موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

مديحة عمر الرسامة التي كانت لغزا جماليا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

إذا صح خبر وفاة الرسامة العراقية مديحة عمر عام 2006 فإن تلك المرأة الرائدة تكون قد عاشت 98 عاما، ولكن لا أحد بإمكانه أن يؤكد خبر وفاتها. لا لأن ذلك الخبر لم ينشر في حينه، بل لأن تلك السنة كانت سنة موت عراقي شامل.

فمَن يلتفت إلى موت امرأة مسنّة وسط أهوال القتل الطائفي. كانت هنالك حرب، وكان شاكر حسن آل سعيد، وهو شيخ الحروفية، الرسام الوحيد الذي أتوقع أن خبر موت مديحة يمكن أن يهزّه قد رحل إلى العالم الآخر قبل سنتين.

المرأة التي لم يُعرف عنها الكثير كانت واحدة من أهم رائدات الفن التشكيلي الحديث في العراق بل إن ظهورها الفني في أربعينات القرن الماضي كان قد شكل منعطفا مهما في مسيرة ذلك الفن التاريخية. وقد لا يكون مستغربا أن عمر التي لم تعش في العراق إلا الجزء الأقل من حياتها لم تقم إلا معرضين شخصيين في بغداد.

هل كانت زاهدة في عرض أعمالها؟ سيكون من الصعب تتبع مراحل سيرتها الشخصية ذلك لأنها عاشت جل حياتها في العاصمة الأميركية واشنطن، غير أن فنها وبسبب معرضيها يبقى شاهدا على أثر مرورها بالثقافة العراقية. وهو مرور تأخر كثيرا.

كانت سمعتها باعتبارها مرجعا تاريخيا قد سبقت لوحاتها إلى بغداد، لذلك قد لا يجرؤ المرء على الحديث عن تأثير ما مارسته تلك الفنانة من خلال تجربتها على الفن الحديث في العراق، غير أن ريادتها في مجال الكشف عن جماليات الحرف العربي في اللوحة كانت دائما موضع تقدير واهتمام.

لغز الفنانة

ولدت مديحة حسن تحسين، وصار اسمها بعد زواجها من الدبلوماسي ياسين عمر مديحة عمر، في العام 1908. وتخرجت عام 1933 من دار المعلمات البريطانية في بيروت. بعدها عادت إلى بغداد لتمارس دورا رياديا في الدفاع عن حق المرأة في المساواة.

غير أن شغفها بالفن دفعها إلى مواصلة دراسته في إسطنبول ومن ثمة في لندن وفي عام 1945 بدأت بدراسة النقد في جامعة جورج واشنطن الأميركية. عام 1949 أقامت معرضها الشخصي الأول في واشنطن. وهو المعرض الذي لم يُسمع بخبر إقامته الفنانون العراقيون إلا بعد عقود. ولكن استعادة ذكرى ذلك المعرض صارت جزءا مهما من الذاكرة التشكيلية العراقية. فهو يشير إلى المرة الأولى التي استعمل فيها الحرف العربي لغايات جمالية خارج فن الخط العربي الذي لا يستند عادة على الحرف بل على الجمل التي تشكل نصا متكاملا. ولو لم تعرض الفنانة لوحاتها في معرض استعادي شامل أقيم لها عام 1981 في بغداد لبقيت تجربتها أشبه باللغز المحير.

لم تكن ريادتها في مجال جماليات الحرف العربي موضع شك، غير أن تلك الريادة لم تكن تتعارض مع ريادة فنان عراقي آخر هو جميل حمودي في المجال نفسه. ومن المؤكد أن حمودي كان قد سبق الفنانة عمر بسنوات، لا لأنه تعرّف على تجربة الفنان الفرنسي أندريه ماسون قبلها، وهو ما جرى فعلا، بل لأنه كان أكثر جراءة منها في الذهاب إلى التجريد من خلال الحرف العربي. كانت عمر قد أخذت الكثير من ماسون وكانت بعكس حمودي سريالية مثل ماسون.

غير أن ذلك التنافس على الريادة الذي لم تقل الفنانة رأيها فيه لن يكون أساسيا في ما بعد، حين استطاع شاكر حسن آل سعيد في تجربة “البعد الواحد” أن يسرق الأضواء من الاثنين فصار نجم الحروفية العربية من غير منازع.

حين ابتكرت مديحة عمر أسلوبها الفني في استحضار الحرف العربي جماليا لم تكن تفكر في أن تنافس أحدا على الريادة. كانت تفعل ما تراه صحيحا في مكان بعيد. فحين أقامت معرضها الأول لم تصل أخباره إلى بغداد إلا بعد عقدين من الزمن.

لم يكن جميل حمودي وقتها قد صاغ نظرية، يكون الحرف العربي مجالها الحيوي. كانت تجربة عمر تتمحور حول اكتشاف صلة بين الحروف باعتبارها كيانات تجريدية وبين الكائنات الحية. فالياء مثلا تشبه الأفعى واللام تشبه السلّم والميم تشبه المفتاح إلى ما لا نهاية تلك المحاولات المجازية التي كانت الفنانة من خلالها تضع خبرة العيش لدى الكائنات في خدمة مفردات لا تكشف عن قيمتها إلا من خلال اللغة، التي هي كون تجريدي.

الحروف والمعاني

فهل كانت الفنانة تسعى إلى أن تعتق الحروف من صمتها الشكلي؟ لم يُكتب عن رسومها الكثير، غير أن ذلك القليل كان يصرّ على الإشارة إلى مناخها التجريدي. وهو خطأ أوقع الكثيرين في سوء فهم.

فالمرأة التي أُسرت منذ طفولتها بالخطوط العربية المتشابكة على أبواب المساجد والمحيطة بالقباب والمآذن وسحرت بها كانت مهتمة بشكل أساس بالمعاني. لا معاني الحرف لذاته، بل معاني وقوعه على سطح اللوحة. وهي المعاني التي تخلق واقعا تصويريا حلميا، تتخلى فيه مفرداته عن وظائفها في الواقع المجاور.

كانت مديحة عمر تنتزع الحرف من وظيفته اللغوية لتضعه في خدمة وظيفة جمالية، هي أقرب إلى اللهو العابث منه إلى التسليم بحقائق الوجود. كانت مديحة عمر تلهو شأنها في ذلك شأن الفنانة الفرنسية لويزا بورجوا التي عاشت في الولايات المتحدة في الحقبة نفسها، من غير أن تسمع إحداهما بالأخرى.

يقول آل سعيد “أسهمت السيدة مديحة عمر منذ الأربعينات في البحث عن الحرف العربي عبر الفن التشكيلي متوخية الكشف عن طاقاته الإبداعية كبعد واحد وكرمز حياتي. خاصة في استعمال الحرف الكوفي. ومن هنا تبرز أهميتها في البحث حيث تعود إلى كونها من الرواد الأوائل لوضع الحرف في محله الملائم كأحد عناصر الإبداع للفكر المعاصر”.

يبدو اعتراف شيخ الحروفية العربية مضللا. فهو لا ينكر على المرآة موقعها الريادي وهو الذي اكتشفها من أجل أن يفسد على خصمه جميل حمودي تفرده بالريادة، غير أنه في ذات الوقت يلحقها بفكرة البعد الواحد، وهي الفكرة التي أنشأ من أجلها تجمعا حروفيا بداية سبعينات القرن الماضي، حمل عنوان “تجمع البعد الواحد”.

من وجهة نظر آل سعيد فإن تجربة مديحة في الحروفية بالنسبة إلى حروفيته هي أشبه بتجربة لوتريامون بالنسبة إلى السورياليين الفرنسيين. الجذر الذي يشير إلى الشجرة التي لن تكون شبيهة به. لم يكن آل سعيدا متضررا بريادتها التاريخية كما هو حال جميل حمودي، منافسها في تلك الريادة، غير أنه لن يعترف بقيمة ما فعلته جماليا. وقد يكون آل سعيد من وجهة نظري محقا.

لقد التبس أمر الحرف على مديحة عمر كثيرا. فبدلا من أن تتماهى مع تجريدية الحرف صارت تنقب في خصائصه الشكلية التي يمكنها من خلالها أن تجعل منه مصيدة لمعان، لم يكن قد ابتكر من أجلها. من وجهة نظر من لحقوا بها في مجال الكشف عن جماليات الحرف العربي فقد كانت رسومها تنطوي على نوع من الخيانة المبيّتة للحرف باعتباره كيانا جماليا مستقلا.

لم تكن سيدة الحرف العربي في اللوحة كثيرة الاهتمام بما يقوله الآخرون عن عملها. عاشت حياتها كما تحب ورسمت أحلامها كما تحب وكانت حروفية كما تحب.

 


 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

هل يتكرر المهدي، في هذا الوطن؟...

محمد الحنفي | الخميس, 22 فبراير 2018

فالشهيد المهدي... في تاريخنا... واحد......

الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 22 فبراير 2018

  بعد أن دمّرت «الثورة الثقافية» (1965-1976) التي أطلقها زعيم الثورة الصينية (1949) ماو تسي تو...

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17714
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع205109
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر997710
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50974361
حاليا يتواجد 5415 زوار  على الموقع