موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

قُدْسُنا، يا “أور سالم “.. صباح الخير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

بعد قرار المجلس التنفيذي لليونيسكو في دورته المئتين، بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠١٦ واعتماده الوثيقة رقم ٢٠٠ م ت ع خ /م ق ٢ و ٢٥ معدَّلة.. بشأن القدس والمسجد الأقصى بوصفه حَرماً إسلامياً لا علاقة لليهود به .. أعلنَ الإرهابي العنصري الصهيوني، بنيامين نتنياهو، “أنه سيشارك في الحفر تحت المسجد الأقصى، وينقل التراب”. وقررت ما يُسمى “سلطة الآثار”، مع الحكومة:”أن يشارك كلُّ شابٍ”إسرائيلي”، قبل تجنيده في الجيش، في عمليات الحفر أسفل الأقصى، وفي محيطه، وداخل البلدة القديمة من القدس.. على اعتبار أنها “مهمة وطنية”.في مسعى للعثور على ما يدلل على الرابط بين اليهود والمكان.

 

ونقلت مواقع المستوطنين، أنه في يوم الجمعة، ١٤/١٠/٢٠١٦ “أَدخَلَ عددٌ من الحاخامات كتابَ“توراة”جديداً إلى حائط البراق، لتكون تلك خطوة ضمن خطوات، تعكف عليها مؤسسات حكومية، وفعاليات دينية وحزبية، للرد على قرار “اليونسكو”الذي ينفي وجود علاقة بين اليهود والمسجد الأقصى.

***

قُدْسَنا..

يا “أُوْرْ سَالِمْ”.. صَباحُ الخيرِ..

صباحُ التاريخْ،

فأنتِ الخيرُ، وصدْقُ التاريخْ،

صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ،

فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ..

ضحْكُنا والبُكاءْ.

قبْـل اليَبُوسِيِّين،

قبـل مئينَ مِن سنينْ،

على مولد هارون وموسى،

كنتِ تميمةَ العربيِّ، ومحرابَ فؤادِه،

تبكيكِ العينُ، وتُشْرِقُ بك الرُّؤيَة.

في الرُّوحِ.. أنتِ نبعُ الفرحِ، ونبعُ الدُّموعْ،

مصدرُ الفخرِ، وقداسةُ الرّكوعْ،

للهِ، الذي لا نركعُ لِسواه..

وأنتِ في كل الأحوال، يا قدس:

قِبْلَةٌ ومُعراجْ،

ونبعُ وحيٍ إلهيِّ ثَجَّاجْ.

ـ 2ـ

يا قدس:

من تُراه ينسى دَماً،

يحكي قصةَ دَمٍ، عرَّش فوقَ الأرضِ..

تَشَمْرَخَ من بدءِ التَّاريخْ،

ليعيدَ دروسَ التاريخْ..

تمطرينَه وَحياً ليَذْكُرَ ويهتدي،

وتُظِلِّنَهُ بظِلٍ نُورانيِّ، فيرتعشَ وينتعشْ،

وتجلدينَه بغَضَبِكِ الساطِعِ،فيرتعِدَ ويرتدِعْ،

وتهمسينَ في أذنيه عتابَكِ العَذْب،

فيسيلُ قلادةً قُرمزيَّة على نَحْرِك الجَميل..

يهلُّ سِحْراً في سَماء عينيكِ..

فداءً وشِفاءً،

ثم يرفرفُ حَماماً عاشقاً فوقَ قِبابِالنّورِ..

يرتجلُ النشيدَ إثرَ النشيدْ،

مترنِّماً بعرسِ الشَّهادةِ، ومجدِ التاريخْ.

ويومَ تضيقُ الدُّنيا، وينقطعُ الغيثُ،ويهْزُلُ التاريخُ،

يَصْهلُ الدمُ في أرجائكِ من أَلَمْ..

مستَنْجِزاً وعدَ الكريمِ وعَهدَه،

يرتحلُ فيضُه في الآفاقِ، يوَشيِّها ويُزكِّيها،

يجدِّدُها ويُحييها،

ويزرعُ في فضائها حكايةَ الموتِ عِشقاً،

والانبعاثِ عِشقاً،

حتى لو كانَ في الإنبعاثِ.. مَوت.

ويتلو على مسامِعِكِ قدَّاسَ العشقِ، بترتيلِ الغُرْبَة،

فتسيلُ مدامعُك من وجد،

وتحيين ميتَ الهِمَم،

وتبعثينَ الحياةَ في الرِّمَم.

من تُراه ينسى حكايةَ الدَّم،

وحكايتَكِ معَ الدَّمِ، يا قدس؟!

-3-

يَفْتَرون:”بنْ نُون”..

أَلْغَى بغَزْوِهِ الوَحشيِّ للقدس نَسَباً،

وسَبَّبِ سَبَباً..”؟!

يا للتزوير..؟!

من أفتى أن القدسَ تصيرُ، بغزوٍ غيرَ القدس؟!

من قال:بأنَّ “يَشَوعَ”الموسومَ،بالنَهَمِ للدَّم..

نهَمِ “يَهْوَة”للدم..

المسكونَ بحقدٍ أَعمى ضدَّ الناسِ،

قد أَلغَى بيتَ يَبُوس،

عُروبةَ أُوْرْ، وأصلَ القدس،

وأَلحقَ أورَ بليلِ الحقدِ التلموديِّ الأَعمى..

أنَّ القدس مَشَتْ من بيتِ أبيها،

بيتِ العربي يَبُوسْ،

صارَت تَرْطِنُ غيرَ لِسَانْ..؟!

يا لَلْبُهتَانْ،

قُدسُ الرَّحمنِ، شِفاهُ العُرْبِ،

شَفَةُ كانتْ من كَنْعَانْ..

يا لَلْبُهتانْ.؟!

لم يُعْزَلْ لحمُ القدسِ، بيانُ القدسِ،

عن الرَّحمن وعن كِنْعَانْ..

نحن القدسُ، يبوسٌ فَخْذٌ من كَنْعَانْ،

جدي الكنعاني، العموريُّ ذو الأَفْنانْ..

منْهُ عَرَبٌ في الأزْمانْ.

يا لَلْبُهتانْ..

من قالَ:”القدسُ الهُجْنَةُ في البلدانْ”،

تَخِذْتِ في بيتِ أبيها العربيِّ،

خَليلاً، صُهيونياً، إرهابياً، لِصَّاً؟!

يا لَلْبُهْتانْ.. يا لَلْبُهْتانْ.

ـ 4ـ

يا بنتَ كنعان.. يا بيتَ اليبوسيين،

يكذبُ تاريخٌ لا يحترمُ حقائقَ التاريخْ،

يكذبُ ويسقُطْ،

نعم…

يكذبُ ويسقُطْ.

فَعَلَى بابِ قلعةِ اليبوسيين، أجدادي،

مازالَ سيفُ الزَّمَنِ يقطرُ دَمَّاً،

يروي للآتين حِكايةَ مهدٍ،حِصْنٍ، حُضْنٍِ..

نَشَّاكِ، سَمَّاكِ،وفَدَاكِ،

ها مازال الآتونَ،

نسْلُ كَنعان، عبادُ الرِّحمن الآن…

يجدِّدون لك العهدَ، على الأزمان..

دَمَاً يعطونكِ..

دَمَاً وتضحيات..

ليبقى اسمُكِ، نورُكِ، مجدُكِ، نسبُكِ العربيُّ..

ليبقى انتماؤكِ بِكراً لمن أنشاكِ..

في القلبِ والعينِ أنتِ يا قدس..

فأنتِ عندنا:تاجُ الزمان،

عشقُهُ وسِراجُه الوهَّاجْ،

تحملين انتماءَكِ شفةً عربيَّة، وتاريخَ بيانْ،

ويقاوِمُ أهلُكِ، تزويرَ الحقِّ، تشويهَ التاريخْ،

وسَيفاً هَمَجياً للطُّغيانْ،

يهاجمُ سِلْمَكِ،ينحرُ أَمْنَكِ،

يدْلُق ليلَه،في الأركانْ.

ـ 5ـ

“أور سالم “…

يَبُوس…

من يحرقُ تَلاَّ مُعْشِبَاً، لا يملكُ التَّلَّ المعْشِب،

من يسرقُ ثمرةً، لا يملكُ الشَّجرةْ،

فالأرضُ تعود لمالكِها، لمَن يحرثُها،

لِمَن يَستنبتُ فيها القَمحَ..

الزيتونَ، الرُّمَّانَ، الرَّيْحانَ، الطَّيُّون..

الأرضُ لا تكون أبداً، لمن يهشِّم رَحِمَها،

مَن يشعلُ فيها النارَ، ويسْتَنْبِتُ فيها العَارْ.

الشجرةُ لمن غرسَها، لمن تعهَّدها بالسُّقيةْ،

ليستْثمرة، لمن سلَبَها، ممَّن نشَّأَها بدَمَ القلب.

لم تكن أرضك صحراء يا قدس، بناها يهود،

يَشُوعُ.. لِصَّاً همجياً دموياً، كانَ،

قَوْمُ الخَزَرِ، يهودُ اليومِ، نفاية أهلِ الأرض..

وأنتِ، من فَجْرِ التَّاريخِ، حَضَارَة.

حُلُم الفَجْرِ،بصبحٍ يُشرِق بالإنسانْ، نَضَارَة.

عروبة أَهْلٍ أنتِ،

عروبةُ وجْهٍ، كَفٍّ، ولِسَانْ.

ـ 6ـ

“أور سالم “..

يا بنتَ كنعان العموري..

الأرضُ كنوزُ الأسرار، لمن يعرفُ معنى الأَسْرار،

والأرضُ من ابتُل لأرواحِ، مسارحُ كُبْرى للأذهان،

قُبورٌ آناً، نورٌ آناَ أو دَيجُورٌ، تغدو الأرض..

حقٌ، سِرٌ،بيتٌ، حقلٌ، بُستان..

لا بُدَّ لصاحبِ أرض، بيتٍ..

من سيفٍ، من عَزمٍ،

يحمي الملكَ، وما اسْتَنَبَتَه في الأركان..

من لا يملك سيفاً، عزماً..

يَجْني الحَسْرةْ،

يَجني الحَسْرَة والخُسران،

رَمادُ النارِ جَنَاهُ،

يعيشُ حَزيناً، شَهقةَ أمْنِيَّاتٍ عندَ النَّزْعِ،

وليلاً سَرْمَدْ،

حِرْماناً يمتدُّ دُهوراً..

قهراً، إحْساساً بالعارْ..

فالذُّلُّ قُبورٌ، يا أُوُر..

الذُّلُّ قُبُور.

عَزْماً كوني، صبراً كوني يا أُوْرُ،

سلامٌ أنتِ،سلامٌ كُنتِ..

شُرِّدَ عنكِ السلمُ، ودُمتِ سلاماً..

أنتِ سلامٌ أنتِ.

نَغَلَ الدودُ بجرحِكِ وقتَ الحَربِ..

صَبَرْتِ..

تآكَّلَ عَزمُ الأهلِ.. صَبَرْتِ،

فَتَكَ البغيُ بعدلٍ يهجعُ بين تلالِكِ،

هَدَّم حِصنَكِ،

سالتْ في الأرجاء دموعُكِ..

ضاعتُ في الأرجاء حقائق؟!

لكنْ.. ما زِلتِ..

مدينةَحُلُمٍ أنتِ..

مدينة سِلْمٍ أنتِ…

_7_

في زمانٍ، من سالف الزمَان،

أحرَق “يشوعُ “حقلَ كنعان،

واغتصبَ منه ما اغتصبَ، بالحقدِ والغدْر،

وقيلَ أقام سليمانُ الهيكلَ،

ودَارَ زمانٌ.. دارَ زَمان..

أحرَقَ الأكادُيون.. ثم البابلُيون،

ثم الفرْسُ، وثم الرُّومانُ..

أحرقوا حقلَ”يشوعَ”، وهَيكلَ سُليمان…

أحرقوه مرَّاتٍ، مَرَّاتٍ، مَرَّات،

محقوا ما قيل الهيكل..

ما قيلَ الأوَّل، قيلَ الثاني.. قيل، وقيل..

طَهُرَتْ أرضٌ من أدناس..

حُرِّمَت القدسُ على الأنجاسْ:

“لا يسكن في القدس يهود”،

هذا شَرْطُ كانَ لصفرونوف، مطران القدْسْ،

وكان قبلاً للرومان..

لكن بقي فيك بنوك:

“عربٌ يبوسيُّونَ، وثنيونَ، مسيحيونَ، ومسلمون..”..

غرسواالجذرَ عَميقاً في الأرضِ، القدس..

أحيوا دَمَّ السيفِالمُصْلَتِ من أبواب القلعة..

حصنَ يبوس.

مهروكِ الدَّم، وصَلُواالرحمَ، رفعوكِ هويَّة،

ظَلُّوا في السِّاحِ، رجالَ كفاحْ..

ما غادر أحدٌ منهم دُورَ الآباء، الأجداد..

ظَلَّت داري، دارُ أبويَ وجدي،

فيما يُسْكَنُ من عِمران..

فيما يَنْهَضُ من عمران.

فأنا العموريُّ عريقٌ:

جذرُ يبوسٍ من كنعانْ،

عمليقُ الأولُ والآخِر..

أقوامُ من أرضِ الشَّام،

فَأَنا نسغُ العَربِ، وارثُ التاريخ..

حَقْلٌ ينهكُه الإخصاب..

وشمٌ في عِرنين القدسِ،

نارُ فِداءٍ فيها، عنها،

قلبٌ تغمرُهُ في الأوقات مَسَرَّة،

نحن القدس.. بهاءُ القدسِ..

نارٌ أو نورٌ في القدسِ..

نورٌمن عيسى من أَحمَدْ،

يطفحُ بِشراً بالتحرير..

بالحرية والتحرير..

نحن البُشرى.، الاستبشار،

بعدْلٍ لا يبقي آثار..

لرِجْسٍ تصنَعُه صُهيونْ..

رِجْسٍ مَنْبَعُهُ صُهيون.

أبناءُ القدسِ: صباحَ مساء..

نشيدُ فَضَاءِ القدسِ..

سَماءْ،

يغمرُ وجه القدسِ، سماءَ القدسِ،

تردِّدُهُ الأرضُ،

تضجُّ به كلُّ الأرجاءْ:

“القدسُ، القدسُ، لنا..

“أُوُرْ سَالم “مدينتُنا ،

تلُّ كنعان المُعْشِبِ عبرَ التاريخِ،

دارُهُ، شَفتُهُ، بعضُ عطائهِ الممتدِّ في الزمان، المكانْ،

إرثهُ الباقي لأبنائنا، وأحفادنا من بعدنا،

لا يحميه إلا السيفُ، الدَّم،

مهما امتدَّ الزمانُ، واتسعَ المكانْ،

القدسُ لنا.. القدسُ مدينتُنا …

القدسُلنا، القدسُ مدينتُنا…

القدس لنا. ”

ـ 8ـ

يبوس …

“أور سالم “…

إبراهيم أبي، ما كان يهوديَّاً يوماً،

ولا كان كذلك ابناهُ إسحاقُ و يعقوب،

إسماعيلُ بن إبراهيمَ من هاجر، حنيفاً مسلماً كان،

وكان نَسْلُهُ ونسل أبيه،

لم يشرك باللهِ، ولم يحتكر الله،

لمْ يعْلُ فوق الخلق باسم الله،

بذريعة أنه “شعب الله”..

آراميون.. كنعانيون.. عربٌ.. مسلمون… حنفاء…

كيف تصير لهم ألسنة تلوكُ خُوارَ العجلِ الذهبيِّ،

المُدْلِجِ في ليلِ التِّيهِ،

وليلٍ يصنعه تاريخٌ،

يصنعُ لِلَّيلِ التاريخْ؟!

كيفَ تضيعُ رؤاهم في ليلِ العُميانْ،

كيفَ… وكيفَ… وكيفَ يا أورْ؟!

موسى الكليم أخذ بلحية أخيهِ هارون،

غَضْبَانَ أسِفاً، في صحراءِ التِّيهِ،

لأن عِجْلَ السامريِّ، الذهبيِّ، حلَّ محلَّ الله،

وصار إلهَ التِّيهِ، ومَن في التِّيهِ،

وصارَ إلهَ ذَويه:

“يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي “…

يا ابن أمّ لا…

يا ابن أمّ لا…

وكسَّر موسى لوحيهِ

كَسَّرهما في التّيهِ، بعلم ذَويه،

كسَّر خطَّ الربِّ.. رَمَاه،

وكسَّر شيئاً في الأعماقِ، بلا إشْفاق،

وكسَّرَ أشواقَ الأشواقِ، وسراً شَفَّتْه الأحداقْ،

ولمَّا يذهبْ غَضَبٌ عن موسى !!

مرَّتْ أفواجٌ في الرَّمْلِ،

وجاعَ الرملُ.. وجاعَ .. وجاع،

وأَلْحَقَ بالنملِ الأوجاعْ،

وغيَّر جِلْدَ النملِ، ولونَ النملِ، وقلبَ النملِ، وعقلَ النملِ،

وضيَّع كلَّ القولِ الحقِّ،

وضَلَّ النَّمْلُ ضَلالاً مُراً،

أشنعَ من كلِّ ضَلالٍ كانَ، وأَبشعْ،

أشنعُ.. أبشعْ،

أبشعُ.. أشنعْ..

جاع النملُ، وضَلَّ النَّملُ، وماتَ النملُ.. وماتْ..

وماتَ النملُ.. وجاعَ..وماتَ.. ومات.

فكيف يكون النملُ أصيلاً بعدُ في الفَلوات…؟!

وكيف تكونُ صلاةٌفي القدْسِ، وكيفَ،

وكيفَ يكونُ.. وكيفَ يكونُ.. وكيفَ يكون..؟!؟

ـ 9ـ

هيرودس .. ما كان خَزَرِيّاً،

من بَتْرا كان، أَدُومِيَّاً،

من بَتْرا كانَ، وتَهَوَّد،

نبطيَّاً، لا خَزَرِيّاً كانْ،

وزال.. وزال.. وزال..

وماتت أنسابٌ في:

“التِّيهِ.. النفي..السبي.. القتل.. الطَّرد.. الغُربة..”،

مات الربُّ الـ”يَهْوَة”مات،

وعاشَ”البَعْلُ “،

وألفُ إله أجوف في الفلواتِ، وفي الخَلواتْ .

مات الربُّ الـ “يَهْوَة”مات…

وماتَ.. وماتَ.. ومات…

وصارَ الميت رفاتاً في الفلوات،

رفاتاً بعد رفاتٍ صارَ،

وماتَ، و ماتَ، و مات،

والفلوات رفاتاً بعدَ رفاتٍ، بعدَ رفاتٍ، صارَتْ..

والتوراة الحقُّ توارت.. تاريخاً صار التوراة!!!

كيفَ يعيشُ الزيفُ طليقاً بين الناس،

يزحفُ.. يمشي.. يركض.. يحكم ..

يدخل زمن العلمِ،

ويكبرُ يفْجُر، يكبر يفْجُر، يكبر يفْجُر ؟؟!

هل يعرف وجهُك وجهاً مشبوهاً يا قدس،

وجهاً من خَزَرِ اليوم، أقام لوجهك في التاريخ مقاماً؟!

قولي.. وليخرُق قولُكِ سَمعَ التاريخِ،

وسمعَ الناسِ،

مدى التاريخِ، وسمعَ الكون،

وسمعَ الموتِ وأكثر !؟!

قولي وليكبُرْ حِقْدٌ ولْيَسْخَرْ،

قولي يا أُوُر…

قولي يا معراجَ النُّور…

يا ذاتَ القلبِ المَسْحور،

قولي يا أُور ..

قولي يا أُور

ـ 10ـ

“أور سالم “…

دمُ المصلوبِ أُطِلَّ،

وصارَ القاتلُ “كالمقتولِ “.. ضَحية ؟!

ومَن صَلبوكِ،

ومَن هدموكِ ،

ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ،

تساوَوا مع من صبغوكِ بدمِّ الناس..

دَمِّ الأطفالِ، وشتى الناسْ؟!!

الكل تساوَوا في تاريخِ.. الزُّور !!

صاروا أَسْنانَ المشطِ،

وقَصَّ المشطُ العدلَ،

ومال الميزانُ، ومالَ، ومالَ، وضاعْ،

وماتَ الحَقُّ،

وماتَ الحقُّ.. وماتَ.. وماتَ.. ومات !؟!

والعيشُ الحقُّ، وعيشُ الحقِّ:

خَلاصٌ من تاريخِ الزُّور،

خلاصٌ من تاريخِ الزُّور.

قولي يا أُور..

قولي يا أُور:

كيفَ الطائرُ، في جوف الأفعى، كيف يكون؟!

هلْ يصحو في الفجرِ، يعانق طيف الضوءِ،

يغرِّدُ،

ينشرُ ريشَه في الأنداء،

ويقفزُ فوقَ الزَّهرِ، ويَطربْ ؟!

هل يحلُم يوماً حلُماً حُراً، حُلواً مُرَّاً ؟!

هل يفرحُ.. يصرخُ.. يسعى .. يركض؟!

تُرْسَمُ فوق الأرض خطاهُ،

وتنمو في الأجواءِ رؤاهُ، ويكبُر ؟!

هل يخرجُ من فَلَكِ التابوتِ،

وينظرُ يوماً للملكوتِ..

ويهتفُ:أنجدني يا ظِلَّ اللهِ، وزهوَ القدسِ، ونورَ العرب الأول ؟!

أنقذني…

أخرجني من جوفِ الأفعى..

دعني أدرجُ وقْتاً في صَحْنِ الأَقْصى،

ساعةَ ظِلٍّ، عَصرَ الجمعةْ،

بعدَ صَلاةِ أمانٍ،

باطمئنانْ..

أطلقني، أُنْشِد، لحن سلامِ القدسِ.. سلامِ النفْسِ،

وأنشقُ عطرَ الأمسِ،

وألمس سلمَ الناسِ بوجهِ الناسِ،

وأطفو فوقَ بحارِ الشوقِ.. الشوكِ،

وأسري من:مَرْ .. يَم، “نجمة البحر” مريم،

حتى جِنْحِ بُراقٍ مشبوحٍ في حَلَقِ الصَّخْرة.

يرفعُني التوقُ إلى أعلى..

فوقَ ركامِ الحقدِ.. القَتلِ.. البؤسِ،

وفوقَ الموتِ السُّخرة،

أصبِح لحن الرؤيةِ، همس الرؤيةِ، عين الرؤية ؟!

أصبحُ حُراً،

خارجَ رعبِ الوقت.. الموتِ..

الدافقِ من شِدْقِ الوحش الصِهْيَونيِّ،

المولعِ بالدَّمِّ، وشقاءِ النَّاسُوت !!

ـ 11ـ

قولي يا أُور…

قولي يا أُور:

هل ينجو ذاكَ المقهور؟؟

هل يقفز طيرٌ للملكوت بشوقِ العُمْرِ،

وينجو من أحشاءِ الأفعى؟!

اسأل “رأُوبين “، اسأل “رابينَ”وعُدْ بيقين..

يقينَ بحارٍ من غِسْلينْ،

حيثُ المقتولُ هناكَ دفينْ،

يا ذاك الهدهدُ في الماضين،

اسألْ”رابين “وعُدْ بيقين !!

خبِّرْ من شاءَ من الآتين:

الأفعى تأكل روحَ الخلقِ، وضوءَ البرقِ،

وعدلَ الله، وصوتَ الحق،

وتأكل عصفوراً مقهوراً في الأعماقْ،

يا ضوءَ الفجرِ، وجمعَ الخلقْ،

إني أشتاق لعدلِ اللهِ وصوتِ الحقْ..

أن يأتي الحقُّ، بعون الله وفعلِ الخَلقْ،

ويأتي الحقّ بفعل الخلق..

وفعلِ الخلقِ..

وفعلِ الخلقْ!!

هيَّا يا أور..

يا ذاتَ الأفقِ المَسجور..

أريني النور بعين تجعلني المَسحور،

وفعلٍ يجعلُني المَبهورْ،

وصوتٍ ينفخُ عبرَ الصُّور،

فأغدو، من موتي، المنشورْ،

أريني النُّورَ،

هيَّا يا أور !!

قولي قولاً يشفي القلبَ،

ويهتكُ من حولي الدَّيجور،

قولي يا أورُ.. وقولي..قولي..

قولي يا أورْ.

-12-

أجيبي أُور..

فإنَّ الوقتَ يرشُّ ذرورَ الموتِ بعينِ القلبِ،

وإنَّ البردَ يميتُ الرُّوحَ،

وإن البؤسَ يفيض بحوراً بعد بحورْ.

قولي يا أورْ

يموتُ الرُّوحُ بهذا الوقت،

ويسعى الجسدُ الهشُّ بلا إحساسٍ بين الناس،

يعود الموتَى اليوم حَبالى:

“بطنُ الغولِ.. وجلْدُ القاتلِ، والمقتول “،

وينمو الصحوُ ورعبُ الموتِ اليوم،

ويكثر خلقُ الله، ونفيُ الله،

يكثر لحمٌ يَكْرُجُ في الطرقاتِ على نزواتٍ،

تُدمي وجهَ الأرضِ، ووجهَ الحقِّ،

وتكثرُ أجسادٌ للخلقِ،

وتكثرُ..تكثرُ..تكثر…

يغدو موجُ الموتِ كثيفاً جداً،

جثثاً.. مَدَّاً،

سيلاً عرِماً ممتدَّاً،

سيلاً من لحم يكْرُجُ يكبر عبر الوقت،

ويقتلُ روحَ الحقِّ وسَرَّ الوقت،

سيلاً معتوهاً مُشتدَّاً،

يدفقُ نهراً ممتدَّاً عبرَ الزَّمنِ الغابرِ..

عبرَ الزَّمنِ الحاضرِ..

عبرَ الزَّمنِ الآتْ..

أجيبي أور .. فإنَّ العزم يخور ،

وإنَّ الصمتَ مماتْ،

إنَّ النطقَ حياةْ،

إنَّ الصمتَ مماتْ،

إنَّ النطقَ حياةْ.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم30926
mod_vvisit_counterالبارحة26747
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع212634
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر693023
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54705039
حاليا يتواجد 3171 زوار  على الموقع