نحو الهند

الاثنين, 16 يناير 2017 21:11 د. حسن مدن ثقافة وفنون
طباعة


يلفت النظر في خطة النشر التي تتبناها مؤسسة الفكر العربي اهتمامها بالترجمة لكُتّابٍ من الهند، وكتب تتصل بالهند: تاريخاً وثقافة وبلداً وشعباً. وقد وجدت ضمن إصدارات المؤسسة التي وزعت أثناء مؤتمرها الأخير الذي انعقد قبل أسابيع في أبوظبي، ثلاثة كتب قيمة، أحدها يتناول:

«أثر الإسلام في الثقافة الهندية»، والثاني عنوانه: «أبو الكلام وتشكل الأمة الهندية - في مناهضة الاستعمار والسياسات الطائفية»، أما الثالث فهو عن: «تاريخ حضارة الهند». وهي جميعاً كتب تعرّفنا، كما تشي موضوعاتها، بحضارة وثقافة عريقة وثرية جارة لنا، فيها الكثير مما يمكن تعلمه، فعبر الإبحار في تاريخ الهند وحضارتها لا نتعرف فقط على ما فيهما من كنوز من المعرفة، تعيننا على فهم حاضر الهند، وكيف استطاع هذا البلد المكتظ بالسكان ويواجه تحديات كبيرة لا تقل، بل تزيد على تلك التي نواجهها نحن العرب، ومع ذلك استطاع أن يصنع لنفسه حاضراً يلفت إليه الأنظار في الأداء الاقتصادي، وفي تحديث نظم التعليم لتواكب العصر، وأن يفلح، رغم ما فيه من فقر، في تشكيل طبقة وسطى واسعة حسنة التعليم والتأهيل.

وإلى هذا كله، أفلحت الهند في الحفاظ على ديمومة الممارسة الديمقراطية فيها، رغم ما عرفه تاريخها الحديث من حروب وانقسامات مجتمعية، لكن البلد حافظ على التعددية السياسية والحزبية فيه، واحتكم دائماً إلى مخرجات صناديق الاقتراع، إن في الولايات أو على المستوى الوطني العام. وظلت الحريات العامة، بما فيها حرية الصحافة ووسائل الإعلام والنقابات والاتحادات الجماهيرية مصونة بقوة القانون.

قراءة تاريخ الهند وملابسات تطورها يصح أن يكون مرآة لنا، لنرى من جهة أوجه التفاعل بين ثقافتينا العربية والهندية على نحو ما يفعل مؤلف كتاب: «أثر الإسلام في الثقافة الهندية» الدكتور تارا تشاند، ومن جهة أخرى التشابه بين التحديات التي جابهتها الهند التي كانت بلداً مستعمراً مثل بلداننا، بل إنها كانت تعد درة التاج البريطاني، يوم كانت بريطانيا إمبراطورية، ومن جهة ثالثة لنعقد المقارنة بين الطريقة التي جابهت بها الهند تلك التحديات، وطريقتنا نحن، لنرى كيف نجحت هي وأخفقنا.

لا مجال للتذرع بالتركيبة المعقدة لبلداننا من حيث تركيبها الإثني والطائفي والمذهبي وما إلى ذلك، كي نرد إخفاقاتنا إليها، فالهند عبارة عن فسيفساء قومية ودينية وثقافية ولغوية قد لا يوجد لها نظير في مكان آخر، ومع ذلك فإنها استطاعت أن تستوعب كل تلك المتناقضات في نسيج واحد، عبر الآليات الديمقراطية.

لمؤسسة الفكر العربي كل الثناء لأنها توجهت، في هذا، الوجهة التي يجب أن تكون مثالاً وقدوة.

***

madanbahrain@gmail.com

 

 

د. حسن مدن

تعريف بالكاتب: كاتب ورئيس جمعية المنبر البحرينية
جنسيته: بحريني

 

 

شاهد مقالات د. حسن مدن