موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

ما الذي صنعتَه بنا؟ ما الذي فعلتَه بالشعر؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

"ماذا صنعتَ بالذهب ماذا فعلتَ بالوردة" لم يكن سؤالاً، ولا حتى مختبراً ظنّياً. كان عنواناً إخبارياً مباشراً لفعلٍ لصوصيّ متمرد. حدث ذلك عام 1970، وهو عام ولادتنا الشعرية،

التي لم تكن أخبارها قد اجتازت بعدُ عتبات البيوت بل كانت لا تزال حبيسة الدفاتر المدرسية. ولكن مَن نحن؟ لن يجرّني هذا السؤال بعيداً عنه. فتلك اﻠ"نحن" التي هي جزء من غنيمته ومحاولة الانقضاض عليها معاً، صارت اليوم، بل ومنذ زمن بعيد، تزود فضاء الشعر العربي الهواء النقي الذي لا يخلو من لعثمات.

تلاميذ أنسي الحاج وقاتلوه وجلاّدوه والمغيرون في كل لحظة على ثروته التي لا تزال تشي بنوع ملغّز من الترف، هم جزء من تلك اﻠ"نحن". يبقى علينا أن نبحث عن قرّائه، وهو الذي قرر في لحظة إلهام عصية على التفسير التاريخي، أن يغيّر مذاق الشعر - وهذا شيء آخر غير الذائقة الشعرية. هل حدث ذلك حين انتقل بنا، بقرّائه، من شعرٍ، كانت لا تزال العروض العربية تتحكم به وإن بطريقة حيية، إلى شعرٍ تنبعث موسيقاه من تصادم كلماته، بعضها بالبعض الآخر، بحيث لا يمكن الاستغناء عن واحدة من تلك الكلمات أو استبدالها بأخرى؟ بالتأكيد لا. لقد حدث تبدّلٌ جوهري في طبيعة المركّبات والعناصر التي تتألف منها الوصفة الشعرية. سبق ذلك التبدل، ما جرى من تغيّر في الذائقة الشعرية، وهي التي مهدت لتغيّرٍ ضرب ذائقة القرّاء الجمالية. لم يكن يروق لأنسي الحاج أن يذهب الشعر هاذياً إلى أجله، مخنوقاً بمعادلاته الرياضية مثل صعاليك بني العباس. كان يزعجه أن يتسول الشعر عاطفةً متاحة لدى قرّائه المكبّلين برنين قوافيه المنتظرة، وهم في حالة قهر واستلاب. الصواب أن نقول إن أنسي لم يحضر لكي يكمل ما بدأه سابقوه من شعراء ليس من صنفهم. كان لديه مشروع شعري يقف في موازاة المشروع الشعري الذي اقترحه السيّاب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي ومن بعدهم يوسف الخال وأدونيس. مشروعه المختلف والمستقل لا يتودد إلى الشعر لكي يؤكد من خلاله شعرية، صار يجدها مبعثرة بين يومياته. حين ظهر فجأةً لم يكن من سكان البيت. كان غريباً حين وقف ضد الشعر، وكان الشعر فقيراً من وجهة نظره، التي تبنيناها فصارت وجهة نظرنا يومذاك. ما رأيكم أن نذهب فرادى إلى شعر آخر، إلى شعر لا نعرفه ولن يكون مسالماً دائماً؟ كان ذلك اقتراحاً انتحارياً لا يطرحه سوى رجل مجنون. وكان أنسي الحاج ذلك الرجل. هل كنا في انتظار نبوّته التي حضرت كما لو أنها نوع من ارتجالٍ موسيقي؟ الآن في إمكاني أن أجيب بثقة: نعم. وهي نعم كبيرة قد تكون مربكة لشاعر قال "اتخذتُ الجمال وكرجلٍ أفقرتُه". سيهرب من ذلك الحبّ الحائر الذي يعرف أنه لن يستقر إليه، ولكنه سيمجده في كل خطوة من خطواته. كان أنسي الحاج نبياً في لحظة سوء فهم مصيرية، وهو الذي مهّد للحظة خروجنا من البذرة من غير أن يدري. "قلبي أسود بالوحشة ونفسي حمراء/ لكن لوح العالم أبيض/ والكلمات بيضاء".

بالنسبة إلينا، لم يكن لوح العالم يومها أبيض ولا حتى في واحدة من درجات البياض. كنا نتمنى لو أن الشعر لم يكن كذلك. لقد أحرجنا أنسي. كرهه الشيوعيون باعتباره بورجوازياً متغنجاً، وبالقوة نفسها كرهه دعاة الحرية الموقتة لأنه وهب الحرية مساحة الأبد الشعري. كان لدينا أنسيّنا الخاص في العراق. معذّبنا الذي يجعل منا منشقّين، كارهي أوطاننا التي لم تكن لتتسع لحرية أنسي وخلاسيي الثقافة، في ظل دولة الحزب الواحد والشعر الواحد. وكما يبدو، أنسي الحاج الذي أنشقّ بنا عن الشعر، كان قد أنشقّ بنا في اللحظة ذاتها عن فكرة وطن، كان بحمولته الفولكلورية الرثة يسمل أبصارنا ويسمّم ألسنتنا بالتوابل الفاسدة. كنا سعداء به يومها، لأنه اجترح لنا مسافة شعرية تفصلنا عن المفهوم الشعبي لفكرة الوطن، بل لكل فكرة سائدة، من الطبيعة إلى المرأة، فكان الجمال واهباً وموهوباً في الوقت نفسه. وكان الشعر معولنا في الهدم. أيكفي أن نقول إن أنسي الحاج كان قد أختصر طريقاً، لم تكن مرئية لو لم تكشف يده عنها لكي نعترف أنه انقذنا من خيانة مزدوجة: خيانة الشعر وخيانة اليأس منه. كنا في لحظة ميؤوس منها حين وصلت "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" عام 1975، فصرنا نردد "أقسم أن أنسى قصائدي لأحفظكِ". كانت الرسولة تتقدمه لتمهد لعطاياه التي كانت أشبه بالمنشورات السرية التي كان يلذّ لأصابعنا أن تتعرق بحبرها، من غير أن نذهب بالوصف إلا في اتجاه المواقع التي لا يتخلى فيها ذلك الوصف عن فتنته الغامضة. "كان هدّاما قبل أن ينهدم/ كان يهجم كالنسر، وحتى النسيم يتفجر في قبضته/ لم يكن يكسر الزجاج، كان يكسر الماء والقطن والحجر والوحل والايدي الخفية، لم يستطع أن ينتزع من جناحيه ريشة/ وهوى/ زحف فيه الخوف، فوق الخوف، فوق الخوف/ نخرته الشفقة/ احذروا الحنان! لا تتركوه يلتفّ عليكم! أيها النسر! ثمة وردة تنتظرك دائماً، احترس أيها النسر". الوصايا التي لم يقلها أحد في عصرنا العربي المأزوم بآليات كسله، قالها أنسي الحاج ببراعة خطيب اسطوري. شعره الذي لا يشبه أي شعر عربي آخر، كان بمثابة باب للريح. لعصف تلك الريح في غابة ينام سكّانها بعيون مفتوحة. لن يخرج القارئ من كتابه إلا متمرداً، صاخب الألوان، لا أبيضه يذكّر بالثلج، ولا أسوده يمتزج بالليل بيسر. هي ذي وصفة أنسي الحاج، تخفّ بالمعاني إلى براري الموسيقى وتعجّل في الضرب على الوتر الذي لا تلحق به الموسيقى. ما كان نثراً قبله، لم يعد كذلك، غير أن الشعر هو الآخر انكسرت قدماه فصار عليه أن يحلّق عالياً.

لم يكن مصطلح "قصيدة النثر" ليليق بما يكتبه أنسي. تشي العبارة بنوع من الاحتيال البلاغي الفارغ. ولأننا في العراق كنا نجهل ما النثر. لم يكن لدينا ناثرون. الشعر هو الأقرب من بين كل الفنون إلى البكاء، وللعراقين موهبة فذة في اختراع أسباب البكاء ومناسباته، فلم يكن لذلك المصطلح من معنى. بالنسبة إلينا كان شعر أنسي الحاج هو الشعر، وإن اختلفت المقاييس والأحجام والمسافات وأساليب الانتظار وطرق الوصول. كان علينا أن نعرض أجسادنا عاريةً لذلك المهب، مأزومين بشعر ريادي لم يعد قادراً على التعرف إلى كيمياء لغتنا. وحده أنسي الحاج مَن كان في إمكانه أن يعجن الحبوب الراكدة في مخيلة تمردنا. كانت وليمته هي الصورة الأسطورية لمزيج متفائل كان الإغريق فيه يمتحنون جمالهم على لوح بابلي باركته أصابع أوتونابشتم الذي صار اسمه نوحاً قبل أن ينطلق بسفينته مخلّصاً ما بدا له خلاصة للعالم القديم، مفتتحاً أول دروس الحداثة. بالنسبة إلينا كان أنسي الحاج هو ذلك اﻠ"نوح" الذي حفظ تعاليم الشعر من الغرق ليصل بها إلى عالم، ستُكتَب فيه الممحيات بلغة جديدة، هي لغة البلاد التي صارت تتجدد متماهيةً مع صيغة شعر لم يُكتب بعد. هل كتب أنسي الحاج شعره لكي يعلّمنا ما الشعر؟ أعتقد جازماً أن شيئا من ذلك التحدي المجنون كان يقيم في أعماق تجربة ذلك الشاعر الذي قرر أن يكون منفياً وإلى الأبد في شعرٍ، لن يكتبه شخص آخر، حتى وإن كان عبقرياً في تقليده. في كل ما كتب، لن يسمح أنسي الحاج للآخرين بتقليده، إلا إذا ارتضوا تمثيل دور المهرّجين. يتفوق شعر أنسي على صورته المكتوبة. قصائده المستلهمة من لوح محفوظ في السماء السابعة، هي نوع من سلالة، يتجدد الكشف عن معانيها كلما قرئت من جديد.

*****

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم19525
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع19525
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر718154
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54730170
حاليا يتواجد 3400 زوار  على الموقع