موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

سيمون فتال سورية ذاهبة بالخرافة إلى وجعها العفوي

إرسال إلى صديق طباعة PDF


كما الكتب فإن المدن تعلّم. المسافرة دائما سيمون فتال هي نموذج مثالي لتلك الحكمة. “هل تعرفها؟” سألت هيمت. فأجابني بسؤال “هل تود أن تراها؟”، مد يده إلى الهاتف قبل أن يسمع موافقتي.

كنت أعرف أنه لن يجدها. فإنها إذا لم تكن مسافرة بين مكانين فإن سفرها بين الأزمنة لا ينقطع.

لم تردّ فترك لها رسالة على هاتفها، قد لا تسمعها إلا بعد أن أغادر باريس بزمن طويل. فالمرأة التي تتنقل بخفة بين أنواع إبداعية عديدة تملك من الانشغالات ما يحول بينها وبين النظر إلى شاشة هاتفها. هناك صوت ينبعث من داخلها يغطي بإيقاعه العذب على أصوات الواقع.

عالم يطلع من الخرافة ولا يفارقها

عام 1942 ولدت سيمون فتال في دمشق. درست الأدب والفلسفة في جامعة السوربون بباريس. في بادئ الأمر انصبّ اهتمامها على الأدب. “حين كنت صغيرة، كان الأدب أهم شيء في حياتي” تقول. لذلك تأخرت في اكتشاف الرسم الذي انغمست فيه بدءا من عام 1969، ومن خلاله تعرفت على عالم جمالي مختلف.

بعد خمس سنوات من اندلاع شرارة الحرب الأهلية في لبنان سافرت فتال إلى الولايات المتحدة وأسّست دار نشر “بوست أبولو بريس” بعد أن كانت قد توقفت عن الرسم بسبب شعورها بالعجز أمام أهوال الحرب وما انطوت عليه من قبح. من خلال دار النشر اهتمت الفنانة بالأدب النسوي.

ترجمت عددا من الكتب العربية إلى الإنكليزية، كان بعضها ذا صلة بالتصوف. في تلك الفترة اكتشفت ملحمة “الأميرة ذات الهمة وابنها عبدالوهاب”، وهو العمل الأدبي الذي أعانها من خلال إلهامه السحري على العودة إلى الفن، حين تحولت مفرداته بين يديها إلى عناصر شكلية ذات طابع رمزي في تركيب بنية أعمالها.

لقد فتحت تلك الملحمة أمامها أبواب عالم فاتن تتقافز في فضاءاته الخيول والجن والمحاربون ذوو المصائر المتقاطعة. الشيء الذي تعلمته الفنانة من عالم الأسطورة سينعكس على طريقة معالجتها للمواد التي تستعملها وبالأخص الطين. تجريدا وتشخيصا كانت أشكالها تنهل من الخرافة، بل كأنها تسعى إلى اقامة عالم خرافي مواز لعالمنا.

وبسبب تشبّعها بإيحاءات عالم الخرافة صارت الفنانة تخلق أشكالا، هي أقرب إلى أن تكون متوهَمة، بحيث يشعر المرء كما لو أنها خلقت على عجل وهي في طريقها إلى الاختفاء، كما تفعل كائنات الحكايات الخرافية.

كما لو أن الموت يستغيث بغموضه

في أعمال فتال يقع الغموض تلقائيا كما لو أنه جزء منها. ينبعث من داخلها لا ليضفي عليها شيئا من مسحته، بل ليمهّد لها ويعرّف بها. بسبب تلك التلقائية فإن غموض تلك الأعمال لا يؤثر سلبا على تفاعل المتلقّي معها. شيء من الطلسمية البدائية يمكنه أن يحلّ محلّ المعنى الذي يبدو مستبعَدا، باستثناء ما يظهر في أعمال أنجزتها الفنانة متأثرة بقوة الفجيعة. تكتب الفنانة بخط عفوي أسماء عدد من الأماكن التي ارتبط ذكرها بالتعاسة التي خلفتها وحشية الإنسان وراءها.

ما لم تخترعه سيمون كان الشّعر قد وضعه بين يديها ليكون أداتها في الاتصال بروح الصلصال، كما اتّصلت من قبل بروح الحبر في “خمس حواس لموت واحد” كتاب اللبنانية إيتيل عدنان، الذي رسمته كما لو أنها تشهق وتزفر في اللحظة ذاتها. إنه الموت الذي يحمل معه المعنى الأخير. معنى أن نكون أحياء في لحظة يأس.

لا تنحت فتال لتجرد. في حقيقتها فإن الأشكال تحضر بطريقة عفوية وهي مجردة ولا تحتاج النحات إلا إلى تنظيفها مما علق بها بسبب انتظارها الطويل داخل الحكاية. ولكن ما معنى أن يقوم الفنان بتجريد أبطاله من قدرتهم على أن يكونوا مرئيين ويكتفي برمزيتهم؟ في أعمال سيمون فتال ما يجيب على ذلك السؤال.

يصف الشاعر التونسي خالد النجار كائناتها بأنها “مخلوقات بدائية تنهض من أعماق الماضي المظلمة لتقف بإصرار وتحدّ خارج الزمن” ويعتقد النجار بأن أعمالها “تحمل بصمة البدائي والطفل: قوة التلقائية والمباشرة”. وهو يرى أن “أعمالها لا تحيل إلى مرجع ولا تذكّرك بشيء، سبق أن رأيته لأنها قادمة من ليل الأعماق” لذلك فإن أيّ عمل من أعمالها التي تظل محتفظة بالكثير من غموضها لا يحتاج إلى تفسير لكي يفرض فتنته على الذائقة الجمالية.

الدرس الذي تعلمته سيمون من الأسطورة يتجاوز الشكل إلى قوة حضوره.

العائدة إلى خرائط الفجيعة

ما الذي فعلته سيمون فتال لكي تكون رؤاها الأسطورية حاضرة بقوة في أعمالها الفنية؟ لم تترك مادة ولا تقنية إلا واستعملتها في كتابة سيرتها التي تتبع خطى الآخرين من أجل أن تنظم إيقاعها.

ربما يكون كولاج سوريا الممزقة منذ سايكس بيكو هو أكثر أعمالها ضغطا على الضمير. وكما يبدو فإن المأساة السورية جعلتها تتراجع قليلا عن نظريتها التي تنص على أن الشكل هو الذي يأسر المضمون لتخص المضمون بثناء خاص، هو نوع من التحيّة لبلدها في محنته.

بالنسبة إلى سيمون فتال فإن الخرائط التي وضعها سايكس وبيكو هي نوع من التصريف الواقعي للخرافة، حتى وإن اتخذ ذلك التصريف نوعا من الثبات على الارض باعتباره حقيقة سياسية.

في إمكان الفنانة أن تقنعنا بأن الجغرافيا والتاريخ يضحكان، فهي مسكونة بفكرة الزمن الواحد الممتد الذي تتكرر عبره الأشياء لنعيش القصة نفسها منذ بابل حتى اليوم، حسب تعبيرها.

“الماضي لا يتوقف”، فسوريا التي غادرتها منذ أكثر من أربعين سنة لا تزال تقتفي أثرها لكي تكون موجودة من خلالها. ليست العاطفة وحدها ما يقلب المعادلة رأسا على عقب، بل المنطق العقلي أيضا حين يعلن عن استسلامه لسعادة أن يكون المرء حرا وهو يستخرج من رحم الخرافة حقائق حياته.

وهو ما فعلته سيمون فتال وهي تنحت وترسم وتقص وتلصق وتركّب وتكتب وتعيش.

مسافرة بين الفنون

في كل مرة تقدم فيها على إنتاج عمل فني تمتزج كائنات عديدة، بعضها بالبعض الآخر، لتتبادل خيارات الخيال في ما بينها، فيكون ذلك العمل بمثابة مرآة يلتقي فيها وجه بصورته في لحظة كمال نادرة. وهي لحظة أقرب إلى الشعر بهذيانه وإشراقه منه إلى النحت بمواده الصلبة التي لا تقبل السهو.

سيمون فتال في كل عمل من أعمالها تقترح طريقة في النظر إلى موضوعاتها، من غير أن تتخلى عن واحد من طرق التعبير عن حيويتها الخلاقة. فهي الجمع الذي لا يقبل أن يُوزع بين مفرداته.

هي دائما الكل في واحد من غير أن تكون الفرد الذي يكتفي بصوت لا يملك سواه.

هي كل ما تقوم به في وقت واحد. الرسامة والنحاتة والخزافة والفوتوغرافية. وقبل ذك هي الناشرة والمقيمة في غير مدينة باعتبارها مسافرة أبدية.

هناك شيء منها في بيروت وباريس وكاليفورنيا والجزر اليونانية. وهي الشيء الذي يحفظ بصمتها في ما تمرّ به أو تقيم فيه باعتبارها فنانة شاملة. وهو ما يؤكده معرضها الذي يقيمه حاليا متحف الشارقة والمخصص لنتاجها الفني ما بين سنتي 2006 و2013.

تكشف فتال عن روح الفنانة الشاملة تلك في كل قطعة فنية تنتجها. وهي لذلك تراقب يدها بعين الفنانة الأخرى التي تسكنها في الوقت نفسه. هي أخرى دائما في كل ما تقوم به.


 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الشهادات العلمية لا تصنع مثقفاً!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 23 يوليو 2018

  تبتذل مفردة «مثقف» كثيراً لدرجة أن تصبح عنواناً يسبغ على كثيرين دون توقف أو است...

أليكسا وسيرى وأليسا وبيكسبى صناع المستقبل

جميل مطر

| الأحد, 22 يوليو 2018

  أعرفه منذ لحظة خروجه إلى هذه الدنيا وربما من قبلها. ركبنا السيارة وقد بدأ هب...

الحُلوةُ المُرَّة..!

محمد جبر الحربي

| الأحد, 22 يوليو 2018

1. يا محمَّدْ يا صديقاً ماتَ والدّنيا ممَرُّ. والندى شعرٌ، وهذا الشعرُ دُرُّ. أيّه...

ذكريات سينمائية

د. نيفين مسعد

| الأحد, 22 يوليو 2018

  كان حوار الكبار مملا لا شيء فيه يثيرنا نحن الصغار، نعم تترامى إلى أسماعن...

ثلاثمائة مثقف مصري وعربي:الأوبرا تنهب ابداع الخمـيسـي!

د. أحمد الخميسي

| الأحد, 22 يوليو 2018

  نستنكر نحن الموقعين أدناه من كتاب ومثقفين وصحفيين وفنانين وكل من يقف ضد نهب حق...

الى مربي الاجيال الشاعر شكيب جهشان في ذكرى يوم ميلاده

شاكر فريد حسن | الأحد, 22 يوليو 2018

شكيب يا نجمًا هوى وبلبلًا فوق سماء الجليل غرد وشدا في يوم ميلادك   ت...

أزمة كِتاب أم كُتّاب؟

د. حسن حنفي

| السبت, 21 يوليو 2018

  توالت الأزمات في العالم العربي وتشعبت، وأصبح كل شيء في أزمة: السياسة والاقتصاد والمجت...

بين النهوض والتخصص العلميين

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

  الروائي المعروف عبد الله بن بخيت خصص مقاله هذا الأسبوع لنقد ما اعتبره إفراطا...

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16312
mod_vvisit_counterالبارحة33464
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع49776
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر708875
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55625354
حاليا يتواجد 3006 زوار  على الموقع