موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

محمد بن عيسى رجل السياسة الذي لم يفقد غرامه بالثقافة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

كما لو أنه استخرجها من الحلم لتكون ملاذه الأخير، بيت ضيوفه القادمين بكرم حضورهم الثقافي والإنساني من مختلف أنحاء العالم، نافذته التي تطل منها أسطورته الشخصية على العالم، ينظر محمد بن عيسى إلى مدينته الصغيرة بحرص الأب وافتتان العاشق وشوق المسافر العائد لتوه من سفر طويل.

صورته التي تشف عنها مدينته

أصيلة ومحمد بن عيسى بعد ستة وثلاثين عاما من الانصهار وتبادل الأسرار هما اليوم شيء واحد. الشيء نفسه. ما من مسافة تقع بينهما لينفصلا. فما إن نقول أصيلة حتى يتبادر إلى الذهن مشهد موسمها الثقافي الذي يشف عن صورة محمد بن عسى، مؤسس ذلك الموسم. الابن الذي لم يفارق مدينته بالرغم من ذيوع صيته بين الجهات الأربع. شهد فجر حياته فيها وكبر بها وضلل الزمن من أجل أن لا يمر بها.

فكلما كبرت هذه المدينة الصغيرة التي تقع على المحيط الأطلسي كلما ازدادت نضارة وأناقة وبعثا للأحلام التي يمتزج فيها الشعر بالرسم في ظل إيقاع موسيقي لا يتوقف. أما بن عيسى فإن الزمن لم يمر من خلاله بل يمشي إلى جانبه. تفارقه عشرين سنة لتراه كما لو أنك أغمضت عينيك لدقيقتين. فتى لا يشيخ، جمال مشروعه يزيده حيوية وعزما وخبرة إنسانية.

في أكثر مراحل مسؤولياته الرسمية تعقيدا لم يتخل بن عيسى عن حلمه الذي هو عبارة عن صورة مدينته وهي تخترق الخيال العالمي مكانا يؤمه الكتاب والرسامون والمفكرون والمؤرخون ليعلموا ويتعلموا.

يستقبلك بن عيسى بنفسه كما لو أنك ضيفه الشخصي. حفاوته لا تخفي حفاوة سكان مدينته الذين أصيبوا بعدوى الثقافة والاحتفاء بالآخر الذي لم يعد غريبا. لقد تربت أجيال في الحاضنة الثقافية التي صنعها بن عيسى. أجيال صارت لها خبرة عميقة في إدارة الشأن الثقافي.

بين السياسي والثقافي

توزعت حياة بن عيسى بين السياسة والثقافة، بطريقة تكاد لا تقع إلا في حالات نادرة. فالرجل المولود عام 1937 كان وزيرا للخارجية لأكثر من ثماني سنوات وقبلها كان وزيرا للثقافة وما بين المنصبين كان سفيرا للمملكة المغربية لدى الولايات المتحدة. وكما يبدو فإن دراسته الصحافة في جامعتي القاهرة ومينيسوتا قد زرعت في نفسه شغفا في معرفة أحوال الناس، وهو ما كشفت عنه دراساته حول مناطق مختلفة في أفريقيا لتقييم ظروفها التنموية والبيئية والبحث عن حلول طويلة الأمد لتحسين الظروف المعيشية فيها. حدث ذلك يوم كان ملحقا إعلاميا في البعثة المغربية الدائمة إلى الأمم المتحدة. وهي أول وظيفة رسمية يتصدى للقيام بها.

حين عاد إلى المغرب عام 1976 ترأس إدارة جريدة تصدر باللغتين العربية والفرنسية، غير أن النزعة السياسية التي هي جزء من تكوينه النفسي قادته إلى أن يكون عضوا في البرلمان المغربي ممثلا مدينته أصيلة. حدث ذلك عام 1977، وهو ما مهد له أن يكون عمدة للمدينة بدءا من عام 1983. وهو المنصب الذي استطاع بن عيسى من خلاله أن يطور فعاليات موسم المدينة الثقافي الذي انطلقت دورته الأولى عام 1978. يومها طلب بن عيسى من أحد عشر رساما مغربيا أن يزينوا جدران المدينة التاريخية برسومهم.

فكرة تكشف عن طريقة عمل متحضرة لإنقاذ الناس جماليا من خلال أكثر الممارسات تقشفا. يقول بن عيسى “لا تستطيع إنهاء الفقر بالفن لكنك تستطيع إنهاء البؤس″ جملة يمكنها أن تكون مصدر إيحاء فكري. فالرجل الذي تنقل بين الثقافة والسياسة بخفة وتوازن لا يمكنه أن يعول على الحلول السحرية التي قد لا تكون سوى فقاعات لا جدوى منها.

العمدة الذي يراهن على الجمال

كان رهانه على الجمال قد بدأ من شراكة فكرية جمعته بالرسام المغربي محمد المليحي، وهو الآخر ابن أصيلة، الحالم بالمدينة الفاضلة. وإذا ما كان عقد الشراكة بين الرجلين قد انفض منذ سنوات، حيث تفرغ المليحي لفنه فإن بن عيسى لا يزال مخلصا لذلك الوتر المشدود الذي صار نغمه يعبر القارات ليضع أصيلة على خارطة الثقافة العالمية. وقد يرى المرء في الاحتجاجات التي رافقت افتتاح دورة الموسم الأخيرة نوعا من الارتياب الشعبي بجدوى الموسم، من جهة ما يحصده الناس العاديون من سكان المدينة من الموسم من منافع. غير أن تلك الاحتجاجات لا تمثل تقييما للموسم، بقدر ما تؤسس لنوع من النقد لأداء العمدة الذي هو بن عيسى نفسه.

يدرك بن عيسى أن ما فعله لمدينته لم يفعله أحد آخر في محيطنا العربي. فالمدينة الفقيرة بمواردها صارت اليوم تتصدر لائحة المواقع الثقافية في العالم. هي معجزة غنية بدروسها. كان من الممكن أن تكون أصيلة مدينة نائمة على الأطلسي مثل عدد كبير من المدن المغربية. أما أن يتذكر المرء أنه التقى بالرئيس السنغالي الشاعر سنغور في أصيلة مثلما حدث لي عام 1990 فتلك مفاجأة لا يمكن أن تقع إلا في سياق تاريخي مختلف، كان بن عيسى قد صنعه.

بحكم علاقاته السياسية والثقافية عبر العالم استطاع بن عيسى أن يخلق للثقافة جسدا، ممثلا في المدينة التي أحبها أكثر من سواها من مدن العالم التي عاش فيها. صارت أصيلة بسببه عاصمة ثابتة للثقافة العالمية. يزورها المرء مرة واحدة ليتمنى أن يكون ضيفا دائما فيها، بالرغم من أنها لا تزال صغيرة، بل وأصغر من أن يراها السائح على الخارطة. خارج موسمها الثقافي ستكون مبعثا للضجر.

كان نضالا حقيقيا قام به المحمدان (بن عيسى والمليحي) من أجل أن يصلا إلى أن تكون الثقافة والفن من أجل التطوير، شعارهما الذي لم يكن ذا معنى حين كانت البنية التحتية للمدينة مخربة تماما. لذلك ركزا على أن يكون المكان نظيفا، وهي خطوتهما الأولى لإنجاز مشروعهما الخيالي. لقد حررا المدينة من إرثها المتخلف على مستوى الخدمات، حينها صارت المدينة ممكنة بما تقدمه من غواية جمالية.

لقد نفض الموسم الغبار عن جمال المدينة، فبدت أصيلة مدينة أخرى. فالمدينة التي يراها المرء اليوم مفتونا بأزقتها وأسوارها وبإطلالتها على البحر لم تكن كذلك قبل بدء موسمها الثقافي.

مدينته ومدينة الآخرين

صنع بن عيسى والمليحي مدينة بحجم أحلامهما، وهي المدينة التي قد لا يراها المرء كاملة في ذروة اشتباكه في الحوارات الثقافية التي تشهدها فضاءاتها التي تمزج الخيال بالواقع. لذلك يمكنني القول إن المرء يغادر أصيلة وهو على يقين من أنها كانت مدينة متخيلة. المدينة الفاضلة التي تخيلها بن عيسى والمليحي لتكون مأوى أبديا للفنانين. غير فنان عربي وعالمي كان قد اشترى بيتا صغيرا له في المدينة القديمة. هذه مدينة تصلح للعيش المجازي، خارج حدود الزمن. لا تاريخيتها وهي واحدة من أفكار بن عيسى تسلمها إلى المستقبل بيدين ناعمتين. هل كانت أصيلة بن عيسى هي غير أصيلة الناس العاديين من سكانها؟ بالتأكيد هما مدينتان. ما يحلم به بن عيسى فيه هو شيء مختلف عما يراه الناس العاديون. لا لأن الرجل لم يبح بسره، بل لأن ذلك السر الجمالي لم يكن ميسرا لفهم العامة. بعد ست وثلاثين سنة من عمره يبدو الموسم الثقافي كما لو أنه في قمة شبابه. بن عيسى هو الآخر يبدو كذلك. يهب الاثنان أصيلة صورة المدينة التي لا تشبه نفسها. ما من شيء يذكر بالسياحة التقليدية. هذه مدينة تعي أن ما تصنعه لا يتكرر. وهو الحلم الذي نذر بن عيسى من أجله حياته.

 

 

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5453
mod_vvisit_counterالبارحة31419
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع126523
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر606912
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54618928
حاليا يتواجد 1915 زوار  على الموقع