موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

عادل السيوي وجوهه التي تذّكر برسامها

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لطالما حلمت أن أكتب عن عادل السيوي رساما. الرسام الذي أحب رسومه. غير أن ذكرى مجلته “عين” كانت تضعه في مكان مختلف. لم يكن بإمكاني أن أعزل المفكر الثوري المتمرد في شخصيته عن ذلك الرسام الرقيق،

الوديع الذي يجعلنا نثق بكائناته المرسومة كما لو أنها كانت موجودة دائما، قبل أن يرسمها وبعد أن رسمها. حين التقيته في نهاية الألفية السابقة، حدث ذلك في البحرين كانت جملتي الأولى التي قلتها له عبارة عن سؤال “كيف فعلتها؟” فاجأني السيوي بضحكته التي تعلمت في ما بعد أن أدرك بعض معانيها وقال “مغامرة خرجت منها مفلسا، بعدد يتيم لن يجرؤ أحد على أن يفكر في التفوق عليه” حين التقيته مرة ثانية بعد أكثر من عشر سنوات، حدث ذلك في دمشق كان مثقفو العاصمة السورية وفنانوها يطرحون عليه سؤالي نفسه بالدهشة الاستفهامية نفسها.

فشله الممزوج بالتميز

عادل السيوي مصري بعمق، يمكنه أن يحدثك عن بحيرة سيوة لساعات من غير أن يشعرك بالملل، فحكاياته مثل ضحكته لها معان مختلفة يهبها بريق عينيه قوة الحقيقة التي تمزج بين ما يفعله النساجون المصريون وبين ما نراه في أعمال خرستو وهو يغطي البنايات والجسور بقماش خياله.

كانت مجلته عين قد سبقتنا بخيالها، سبقت الثقافة العربية إلى معان لم تكن بعد قد رأت النور في المخيلة العربية. شيء عميق عن المنسي، المهمل الذي يراوغ من أجل حضوره كان قد وضعنا في مواجهة أسئلة عصر لم نعشه. كان السيوي يمهد لعصر ما بعد حداثة عربي، وهو ما ذكرني بتجربة السرياليين المصريين الأوائل “جورج حنين، رمسيس يونان” اللذين حاولا أن يضيئا لحظة الخلق العربية بمصابيح أوروبية كانت لا تزال مشتعلة.

فشل السيوي حين لم يجد من يدعمه من أجل إصدار عدد ثان من (عين) مثلما فشل مَن سبقه حين اصطدم بأدب مصري كان وفيا لبلزاك وستاندال وفلوبير.

حكايات السيوي

كان لديه معرض بعنوان “حكايات السيوي” أقامه في القاهرة عام 2010، وهو ما يؤكد روايتي عنه، غير أن ما لم يقله السيوي في ذلك المعرض أنه كان من الممكن أن يكون طبيبا، حين أنهى دراسة الطب في جامعة القاهرة عام 1976، ليبدأ حياة مستقرة بدلا من تلك الحياة المشردة التي عاشها في إيطاليا وهو يبحث عن مصيره رساما. لن تعجبه هذه الحكاية، بالنسبة إلى الكثيرين فإنه يغفلها، غير أنها في الحقيقة تشكل الجزء الأساس من شخصيته. إنه يرسم بعيني الطبيب النفساني الذي رفض أن يكونه. إنه يحلل ويفكك ويذهب إلى المناطق المعتمة ويملأ الثغرات في كلام متعثر قبل أن يعالج سطح لوحته بالأصباغ، لديه دراية بما سيقع، لذلك يرسم كما لو أنه يتنبأ. لا يتخلى عن أخبار الماضي كونها حكايات تعينه على تسلية أصابعه، غير أن ما يفعله يحلم بزمن آخر، زمن يحلم بنقاء الأسطورة لا بشكلها.

كان معرضه “نجوم عمري” بمثابة محاولة استيلاء شخصية على زمن جميل بأكمله ليكون زمنا شخصيا. لا بأس، سأعترف أن تلك المحاولة كانت عودة إلى فن اﻠ(بوب) الأميركي. ولكن عادل السيوي كان يومها حريصا على أن يسجل يومياته الشخصية. لم يكن الرسام من وجهة نظره إلا ذلك الشخص الذي عاش نمط حياة، صار عليه في ما بعد أن يرتجلها. كانت لوحة الست وهي أم كلثوم التي اقتناها متحف غوغنهايم أبو ظبي واحدة من أهم الأعمال الفنية التي تركت تأثيرا واضحا على الكثير من الفنانين العرب.

سيرته ساحرا

السيوي المهتم بسير أبطاله كان قد ولد عام 1952. درس الطب وتخرج من الكلية الطبية عام 1976 وكانت له في هذه الأثناء محاولة حرة لدراسة الفن بين عامي 1974 و1975 بعدها قرر أن يهجر الطب ويتفرغ لدراسة الفن في إيطاليا (ميلانو) بين عامي 1980 و1985. هناك ولدت حريته التي كانت في مصر مجرد بذرة تمرد. وسيكون إخلاصه لحريته مصدر إلهام غريب من نوعه، ساعده على تخطي عقدتي المكان والزمان، فكانت رسومه بمثابة نموذج متقدم لما ستكون عليه أحوال الرسم في ظل انتشار فكر ما بعد الحداثة.

لقد تعلم السيوي أن الأسلوب هو مرآة لأصالة بحث شخصي، وليس مجرد وحدات يكررها الرسام ليفرغها من تأثيرها التعبيري فتكون مجرد مساحات تزيينيّة، تستعمل لإثارة فضول العين الفقيرة جماليا. كان لديه دائما ما يفعله متجاوزا الأفكار المسبقة عن رسم يتودد إلى مشاهديه عن طريق إثارة عواطفهم الشعبية. لقد نشط السيوي ذاكرته التصويرية في اتجاهات متعددة، وهو الذي كان حريصا على أن يكون مقيما في مكانين معا: مصر وإيطاليا. لم يكن في إمكانه أن يختزل عاطفته في نظرة واحدة.

نزهاته الخيالية

كانت وجه الفيوم المصرية التي تعود إلى ما قبل الميلاد تعيده إلى نزهاته بين وجوه القديسين في إيطاليا. هل سيقيم من خلال رسومه جسرا مرتبكا بين ضفتين لا تفكر إحداهما بالأخرى؟ ولكن ماذا عن الواقع؟ لم يكن السيوي منفصلا عن مصريّته. صار عليه أن يتخيل قرويّاته على هيئة أميرات. سيزيد ذلك الخيال من ثراء إنشائه التصويري. لن تسبق يده خياله. سيمحو السيوي خطاياه عن طريق الترجمة. السيوي رجل أدب مثلما هو رجل فن. كان مضطرا إلى أن يقوم بالترجمة، لا من أجل أن يكون مترجما بل من أجل أن يدافع عن قضيته التي كانت ولا تزال مبهمة.

ترجم السيوي من الإيطالية إلى العربية “نظرية التشكيل” لبول كلي و“نظرية التصوير” لليوناردو دافنشي والأعمال الشعرية ﻠ“أونجاريتي” كما أنه عمل منسقاً بصرياً للمشاهد في فيلم “يا دنيا يا غرامي” وكان قد حدثني في دمشق عن السينما أكثر مما حدثني عن الرسم. بالنسبة إليه فإن مشيتنا معا من الفورسيزن إلى سوق الحميدية كانت مقطعا من فلم سينمائي لم يُصور. الآن أتمنى لو أن تلك المشية قد صورت لكنّا استمعنا إلى حوار فريد من نوعه بين ضائعين.

المسافر بين الأزمنة

لقد رأيت وجوهه في بيوت توزعت بين مدن عربية عديدة. وكنت أراه بين وجه وآخر مختلفا دائما. هو غيره دائما. مصريّته تثقل عليه. هذا صحيح غير أن أفقه الإنساني كان ينقله إلى الضفة التي لا يقف عليها إلا قلة من المحاربين الذين لن تنتهي حروبهم. قطعا لم تكن وجوهه مصرية خالصة. لم يتعلم السيوي الرسم في إيطاليا لكي يكون إيطالياً. كان يرغب أن يكون مصريا، لكن بإرادته الحرة المستقلة، مصريا بأدواته المعاصرة التي تفصله عن الماضي.

رسومه تقر انتسابها إلى مرجعيات في الفن القبطي وقد سبق لي أن أشرت إلى وجوه الفيوم الفرعونية التي تظل نضرة وهي تمارس تأثيرها عليه، غير أن ذلك التأثير لم يستول عليه بقدر ما حرّضه على أن يكون معاصرا، لا بموضوعاته، بل بتقنية النظر إلى تلك الموضوعات. في مجموعتيه “نجوم عمري” و“علاقات غرامية” كان السيوي قد خط طريقا خاصا به، يقدم من خلاله خبرته العاطفية الشخصية على الوقع العاطفي العام الذي تنطوي عليه تلك الموضوعات. فهل كان السيوي رسام وجوه؟

راحة وهدوء وتفاؤل

لا يشكل ذلك الوصف في حد ذاته انتقاصا من تجربته، غير أنه لم يكن كذلك. كان لديه دائما ما يقوله من خلال وجوه شغف بملامحها. شيئا شخصيا يخونه الوصف المباشر، يتجاوز عن طريقه رمزية ذلك الوجه إلى سحره الذي مارسه أول مرة. كما لو أن السيوي يستعير وهو يرسم نظرة الطفل الذي كان كأنه بكل دهشتها وبراءتها. يرسم السيوي وجوه أناس صارت جزءً من ذاكرتنا البصرية، غير أنها في رسومه تبدو كما لو أنها اخترعت لتوها. كما لو أننا لم نرها من قبل. لقد أضفى عليها السيوي شيئا من عاطفته التي تغمرنا بالراحة والهدوء.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15427
mod_vvisit_counterالبارحة34370
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع220253
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر732769
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57810318
حاليا يتواجد 3195 زوار  على الموقع