موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

المدنية الحديثة والنظام الثقافي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لم يكن من مفاعيلِ زَحْف المدنية الأوروبية الحديثة على بلدان الجنوب، منذ نهايات القرن الثامن عشر، الظواهرُ التي عويِنَت طويلاً وأشبِعت درساً، من قبيل تدمير بُنى الاقتصاد والإنتاج التقليدية في البلدان تلك ، وتحطيم بُنى السلطة والدولة الموروثة فيها: كلاًّ أو جزءاً، وتوليد طبقات اجتماعية جديدة ومراتبية اجتماعية جديدة، وإدخال مؤسسات وأنظمةٍ وعلاقات في بلدان لم يسبق لمجتمعاتها أن عرفتها، ناهيك عن محو سيادتها واستقلالها وفرْض الوصاية عليها بمسمَّيات لئيمة من نوع «الانتداب» و«الحماية» وما شاكل...، وإنما كان من مفاعيل ذلك، أيضاً، إحداثُ شروخٍ وتصدُّعاتٍ حادّة في النظام الثقافي والقِيَمي للمجتمعات تلك، وإطلاقُ ديناميةٍ صراعية بين القديم والجديد في النظام (الثقافي) ذاك. وليس مقصِد الملاحظةِ هذه إلى القول إنّ هذا الوجه (الثقافي- القِيمي- اللغوي) من مفاعيل زحْف المدنية الأوروبية أُهْمِل بحثُه، أو أُشِيح عنه النظر والانتباه، فلقد دُرِس طويلاً من نخب البلاد التي خضعت للاستعمار، مثلما احتَفَل به الدارسون الأوروبيون (والغربيون عموماً)، وتكوَّن في شأنه رصيدٌ من الكتابات هائلٌ قد لا يقِل، كماً ونوعاً، عن رصيد الكتابات التي رَصدت نتائج العملية الكولونيالية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولكنّ الذي لم يُسلَّط عليه الضوء، على نحوٍ كافٍ، هو ظاهرة التفاوُت في آثار العملية الكولونيالية تلك في الميادين المادية والثقافية التي أصابها منها تغيير.

 

وبيانُ التفاوُت ذاك أن فعْل التدمير الكولونيالي للبنى الاقتصادية والسياسية كاد أن يكون شاملاً، وأن يقْلب النُّظم التي استقرت عليها عملية الإنتاج، من جهة، وطريقة تشكيل أدوات السلطة ونُظُم التشريع وإدارة الحكم من جهة أخرى، وآيُ ذلك أن المجتمعات التي وقَع عليها الزحف الأوروبي، وخضعت لاحتلاله عقودًا من الزمان، صَحَتْ على ميلاد نظامٍ اقتصادي وإنتاجي جديد فيها، هو النظام الرأسمالي، وعلى تكوُّن هيكلٍ للدولة والسلطة حديثٍ يشبه، في بعض ملامحه، ما تكوَّن واستتبَّ في البلاد الأوروبية، ولكن من دون أن يصحب ذلك مضمونٌ حديث للنظام السياسي على شاكلة ذاك الذي عليه قوامُ الدولة الوطنية في أوروبا. وكما فرضت الرأسماليةُ الجديدةُ الناشئة توحيداً للسوق، وتعميماً للعلاقة الأجرية في مناشط الإنتاج الأخرى غير الصناعية وبالتالي، مركزةً لعملية الإنتاج على مقتضى العلاقات الرأسمالية، كذلك فرض النظام السياسي الجديد الناشئ توحيداً للسلطات الأهلية المتفرقة في الأطراف في سلطةٍ مركزيةٍ واحدة، وتغليباً للقانون على الأعراف، واحتكاراً متزايداً للعنف، واستيلاءً سياسياً لفئات وطبقات جديدة على سلطة الدولة. ولم تكن الإدارات الاستعمارية، العسكرية والسياسية، قد جَلَت عن البلدان المستعمَرة-وفي جملتها البلاد العربية-حتى كان العمران الاقتصادي والسياسي للبلدان تلك قد تبدَّل عن ذي قبل، ثم تكفّلت حقبة الاستقلال الوطني باستكمال حلقاتٍ أخرى من التغيير ذاك، وبإحكام إخضاع البنى المادية -خاصةً الاقتصادية- لعلاقة الارتباط التبعي لنظام الإنتاج الرأسمالي المسيطر في العالم.

لكنّ البنى الثقافية والقيمية والاجتماعية في بلدان المستعمرات، والبلاد العربية منها، لم تتعرَّض للتقويض الكامل الذي أصاب البُنى المادية، فمع أنّ تصدُّعاً هائلاً أصاب النظام الثقافي -العربي الإسلامي- الموروث، جراء زحف المدنية الأوروبية على البلدان المستعمَرة، وأفقدهُ توازنَه المعتاد وقدرته على تجديد نفسه ضمن منطقِ استمراريةٍ مُرسَلةٍ منسابَة، وعلى الرغم من أنّ الزحف ذاك أفضى إلى اختراق النظام (الثقافي والقيمي) هذا، وأحدثَ فيه قيمًا ومنظوماتٍ من الأفكار جديدةً وغيرَ مسبوقة، وولَّدَ داخلَه تناقضات لا حصر لها بين القديم الموروث والوافد المحْدَث، بل مكَّن لهذا الوافدِ الجديدِ الكثيرَ من أسباب السلطان الثقافي، إلاّ أنّ آثار الزحف الثقافي الأوروبي لم تبلغ مبلغَ التدمير التام للنظام ذاك، على مثال التدمير الذي لحق البُنى المادية، ومن آي ذلك أنّ الفكر التقليدي ومنظومة القيم المحافظة استمرّا يُبديان أشكالاً من المقاومة، مختلفةً ومتفاوتةَ الآثار، لعمليات الاستئصال التي أجرتْها الجراحات السياسية الكولونيالية وسياسات «الدولة الوطنية» الجانحة لخيار التحديث. وإذا كانت البيئة الرئيسية للمقاومة تلك هي المجتمع، في المقام الأوّل، فليس معنى ذلك أن الدولة استثنت نفسها من المشاركة في بعض فصول تلك المقاومة المجتمعية للتحديث الثقافي والاجتماعي، بل إنّ واحدةً من أسباب إخفاقات الدولة في الدفاع عن برنامجها التحديثي في الميادين الاقتصادية والسياسية تشجيعُها للفكر التقليدي والمحافظ، وتعايشُها معه، بل تغذيتُه في نظامها التعليمي الرسمي وفي سياساتها تجاه المسألة الدينية. وما الصعود المدوّي لظواهر الأصولية والتشدُّد الديني إلاّ تمظهراً مادياً- اجتماعياً للإخفاق ذاك، ونتيجةً طبيعيةً لسياسات تغذية التقليد، السياسات التي تدفع ثمنها اليوم- هي والمجتمع معًا- في انفلات العنف من كلّ عِقال، وتهديده الكيان الوطني بزعزعة الأمن والاستقرار والسِّلم!

ويردُّ التفاوُتُ في أثر التدمير في البنية المادية والبنية الثقافية إلى ما تتمتّع به الأخيرة من مِنْعَةٍ ذاتية أعلى من الأولى، وهذا، بدوره، يفسّرُه تفاوُتٌ رديف بين زمنيْن بنيويَّين، ذلك أن الزمن الثقافي غير الزمن المادي في الامتداد والحركة، فإيقاعهُ أبطأ، واستمرارُهُ أطولُ مدى، والتغيُّر فيه يجري بمقدارٍ سريع إنْ كان الأثرُ الواقعُ عليه قويًّا وشديدَ الوطأة. هذا ما يفسّر لماذا اندثرت من العالم أشكال من الإنتاج بدائية، وأنظمةٌ قديمة، وعاداتٌ في المأكل والملبس والتواصل، بينما ظلت أفكارٌ مُغرقةٌ في القِدم، وقيمٌ اجتماعية ترسخت منذ آلاف السنين، مستمرَّةً في الوجود تبْسُط سلطانها على الناس، بل تتجدَّد من طريق استبطان الناس لها ونقْلهم إياها إلى أجيال جديدة بالتربية والتكوين. وعليه، ليستِ الثقافة، بهذا المعنى، مجرَّد تعبير عن العلاقات المادية الموضوعية، وإنما هي- في الوقت عينه- تعبيرٌ عن العلاقة بأزمنةٍ وجدانية أخرى غير الزمن المادي المباشر، أزمنة يكون مفعولُ الرموز فيها، أحيانًا، أشدَّ من مفعول العلاقات المادية.

المدنية الحديثة والنظام الثقافي

لم يكن من مفاعيلِ زَحْف المدنية الأوروبية الحديثة على بلدان الجنوب، منذ نهايات القرن الثامن عشر، الظواهرُ التي عويِنَت طويلاً وأشبِعت درساً، من قبيل تدمير بُنى الاقتصاد والإنتاج التقليدية في البلدان تلك، وتحطيم بُنى السلطة والدولة الموروثة فيها: كلاًّ أو جزءاً، وتوليد طبقات اجتماعية جديدة ومراتبية اجتماعية جديدة، وإدخال مؤسسات وأنظمةٍ وعلاقات في بلدان لم يسبق لمجتمعاتها أن عرفتها، ناهيك عن محو سيادتها واستقلالها وفرْض الوصاية عليها بمسمَّيات لئيمة من نوع «الانتداب» و«الحماية» وما شاكل...، وإنما كان من مفاعيل ذلك، أيضاً، إحداثُ شروخٍ وتصدُّعاتٍ حادّة في النظام الثقافي والقِيَمي للمجتمعات تلك، وإطلاقُ ديناميةٍ صراعية بين القديم والجديد في النظام (الثقافي) ذاك. وليس مقصِد الملاحظةِ هذه إلى القول إنّ هذا الوجه (الثقافي- القِيمي- اللغوي) من مفاعيل زحْف المدنية الأوروبية أُهْمِل بحثُه، أو أُشِيح عنه النظر والانتباه، فلقد دُرِس طويلاً من نخب البلاد التي خضعت للاستعمار، مثلما احتَفَل به الدارسون الأوروبيون (والغربيون عموماً)، وتكوَّن في شأنه رصيدٌ من الكتابات هائلٌ قد لا يقِل، كماً ونوعاً، عن رصيد الكتابات التي رَصدت نتائج العملية الكولونيالية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ولكنّ الذي لم يُسلَّط عليه الضوء، على نحوٍ كافٍ، هو ظاهرة التفاوُت في آثار العملية الكولونيالية تلك في الميادين المادية والثقافية التي أصابها منها تغيير.

وبيانُ التفاوُت ذاك أن فعْل التدمير الكولونيالي للبنى الاقتصادية والسياسية كاد أن يكون شاملاً، وأن يقْلب النُّظم التي استقرت عليها عملية الإنتاج، من جهة، وطريقة تشكيل أدوات السلطة ونُظُم التشريع وإدارة الحكم من جهة أخرى، وآيُ ذلك أن المجتمعات التي وقَع عليها الزحف الأوروبي، وخضعت لاحتلاله عقودًا من الزمان، صَحَتْ على ميلاد نظامٍ اقتصادي وإنتاجي جديد فيها، هو النظام الرأسمالي، وعلى تكوُّن هيكلٍ للدولة والسلطة حديثٍ يشبه، في بعض ملامحه، ما تكوَّن واستتبَّ في البلاد الأوروبية، ولكن من دون أن يصحب ذلك مضمونٌ حديث للنظام السياسي على شاكلة ذاك الذي عليه قوامُ الدولة الوطنية في أوروبا. وكما فرضت الرأسماليةُ الجديدةُ الناشئة توحيداً للسوق، وتعميماً للعلاقة الأجرية في مناشط الإنتاج الأخرى غير الصناعية وبالتالي، مركزةً لعملية الإنتاج على مقتضى العلاقات الرأسمالية، كذلك فرض النظام السياسي الجديد الناشئ توحيداً للسلطات الأهلية المتفرقة في الأطراف في سلطةٍ مركزيةٍ واحدة، وتغليباً للقانون على الأعراف، واحتكاراً متزايداً للعنف، واستيلاءً سياسياً لفئات وطبقات جديدة على سلطة الدولة. ولم تكن الإدارات الاستعمارية، العسكرية والسياسية، قد جَلَت عن البلدان المستعمَرة-وفي جملتها البلاد العربية-حتى كان العمران الاقتصادي والسياسي للبلدان تلك قد تبدَّل عن ذي قبل، ثم تكفّلت حقبة الاستقلال الوطني باستكمال حلقاتٍ أخرى من التغيير ذاك، وبإحكام إخضاع البنى المادية -خاصةً الاقتصادية- لعلاقة الارتباط التبعي لنظام الإنتاج الرأسمالي المسيطر في العالم.

لكنّ البنى الثقافية والقيمية والاجتماعية في بلدان المستعمرات، والبلاد العربية منها، لم تتعرَّض للتقويض الكامل الذي أصاب البُنى المادية، فمع أنّ تصدُّعاً هائلاً أصاب النظام الثقافي -العربي الإسلامي- الموروث، جراء زحف المدنية الأوروبية على البلدان المستعمَرة، وأفقدهُ توازنَه المعتاد وقدرته على تجديد نفسه ضمن منطقِ استمراريةٍ مُرسَلةٍ منسابَة، وعلى الرغم من أنّ الزحف ذاك أفضى إلى اختراق النظام (الثقافي والقيمي) هذا، وأحدثَ فيه قيمًا ومنظوماتٍ من الأفكار جديدةً وغيرَ مسبوقة، وولَّدَ داخلَه تناقضات لا حصر لها بين القديم الموروث والوافد المحْدَث، بل مكَّن لهذا الوافدِ الجديدِ الكثيرَ من أسباب السلطان الثقافي، إلاّ أنّ آثار الزحف الثقافي الأوروبي لم تبلغ مبلغَ التدمير التام للنظام ذاك، على مثال التدمير الذي لحق البُنى المادية، ومن آي ذلك أنّ الفكر التقليدي ومنظومة القيم المحافظة استمرّا يُبديان أشكالاً من المقاومة، مختلفةً ومتفاوتةَ الآثار، لعمليات الاستئصال التي أجرتْها الجراحات السياسية الكولونيالية وسياسات «الدولة الوطنية» الجانحة لخيار التحديث. وإذا كانت البيئة الرئيسية للمقاومة تلك هي المجتمع، في المقام الأوّل، فليس معنى ذلك أن الدولة استثنت نفسها من المشاركة في بعض فصول تلك المقاومة المجتمعية للتحديث الثقافي والاجتماعي، بل إنّ واحدةً من أسباب إخفاقات الدولة في الدفاع عن برنامجها التحديثي في الميادين الاقتصادية والسياسية تشجيعُها للفكر التقليدي والمحافظ، وتعايشُها معه، بل تغذيتُه في نظامها التعليمي الرسمي وفي سياساتها تجاه المسألة الدينية. وما الصعود المدوّي لظواهر الأصولية والتشدُّد الديني إلاّ تمظهراً مادياً- اجتماعياً للإخفاق ذاك، ونتيجةً طبيعيةً لسياسات تغذية التقليد، السياسات التي تدفع ثمنها اليوم- هي والمجتمع معًا- في انفلات العنف من كلّ عِقال، وتهديده الكيان الوطني بزعزعة الأمن والاستقرار والسِّلم!

ويردُّ التفاوُتُ في أثر التدمير في البنية المادية والبنية الثقافية إلى ما تتمتّع به الأخيرة من مِنْعَةٍ ذاتية أعلى من الأولى، وهذا، بدوره، يفسّرُه تفاوُتٌ رديف بين زمنيْن بنيويَّين، ذلك أن الزمن الثقافي غير الزمن المادي في الامتداد والحركة، فإيقاعهُ أبطأ، واستمرارُهُ أطولُ مدى، والتغيُّر فيه يجري بمقدارٍ سريع إنْ كان الأثرُ الواقعُ عليه قويًّا وشديدَ الوطأة. هذا ما يفسّر لماذا اندثرت من العالم أشكال من الإنتاج بدائية، وأنظمةٌ قديمة، وعاداتٌ في المأكل والملبس والتواصل، بينما ظلت أفكارٌ مُغرقةٌ في القِدم، وقيمٌ اجتماعية ترسخت منذ آلاف السنين، مستمرَّةً في الوجود تبْسُط سلطانها على الناس، بل تتجدَّد من طريق استبطان الناس لها ونقْلهم إياها إلى أجيال جديدة بالتربية والتكوين. وعليه، ليستِ الثقافة، بهذا المعنى، مجرَّد تعبير عن العلاقات المادية الموضوعية، وإنما هي- في الوقت عينه- تعبيرٌ عن العلاقة بأزمنةٍ وجدانية أخرى غير الزمن المادي المباشر، أزمنة يكون مفعولُ الرموز فيها، أحيانًا، أشدَّ من مفعول العلاقات المادية.

 

د. عبدالاله بلقزيز

كاتب ومفكر مهتم بالشأن القومي
جنسيته: مغربي

 

 

شاهد مقالات د. عبدالاله بلقزيز

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

في الشعر، وملمَح من تجربة الشاعر فايز خضّور

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 أكتوبر 2017

  الشعر حياة، يجدّد فينا الرغبة في الحياة، ويدفعنا في تيارها إلى مزيد من الحب و...

الفن ثقافة

معن بشور

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

  أجمل ما في الحوار الرائع في "بيت القصيد" على قناة الميادين بين الإعلامي الشاعر...

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

أنوثة الفن

فاروق يوسف

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

كانت المرأة موجودة دائما في قلب التحولات الكبرى التي شهدها الفن الحديث في العالم...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

حين يقتل التعليم التعلم

د. ميسون الدخيل

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  الإبداع هو رؤية الأشياء بطرق جديدة، وكسر الحواجز التي وقفت كتحدّ في طريقنا، الإبدا...

مجلاتنا صغارا

جعفر الشايب

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  بداية كانت المجلات المتوفرة لنا ونحن صغار عبارة عن قصص المغامرات المصورة كرتونيا والمتم...

سلطة الدين وسلطة العقل

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حين نتحدث عن الدين، نتحدث عن منظومة تعاليم عقائدية أو تشريعية (أو هما معاً)،...

العبودية الجديدة والثورة ما بعد الإنسانية

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حسب تقرير صادر مؤخراً عن المنظمة العالمية للشغل لا يزال أربعون مليون شخص في الع...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم27143
mod_vvisit_counterالبارحة40729
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع194936
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر686492
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45748880
حاليا يتواجد 2558 زوار  على الموقع