لقد حل عصر جديد على البشرية!

الاثنين, 21 أكتوبر 2013 23:08

د. سليم نزال

ثقافة وفنون
طباعة

 

انه عهد ديموقراطية المعرفة! عهد بات كل فرد يملك فيه عصا محرك غوغول السحري ليبحث عما يريد من صنوف المعرفة. انتهى الزمن الذي كانت فيه المعرفة محتكرة من افراد قلائل كانوا في اغلب الاحيان يوظفونها لخدمة مصالحهم وغاياتاهم وايدويولوجياتهم. لاول مرة في التاريخ صارت المعرفة عمومية وفي متناول الجميع من حكام ومحكومين ومن طبقات وشرائح اجتماعية مختلفة.

فعبر التاريخ كانت المعرفة المكتوبة على ألواح الطين وأوراق البردى حكرا على كهنة الهيكل. وكان رؤساء الهيكل يوظفون هذه المعرفة في خدمة الملوك الذين كانوا الهة في مصر او ابناء الهة في بابل. بينما كان باق الشعب يعيش في ظلام دامس.

ولاحقا كانت المعرفة تقتصر على مكتبات لا يستفيد منها سوى خاصة الخاصة من النبلاء او الامراء او الاغنياء واصحاب النفوذ. والمعرفة قوة، وتعميمها يشبه توزيع الثروة وفكرة العدالة الاجتماعية قامت اساسا على فكرة توزيع الثروة بطريقة عادلة ونزيهة بحيث يتمتع الجميع بالخيرات المادية وسواها.

انه عهد لم يعد فيه الكاتب او الصحافي يصول ويجول كما يريد. كان هناك كتاب قليلون وقراء كثيرون الان بات بوسع القارىء ان يراقب ويتابع ويصحح ويقول رأيه الذي كان في السابق يعبر عنه عبر رسالة كان بوسع المحرر ان يقص منها ما يريد لقد! بدا عصر ديموقراطية المعرفة وزمن (الكل يكتب والكل يقرأ!).

انتهى الزمن الذي كان يدعي فيه الصحافي انه يعرف (اسرار الالهة!). لان المعرفة صارت عمومية الامر الذي سيقوي حس النقد والمراجعة والدقة والمشاركة والوعي. وسيكون لهذا تأثيرات حاسمة على الصحافة الورقية وعلى الفكر والسياسة والعلاقات الدولية والاجتماعية الخ

لقد انتهت ديكتاتورية المعرفة واعتقد انه في غضون جيل واحد ستنهي كل انواع الديكتاتوريات الاخرى!

واعتقد انه لم يعد فيه من الممكن بعد الان لاي حزب سياسي من تغييب المشاركة الشعبية.

فانظمة الحكم الشمولي كانت تستند في حكمها على قدرتها على تكييف عقول الناس لتقبل سياساتها بلا مراجعة وبلا مقاومة بسبب غياب ادوات المعرفة التي تمكن الناس من معرفة حقيقة الاوضاع. الان اختلف الوضع تماما وانتهت الى غير رجعة فكرة السيطرة على عقول البشر كما انتهت فكرة حكم الايدويولوجية الواحدة الى الابد.

 

 

د. سليم نزال

مؤرخ فلسطيني نرويجي. كتاباته وأبحاثه مترجمة إلى أكثر من عشر لغات.

 

 

شاهد مقالات د. سليم نزال