موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

الثور المجنّح ونحيب التاريخ

إرسال إلى صديق طباعة PDF


لم أكن أتخيّل أن لبعض الحجر روحاً، مثلما له عروق تجري فيها دماء، ولديه شعور وأحاسيس قد تكون أكثر رقّة من البشر أحياناً. نعم لم أتخيّل ذلك حتى شاهدت مجزرة متحف الموصل التي ارتكبها تنظيم "داعش" الإرهابي.

فتيقّنت من ذلك، فسبحان الخالق، حين يُظهر الحزن الباهر على جماد وكأنه كائن حي.

هل وجدتم تمثالاً يبكي؟ هو سؤال قد يكون ساذجاً وبطبيعة الحال تخيّليّاً. فقد كان الثور المجنّح في بوابة نركال الأثرية رمز حضارة الآشوريين يبكي بصمت، هو صمت كان يسمعه أهالي "أم الربيعين" الموصل الحدباء، الذين اكتووا بنار "داعش"، هكذا اختلط بكاء الحجر مع بكاء البشر، في نحيب تاريخي وفي مشهد درامي لا مثيل له، زاده حزناً إقدام المرتكبين على تدمير مدينة نمرود الأثرية وتجريف آثارها التي تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وتقع على ضفاف نهر دجلة جنوب الموصل، وقد بناها الملك الآشوري "شلمنصر الأول" وتسمى "كالحو".

.. وبعد ذلك تدمير "مدينة الحضر" التي يعود تاريخها إلى ألفي عام قبل الميلاد وهي مدرجة على لائحة منظمة اليونسكو. وتقع الحضر التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي الموصل في الصحراء وهي تحت سيطرة "داعش"، وتوجد فيها معابد اختلطت فيها الهندسة المعمارية الهلنستية والرومانية مع الميزات الزخرفية الشرقية حسب منظمة اليونسكو.

الثور المجنّح رمز حضارة الآشوريين كان شاهداً على تاريخ عريق، ومرّت عليه حضارات متنوعة، كلّها وقفت تقديراً له ولعظمة باني تلك الحضارات، سواء للعصور القديمة أو للحضارة الآشورية أو في مدينة النمرود أو مدينة الحضر أو الحقبة العربية- الإسلامية. أما جبروت النمرود وعظمته فهي تمتد إلى آلاف السنين وهذان الصرحان الحضاريان مثل مئات أخرى تتعرض اليوم للانتهاك الذي اعتبرته منظمة اليونسكو "جريمة حرب". ويمكنني القول إنها جريمة ضد الإنسانية ترتكب بحق "طفولة" البشرية وبراءتها التي تتعرّض للاعتداء على نحو مريع.

لقد نُحر الثور المجنّح على مرأى ومسمع من العالم، وبقدر ما كان نحيبه مثل النشيج، فقد علت ابتسامة حزن ساخرة على شفتيه. لم تكن تهمّه المعاول التي تنزل فوق رأسه والمثاقب الكهربائية لتقطيع جناحيه والمطارق لتهشيم جسده قطعة قطعة، لأنه قرّر معالجة الموقف بالسخرية الحزينة "الكومتراجيديا". إنه ضحك كالبكاء على حد تعبير الشاعر المتنبي، وفي ذلك شكل من أشكال المقاومة إزاء غلاظ القلوب، فقد واجه الثور المجنّح الجناة، ببسالة منقطعة النظير: واضعاً اللاعنف بوجه الوحشية، والمدنية مقابل التخلّف، والسلام نقيضاً للإرهاب.

لقد أراد المرتكبون ومَنْ وراءهم والمستفيد من فعلتهم النكراء بتحطيم التماثيل تدمير الآثار التاريخية والكنوز النفيسة "محو التاريخ"، ناسين أن البشر يموتون، لكنهم يخلّدون تاريخهم بما يتركونه لنا، والحجر ليس سوى تعبير عن عظمة الإنسان، وكفاحه وإبداعه الذي يحمل عبق التاريخ وذاكرة الأجيال وخزينة الشعوب التي لا تزول، سواءً كانت التماثيل للملوك والأباطرة أو الزعماء أو القادة، والتاريخ حسب هيغل ماكر ومراوغ.

الفاعلون لذلك الكابوس المرعب المعادي للثقافة والمدنية والحضارة، هم أنفسهم الذين قطعوا رؤوس 21 قبطياً مصرياً في ليبيا، وهم أنفسهم الذين قتلوا الطيار الأردني معاذ الكساسبة بتلك الطريقة البشعة، وهم أنفسهم الذين اختطفوا أكثر من 100 مسيحي من محافظة الحسكة السورية مؤخراً.

وهم أنفسهم من استباح حرمات المسيحيين والايزيديين والتركمان والشبك وجميع الناس الآمنين وحوّلوا حياتهم إلى جحيم واضطرّوهم إلى النزوح والهجرة. وهم أنفسهم من ارتكب مجزرة سبايكر والعديد من المجازر، بما فيها سبي النساء، وهم أنفسهم من قام بتدمير جامع النبي يونس وجامع النبي شيت وعشرات الجوامع والمراقد والكنائس والأديرة والمعابد والأماكن الرمزية ذات الصفة الاعتبارية الإيمانية.

إنهم أنفسهم من يستهدفون البشر والحجر والبيئة والثروة والغذاء والدواء والأمن المجتمعي والأمن الفردي، والأمن السياسي والأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي والأمن الثقافي والأمن الفكري وكل ما له علاقة بالأمن الإنساني.

لقد جمع الثور المجنّح ثلاثية جمالية رمزية "متآخية"، فالرأس "للإنسان" بمعنى "العقل" والجناحان "للنسر" وهما دليل للقدرة على الطيران والتحليق، والجسم "للثور" الذي يرمز إلى الضخامة والقوة، هكذا كان التمثال الرمزي الكبير وتماثيل أخرى، ظلّت في مكانها منتصبة وشامخة لنحو ثلاثة آلاف عام، تعبيراً عن عظمة الإنسان وقوته وحكمته وشجاعته ورقيّه.

ولم يكتفِ "الداعشيون" بسرقة بعض الآثار وتدمير أخرى، فقد سبقتهم إلى ذلك قوات الاحتلال الأمريكي العام 2003، يوم قاموا بتحطيم بوّابة المتحف العراقي في بغداد وتركوه نهباً للسرّاق، خصوصاً بعد أن سهّلوا مهمة بعض "خبراء" تجارة الآثار، وبعض من يبحثون عن سند "تاريخي" لهم، وليس عبثاً أن تظهر أقدم نسخة كتاب التوراة في التاريخ في تل أبيب بعد حين، وأن تمتلئ أسواق لندن وعدد من العواصم الأوروبية لبيع الآثار، بالمنهوبات العراقية التي تم سرقتها من المتحف العراقي، والتي تقدّر بنحو 15 الف قطعة، وقد استردّ العراق نحو خمسة آلاف قطعة منها، كان عدد منها قد أعادتها الحكومة اللبنانية بعد مصادرتها.

ولعلّنا نتذكّر ما نقلته وكالات الأنباء خلال غزو العراق العام 2003 على لسان إحدى المذيعات "الإسرائيليات" وهي تدعو قوات الاحتلال إلى قصف المواقع الأثرية من البر والجو والبحر، لأنه حسب رأيها، هي أخطر من أسلحة الدمار الشامل، وهو الوصف الذي لا يضاهيه سوى من كان مبتهجاً لحظة إنزال تلك القذائف فوق رؤوس العراقيين وحضارتهم مستمتعاً بذلك المشهد وبتلك الأصوات و"كأنها سمفونية" حسب تعبيره.

إن مجزرة متحف الموصل ومذبحة مدينة النمرود وحرق مكتبة الموصل المركزية تذكّرنا بمجزرة تحطيم أكبر تمثال لبوذا في أفغانستان مضى عليه أكثر من 1500 عام، وقد استخدم الإرهابيون المتوحشون أكثر الطرق بدائية وقسوة وغدراً بحق هذه الكنوز الأثرية النفيسة، دون أن يحرّك العالم ساكناً، ولعلّ مثل هذه اللاأبالية تعود إلى خمول الضمير، وهي تجعل الإنسان تحت رحمة مزدوجة من الألم والحزن تتمزق لها الأفئدة، خصوصاً عندما يشاهد المرء كيف تهوى التماثيل وتتحطم، مثلما تقطع الرؤوس وكأنها رؤوس البصل حين تفرم بسكين المطبخ.

من يستطيع أن يتخيّل أنّ بلداً كالعراق فيه كل هذا التاريخ يخضع اليوم لصراعات ما قبل الدولة بل ما قبل التاريخ، والأكثر من ذلك فإن قوى أكثر همجية وبربرية تسيطر على أجزاء منه وتستبيح التاريخ والتراث والآثار العراقية على نحو لا نظير له. ففي العراق ولدت أولى الشرائع القانونية في العالم، وظلّت مسلّة حمورابي ذات الشهرة التي لا تضاهيها شهرة في العالم منارة خالدة، وقد احتضن العراق أول مؤسسة تمثيلية في العالم (برلمان) وذلك قبل ما يزيد على أربعة آلاف عام، وهو من فكّ رموز الحرف وعرف نظام الكتابة وأطعم أوروبا على مدى قرون بعلوم الفلك والطب والرياضيات، وهو الذي صان تراث الفكر اليوناني من الضياع وواصل إتحاف الدنيا بخير ما أنجبته البشرية آنذاك، إنه مهد الحضارات العريقة كالسومرية والبابلية والآشورية، تلك التي يريد الإرهابيون من تنظيمات "القاعدة" وربيبتها "داعش" وأخواتها القضاء عليه.

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

راقصةُ الهجع*

كريم عبدالله | الأحد, 21 يناير 2018

  دقّتْ ﺑ رجليها الناعمتينِ خارطةَ الألمِ تناثرتِ الموسيقى يعزفها خلخالها الفضيّ تلمُّ الأرض خمرةَ ...

اختطاف المهدي جريمة القرن...

محمد الحنفي | الأحد, 21 يناير 2018

فإذا كان الاختطاف... جريمة... وكانت جريمة الاختطاف......

مرة أخرى بعد كاتب گلگامش، يؤكد » هوميروس « بأن الشعر صورة

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 20 يناير 2018

  بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن ف...

ثوابت أخرى في فهم الدين

د. حسن حنفي

| السبت, 20 يناير 2018

  تعتبر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب أحد الثوابت في حياة البشر وهو تنويع آخر على ال...

صراع الثقافات وفقر الأمم!

د. محمّد الرميحي

| السبت, 20 يناير 2018

  في تجمع كثيف من أهل الرأي من كل دول العالم تقريباً، قال السيد جاك شي...

وقفة مع المدهش.. أوجين يونيسكو “١ـ٢”

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 20 يناير 2018

  ولد يونيسكو عام 1912 في سلاتينا، وقضى فترة من طفولته، وردحا من صباه وشبابه...

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم46967
mod_vvisit_counterالبارحة41291
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع46967
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر814932
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49470395
حاليا يتواجد 4606 زوار  على الموقع