موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

مديحة عمر الرسامة التي كانت لغزا جماليا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

إذا صح خبر وفاة الرسامة العراقية مديحة عمر عام 2006 فإن تلك المرأة الرائدة تكون قد عاشت 98 عاما، ولكن لا أحد بإمكانه أن يؤكد خبر وفاتها. لا لأن ذلك الخبر لم ينشر في حينه، بل لأن تلك السنة كانت سنة موت عراقي شامل.

فمَن يلتفت إلى موت امرأة مسنّة وسط أهوال القتل الطائفي. كانت هنالك حرب، وكان شاكر حسن آل سعيد، وهو شيخ الحروفية، الرسام الوحيد الذي أتوقع أن خبر موت مديحة يمكن أن يهزّه قد رحل إلى العالم الآخر قبل سنتين.

المرأة التي لم يُعرف عنها الكثير كانت واحدة من أهم رائدات الفن التشكيلي الحديث في العراق بل إن ظهورها الفني في أربعينات القرن الماضي كان قد شكل منعطفا مهما في مسيرة ذلك الفن التاريخية. وقد لا يكون مستغربا أن عمر التي لم تعش في العراق إلا الجزء الأقل من حياتها لم تقم إلا معرضين شخصيين في بغداد.

هل كانت زاهدة في عرض أعمالها؟ سيكون من الصعب تتبع مراحل سيرتها الشخصية ذلك لأنها عاشت جل حياتها في العاصمة الأميركية واشنطن، غير أن فنها وبسبب معرضيها يبقى شاهدا على أثر مرورها بالثقافة العراقية. وهو مرور تأخر كثيرا.

كانت سمعتها باعتبارها مرجعا تاريخيا قد سبقت لوحاتها إلى بغداد، لذلك قد لا يجرؤ المرء على الحديث عن تأثير ما مارسته تلك الفنانة من خلال تجربتها على الفن الحديث في العراق، غير أن ريادتها في مجال الكشف عن جماليات الحرف العربي في اللوحة كانت دائما موضع تقدير واهتمام.

لغز الفنانة

ولدت مديحة حسن تحسين، وصار اسمها بعد زواجها من الدبلوماسي ياسين عمر مديحة عمر، في العام 1908. وتخرجت عام 1933 من دار المعلمات البريطانية في بيروت. بعدها عادت إلى بغداد لتمارس دورا رياديا في الدفاع عن حق المرأة في المساواة.

غير أن شغفها بالفن دفعها إلى مواصلة دراسته في إسطنبول ومن ثمة في لندن وفي عام 1945 بدأت بدراسة النقد في جامعة جورج واشنطن الأميركية. عام 1949 أقامت معرضها الشخصي الأول في واشنطن. وهو المعرض الذي لم يُسمع بخبر إقامته الفنانون العراقيون إلا بعد عقود. ولكن استعادة ذكرى ذلك المعرض صارت جزءا مهما من الذاكرة التشكيلية العراقية. فهو يشير إلى المرة الأولى التي استعمل فيها الحرف العربي لغايات جمالية خارج فن الخط العربي الذي لا يستند عادة على الحرف بل على الجمل التي تشكل نصا متكاملا. ولو لم تعرض الفنانة لوحاتها في معرض استعادي شامل أقيم لها عام 1981 في بغداد لبقيت تجربتها أشبه باللغز المحير.

لم تكن ريادتها في مجال جماليات الحرف العربي موضع شك، غير أن تلك الريادة لم تكن تتعارض مع ريادة فنان عراقي آخر هو جميل حمودي في المجال نفسه. ومن المؤكد أن حمودي كان قد سبق الفنانة عمر بسنوات، لا لأنه تعرّف على تجربة الفنان الفرنسي أندريه ماسون قبلها، وهو ما جرى فعلا، بل لأنه كان أكثر جراءة منها في الذهاب إلى التجريد من خلال الحرف العربي. كانت عمر قد أخذت الكثير من ماسون وكانت بعكس حمودي سريالية مثل ماسون.

غير أن ذلك التنافس على الريادة الذي لم تقل الفنانة رأيها فيه لن يكون أساسيا في ما بعد، حين استطاع شاكر حسن آل سعيد في تجربة “البعد الواحد” أن يسرق الأضواء من الاثنين فصار نجم الحروفية العربية من غير منازع.

حين ابتكرت مديحة عمر أسلوبها الفني في استحضار الحرف العربي جماليا لم تكن تفكر في أن تنافس أحدا على الريادة. كانت تفعل ما تراه صحيحا في مكان بعيد. فحين أقامت معرضها الأول لم تصل أخباره إلى بغداد إلا بعد عقدين من الزمن.

لم يكن جميل حمودي وقتها قد صاغ نظرية، يكون الحرف العربي مجالها الحيوي. كانت تجربة عمر تتمحور حول اكتشاف صلة بين الحروف باعتبارها كيانات تجريدية وبين الكائنات الحية. فالياء مثلا تشبه الأفعى واللام تشبه السلّم والميم تشبه المفتاح إلى ما لا نهاية تلك المحاولات المجازية التي كانت الفنانة من خلالها تضع خبرة العيش لدى الكائنات في خدمة مفردات لا تكشف عن قيمتها إلا من خلال اللغة، التي هي كون تجريدي.

الحروف والمعاني

فهل كانت الفنانة تسعى إلى أن تعتق الحروف من صمتها الشكلي؟ لم يُكتب عن رسومها الكثير، غير أن ذلك القليل كان يصرّ على الإشارة إلى مناخها التجريدي. وهو خطأ أوقع الكثيرين في سوء فهم.

فالمرأة التي أُسرت منذ طفولتها بالخطوط العربية المتشابكة على أبواب المساجد والمحيطة بالقباب والمآذن وسحرت بها كانت مهتمة بشكل أساس بالمعاني. لا معاني الحرف لذاته، بل معاني وقوعه على سطح اللوحة. وهي المعاني التي تخلق واقعا تصويريا حلميا، تتخلى فيه مفرداته عن وظائفها في الواقع المجاور.

كانت مديحة عمر تنتزع الحرف من وظيفته اللغوية لتضعه في خدمة وظيفة جمالية، هي أقرب إلى اللهو العابث منه إلى التسليم بحقائق الوجود. كانت مديحة عمر تلهو شأنها في ذلك شأن الفنانة الفرنسية لويزا بورجوا التي عاشت في الولايات المتحدة في الحقبة نفسها، من غير أن تسمع إحداهما بالأخرى.

يقول آل سعيد “أسهمت السيدة مديحة عمر منذ الأربعينات في البحث عن الحرف العربي عبر الفن التشكيلي متوخية الكشف عن طاقاته الإبداعية كبعد واحد وكرمز حياتي. خاصة في استعمال الحرف الكوفي. ومن هنا تبرز أهميتها في البحث حيث تعود إلى كونها من الرواد الأوائل لوضع الحرف في محله الملائم كأحد عناصر الإبداع للفكر المعاصر”.

يبدو اعتراف شيخ الحروفية العربية مضللا. فهو لا ينكر على المرآة موقعها الريادي وهو الذي اكتشفها من أجل أن يفسد على خصمه جميل حمودي تفرده بالريادة، غير أنه في ذات الوقت يلحقها بفكرة البعد الواحد، وهي الفكرة التي أنشأ من أجلها تجمعا حروفيا بداية سبعينات القرن الماضي، حمل عنوان “تجمع البعد الواحد”.

من وجهة نظر آل سعيد فإن تجربة مديحة في الحروفية بالنسبة إلى حروفيته هي أشبه بتجربة لوتريامون بالنسبة إلى السورياليين الفرنسيين. الجذر الذي يشير إلى الشجرة التي لن تكون شبيهة به. لم يكن آل سعيدا متضررا بريادتها التاريخية كما هو حال جميل حمودي، منافسها في تلك الريادة، غير أنه لن يعترف بقيمة ما فعلته جماليا. وقد يكون آل سعيد من وجهة نظري محقا.

لقد التبس أمر الحرف على مديحة عمر كثيرا. فبدلا من أن تتماهى مع تجريدية الحرف صارت تنقب في خصائصه الشكلية التي يمكنها من خلالها أن تجعل منه مصيدة لمعان، لم يكن قد ابتكر من أجلها. من وجهة نظر من لحقوا بها في مجال الكشف عن جماليات الحرف العربي فقد كانت رسومها تنطوي على نوع من الخيانة المبيّتة للحرف باعتباره كيانا جماليا مستقلا.

لم تكن سيدة الحرف العربي في اللوحة كثيرة الاهتمام بما يقوله الآخرون عن عملها. عاشت حياتها كما تحب ورسمت أحلامها كما تحب وكانت حروفية كما تحب.

 


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13722
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع13722
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر712351
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54724367
حاليا يتواجد 2433 زوار  على الموقع