موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

ما الذي صنعتَه بنا؟ ما الذي فعلتَه بالشعر؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

"ماذا صنعتَ بالذهب ماذا فعلتَ بالوردة" لم يكن سؤالاً، ولا حتى مختبراً ظنّياً. كان عنواناً إخبارياً مباشراً لفعلٍ لصوصيّ متمرد. حدث ذلك عام 1970، وهو عام ولادتنا الشعرية،

التي لم تكن أخبارها قد اجتازت بعدُ عتبات البيوت بل كانت لا تزال حبيسة الدفاتر المدرسية. ولكن مَن نحن؟ لن يجرّني هذا السؤال بعيداً عنه. فتلك اﻠ"نحن" التي هي جزء من غنيمته ومحاولة الانقضاض عليها معاً، صارت اليوم، بل ومنذ زمن بعيد، تزود فضاء الشعر العربي الهواء النقي الذي لا يخلو من لعثمات.

تلاميذ أنسي الحاج وقاتلوه وجلاّدوه والمغيرون في كل لحظة على ثروته التي لا تزال تشي بنوع ملغّز من الترف، هم جزء من تلك اﻠ"نحن". يبقى علينا أن نبحث عن قرّائه، وهو الذي قرر في لحظة إلهام عصية على التفسير التاريخي، أن يغيّر مذاق الشعر - وهذا شيء آخر غير الذائقة الشعرية. هل حدث ذلك حين انتقل بنا، بقرّائه، من شعرٍ، كانت لا تزال العروض العربية تتحكم به وإن بطريقة حيية، إلى شعرٍ تنبعث موسيقاه من تصادم كلماته، بعضها بالبعض الآخر، بحيث لا يمكن الاستغناء عن واحدة من تلك الكلمات أو استبدالها بأخرى؟ بالتأكيد لا. لقد حدث تبدّلٌ جوهري في طبيعة المركّبات والعناصر التي تتألف منها الوصفة الشعرية. سبق ذلك التبدل، ما جرى من تغيّر في الذائقة الشعرية، وهي التي مهدت لتغيّرٍ ضرب ذائقة القرّاء الجمالية. لم يكن يروق لأنسي الحاج أن يذهب الشعر هاذياً إلى أجله، مخنوقاً بمعادلاته الرياضية مثل صعاليك بني العباس. كان يزعجه أن يتسول الشعر عاطفةً متاحة لدى قرّائه المكبّلين برنين قوافيه المنتظرة، وهم في حالة قهر واستلاب. الصواب أن نقول إن أنسي لم يحضر لكي يكمل ما بدأه سابقوه من شعراء ليس من صنفهم. كان لديه مشروع شعري يقف في موازاة المشروع الشعري الذي اقترحه السيّاب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي ومن بعدهم يوسف الخال وأدونيس. مشروعه المختلف والمستقل لا يتودد إلى الشعر لكي يؤكد من خلاله شعرية، صار يجدها مبعثرة بين يومياته. حين ظهر فجأةً لم يكن من سكان البيت. كان غريباً حين وقف ضد الشعر، وكان الشعر فقيراً من وجهة نظره، التي تبنيناها فصارت وجهة نظرنا يومذاك. ما رأيكم أن نذهب فرادى إلى شعر آخر، إلى شعر لا نعرفه ولن يكون مسالماً دائماً؟ كان ذلك اقتراحاً انتحارياً لا يطرحه سوى رجل مجنون. وكان أنسي الحاج ذلك الرجل. هل كنا في انتظار نبوّته التي حضرت كما لو أنها نوع من ارتجالٍ موسيقي؟ الآن في إمكاني أن أجيب بثقة: نعم. وهي نعم كبيرة قد تكون مربكة لشاعر قال "اتخذتُ الجمال وكرجلٍ أفقرتُه". سيهرب من ذلك الحبّ الحائر الذي يعرف أنه لن يستقر إليه، ولكنه سيمجده في كل خطوة من خطواته. كان أنسي الحاج نبياً في لحظة سوء فهم مصيرية، وهو الذي مهّد للحظة خروجنا من البذرة من غير أن يدري. "قلبي أسود بالوحشة ونفسي حمراء/ لكن لوح العالم أبيض/ والكلمات بيضاء".

بالنسبة إلينا، لم يكن لوح العالم يومها أبيض ولا حتى في واحدة من درجات البياض. كنا نتمنى لو أن الشعر لم يكن كذلك. لقد أحرجنا أنسي. كرهه الشيوعيون باعتباره بورجوازياً متغنجاً، وبالقوة نفسها كرهه دعاة الحرية الموقتة لأنه وهب الحرية مساحة الأبد الشعري. كان لدينا أنسيّنا الخاص في العراق. معذّبنا الذي يجعل منا منشقّين، كارهي أوطاننا التي لم تكن لتتسع لحرية أنسي وخلاسيي الثقافة، في ظل دولة الحزب الواحد والشعر الواحد. وكما يبدو، أنسي الحاج الذي أنشقّ بنا عن الشعر، كان قد أنشقّ بنا في اللحظة ذاتها عن فكرة وطن، كان بحمولته الفولكلورية الرثة يسمل أبصارنا ويسمّم ألسنتنا بالتوابل الفاسدة. كنا سعداء به يومها، لأنه اجترح لنا مسافة شعرية تفصلنا عن المفهوم الشعبي لفكرة الوطن، بل لكل فكرة سائدة، من الطبيعة إلى المرأة، فكان الجمال واهباً وموهوباً في الوقت نفسه. وكان الشعر معولنا في الهدم. أيكفي أن نقول إن أنسي الحاج كان قد أختصر طريقاً، لم تكن مرئية لو لم تكشف يده عنها لكي نعترف أنه انقذنا من خيانة مزدوجة: خيانة الشعر وخيانة اليأس منه. كنا في لحظة ميؤوس منها حين وصلت "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" عام 1975، فصرنا نردد "أقسم أن أنسى قصائدي لأحفظكِ". كانت الرسولة تتقدمه لتمهد لعطاياه التي كانت أشبه بالمنشورات السرية التي كان يلذّ لأصابعنا أن تتعرق بحبرها، من غير أن نذهب بالوصف إلا في اتجاه المواقع التي لا يتخلى فيها ذلك الوصف عن فتنته الغامضة. "كان هدّاما قبل أن ينهدم/ كان يهجم كالنسر، وحتى النسيم يتفجر في قبضته/ لم يكن يكسر الزجاج، كان يكسر الماء والقطن والحجر والوحل والايدي الخفية، لم يستطع أن ينتزع من جناحيه ريشة/ وهوى/ زحف فيه الخوف، فوق الخوف، فوق الخوف/ نخرته الشفقة/ احذروا الحنان! لا تتركوه يلتفّ عليكم! أيها النسر! ثمة وردة تنتظرك دائماً، احترس أيها النسر". الوصايا التي لم يقلها أحد في عصرنا العربي المأزوم بآليات كسله، قالها أنسي الحاج ببراعة خطيب اسطوري. شعره الذي لا يشبه أي شعر عربي آخر، كان بمثابة باب للريح. لعصف تلك الريح في غابة ينام سكّانها بعيون مفتوحة. لن يخرج القارئ من كتابه إلا متمرداً، صاخب الألوان، لا أبيضه يذكّر بالثلج، ولا أسوده يمتزج بالليل بيسر. هي ذي وصفة أنسي الحاج، تخفّ بالمعاني إلى براري الموسيقى وتعجّل في الضرب على الوتر الذي لا تلحق به الموسيقى. ما كان نثراً قبله، لم يعد كذلك، غير أن الشعر هو الآخر انكسرت قدماه فصار عليه أن يحلّق عالياً.

لم يكن مصطلح "قصيدة النثر" ليليق بما يكتبه أنسي. تشي العبارة بنوع من الاحتيال البلاغي الفارغ. ولأننا في العراق كنا نجهل ما النثر. لم يكن لدينا ناثرون. الشعر هو الأقرب من بين كل الفنون إلى البكاء، وللعراقين موهبة فذة في اختراع أسباب البكاء ومناسباته، فلم يكن لذلك المصطلح من معنى. بالنسبة إلينا كان شعر أنسي الحاج هو الشعر، وإن اختلفت المقاييس والأحجام والمسافات وأساليب الانتظار وطرق الوصول. كان علينا أن نعرض أجسادنا عاريةً لذلك المهب، مأزومين بشعر ريادي لم يعد قادراً على التعرف إلى كيمياء لغتنا. وحده أنسي الحاج مَن كان في إمكانه أن يعجن الحبوب الراكدة في مخيلة تمردنا. كانت وليمته هي الصورة الأسطورية لمزيج متفائل كان الإغريق فيه يمتحنون جمالهم على لوح بابلي باركته أصابع أوتونابشتم الذي صار اسمه نوحاً قبل أن ينطلق بسفينته مخلّصاً ما بدا له خلاصة للعالم القديم، مفتتحاً أول دروس الحداثة. بالنسبة إلينا كان أنسي الحاج هو ذلك اﻠ"نوح" الذي حفظ تعاليم الشعر من الغرق ليصل بها إلى عالم، ستُكتَب فيه الممحيات بلغة جديدة، هي لغة البلاد التي صارت تتجدد متماهيةً مع صيغة شعر لم يُكتب بعد. هل كتب أنسي الحاج شعره لكي يعلّمنا ما الشعر؟ أعتقد جازماً أن شيئا من ذلك التحدي المجنون كان يقيم في أعماق تجربة ذلك الشاعر الذي قرر أن يكون منفياً وإلى الأبد في شعرٍ، لن يكتبه شخص آخر، حتى وإن كان عبقرياً في تقليده. في كل ما كتب، لن يسمح أنسي الحاج للآخرين بتقليده، إلا إذا ارتضوا تمثيل دور المهرّجين. يتفوق شعر أنسي على صورته المكتوبة. قصائده المستلهمة من لوح محفوظ في السماء السابعة، هي نوع من سلالة، يتجدد الكشف عن معانيها كلما قرئت من جديد.

*****

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

هل يتكرر المهدي، في هذا الوطن؟...

محمد الحنفي | الخميس, 22 فبراير 2018

فالشهيد المهدي... في تاريخنا... واحد......

الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 22 فبراير 2018

  بعد أن دمّرت «الثورة الثقافية» (1965-1976) التي أطلقها زعيم الثورة الصينية (1949) ماو تسي تو...

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17964
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع205359
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر997960
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50974611
حاليا يتواجد 5392 زوار  على الموقع