موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي:: الصين تتقدم لمنظمة التجارة بشكوى من رسوم أميركية مقترحة و تهدد الولايات المتحدة بفرض رسوم نسبتها عشرة في المئة بقيمة 200 بليون دولار ::التجــديد العــربي:: رحلة مع الموسيقى «من قرطاجة إلى أشبيلية» ::التجــديد العــربي:: «منتدى الشعر المصري» ينطلق بأمسية عربية ::التجــديد العــربي:: النظام النباتي.. "المعيار الذهبي" لخفض الكوليسترول ::التجــديد العــربي:: وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي ::التجــديد العــربي:: فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: فرنسا تقسو على كرواتيا 4 / 2 وتحقق لقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها ::التجــديد العــربي:: الفائزين بجوائز مونديال روسيا 2018: الكرواتي لوكا مودريتش بجائزة " الكرة الذهبية " كأفضل لاعب والبلجيكي تيبو كورتوا بجائزة " القفاز الذهبي " كأفضل حارس مرمى و الفرنسي كيليان مبابي أفضل لاعب صاعد ::التجــديد العــربي:: بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم ::التجــديد العــربي:: الرئيسة الكرواتية تواسي منتخبها برسالة مؤثرة ::التجــديد العــربي:: الفرنسيون يحتفلون في جادة الشانزليزيه‬‎ بفوز بلادهم بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي ::التجــديد العــربي:: ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم" ::التجــديد العــربي:: احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي::

استعادة الفن العربي

إرسال إلى صديق طباعة PDF


ضاع الجزء الأكبر من إرث العراق الفني، بسبب الحصار الدولي الذي فُرض عليه بدءاً من منتصف العام 1990 وما تلاه من مآسٍ إنسانية تعرض لها وسلّمته للغزو الاميركي في العام 2003.

لقد اضطرت الكثير من العائلات البغدادية العريقة بسبب ما تعرضت إليه من عوز وفاقة بعد الانهيار الاقتصادي الذي عاشه العراق، إلى أن تبيع ما كانت تمتلكه من أعمال فنية تعود إلى روّاد الفن في العراق بأبخس الأثمان. في الوقت نفسه كان فنانون عراقيون مكرّسون قد هُزموا يوم عُرضت أعمالهم في البازار العربي، في عمان على وجه الخصوص، وهم كانوا أكثر الناس جهلاً بأسرار ذلك البازار وتقلبات مزاجه ودسائس كهنته. كان مؤلماً مشهد البراءة العراقية وهي تسعى إلى استعراض تفوقها المتوهم في سوق غلب عليها الطابع الذئبي المبيت. كان زمناً صعباً امتزجت فيه المأساة بالسخرية السوداء. في حديث تلفزيوني رأيت أحد أصدقائي من الفنانين العراقيين الكبار (تجاوز عمره السبعين عاماً) وهو يتغنى بإنجاز حياته حين باع إحدى لوحاته بعشرة آلاف دولار. لم تكن الكارثة قد وصلت إلى سمعه بعد. فعمله المشار إليه تقدَّر قيمته الآن بأكثر من ربع مليون دولار. لقد أسقطت الظروف التاريخية القاسية الجميع في هاوية اقتصادية لم يكن الخروج منها سهلاً، وكان الأمل يومذاك فكرة صبيانية، يعرف العراقيون أنها لن تقود إلاّ إلى كارثة أكبر.

وإذا كان العراقيون قد مرّوا بظروف اقتصادية صعبة بسبب تراكم الحروب التي شهدتها بلادهم، فإن سواهم من الفنانين العرب لم يكونوا في حال أفضل. هذا ما هيّأ بيئة مناسبة لتسرب الأعمال الفنية إلى مناطق ذات نفوذ مالي مستقر. كانت الدوحة يومذاك أكثر تلك الأماكن بعثاً للشعور بالاطمئنان والأمل، بسبب ما انطوت عليه رغبة الاقتناء من وعود تأسيس متحف للفن العربي الحديث. وكانت تلك الوعود في الجانب الأكبر منها شخصية لم تتخذ يومها طابعاً مؤسساتياً، وهذا ما يمكن فهمه واستيعاب أسبابه من خلال العودة الى البيئة الثقافية الخليجية التي يظل مركزها الأفراد فلا تخضع لمفاهيم العمل الجماعي. كانت الأعمال الفنية التي اقتنتها الدوحة تمثل ركائز مهمة في مسيرة الفن التشكيلي العربي.

من الخاص إلى العام

غير أن الواقع أثبت أن تلك الوعود شيء وما كان قد جرى التخطيط له هو شيء آخر. لقد انتهت تلك المجموعة النادرة من الأعمال الفنية إلى أن تكون جزءاً من ممتلكات "مؤسسة قطر للمتاحف" وهي مؤسسة يشرف عليها القطريون ويديرها الأوروبيون بحرية مطلقة، كما لو أنها جزء من ماكينتهم الدعائية الموجهة بطريقة خاصة، لن تكون خدمة الفن العربي من مسلّماتها.

لم يبدأ الأمر بالفرنسي الجزائري الأصل عادل عبد الصمد، لينتهي بالإيرانية شيرين نشأت. كلاهما يمتلك وجهة نظر غير ودّية حيال الإسلام والعرب. كانت إدارة البحوث التي أنشأها المتحف عن الفن العربي، وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه، كذبة أرشيفية سمجة، وهذا ما سأتطرق إليه لاحقاً، وكان المتحف كله عبارة عن محاولة لتبرير فكرة الالتحاق بالركب العالمي في سياق رغبة استعراضية لا تمت إلى فكرة تقديم الفن العربي إلى العالم بصلة. صارت الدوحة من خلال متحفها العربي تستقبل بكرم ورخاء أسطوريين، معارض فنانين من العالم مثل داميان هيرست أو منى حاطوم أو ساي جوو تشانغ، غير أنها لم تضع في أجندتها أن تعرض لفنان عربي، لا على أرضها ولا في الغرب، كما لو أن مفهوم التبادل الثقافي لم يتسلل إلى أجندة القائمين على متحف الفن العربي الحديث. كان المتحف عبارة عن جدران تُعرَض عليها أعمال ميتة، أما الحياة فكانت موجهة لعروض غريبة عن محتواه وعن الهدف المعلن له. سلوك مستغرب يجعلني أشك في أن هدف إقامة ذلك المتحف كان واضحاً بالنسبة إلى القيّمين عليه.

لدينا ما نخاف عليه إذاً.

موسوعة الفن العربي الفرنجية

قبل نحو عشرين عاماً، اقترح ناقد فن لبناني فكرة إنشاء موسوعة للفن العربي يموّلها متحف الفن العربي الحديث في الدوحة الذي كان قيد التأسيس. غير أن الفكرة التي تحمس لها العديد من النقاد العرب وساهموا في إغنائها، ذهبت وصاحبها إلى الغياب. لقد ذهبت مئات الصفحات التي كتبتها شخصياً وكتبها معي نقاد عراقيون إلى العدم. بعد سنوات اتصل بي الأكاديمي التونسي نزار شقرون ليعرض عليّ المساهمة في كتابة موسوعة للفن العربي تموّلها "مؤسسة قطر"، بعدما صار المتحف تابعا لها. المشروع لم ير النور لأن المبالغ التي خصصتها المؤسسة مكافآت للكتّاب لم تكن تكفي لشراء الحاسوب الذي يعمل عليه الكاتب. وحين اختفى شقرون ومشروعه، تكفلت إدارة البحوث في المتحف البدء في إنشاء تلك الموسوعة، وهذا ما كنا نهلل له بغض النظر عن الجهة التي تقوم به لولا أنه جاء منسجماً مع رؤية المتحف المستخفة بالثقافة العربية. لقد تولت كتابة مفردات تلك الموسوعة، حتى الآن، كاتبات أجنبيات وعربيات لا يكتبن بالعربية. المشكلة ليست هنا، بل تكمن في أنني وقد أمضيت أربعين سنة في متابعة أحوال الفن العربي، لم أقرأ يوماً ما، حرفاً واحداً عن الفن العربي خطّته أقلام تلكم السيدات اللواتي أناط بهن المتحف مهمة كتابة سير الفنانين العرب، التي جاءت مبتسرة على هيئة "ولد ودرس وعاش وعمل وعرض وتوفي". فهل يعقل أن لا يوجد في العراق ناقد فن لا يبز تيفاني فلويد في براعتها في الكتابة عن الفنانين العراقيين؟ ولكن، من هي فلويد هذه؟ لا أحد من المهتمين بالفن في العالم العربي، من الخليج إلى المحيط، كان قد سمع بها. كذلك الامر بالنسبة إلى الآخريات: الدكتورة ناديا صوان، هوليداي باورز، سارة روجرز، الدكتورة سامية تواني. أما فيفيان حمزة فقد ورد اسمها مترجمة للنصوص الفذة التي يمكن أن يكتبها كاتب من الدرجة العاشرة.

هل كنا في حاجة إلى كذبة من هذا النوع لنتأكد من أن الزيف هو المعيار الذي صارت تتبناه المؤسسة الفنية العربية لكي نتعرف من خلاله إلى حقائقنا؟

موسوعة الفن العربي كما هي معروضة على موقع المتحف، مشروع للنصب والاحتيال ليس إلاّ. فهل وقع المتحف ضحية لصفقات سرية، كانت تجرى في الخفاء من أجل تبديد الأموال التي خُصصت لتلك الموسوعة، وتسريبها لغايات شخصية، أم أن ادارة المتحف كانت قد خططت مسبقاً للسخرية من الثقافة العربية، حيث نقاد الفن العرب من وجهة نظرها غير مؤهلين للكتابة عن أشقائهم في العذاب والالم والكدح اليومي؟

لا شيء يشفع للمتحف بخطأ شنيع من هذا النوع. فالأمر سواء، أكان المتحف قد وقع ضحية لمكيدة من إحداهن أم أنه كان قد أوحى بالقطيعة مع الكتّاب العرب، الذين لا تساهم أسماؤهم في تلميع صورته عالمياً. وهي كذبة أخرى صدّقها القطريون. فلا تيفاني، ولا روجرز، ولا صوان، ولا تواني، ولا باورز، ستتقدم بهم خطوة إلى العالمية. ولمَ لا أكون صريحاً، فأقول إن النصوص الساذجة التي كتبتها السيدات المشار إلى أسمائهن أعلاه ما كان لها أن تُكتب وهي عبارة عن مستنسخات لولا المبالغ الخيالية التي دفعت إلى كاتباتها. وهو الدرس الذي ينبغي أن يتعلم منه شقرون وسواه ممن يراهنون على المؤسسة الفنية العربية الشيء الكثير الذي يجنّبهم هدر كراماتهم.

صمت لجمال مئة عام

هنالك إرث فني عربي هائل وثمين صار في عهدة القطريين، فهل سيكونون أمناء عليه وبأي معنى؟ أعتقد أن اقتناء الأعمال الفنية وتكديسها في مكان بعينه ليسا سوى الوسيلة لإقامة متحف، أما المتحف فهو شيء آخر تماماً. المتحف ليس معروضاته بل فكرته الكونية التي تتجاوز مكانه، هدفه في الوصول إلى معناه ومسعاه في التماهي مع ألغاز ما يضمّه من آثار، ضرورته وما يمكن أن يقدمه للأعمال الفنية التي تؤلف بنيته من خيال المستقبل. المتحف هو صيغة تفاعلية بين ما يعرضه من أعمال فنية والأفكار المستقبلية التي تهب تلك المعروضات حياة جديدة. لن يكون العرض الجامد غاية في حد ذاته. غير أن مَن لا يتقن الكلام أو الكتابة بالعربية (وهي حال من يعملون في ذلك المتحف) لا يمكنه استيعاب فكرة أن العرب كانوا قد أنتجوا فناً معاصراً في القرن العشرين، يستحق أن يُرى باعتباره جزءاً من الجهد العالمي الخلاق. إنه لا يرى في ذلك الفن سوى تجارب فولكلورية جُمعت لتكون رصيداً معنوياً مشجعاً لسكان المكان، وهي لذلك لا تستحق أن تُنقَل إلى مكان آخر في العالم أو تُقدَّم إلى العالم باعتبارها رصيداً جمالياً زاخراً بقوة تأثيره الجمالي والفكري. ما يخلص من متحف الدوحة من معارض، إنما يؤكد النظرة الدونية إلى ما أنتجه الفنان العربي عبر قرن من المحاولة. لم يقل أحد إن "عليكم أن تتعلموا من هيرست ونشأت وعبد الصمد"، غير أن الواقع الذي أنتجته عروض متحف الدوحة كان قد أكد تلك الموعظة الجافة بغطرستها. صار علينا أن نعيد محمود سعيد وشاكر حسن والياس الزيات وبلكاهية والمدرّس وبن بله ونذير نبعه وضياء العزاوي ومحمود مختار وابرهيم الصلحي وعبدلكي إلى المدرسة، لكي يتعلموا من جديد أسرار اللعبة التي صارت تدرّ ملايين الدولارات على أصحابها.

مكسب الغرباء الذي يخذلنا

يلعب متحف الدوحة اللعبة بالمقلوب. فبدلاً من أن يقدمنا إلى العالم من خلال الأعمال التي هي جزء من وديعته باعتبارنا دعاة تغيير حالمين أغنى رؤاهم المسعى العالمي في اتجاه خلق فن معاصر، صار يقدّم خدماته الكريمة إلى الآخر الغريب بهدف تلقيننا دروساً في الفن، هي في حقيقتها محاولات تضليلية، كان المتحف يخطط من خلالها للإفلات من وظيفته الأصلية، كمن يلقي حصى في نهر عريض، شاء أن لا يراه وأن لا يراه الآخرون. لا ينفع أن نقول "نحن هنا"، كما لو أننها نهذي في الصحراء.

لمن نقول "نحن هنا"؟ ﻠ"متحف" من غير ألف ولام وهي صيغة غير عربية اعتمدها المتحف لكي يقدّم نفسه إلى الآخر.

هناك قدر عظيم من سوء الفهم في ما يفعله أشقاؤنا في قطر، عن حسن نية، على ما افترض. لن ننال احترام الآخر باهتمامنا به وبفنّه، ولن يكون كرمنا في حالٍ من هذا النوع إلاّ نوعاً من البلاهة التي لا يمكن علاجها. فالآخر لن يكون معنياً بنا إلا إذا قدّمنا أنفسنا بطريقة لائقة، نحترم من خلالها ما نفعله وما فعله آباؤنا وأجدادنا. لا أعتقد أن هدر الأموال من أجل اقامة معارض عالمية لفنانين، هم موضع التباس، هو تلك الطريقة اللائقة. لقد كسب داميان هيرست أكثر من عشرين مليون دولار من عرضه في الدوحة، فما الذي كسبه الفن العربي في المقابل؟ لا شيء. حتى عرض الفنان الأميركي الكبير ريتشارد سيرا، كان كذبة استعراضية لن نجني منها شيئاً. لقد نُصبت منحوتته في الصحراء بمسافة ستين كيلومتراً عن الدوحة. علينا أن نحصي كم بعيراً سيمرّ بها.

لهاث ورار الاستهلاك

لست في صدد تأليف أجندة أخلاقية لمؤسسة فنية، يُفترض أنها تمثل الفن العربي. وهو افتراض يستند إلى حقيقة أن متحف الدوحة يضم بين مقتنياته الكثير من الأعمال الفنية التي تمثل مسيرة الفن العربي خلال القرن العشرين بكل تحولاته، بكل أحلام فنانيه في التغيير، وبكل فكرته عن العالم. هي مسيرة تدعو إلى الفخر، لا شيء يُخجَل فيها.

من المغربي أحمد الشرقاوي إلى العراقي شاكر حسن آل سعيد، مروراً بالمصري محمود سعيد واللبناني أمين الباشا والسوري الياس الزيات، كان الرسم في العالم العربي قد أسس لأسطورة خلق جمالي سنقف أمامها دائماً بإجلال واحترام.

فهل صار علينا ان نذكّر متحف الدوحة بمقتنياته لكي نذكّر القائمين عليه بوظيفته؟

سأعود إلى سوء الفهم مرة أخرى.

تؤلمني شخصياً تجربة العرض لداميان هيرست في متحف عربي. فالرجل فنان تجاري لن تتقدم محاولاته بالذائقة الجمالية لدى سكّان المنطقة خطوةً إلى الأمام، بل ستزيد من أسرهم الاستهلاكي تحت مظلة سمعته في بريطانيا، وهي سمعة صارت شركات في عينها تستفيد منها لتسويق منتجاتها. أما تجربتا عبد الصمد ونشأت، فستشعلان نار حرب عقائدية، ذلك لأنهما لا تنظران إلى الإسلام بطريقة منصفة. ثم ما علاقة متحف أنشئ من أجل الفن العربي المعاصر، بهذا كله؟ ما ينبغي أن تتخصص به صالات العرض المتحرك في المتحف، إنما هو جزء من وظيفته: الفن العربي باعتباره مساحة تفكير ونظر وتمرد واضافة وتمرين للذائقة.

حلم المهزومين

ألا تزال هناك فرصة لتصحيح المسار؟ سؤال يدعو إلى الابتسام بسبب ضيق الحيلة. فالنقد لم يعد ممكناً بعدما استُبعد من المشهد الفني برمته. لم يعد النقد يخيف أحداً. ما أنبّه هنا إليه سيكون بالنسبة إلى المعنيين بالأمر، مجرد هرطقات. هناك من يفكر في أنه ربح الحرب كلها ولم يعد معنياً بالإنصات إلى ما يقوله المهزومون. أنا واحد من أولئك المهزومين. يحررني من هزيمتي حلم أن هناك إرث جمال عربي صار في عهدة الدوحة، ولم يعد في إمكانها أن تتبرأ منه. هو جزء من ضميرها الذي لا ينفع معه النسيان. سيكون علينا دائماً الحديث عن ذاكرة استثنائية، يكون الفن مصدرها. فهل تورطت قطر بما لم تكن مستعدة للقيام به؟ وهل صار على الفنانين العرب أن يندموا لأنهم وضعوا أعمالهم عهدة في مكان غير مناسب؟

أعتقد أن استعادة الفن العربي لن تكون مستحيلة. لم يعد اقتناء الأعمال الفنية العربية وقفاً على الخليجيين. هناك رجال أعمال عرب وسعت يدهم للقيام بعمل نبيل من هذا النوع. في بيروت مثلاً، هناك اليوم مشروع متحف للفن العربي سيكون في إمكانه أن ينافس متحف الدوحة من حيث تمثيله لتاريخ الفن في العالم العربي. ليت صاحب ذلك المشروع سمح لي بالتصريح باسمه. ولكن متحفه سيكون تعويضاً حقيقيا عما خسرناه.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم

News image

نقل الكرملين الإثنين عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله إن بلاده تعرضت خلال استضافتها كأس...

بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي

News image

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن جميع المواطنين الأجانب الذي يملكون بطاقات هوية المشجع لمو...

ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم"

News image

عرضت محطات التلفزيون الفرنسية صور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو يحتفي بفوز منتخب بلاده بكأ...

احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم

News image

غصت شوارع العاصمة الفرنسية باريس مساء الأحد بالجموع البشرية التي خرجت للاحتفال بفوز بلادها بكأ...

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

سز كين.. علامة يستحق التكريم حيًا وميتًا

شريفة الشملان

| الخميس, 5 يوليو 2018

  توفي في إسطنبول 30 الشهر الماضي الأستاذ الدكتور العلامة (محمد فؤاد سزكين) بعد عمر طو...

«الكَهْنَتةُ» في الإسلام المعاصر

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 2 يوليو 2018

  لم يكن الإسلام قد خرج من نفق «الكهنتة»، التي لازمت تاريخه الكلاسيكي، وفتحته الأزمن...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم33101
mod_vvisit_counterالبارحة40259
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع106023
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر469845
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55386324
حاليا يتواجد 4612 زوار  على الموقع