومفكر مهتم بالشأن القومي
جنسيته: مغربي

 

 

شاهد مقالات د. عبدالاله بلقزيز

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات

News image

  كشف وزارة الصحة العراقية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة ...

مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية

News image

ضبطت قوات الأمن المصرية، عصابة لتهريب الآثار بحوزتها 484 قطعة أثرية، في محافظة المنيا في ...

مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا

News image

أعرب مندوب السويد لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، أولوف سكوغ، عن أمل...

قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام»

News image

اختُتمت القمة التاريخية التي جمعت للمرة الأولى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوت...

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

بين النهوض والتخصص العلميين

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

  الروائي المعروف عبد الله بن بخيت خصص مقاله هذا الأسبوع لنقد ما اعتبره إفراطا...

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

سز كين.. علامة يستحق التكريم حيًا وميتًا

شريفة الشملان

| الخميس, 5 يوليو 2018

  توفي في إسطنبول 30 الشهر الماضي الأستاذ الدكتور العلامة (محمد فؤاد سزكين) بعد عمر طو...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17076
mod_vvisit_counterالبارحة52797
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع247677
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر611499
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55527978
حاليا يتواجد 2650 زوار  على الموقع