موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

ماركيز: عزلة أمريكا اللاتينية وعزلتنا

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

رحل غابرييل غارسيا ماركيز صاحب "مئة عام من العزلة" في عزلة مختارة قرّرها لنفسه، حين قضى سنواته الأخيرة في مدينة مكسيكو إلى أن توفّي عن 87 عاماً، وهو الحائز على جائزة نوبل للآداب العام 1982،

هكذا غاب "غابو" كما كان يسمّى مثل شعاع، وهو الرجل الذي شغل ملايين البشر الذين تذوقوا أدبه وفنه في السرد الروائي منذ أن ذاع صيته في أواخر الستينات.

قدّم لنا ماركيز، أمريكا اللاتينية بكل عوالمها المذهلة وحياتها الغنيّة، وأسرارها وعوائلها ونسائها وطغاتها، وجمالها ومفارقاتها وتناقضاتها، وكانت أقرب إلى اكتشاف فيه من الكنوز الخفية والتراث الدفين الشيء الراقي والعميق، من خلال رؤية واقعية جديدة تختلط بالخيال، لدرجة الاندغام، حيث كان يعرض الوقائع السياسية والحقائق اليومية ممزوجة بأساطير وميثولوجيات لا تخلو من نزوع ذاتي لحالات وجدانية ولمجتمعات عميقة الغور في التاريخ.

وقد كان لماركيز فضل تعريفنا بأمريكا اللاتينية، لاسيّما في لحظة مفصلية من تاريخها وتحوّلاتها، وذلك بكشف خواء الواقع في سردية تتسع لتداخل المكان والزمان، من خلال مخيّلة سحرية مضيئة. لم يكن يكتب ماركيز بالكلمة فحسب، بل كان يرسم بريشة فنان مبدع مستخدماً مزيجاً من الألوان وبفنظاريا شديدة الحساسية، ليلامس الواقع المعقّد، لاسيّما جوانب التطور الاجتماعي الاقتصادي لدول أمريكا اللاتينية في مواجهة سياسات التبعية الأمريكية، ولم يفعل ذلك كداعية أو مبشّر، بقدر ما حاول على نحو رمزي بالغ الرقي استخدام اللون كلغة والكلمة كلون للتعبير الفني عمّا يريد.

لقد تمكّن ماركيز من تحويل ما هو عادي إلى ما هو استثنائي، وبالعكس ما هو استثنائي إلى ما هو ممكن ويومي، بكل تفاصيله ووقائعه، لدرجة تماهت فيه الأسطورة بالواقعية، والحلم بالمعيش، والخيال بالحقيقة.

وقد ساهمت أعماله مثل "عاصفة الأوراق" و"ليس للجنرال من يكاتبه" و"وقائع موت معلن" و"الحب في زمن الكوليرا" و"خريف البطريك" في تعزيز روح التحدي لكسر سطوة الاستبداد، من جهة، وفي الدخول الى عمق الحياة الإنسانية بكل ما تخبأ من أسرار وخبايا وأوهام وأحلام من جهة أخرى.

وكانت روايته "مئة عام من العزلة" مزيجاً من الأحداث الخارقة لدرجة الاعجاز السردي الممتع والعميق والذي استحقت به جائزة نوبل، وفي الوقت نفسه فقد كانت أحداث الرواية ممهورة بتفاصيل حياة معاشة وحقائق يومية لبلدان القارة الأمريكية التي اشتعلت بالأحداث إثر نجاح الثورة الكوبية في 1-1-1959، ارتبط ماركيز بزعيمها فيديل كاسترو بصداقة مديدة، وهو ما قال عنه إنه "مثقف كبير وإن صداقته معه هي صداقة فكر". وظل خياره اشتراكيا، حتى وإن تعرّض للنقد، لكن منتقديه هم من قالوا عنه بعد رحيله إنه "صوت أمريكا اللاتينية" وهو ما جاءت عليه رئيسة المفوضية الأوروبية، على الرغم من ميوله اليسارية ودعوته الواضحة للعدالة الاجتماعية والوقوف ضد سياسات الهيمنة والاستعلاء بتوظيف وسيلته الابداعية للتعبير عن هموم الفقراء وآلامهم، بطريقة فنية إبداعية باهرة.

استلهم ماركيز رواياته من جدّته وذكريات الطفولة، حيث كان القص زاداً يومياً له، فقد كان يستمع إلى حكايات من التراث الشعبي ممزوجاً بالخرافات والأوهام، وحاول الاستفادة منها بتقديم شخصيات ووجوه تمثّل اعتدالاً واستقامة.

كنت قد تعرفت إلى أدب ماركيز من خلال صديقي المترجم عن الإسبانية صالح علماني والذي ترجم الكثير من روايات ماركيز، وأول كتاب قرأته له حينها (مطلع الثمانينات) "مئة عام من العزلة". ولكنني تأثرت جداً بروايته "خريف البطريك" التي تخيّلت أنه كتبها خصيصاً لعالمنا العربي، وهي رواية أقرب إلى قصيدة نثرية طويلة، تشبه كتاب كارل ماركس "الثامن عشر من برومير- لويس بونابرت" الذي صدر في العام 1852 بعد ثورات العام 1948 وخلال وبُعيد الحرب الاهلية والصراع في فرنسا.

لقد كُتبت رواية خريف البطريك بموسيقية عاليج وبلغة شعرية جذّابة ومدهشة، وأجدها من أهم أعمال ماركيز، حتّى أنه كان يفضلها على أعماله الأخرى، وإن كانت جميع أعمال وكتابات الكاتب أبناءه.

يقول ماركيز في خريق البطريك: السلطة تعويض عن الحب، وبالطبع فإن هذا الأخير هو تعويض عن جميع الحرمانات وجميع العذابات، لأن الحب والتسلّط لا يتعايشان، والسلطة والحب يبدوان كنقيضين لا ينسجمان.

أتذكّر أنني اخترت عنواناً لمقالة في صحيفة "الحياة" بعد عودة الجنرال حسين كامل من عمّان إلى العراق، إثر استدراجه إلى حتفه يوم قتل بتلك الطريقة البدائية السمجة خارج القضاء، وكان العنوان "ليس للجنرال من يهاتفه مع الاعتذار لماركيز"، فقد كان الشغل الشاغل لحسين كامل إثر فراره من العراق في أغسطس/ آب العام 1996 وعودته إليها (فبراير/ شباط) 1997، هو الهاتف، حيث كان يتصل بنحو عشرين شخصاً يومياً، ولساعات طويلة، ويقضي كلّ وقته في ذلك، ثم انقطع فجأة عند عودته المفاجئة، وهو ما دعاني لاختيار العنوان المذكور، وتلك قصة أخرى رويتها في مكان آخر وتستحق أن أستكمل جوانبها السسيولوجية والسايكولوجية.

آخر ما كتبه ماركيز "عشت لأروي" وهي عبارة عن مذكرات كُتبت على نحو امتزجت فيه الفانتازيا بالواقع، في إطار مدهش ومثير ونابض بالتخيّل والمفاجأة، فلا أنت تقرأ رواية ولا أنت تقرأ مذكرات، حيث اختلطت عجينة القص مع مواد الذاكرة المصحوبة بالخيال، لتنتج هذا الدفق الفياض والساحر لكل جملة من جمله وصورة من صوره الرائعة، المفعمة بألوانها الزاهية.

حتى أواخر الستينات لم يكن المثقفون العرب قد اطلعوا على أدب أمريكا اللاتينية، أو الأدب المكتوب بالإسبانية بما فيه الكفاية وإذا استثنينا رواية دون كيشوت لسرفانتس وأعمالاً أخرى، فإن ماركيز كان جسر الوصل مع العالم العربي الذي فتح أبواباً كثيرة أمامهم، مثلما فتحت الثورة الكوبية وتشي جيفارا تحديداً آفاقاً واسعة على عالمهم.

ويقول عنه الشاعر التشيلي بابلو نيرودا أن روايته "مئة عام من العزلة" هي أفضل ما كتب بالاسبانية بعد رواية دون كيشوت، فقد أحيا ماركيز اسم أمريكا اللاتينية ودفع بعزلتها إلى الخلف واضعاً كل جمالها وفتنتها وبؤسها وشقائها أمام القرّاء على نحو أقرب إلى الخيال.

جدير بالذكر أن ماركيز الذي ترجمت معظم أعماله للعربية، كان عربي الهوى، فقد ناصر القضية الفلسطينية ودعم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وأيّد حقوق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير ووقف ضد عدوان "إسرائيل" المتكرر، مثلما وقف ضد الحصار الأمريكي المفروض على الشعب العراقي ولاحقاً أدان غزوه واحتلاله.

إذا كان ماركيز قد تمكّن من كسر بنية الواقع "الزمكاني" بخياله السحري وسرديته الأثيرة، فذلك يعود إلى مزجه الأجناس الفنية المختلفة، حيث قدّر له دراسة الموسيقى والأدب الأوروبي والقانون وعمل في حقل السينما، إضافة إلى الكتابة الصحفية، ومثل هذا التنوّع أعطاه ثراءً وعمقاً استطاع خلالها وبفعل عالميته على تبديد عزلة أمريكا اللاتينية، تلك العزلة التي لا زلنا نعيشها لأسباب مختلفة، ولعلّ في بعض تداعياتها هي أننا لم نستطع أن ندعو روائياً كبيراً ناصر قضايانا ليحلّ ضيفاً كريماً على وطننا العربي، لنحتفي به ونعزّز العلاقة معه، كرمز عالمي وصديق للعرب، ومن خلاله مع مثقفي أمريكا اللاتينية، وقد يبادر اليوم مجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بهذه المناسبة، لتكريم ماركيز كرمز للثقافة الكونية، واعتزازاً بمواقفه من القضايا العربية، وإن لم يكن قد حدث في حياته، فحتى بعد رحيله سيكون الأمر ممكناً بما يصب في تعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع العرب بأمريكا اللاتينية، خصوصاً الإخلاص للثقافة والجمال والحق.

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم27979
mod_vvisit_counterالبارحة27474
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع55453
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر535842
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54547858
حاليا يتواجد 3247 زوار  على الموقع