موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي:: هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد ::التجــديد العــربي:: السعودية تفتح الطريق أمام أول مشروع للسيارات الكهربائية ::التجــديد العــربي:: إيرادات السياحة بمصر تقفز لأكثر من سبعة مليارات دولار وأعداد الوافدين لى مصر لتتجاوز ثمانية ملايين زائر ::التجــديد العــربي:: 70 لوحة تحكي تاريخ معبد ملايين السنين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: 48 شاعرا من بين 1300 شاعر يتنافسون على بيرق الشعر لـ 'شاعر المليون' ::التجــديد العــربي:: الزبادي والبروكلي يكافحان سرطان القولون والمستقيم ::التجــديد العــربي:: برشلونة يفلت من الهزيمة امام ريال سوسييداد و يقلب تخلفه بهدفين أمام مضيفه إلى فوز بأربعة أهداف في الدوري الاسباني ::التجــديد العــربي:: ليفربول يكبد مانشستر سيتي الخسارة الأولى في الدوري الانكليزي ::التجــديد العــربي:: مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة ::التجــديد العــربي:: مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة ::التجــديد العــربي:: رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة" ::التجــديد العــربي:: اعتقال 22 فلسطينياً بمداهمات في مدن الضفة المحتلة ::التجــديد العــربي:: مصر تعدم 15 شخصا مدانا بارتكاب أعمال إرهابية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يتهيأ عمليا للانسحاب من اليونسكو ::التجــديد العــربي::

الشعر.. وعصر المعلوماتية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

إن من خصائص عصر المعلوماتية السرعة، والمباشرة، والتنوع، وتعدد الوسائط، وسعة التواصل والانتشار، وجعل الكثير من المعارف والمواضيع والوقائع والأخبار والمعلومات، بمتناول طالبيها من أبناء البشر كافة، في جميع القارات وفي كل الأوقات، عبر الوسائل والأدوات والأجهزة المتاحة، ومنها شبكة “الأنترنيت”، والحواسيب، والهواتف المحمولة، والفضائيات، ووسائل الاتصال الحديثة الأخرى بأنواعها، التي تتواصل مع المكتبات العامة والخاصة، ومراكز البحث، ومصارف المعلومات، ومخازنها.. ومع المواقع الكبيرة الخاصة والعامة، التي توفر خدماتها بأشكال عدة، على رأسها الأوعية الرقمية بأنواعها، ويتم الاتصال بها والاستفادة منها، إما بالاتصال المباشر، أو بواسطة محركات البحث العملاقة مثل “غوغل، ومايكروسوفت”وغيرهما.

 

وعصر المعلوماتية عصر التقنية العالية بامتياز من جهة، والمتلقي الخفي، الضبابي القسمات والملامح والرغبات والاهتمامات من جهة أخرى، فالمُرسِل يضع مادته بمتناول جمهور بملايين الرؤوس، ولا يعرف أي الرؤوس يخاطب، بصورة واضحة وملموسة، إلا فيما ندر. وهذا الوضع يجعلنا أمام كتلة بشرية هُلامية، متداخلة، متشابكة، سريعة التحرك والتحول، لا نكاد نعرف عنها الكثير قبل أن تتجدد بشكل مدهشٍ ومثير.

في هذا المناخ ينتَج الشعر اليوم، ولا بد من أن يتأثر بهذا المناخ، سلباً وإيجاباً.. فكيف ترى يكون التأثر والتأثير المتبادلين بين الشعر والإنسان في العصر التقني؟ وكيف يكون مستقبل الشعر في عصر المعلومات؟ وهل يتأثر أداء الشاعر بصورة عامة ليتلاءم مع متطلبات العصر وتقنياته، أم يبقى أقرب إلى الثبات على جوهرٍ ونوعٍ وخطاب، يكاد يقع خارج العصر بنظر بعض الناس في حالات، حيث يقولون ليس العصر عصر شعر؟! ومن ثم يجوز طرح السؤال: هل مات الشعرُ أو هل يمكن أن يموت؟!

الشعر الصادق تعبيرُ الإنسان عما يعتلج في الوجدان، ورؤية المبدع لمشهد ذي تفاصيل، من تفاصيل الحياة التي يعيشها الناس، ولغة تمتزج بالمشاعر والأفكار وتعبر عن المواقف، وقيم في منظوم من الكلام، أو منثور فيه، وتعبير متميز عن حالات متميزة، في كثافتها، وحدَّتها، وشعورها بما يحيط بها، وبالناس، بالوطني والقومي والإنساني والحقَّاني، بالظلم والقهر،بالنشوة والحب.. والشعر يكاد يكون مرآة مقعرة، تسلط بؤرتها على موقع فتشعل فيه الحريق.. حريق الجسد أو حريق النفس، أو حريق العفن المحيط بالإنسان، بالحرية والقيم الخيرة التي يتطلع إليها الناس، وتتمسك بها مجتمعات وشخصيات، شعوبٌ وأممٌ، ورسالات.. فهل عصر المعلوماتية عصر لا يهتم بالمشاعر والحرية والقيم الجمالية والإنسانية؟ هل أدواته ووسائله وأجهزته لا تنقل المشاعر، أو هي عاجزة عن التبليغ بالكلمة الموحية؟ هل الشعر يتأثر سلباً، أم أن تلقي الشعر هو الذي يتأثر سلباً، بمعطيات العصر التقني وعصر المعلوماتية؟!

الشعر مصدره الشاعر، والشاعر إنسان، والإنسان المبدع يعيش حالة إبداعية ويقدمها بحرارتها وكثافتها للناس، ويشدهم إليها ويحرضهم من خلالها.. وهذه الحال كلما انغمست في الإنساني كلما ازدادت حياة وحيوية، والإنساني جوهر مشترك بين الناس، مما يشكل أرض الشعر، وموضوعه، ونباته، وثماره، في كثير من حالات الإبداع والتلقي..

والاختلاف بين الشعراء، في تناول موضوع واحد والتعبير عنه، ليس اختلافاً من حيث اللغة فقط، بل هو اختلاف من حيث التجربة، والموقف، والوعي، والقيمة، ودرجة الشعور، ومن ثم اختلاف في التكوين الوجداني والمعرفي والإنساني والبيئي، مضافاً إلى اختلاف القدرات في استخدام الوسائل والأدوات، والتعبير عن النفس البشرية والعاطفة والفكرة.. فالحب مثلاً هو أرض الشعر، والحب حالة إنسانية يعيشها كل إنسان في كل زمان ومكان، ولكن قصائد الحب ليست واحدة، وكل قصيدة حب، لا ترقى بالضرورة إلى المستوى الإبداعي والإنساني العام المؤثر ذاته..فذلك أمر يخص المبدع، ويعبر عن اللحظة الإبداعية، وعن القدرة على الأداء، والتمكُن من أدوات التعبير وأساليبه، ويحمل بصورة ما مورّثات التراث الشعري للغة وأمة وحضارة..إن أكثر الشعراء كتبوا في موضوع الحب، ولكنهم يختلفون في التجربة، وفي التعبير عنها، وفي القدرة على إيصالها إلى الناس، بدرجة من العمق والشفافية واليسر والسحر والحيوية.

والحياة الروحية والعاطفية، الاجتماعية والسياسية.. أرضٌ للشعر أيضاً، يعبر فيها الشاعر عن موقف، سلبي أو إيجابي، من وقائع وممارسات، من شخصيات وتفاصيل حياة.. على أرضية من التكوين الفردي، والاجتماعي، والقومي، والسياسي، والثقافي، والخلقي، و.. إلخ، ولكن الشعراء يختلفون من حيث تناول الموضوع، والتفاعل، والتعبير.. يختلفون من شخص إلى شخص، ومن موقع إلى موقع، ومن مجتمع إلى مجتمع، ومن عصر إلى عصر.. ولكن يبقى التعبير عن المشاعر والمواقف، وتمجيد القيم بأنواعها، والتحريض على التغيير من أجل الحرية والعدالة، ومن أجل رفع أشكال الاستعمار والظلم والطغيان المعاناة،عن بني البشر، من المشترك الإنساني، والمواقف التي يلتقي فيها معظم المبدعين، ويسجلها الشعر والشعراء.. وتصبح إبداعاتهم عالمية بالحس الصادق، واللحظة الشعرية العالية التي تحلق في المدى الإنساني، والهدف السامي روحياً وخُلُقياً وإنسانياً، حيث يجتمع الشعر والشعراء في واحة إبداع، تجذب إليها الظامئين من أبناء البشر.

إن قصائد، وحالات إبداعية، ومواقف، ومشاعر، لشعراء كبار، من كل الأمم، قدماء وجدد، تقليديين ومجددين، يلتقي عليها الناس، وينهلون منها ويعِلّون.. وأمثال أولئك كثر، منهم: اليوناني هوميروس، واللاتيني وأوفيدوس، والعربيان امرؤ القيس وزهير بن أبي سُلمى، والصيني لي باي، والإيطالي بتراركه، والانكليزي شكسبير، والعربيان المتنبي والمعري، والفارسي – التركي جلال الدين الرومي، والهندي طاغور، والباكستاني محمد إقبال، والفرنسي لامارتين، والألماني غوته، والروسي بوشكين.. إلخ.

إن مستقبل الشعر يتوقف على الشعراء والتجربة الشخصية للشاعر المبدع، وقد يتأثر بمناخ عصر المعلومات الناونو القادم، ولكنه ليس خبراً أو معلومة ذات عمر زمني محدود، بل صيغة تعبير ذات خصوصية، تبقى ما بقي فيها من طاقة الحياة والتجدد، التي تستمدها من الصدق، والتمكن، والانتماء للإنسان في الحياة، وتستلهم فيها الحياة البشرية بكل غناها وتطلعاتها.

الشعر لغة، وفن من فنون التعامل مع اللغة وتوظيفها في مجال إبداع أدبي، ذي خصوصية، بناءً وأداءً، ومقومات فنية، وقيم وطنية وإنسانية وجمالية، تجعله متمايزاً عن سواه من أجناس الأدب والفن. إنه كنز من كنوز الموسيقى الظاهرة والعميقة، المسموعة والمحسوسة، ودارة المحسِّنات البيانية والبديعية والصور، وما يجتَرِحه الخيال وينميه التخييل.. وهو الكثافة النوعية للكلمات، حيث تكتسب وزناً وقيمة، وتوحي بما لا تستطيعه نثراً، وتزداد توهجاً في الصوغ والتداول البشريين للمعاني والدلالات والمشاعر والأفكار، مما قد لا يوجد، على المستوى ذاته، في فنون أخرى.. إنه الإطراب فرحاً وحزناً، يترنح على الإيقاع والموسيقى، في أوزان جعلها العرب سبعة عشر، وقيل فوق ذلك، بيَّنها الخليلُ بن أحمدٍ الفراهيدي. أغراضه كثيرة وبيادره وفيرة، على غير ما كان عليه الشعر اليوناني القديم، واللاتيني من بعده، حيث جاء في أربعة أصناف “وربما أوزان”:”الغنائي، والمسرحي، والملحمي، والقصصي. ويحلق الشعر بأجنحة من نور ونار، سيوفه المعاني، ومغانيه الجَمالُ، وميادينه الحياة، ولا سيما الإنسان في الحياة، ورحمُه الذي يتخلّق فيه النفسُ البشرية المشبعة بالحب، والشوق، والتوق، والتمرد، والفخر، والوصف، وغير ذلك من الميادين التي طرقها الشعراء العرب.

هو ربيعُ الروح، ولسان القلب، وتوأم الحرية، وبمعنى ما هو الكلمات مغموسة بالدمع والدمع والمعاناة، بالمشاعر وماء الحياة، بطين الواقع، بالتجارب الملتصقة بالإنسان وقيمه وأحاسيسه وتطلعاته ومعاناته وبيئته..تنمو في أحضان المجتمع والطبيعة، وتتفاعل مع المعرفة فتغنيها وتغتني بها.. ومع العصر، والتقدم، والعلم والمعلومات، فتتأثر بما حولها وتؤثر فيه بالتحريض المتبادل.. وتكون حالة من اللغة يحكمُها العقل آناً وتنفلت من أحكامه وعقاله في كثير من الأحيان.

وأدوات الشعر لا تنفصل عن معطيات الحياة في عصر الشاعر، وبيئته، ومناخ إبداعه، والحالة الخاصة أو العامة التي هيجت في كيانه قولاً، قد يكون السحر، ومذاق الشَّهد، وقد لا يكون. ولما كانت اللغة أهم أدوات الشعر، فإنها أكثر ما يمكن أن يتأثر بالعصر.. إنها تتأثر بالجديد، وتتفاعل معه، ويطرأ عليها ما يطرأ على الكائن الحي من نمو، وتغير، وتطور، سواء أكان ذلك من حيث الدلالة وانزياح المعنى أو من حيث أساليب الصوغ، والاستخدام، والمضامين التي تتشربها الكلمات، ويُحمِّلها إياها الشاعر ذو القدرة، والغاىة، والرسالة.

من هنا نستطيع القول إن الشعر لا يمكن أن يبقى بمنأى عن المتغيرات في عصر التكنولوجيان والمعلومات، ولكنه لا يمكن أن يتحول إلى معلومة، أو وسيلة لنقل المعلومة، أو يهبط إلى مستوى التداول الذي نشهده في لغة وسائل إعلام، وفي وسائل الاتصال الاجتماعي وصياغاتها.. قد تتأثربذلك بعضُ الألفاظ، والدلالات، والإيحاءات، والصور، والمحسِّنات البديعية والبيانية، وقد يتأثر الإيقاع والوزن بإيقاع العصر وحركته وسرعته وكثرة معطياته ومستجداته، وتلون آفاقه، وتدفق المعارف، والمعلومات.. ولكن الشعر، على وجه التخصيص، لن ينقلب إلى آلية وتقنية، أو صيغة من صيغ الأداء الآلي. إن الشعر مرتبط بالإنسان والحياة، بالقلب والروح، يستشعر الحزن، والظلم، والقهر، والبؤس، ويعبر عن الفرح، والبهجة، والمتعة، ويحرض على التحرر والتحرير.. إنه يأخذ ويعطي بتفاعل بيولوجي بطيء، وفق معادلات كيمياء الجسد والروح إن صحَّ التعبير.. يتأثر بلغة العصر وإيقاعه ووقائعه من جهة وبمتغيرات البيئة الاجتماعية والنفسية للأشخاص من جهة أخرى، ولكنه يبقى على صلة عميقة بالتكوين الروحي والعاطفي والمعرفي – الثقافي للإنسان.. من هنا نعتقد أن الشعر من حيث هو لغة فياضة بالمعاني والمشاعر والدلالات، وحامل لمناخ روحي ثري، وتعبير إنساني لطيف شفيف، أو ثوري عميق، لا بد له من أن يتأثر بالتقدم التقني الذي يظهر في مصطلحات وصور ولمحات ودلالات وتطور حركة ومبنى ومعنى، ولكنه لا يمكن أن يفقد هويته وخصوصيته، ولا صلته العميقة بالمعنوي والروحي والدلالي والنضالي، ليتحول إلى معلومة أو حركة أو “ضَجَّة”، في ركاب المادة والآلة وتطور المعلوماتية.. لأنه بتكوينه وأغراضه، أو استهدافاته، يتماهى عضويًّا مع جوهر الإنسان وتكوينه العاطفي والثقافي والاجتماعي والروحي والنفسي.. وقد نلمس تأثير التقدم التقني والمعلوماتي والعلمي في ألفاظ، وصور، وتشبيهات، وشطحات خيال، وموسيقا، وفي مقاربة شعراء لأحداث ومواضيع ومعطيات ومتغيرات تَمُتُّ إلى تلك البيئة المعلوماتية والتقنية بصلات.. ولا نظن أن يبلغ التأثر حداً يجعل الشعر تعبيراً آليًّا أو إخباريًّا أو تدفقاً للمعلومات، بهذا الاتجاه أو ذاك، بهذا الشكل أو ذاك.. وأن يصبحَ انفعالات فوق بشرية، وحركات تشنجية، أو تعبيرات عاطفية فاقدة للصدق، ولعمق الصلة بما هو بشري وإنساني ومعنوي.. ذلك لأن الشعر في الأساس تعبير الشاعر الإنسان عن ذاته، وعن إنسانية الإنسان، في أثناء العيش بعمق، والتواصل والتعامل بإبداع، مع الناس والمعطيات والدلالات والتطلعات. وهو توق متجدد لتقديم رؤية إنسانية، أغنى وأعلى وأسمى، وقد تكون حبلى بالأمل والحلم والرؤى، ولكنها تجعل الحياة بتفاصيلها المحسوسة – الملموسة، في بؤرة الرؤية، وجوهر مشهد التخييل، وتعطيها نكهة البديع، لتكون أكثر جمالاً، وإحساساً بالجمال وجذباً له وللسعادة، التي تليق بالإنسان، ويسعى إليها بشغف، ويتذوق متعة العيش مع الآخر، أو مرارة ذلك العيش معه، عندما يصبح الآخر هو الجحيم، أو يشعر أنه كذلك.

والشعر يعطي للأشخاص والأحداث والأفعال قيمة ومكانة، ويحرِّض ويمجِّد، يسخر ويحتقر، يدين ويرفض ويتمرد، مما يجعله بشريًّا بمعنى الالتصاق بالتكوين البشري، وهموم الناس واهتماماتهم، وليس بما يصل إليه البشر من تقدم تقني فقط، على أهمية ذلك وجدارته بالاهتمام. الشعر في عصر المعلوماتية والتقدم التقني سيبقى محافظاً على جوهره، وأدواته، وقيمه، ومقوماته.. بوصفه فناً وإداعاً في الفن. إنه سيتأثر بالجديد، ولن ينقطع عن التجديد، ولكنه لن يصبح أبداً “بُرْغيًّا، أي صامولة، كما يقول الأشقاء في مصر”، في عجلة الآلة، ومعلومة تتقاذفها تموج في الفضاء، وفي خيوط الشبكة العنكبوتية “الأنترنيت”،غرضه مجرد تقديم معلومة.. لأنه حالة حياة متجددة، من خصائص الروح والنفس واختصاصاتهما بالدرجة الأولى.

أما من حيث الانتشار، والتأثير، والتلقي، وتراجع الموقع بين أنواع الأداء الفني والاجتماعي، فأمر مرهون بالمبدعين الذين يتأثرون بأشكال مختلفة، بمعطيات العصر والتقدم التكنولوجي والعلمي والاجتماعي، ولكنهم يبقون بصورة ما طائر السنونو الذي يزورنا كل عام، مبشراً بقدوم الربيع.. والحادي الذي يوقظ النيام، ويستحث الهمم، ويحرض على التغيير.. والحَدَّاد الذي يُجَلّخُ الضمائر لتزداد حدَّةً وجدَّة، والبلبل الذي يغرد عند نافذة حزين أو سجين، فيحيي فيه نفْسَاً يقاربها الإحباط أو اليأس أو الموات.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا

News image

صيدا (لبنان) - أصيب محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية بجروح الأحد في تفج...

هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد

News image

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين إلى "ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة" بعد...

مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة

News image

لجنة إحياء مئوية جمال عبد الناصر، الرجل الذي اتسعت همته لآمال أمته، القائد وزعيم الأ...

مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة

News image

أعلن وزير الإسكان والبناء يؤاف غالانت، أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جدي...

رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة"

News image

أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته احتجاجا على ما وصفها بسيطرة زمرة من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المثقف والمأزق العربي الراهن

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 15 يناير 2018

  لاحظ كثيرون أن المأزق العربي الراهن لم يولد ردة فعل فكرية حقيقية لتفسيره ونقده ...

أتصدقون ؟ !! لأجل إمرأة لعوب ،تم تدمير طروادة و إحراقها

د. هاشم عبود الموسوي

| الأحد, 14 يناير 2018

  يُجمع أكثر من كتبوا عن التاريخ القديم للإغريق ، بأن هذا الشعب كان في يوم...

هل هناك ثوابت في فهم الدين؟

د. حسن حنفي

| الأحد, 14 يناير 2018

  لا يعني نفي وجود منهج موحد لفهم الدين أنه لا توجد ثوابت يتم الفهم ...

في محاولة لاستشراف الواقع العربي ومتغيراته

د. مصطفى غَلْمَان

| السبت, 13 يناير 2018

يعيش العالم العربي بعد اهتزازات فوضى "الربيع العربي" حالة غموض غير مسبوقة، مدفوعة بتأويلات تار...

قانون حماية اللغة الرسمية للدولة

د. فؤاد بوعلي

| السبت, 13 يناير 2018

كانت كلمات الأستاذ النقيب عبد الرحمان بنعمرو في نهاية اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الن...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6212
mod_vvisit_counterالبارحة38315
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع243673
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر732886
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49388349
حاليا يتواجد 2840 زوار  على الموقع