موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

عندما يأتي الشتاء

إرسال إلى صديق طباعة PDF


مثل كثير من الأشياء التي اختلفت علاقتي بها من فترة لأخرى تبدلت علاقتي بالشتاء عبر المراحل المتتالية من عمري. لم أحب الشتاء في طفولتي لأسباب كثيرة،

فالشتاء هو الفصل الذي تبدأ فيه الدراسة بكل ما يرتبط بها من صحو ونوم مبكرين وواجبات وامتحانات وتوتر وتقييد للفسح والخروج. ولأن إجازتنا الأسبوعية كانت يومي الجمعة والأحد فقد جرت العادة على أن يخصص يوم الأحد لزيارة طبيب الأسنان وهي الزيارة الثقيلة جدا على قلوب الأطفال. ثم إنه ما أن كان يحل فصل الشتاء حتى يتلبسني إحساس حقيقي بأنني طائر البطريق أتحرك بصعوبة وأجرى بالكاد فما كانت أمي تترك قطعة ملابس على المشجب إلا وتدخلني فيها لا يثنيها توسل ولا يمنعها رجاء فخوفها علينا عظيم، ولم تكن أمي تعول على نشرة الأحوال الجوية في شيء بل كانت لها حساباتها الخاصة لبدايات الفصول ونهاياتها، وهكذا حفظت عنها مثلا كانت تكرره كل شتاء «اغطس يا مسيحي صيف يا مسلم بعد أربعينين»، وهذا يعني أنه ما كان يسمح لنا بالتخفف من طبقات الملابس المتتالية إلا بعد ثمانين يوما من احتفال المسيحيين بعيد الغطاس أي في نهاية شهر أبريل أو شهر برمودة حسب التقويم القبطي الذي كانت تحفظه أمي وتنتقل منه للتقويمين الميلادي والهجري بسلاسة جميلة. وعندما كان يتصادف أن يأتي شهر رمضان في فصل الشتاء كانت الدراسة تحرمنا من الكثير جدا من الطقوس الرمضانية الممتعة، وكنا نغبط الكبار لأنهم أحرار يتزاورون مع الأصدقاء وقتما يشاءون ويسهرون حتى صلاة الفجر ويتابعون فوازير ثلاثي أضواء المسرح ومسلسلات ما بعد الإفطار أما نحن فننام مبكرا ونوقظ بجهد جهيد لتناول السحور.

***

مضت السنون وتخرجنا وعملنا وصار لنا أبناء وبدأت العلاقة مع الشتاء تختلف كثيرا. تبادلت وأمي المواقع ورحت أحشر أبنائي في طبقات الملابس الصوفية المتتالية ولا أفهم مم يشتكي بالضبط هؤلاء الأطفال الصغار. صرت أنتظر الشتاء لأنه يعطيني فرصة أكبر للعمل أو لاحتساء كوب من القرفة باللبن مع صديقة في مقهى بوسط البلد فالأبناء في المدارس وأنا حرة. اكتشفت لذة السير تحت المطر التي لم أمارسها في طفولتي إلا خلسة خوفا من العقاب، واستمتعت بمشهد الرذاذ فوق زجاج السيارة والمساحات تنحيه بهمة ذات اليمين وذات اليسار حتى تصفو الرؤية وتتضح أمامي معالم الطريق. أحببت أكثر مقطع الشتاء في رائعة فريدة الأطرش «الربيع» والكومبارس يدفئون كفوفهم بأنفاسهم وسامية جمال تتخايل في معطف من الفراء السميك ينقل للمشاهد إحساسا بالدفء الأنيق. تذوقت «أبو فروة» على كبر عندما قدر لي أن أسافر إلى عدة دول أوروبية ووجدت طعمه لذيذا وحمدت للشتاء أن عرفني إليه. صار الشارع أهدأ والهواء أنظف والليل أطول والأعصاب أخف توترا. سنح الوقت فاستمتعت متعة إضافية بالأضواء الملونة فوق أشجار عيد الميلاد وقد صنعت قوس قزح كبيرا بحجم المدينة، وغزت زهور بنت القنصل أسواقنا ولم تكن تعرفها حتى سنوات خلت فتراءى لي فصل الشتاء بزينته وبهجته ووروده الحمراء القانية وكأنه هدية مجانية حملها بابا نويل إلى الناس وليس كل الناس قادرون على التهادي عند حلول سنة ميلادية جديدة.

***

تناقص اهتمامي بالمصيف والبحر وقصور الرمال وكل المباهج التي كانت تسبب لي في طفولتي إثارة عقلية كبيرة ولم أعد أَتبرم من قضاء أمسيات الشتاء إلى جوار المدفأة الكهربائية أقرأ أو أقرئ أولادي قصة أو كتابا. وهكذا توطدت علاقتي بالشتوية فلم أعد أفاجأ بها إن هي «رجعت» كما تشدو فيروز الحبيبة ولا عدت أكتئب «لما الشتا يدق البيبان» كما يبدع علي الحجار، صادقت الرياح الباردة وتسامحت مع صريرها.

أما أحاسيسي تجاه الشتاء في هذه المرحلة من العمر فإنها لا تشبه ما قبلها من أحاسيس، لم أعد أكره الشتاء ولا عدت أحبه بل صرت أخشاه. أقول صرت أخشاه لأني صرت أشبهه، وليس صحيحا بالمطلق أن المرء يحب شبيهه فالأمر مرهون بماهية الصورة التي نتشابه فيها. رءوس الدبابيس البيضاء التي تعلو أغصان الأشجار العارية تشبه كثيرا هذا الشيب الذي خط رؤوسنا وحفر فيها أخاديد نتحايل عليها ونخبئها ونسترها فتعود وتشق لمجراها ألف طريق، الأوراق المتساقطة عند سيقان الأشجار تشبه سنوات العمر الطويل من خلفنا تنفرط بأسرع مما تعودنا أو هكذا نبرر لأنفسنا، هذا السكون.. هذا الضباب.. هذا الجفاف يوجد ألف رابط صار يجمعنا بهم حتى لكأنه يضعنا معهم على خط مستقيم. عدنا إلى طبقات الثياب السميكة نتدثر بها لكن عن طيب خاطر وليس مثل زمان فالتمرد على البرد مغامرة لا تحمد عواقبها في هذه السن. بتنا نخشى الليل ونحسب حسابه، نتناوم فيتراءى لنا أشخاص رحلوا ونحذر التفسير فقديما قالوا تفسير الأحلام يحققها.. نتوجس من الوحدة ونطلب رفقة آخرين فإن لم تأت إلينا ذهبنا إليها أو استأجرناها.

***

عاد الشتاء من تاني لكنا تغيرنا، ضاعفت حروب الجوار ومشهد النازحين يخوضون في موجات الثلوج واحدة تلو أخرى إحساسنا بقسوة الطقس وبرودته حتى ونحن في فرش وثيرة. ورغم أن عمر الشتاء صار أقصر مع تغير المناخ وتأجل حلوله إلى شهر كياك أو شهر ديسمبر من كل عام لكن إحساسنا بوطأته زاد فإذا ونحن ما زلنا في بدايته يأخذنا الحنين إلى فصل الربيع فنتعجله ونستدعيه ونرقبه ونبحث فيه عن شعور مفقود بالأمان.

 

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد في ثقافة وفنون

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

علاقات عامة

فاروق يوسف

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  انتهى زمن الجماعات الفنية في العالم العربي وبدأ زمن المافيات الفنية، وبالرغم من قلة عد...

الانتهازيّةُ كظاهرةٍ اجتماعيّة

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  على الرغم من أنّ للانتهازيَّة نصاباً سيكولوجيّاً فرديّاً تقترن فيه بمعنى الأنانيّة، وبنرجسيّة مَرَضي...

الثورة الرابعة وتراجع بعض الدول المتقدمة

وليد الزبيدي

| الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  هذه ثورة لم تطلق في جميع مفاصلها اطلاقة واحدة، وإذا قدمت الثورات عبر التاري...

صدور الكتاب الجماعي «القضية الفلسطينية في مئويتها الثانية من سايكس بيكو الى "الربيع العربي"»

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  اصدر مجموعة من الكتاب العرب كتابا جماعيا باشراف د فيصل جلول ورشاد ابو شاور ...

يا شعبي هل ذقت سلاما؟

رانية مرجية

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

(1)   يا شعبي هل ذقت سلاما أم جوعا...

موسكو بين يوسف القعيد ويتسحاك ليئور

زياد شليوط

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

روسيا.. هذا البلد العظيم بحضوره الطاغي عالميا في السنوات الأخيرة، وصاحب الحضارة العريقة والتراث الغ...

الحقيقة (La vérité)

د. بنعيسى احسينات

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

  (لبابلو نيرودا Pablo Neruda) ترجمة: بنعيسى احسينات - المغرب...

سلام عليك يا قدس

حسن العاصي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

يتهادى صباح القدس على بساط من سندس وديباج يرقّ من ثغرها البنفسج للعصافير حين تصد...

ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بالفلسفة الغربية؟

د. زهير الخويلدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

"ليس في الصنائع العلمية فقط بل وفي العملية. فإنه ليس منها صناعة يقدر أن ينش...

العصافيرُ رزقُ المُحبِّ

نمر سعدي

| الأحد, 10 ديسمبر 2017

آخرَ الليلِ عندَ تقاطعِ حلمينِ فوقَ البياضِ وعندَ ارتماءِ السكارى.. تقولينَ: هل مرَّ أعمى اشت...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم43200
mod_vvisit_counterالبارحة34343
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع77543
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر405885
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار47918578