موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

الجيلالي الغرباوي الفنان الذي اخترع الحداثة الفنية في المغرب

إرسال إلى صديق طباعة PDF


من أجل أن يغطي نفقات دراسته للفن كان يبيع الصحف نهارا، الرجل الذي قدر له أن يقيم في قلب العاصفة السريالية واحدا من أتباعها المخلصين،

ويكون صديقا لمبدعين كبار من نوع الشاعر والرسام هنري ميشو والرسامين بيسيير وريستاني وهارتونغ وجان دوبوفيه. ألم يتعرف على سولاج وهو الذي تحمل بعض لوحاته أثرا لافتا من تجربة ذلك الفنان المهم من جهة اهتمامه بضربة الخط.

كل شيء في سيرة الفنان المغربي الجيلالي الغرباوي يشير إلى قوة وعمق وسعة امتزاجه بالمشهد الفني الباريسي المعاصر، الذي عاش تفاصيله بشغف مجنون بالحداثة الفنية التي قُدّر له أن يكون رائدها في بلاده، وهي صفة لم تقلل من شقائه الشخصي، ذلك الشقاء الذي امتد مثل خيط مشدود بين سنوات طفولته الأولى ولحظة مماته جالسا على كرسي في حديقة عامة.

مشهد موته قبل ساعات من افتتاح معرضه الشخصي في باريس لن يتكرر، مثلما لن تتكرر تلك الثقة التي كان الغرباوي يهبها لخطوطه المرهفة والقلقة لتكون جسرا بين قارتين، بين ثقافتين، بين تاريخين من الصفاء الجمالي.

حياته القصيرة لم تكن إلا مختبرا لغربة أضفت عليه طابع الإنسان المتمرد ووسمت قلقه واضطرابه وحيرته بسماتها. عاش غريبا في باريس بالرغم من كل صداقاته العظيمة التي وهبته قدرا لافتا من الافتنان بالحياة وعاش غريبا في المغرب بالرغم من أنه كان يقف على الدرجة الأولى من سلم الإبداع، فهل كانت الغربة هي المقياس الذي يقيس به وقع خطواته على الأرض؟

الرسام ومنافسه

رسم الغرباوي أول لوحة تجريدية في تاريخ الرسم المغربي. حدث ذلك عام 1952. بعد ذلك بسنة رسم أحمد الشرقاوي اللوحة الثانية، غير أن الفنانين كانا قد تقاسما سبق الريادة الفنية، لا من جهة عنايتهما بالتجريد ومحاولتهما تكريسه أسلوبا فنيا، بل لأنهما جلبا تقاليد وقيما فنية جديدة، لم تكن التربية الفنية التي تبنتها المؤسسات التعليمية التي أنشأها المستعمر تقترب منها أو تشير إليها.

لقد نسف الفنانان الأسس المدرسية التي كانت قائمة على فكرة تقديس الحرف اليدوية، باعتبارها من وجهة نظر المستعمر الفن الوحيد الممكن في بلاد حُرم شعبها من نعمة الخيال. حملت رسوم الغرباوي والشرقاوي مقولة مختلفة تماما. هناك عناصر ومفردات ووحدات في الفنون الشعبية المغربية يمكنها أن تكون مصدر إلهام لبناء لوحة حديثة. لم يكن الفنانان معنيين بثنائية التراث والمعاصرة. كانت حياة الإنسان المغربي المتروك لقدره الجمالي المحض مثار دهشتهما.

كان الغرباوي بحكم تمكّن الغربة منه أكثر أوروبية من الشرقاوي، غير أن أصدقاءه الأوروبيين لم يكونوا من جهة ولاءاتهم الفنية أوروبيين تماما. كان ميشو بالأخص قد استلهم أسلوبه التبقيعي من الورق الصيني المصنوع يدويا وكان سولاج يدرّب يده على الكتابة باليابانية. الجيلالي هو الآخر عرف كيف يستعيد مغربيته من خلال الاستعانة بخيال الحرفيين المغاربة. يومها أي في السنوات الأولى من ستينات القرن الماضي كان المغرب يعيش مزاجا فنيا حداويا، لذلك التف فنانون شباب مثل محمد المليحي وفريد بلكاهية حول الغرباوي معتزين بفتوحاته الجمالية والفكرية على حد سواء. غير أن شخصية الغرباوي القلقة لم تكن ترى في ذلك التكريس إلا نوعا من الوقت وخيانة المكان.

الشقاء الذي يدر أموالا

ولد الغرباوي في مدينة جرف الملح التابعة لسيدي بلقاسم في المغرب عام 1930. في سن العاشرة فقد أباه وأمه فكفله عمه. التحق بعد ذلك بميتم ليتعلم مهنة يدوية. اخترق سنوات يتمه ليصل إلى التعليم الثانوي في مدينة فاس، من بعده التحق بمدرسة الفنون الجميلة التي غادرها بمنحة دراسية إلى باريس حيث درس الرسم في المدرسة العليا للفنون الجميلة أربع سنوات ألحقها بسنة قضاها في أكاديمية جوليان.

عام 1956 حصل على منحة من الحكومة الإيطالية لدراسة الفن، وفي سنة 1957 قبل دعوة من الأب دوني مارتان، ليقيم في دير تومليلن بمدينة أزرو، وهو المكان الذي سيعود إليه دائما بحثا عن العزلة والرغبة في أن يكون خالصا للفن. عام 1960 يعود إلى المغرب ولكنه بسبب شعوره الملحّ بالغربة يقيم في فندق صومعة حسان بالرباط.

تشق عليه حياته وهي تمزج الفشل بالنجاح. نجاح فني حيث صار اسمه مكرسا بين الأوساط الفنية وفشل عاطفي قادته إليه الفتاة الفرنسية التي أحبها. عام 1971 يعود الغرباوي إلى باريس ليودّعها ميتا وهو جالس على مقعد عمومي في الثاني من أبريل من العام نفسه. بالنسبة إلى الكثيرين فإن خرافته كان من الممكن أن تنتهي عند حدود رجل موهوب مات في ظروف مجهولة. غير أن لوحاته وقد صارت تباع في المزادات بأسعار تنافس أسعار لوحات كبار الرسامين في عصرنا أعادت إليه الاعتبار رساما فاتحا لا في بلاده، بل في العالم. خرافة فنسنت فان غوخ تتكرر من خلال الغرباوي. الفنان الذي مات فقيرا صار خياله يدر ثروات على أشخاص، ما كان الرسام يسمح لنفسه بلقائهم، لا لشيء إلا لأنه لا يثق بهم.

الثائر في ثوب رسام

“إنني أرفض ذلك الفن الذي ظهر في المغرب تحت نظام الحماية، إن هذا النوع من الفن مرفوض حتى في فرنسا، بينما يأخذ الصدارة في بلادنا” يقول الغرباوي وهو يسعى إلى تفسير المسافة التي تفصل بينه فنانا مستقلا وبين ما كان مشاعا من مفاهيم، هي في حقيقتها مجرد أكاذيب ثقافية، حاول المستعمر أن يقيد الشعب الذي يستعمره بماضيه، بتقاليد ذلك الماضي الحرفية. بهذا المعنى يكون الغرباوي ثائرا لا على المستوى الفني وحده، بل وأيضا على المستوى السياسي والاجتماعي.

لقد ظهر الغرباوي في اللحظة المناسبة. اللحظة التي سيكون فيها التغيير أمرا ضروريا لكي يؤكد التاريخ حتميته. بعده تغير الرسم في المغرب. غير أنه كان يحلم بتغيير الحياة، وهو ما لم يتح له القيام به.

لا تزال بلدة جرف الملح حيث ولد منسية. ثمن واحدة من لوحاته يمكن أن ينقذ تلك القرية من الفقر. ولكن المعادلة ستكون مضطربة دائما، مثلما هو الجيلالي الغرباوي، الشاب الذي انفتحت أمامه أبواب باريس في الوقت الذي تعبت يداه من الضرب على أبواب الرباط التي لم تتعرف عليه إلا بعد موته.

أعظم ما في الغرباوي أنه كان أوروبيا لم ينزع لباسه المغربي. كان مغربيا في باريس كما لم يكن في الرباط. شيء عظيم من مغاربيته قد جلب إلى الفن الحديث حظا حسنا. من المؤكد أن العالم تعرّف من خلال لوحاته على مغرب آخر، مغرب لم يخضعه الاستشراق لذائقته الانتقائية المريبة.

ليس في الإمكان القول إن الغرباوي هو ابن الرسم المغربي، فهو ابن الرسم الأوروبي، غير أنه لن يكون صنيعته حين يتعلق الأمر بالبحث عن صيغة يكون فيها الرسم المغربي ممكنا في المستقبل.

الغرباوي هو مخترع الحداثة الفنية في المغرب. أبوها الشرعي الذي استخرج عناصرها ما كان لموادها أن تتآلف لولا تجربة شقاء يومي، عاشها الفنان وحيدا، ليكون بمثابة الفرد الذي يختزل تطلعات أمّة. لا تزال رسومه تسخر من الأبجدية التي اخترعها المستعمر من أجل أن يظل الشعب سجين ماضيه التعبيري. لا تزال الحرية الجمالية التي اخترعها الغرباوي ممكنة. ستظل كذلك مستقبلا.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

طلال بن أديبة والقدوة الحسنة

هدى عثمان أبو غوش | الجمعة, 23 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة للأطفال للكاتبة الأُردنيّة أريج يونس في 39 صفحة لدار طلال أبو...

دلالة لفظ السياسة في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الجمعة, 23 فبراير 2018

مصطلح السياسة يعني: حكم الدولة وادارتها. وقد توهم بعض الباحثين أن مصطلح السياسة ليس عرب...

شوق

شاكر فريد حسن | الجمعة, 23 فبراير 2018

اقتربي حبيبتي اشعليني بتنهيداتك...

هو العمر يمر، بعد الاختطاف...

محمد الحنفي | الجمعة, 23 فبراير 2018

فبعد اثنتين وخمسين سنة... بعد اختطاف المهدي... هو العمر يمر......

وش السعد

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  ها قد عاد الكلب الجريفون اللطيف لاكي إلي طبيعته، نفض عنه الكسل وراح ينبح و...

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13138
mod_vvisit_counterالبارحة60872
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع261405
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر1054006
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51030657
حاليا يتواجد 2434 زوار  على الموقع