موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

الجيلالي الغرباوي الفنان الذي اخترع الحداثة الفنية في المغرب

إرسال إلى صديق طباعة PDF


من أجل أن يغطي نفقات دراسته للفن كان يبيع الصحف نهارا، الرجل الذي قدر له أن يقيم في قلب العاصفة السريالية واحدا من أتباعها المخلصين،

ويكون صديقا لمبدعين كبار من نوع الشاعر والرسام هنري ميشو والرسامين بيسيير وريستاني وهارتونغ وجان دوبوفيه. ألم يتعرف على سولاج وهو الذي تحمل بعض لوحاته أثرا لافتا من تجربة ذلك الفنان المهم من جهة اهتمامه بضربة الخط.

كل شيء في سيرة الفنان المغربي الجيلالي الغرباوي يشير إلى قوة وعمق وسعة امتزاجه بالمشهد الفني الباريسي المعاصر، الذي عاش تفاصيله بشغف مجنون بالحداثة الفنية التي قُدّر له أن يكون رائدها في بلاده، وهي صفة لم تقلل من شقائه الشخصي، ذلك الشقاء الذي امتد مثل خيط مشدود بين سنوات طفولته الأولى ولحظة مماته جالسا على كرسي في حديقة عامة.

مشهد موته قبل ساعات من افتتاح معرضه الشخصي في باريس لن يتكرر، مثلما لن تتكرر تلك الثقة التي كان الغرباوي يهبها لخطوطه المرهفة والقلقة لتكون جسرا بين قارتين، بين ثقافتين، بين تاريخين من الصفاء الجمالي.

حياته القصيرة لم تكن إلا مختبرا لغربة أضفت عليه طابع الإنسان المتمرد ووسمت قلقه واضطرابه وحيرته بسماتها. عاش غريبا في باريس بالرغم من كل صداقاته العظيمة التي وهبته قدرا لافتا من الافتنان بالحياة وعاش غريبا في المغرب بالرغم من أنه كان يقف على الدرجة الأولى من سلم الإبداع، فهل كانت الغربة هي المقياس الذي يقيس به وقع خطواته على الأرض؟

الرسام ومنافسه

رسم الغرباوي أول لوحة تجريدية في تاريخ الرسم المغربي. حدث ذلك عام 1952. بعد ذلك بسنة رسم أحمد الشرقاوي اللوحة الثانية، غير أن الفنانين كانا قد تقاسما سبق الريادة الفنية، لا من جهة عنايتهما بالتجريد ومحاولتهما تكريسه أسلوبا فنيا، بل لأنهما جلبا تقاليد وقيما فنية جديدة، لم تكن التربية الفنية التي تبنتها المؤسسات التعليمية التي أنشأها المستعمر تقترب منها أو تشير إليها.

لقد نسف الفنانان الأسس المدرسية التي كانت قائمة على فكرة تقديس الحرف اليدوية، باعتبارها من وجهة نظر المستعمر الفن الوحيد الممكن في بلاد حُرم شعبها من نعمة الخيال. حملت رسوم الغرباوي والشرقاوي مقولة مختلفة تماما. هناك عناصر ومفردات ووحدات في الفنون الشعبية المغربية يمكنها أن تكون مصدر إلهام لبناء لوحة حديثة. لم يكن الفنانان معنيين بثنائية التراث والمعاصرة. كانت حياة الإنسان المغربي المتروك لقدره الجمالي المحض مثار دهشتهما.

كان الغرباوي بحكم تمكّن الغربة منه أكثر أوروبية من الشرقاوي، غير أن أصدقاءه الأوروبيين لم يكونوا من جهة ولاءاتهم الفنية أوروبيين تماما. كان ميشو بالأخص قد استلهم أسلوبه التبقيعي من الورق الصيني المصنوع يدويا وكان سولاج يدرّب يده على الكتابة باليابانية. الجيلالي هو الآخر عرف كيف يستعيد مغربيته من خلال الاستعانة بخيال الحرفيين المغاربة. يومها أي في السنوات الأولى من ستينات القرن الماضي كان المغرب يعيش مزاجا فنيا حداويا، لذلك التف فنانون شباب مثل محمد المليحي وفريد بلكاهية حول الغرباوي معتزين بفتوحاته الجمالية والفكرية على حد سواء. غير أن شخصية الغرباوي القلقة لم تكن ترى في ذلك التكريس إلا نوعا من الوقت وخيانة المكان.

الشقاء الذي يدر أموالا

ولد الغرباوي في مدينة جرف الملح التابعة لسيدي بلقاسم في المغرب عام 1930. في سن العاشرة فقد أباه وأمه فكفله عمه. التحق بعد ذلك بميتم ليتعلم مهنة يدوية. اخترق سنوات يتمه ليصل إلى التعليم الثانوي في مدينة فاس، من بعده التحق بمدرسة الفنون الجميلة التي غادرها بمنحة دراسية إلى باريس حيث درس الرسم في المدرسة العليا للفنون الجميلة أربع سنوات ألحقها بسنة قضاها في أكاديمية جوليان.

عام 1956 حصل على منحة من الحكومة الإيطالية لدراسة الفن، وفي سنة 1957 قبل دعوة من الأب دوني مارتان، ليقيم في دير تومليلن بمدينة أزرو، وهو المكان الذي سيعود إليه دائما بحثا عن العزلة والرغبة في أن يكون خالصا للفن. عام 1960 يعود إلى المغرب ولكنه بسبب شعوره الملحّ بالغربة يقيم في فندق صومعة حسان بالرباط.

تشق عليه حياته وهي تمزج الفشل بالنجاح. نجاح فني حيث صار اسمه مكرسا بين الأوساط الفنية وفشل عاطفي قادته إليه الفتاة الفرنسية التي أحبها. عام 1971 يعود الغرباوي إلى باريس ليودّعها ميتا وهو جالس على مقعد عمومي في الثاني من أبريل من العام نفسه. بالنسبة إلى الكثيرين فإن خرافته كان من الممكن أن تنتهي عند حدود رجل موهوب مات في ظروف مجهولة. غير أن لوحاته وقد صارت تباع في المزادات بأسعار تنافس أسعار لوحات كبار الرسامين في عصرنا أعادت إليه الاعتبار رساما فاتحا لا في بلاده، بل في العالم. خرافة فنسنت فان غوخ تتكرر من خلال الغرباوي. الفنان الذي مات فقيرا صار خياله يدر ثروات على أشخاص، ما كان الرسام يسمح لنفسه بلقائهم، لا لشيء إلا لأنه لا يثق بهم.

الثائر في ثوب رسام

“إنني أرفض ذلك الفن الذي ظهر في المغرب تحت نظام الحماية، إن هذا النوع من الفن مرفوض حتى في فرنسا، بينما يأخذ الصدارة في بلادنا” يقول الغرباوي وهو يسعى إلى تفسير المسافة التي تفصل بينه فنانا مستقلا وبين ما كان مشاعا من مفاهيم، هي في حقيقتها مجرد أكاذيب ثقافية، حاول المستعمر أن يقيد الشعب الذي يستعمره بماضيه، بتقاليد ذلك الماضي الحرفية. بهذا المعنى يكون الغرباوي ثائرا لا على المستوى الفني وحده، بل وأيضا على المستوى السياسي والاجتماعي.

لقد ظهر الغرباوي في اللحظة المناسبة. اللحظة التي سيكون فيها التغيير أمرا ضروريا لكي يؤكد التاريخ حتميته. بعده تغير الرسم في المغرب. غير أنه كان يحلم بتغيير الحياة، وهو ما لم يتح له القيام به.

لا تزال بلدة جرف الملح حيث ولد منسية. ثمن واحدة من لوحاته يمكن أن ينقذ تلك القرية من الفقر. ولكن المعادلة ستكون مضطربة دائما، مثلما هو الجيلالي الغرباوي، الشاب الذي انفتحت أمامه أبواب باريس في الوقت الذي تعبت يداه من الضرب على أبواب الرباط التي لم تتعرف عليه إلا بعد موته.

أعظم ما في الغرباوي أنه كان أوروبيا لم ينزع لباسه المغربي. كان مغربيا في باريس كما لم يكن في الرباط. شيء عظيم من مغاربيته قد جلب إلى الفن الحديث حظا حسنا. من المؤكد أن العالم تعرّف من خلال لوحاته على مغرب آخر، مغرب لم يخضعه الاستشراق لذائقته الانتقائية المريبة.

ليس في الإمكان القول إن الغرباوي هو ابن الرسم المغربي، فهو ابن الرسم الأوروبي، غير أنه لن يكون صنيعته حين يتعلق الأمر بالبحث عن صيغة يكون فيها الرسم المغربي ممكنا في المستقبل.

الغرباوي هو مخترع الحداثة الفنية في المغرب. أبوها الشرعي الذي استخرج عناصرها ما كان لموادها أن تتآلف لولا تجربة شقاء يومي، عاشها الفنان وحيدا، ليكون بمثابة الفرد الذي يختزل تطلعات أمّة. لا تزال رسومه تسخر من الأبجدية التي اخترعها المستعمر من أجل أن يظل الشعب سجين ماضيه التعبيري. لا تزال الحرية الجمالية التي اخترعها الغرباوي ممكنة. ستظل كذلك مستقبلا.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17749
mod_vvisit_counterالبارحة33891
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع172710
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر653099
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54665115
حاليا يتواجد 1655 زوار  على الموقع