موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

على الماء تجلس أمستردام

إرسال إلى صديق طباعة PDF

تبدأ المدينة بالماء وتنتهي بالماء. القنوات حورياتها والقوارب أبناؤها. تنعكس صور فيرمير على صفحة المياه، زرقاء مسمرة، كما لو أن القرن السابع عشر لا يزال حيا، كما لو أن تجّار البخور والتوابل الهولنديين سيُقبلون بعد لحظات من الهند وعُمان وجزر القمر. تمر فتاة من ساحل العاج، لها قامة أسطورية، خصرها يكاد ينقطع ومؤخرتها تضرب الهواء بإيقاع طبل أفريقي.

رأيت زهرة تطفو على المياه. المياه خزانة أرواح وجنيات وأشباح قراصنة. يجتمع الموتى هناك. تحت جوقة حسنوات. يقع سوق الأزهار إلى اليمين، وإلى يساري مصطبة دائرية كبيرة تحيط بشجرة تاريخية عملاقة جلس عليها متقاعدون من زمن الستينات. لا يزال في إمكان المرء أن يكون هيبياً. بوهيميا، كانت هناك على الخرائط. يتمكن الشعر من الحشائش والطيور وسياج القناطر وأبراج الكنائس.

ما من خطّ حادّ تبدأ به المدينة وما من خطّ للنهاية. خاتم تدور حبّات المطر بين أزقته. يمكنك أن تعود إلى النقطة التي بدأتَ مسيرتك منها من غير أن تخطط لعودتك. كل شيء يحدث بالمصادفة، وبيسر صداقي مرهف. مع ذلك، ما من شيء من المرئيات يشبه شيئاً آخر. لا طابوق الشارع ولا سياجات الجسور ولا سلالم البيوت ولا النوافذ والأبواب ولا الفوانيس ولا أبراج الكنائس.

حكمة المدينة

المتر الذي تمشيه لن تراه مرةً أخرى. حكمة هذه المدينة تقع في الماء. الموجة التي تمرّ لا تعود ثانيةً. إنها تذهب إلى البحر. أختها لن تكون مضطرة للتذكير أو التشبّه بها. البنايات ليست هي تماماً في كل مرة تنظر إليها. لا النهار يبقى في مكانه ولا الليل يرضى في أن يمدّ يده إلى الكأس نفسها. لا يصلح النسيان ما ترغب الذاكرة في أن تستعيده. أكذب إذ أزعم أنني كنت هناك من قبل.

جرس الكنيسة يغيّر ملائكته كل ساعة. الملائكة التي تختفي لن تعود إلى الظهور ثانية. سحر النساء يمشي بعطورهن الى بلاد بعيدة، بلاد لا تقع إلا على الخرائط التي يشغف الهولنديون في عرض نسخها الأصلية في الأسواق الشعبية. خرائط خيالية رأتها عينٌ نائمة. هناك قوارب وأشرعة وبحّارة وناسكات تحت كل جسر. سأبدأ بعدّ خطواتي لكي يكون للمتر الناقص معنى الهبة الإلهية المنتظَرة. متر مائي يتجدد مع نقرات المطر على أغطية النوافذ الحمراء. كلما مشيت رأيت ذلك المتر أمامي مكتملاً، لم ينقص منه سنتيمتر واحد. يظن المرء أنه لم يمش بعد، وأن المدينة لا تزال مثل فاكهة طازجة لم تُمس. شيء ما يترجرج في صحنها.

تمتزج روائح الخبز والأجبان والتين الأسود والنعناع والنبيذ لتصنع منطاداً هوائياً يحلّق بخفّة. سأحلم في أن أكون واحداً من سكّان ذلك المنطاد لأرى المدينة كما لم يرها أحد من قبل. أصفّق وحدي بجناحَي الهولندي الطائر. من فوق تبدو المدينة المائية أكثر اطمئناناً الى مصيرها. يقال إن البحر سيبتلع في القريب العاجل أمستردام، بل هولندا كلّها. سيستعيد البحر هبته الكريمة إذاً. غير أنها ستذهب إليه هذه المرة وقد امتلأت نفائس وقناديل وأشرعة ونوافذ ورؤى رامبرانت العزيزة. لم يصف فيرمير إلا القشرة التي لم يتمكن الزمن من محوها. زخرف بيوتها الذي ينعم على المياه بموسيقى تنويعاته الباروكية. ما من متر يشبه متراً يجاوره في تلك القشرة أيضاً. شيء من الترف العاطفي يدعو العقل إلى الشعور بالخطر. هذه مدينة هي في حقيقتها مجموعة متلاحقة من رؤى الرسّامين المأخوذين بالجمال الذي ليس له نهاية.

اغطسْ أكثر في الماء يكن في إمكانك أن تحصل على أوكسيجين أكثر. وحدها أمستردام تحقق تلك المعادلة الخيالية. سنبلغ القاع. لا يزال الهواء نقياً. أمستردام هناك تكون أكثر وضوحاً وبراءة وسموّا. إنها تشفّ عن نزلاء مختبر جنونها الفلسفي بالجزر البعيدة، جزر البهار والنسوة المستلقيات تحت الشمس على الشواطئ.


بسبب المطر، أضطر إلى الجلوس في مقهى. المقهى هو الآخر مائيّ. زجاج نوافذه الواسعة يطلّ على إحدى القنوات. هناك كراسٍ مقلوبة في الممر الضيق الذي يقع على الضفة الأخرى. أرى رجلين يجلسان على مصطبة، تجلس بينهما امرأة. يُخرج الثلاثة في وقت واحد ثلاث زجاجات جعة ويشربون. حركتهم المنغمة توحي لي بأن الوقت صار ضيقاً. هناك ما يجب أن يُنسى بسرعة. يبدو الثلاثة محطّمين. الرجل الذي يجلس إلى يسار المرأة صار يعزف على قيثارة صغيرة فيما كان الرجل الذي يجلس إلى يمينها متحمساً وهو يخبرها عن وقائع لم تكن تثير لديها رغبة في المشاركة. غير أن المرأة كانت تنصت بأذنين متناقضتين. كان المشهد ثابتاً في رتابته، لذلك قررتُ أن أمحوه بصريا.

لا يزال في إمكان فيرمير أن يهبني نشوة استثنائية. البيوت المرسومة بالزيت تنعكس على صفحة الماء فتسيل أصباغها برهافة أحاسيسها. تغسلها المياه. تتموج نوافذها فترتجف الستائر كما لو أنها تتعرض فجأةً للبرد. "هل قلت حبيبتي؟"، تذكرت ذلك السؤال وأنا أبصر امرأة تُخرج رأسها من نافذة أحد البيوت المجاورة. من الطبقة الثانية كانت تنادي رجلاً أسند ظهره إلى شجرة وصار ينظر إليها بشغف. كانا كائنين رُسما بالأصباغ المائية على خلفية رُسمت بالزيت. كان الوقت غرامياً، لذا توقعتُ أن المرأة كانت تقول كلاماً إباحياً من أجل رجل كان يقف وحيداً تحت الشمس. أومأ الرجل بيده وواصل مشيته على حافة القناة. صورة امرأته كانت هناك، في القاع تلهو مع فرسان لوثريين. تضحك امرأة كانت تجلس قريباً مني. حين التفتُّ إليها قالت لي: "كانت تذكّره بأن يجلب باقة ثوم". كان ذلك الغزل مطبخياً إذاً.

وصف الفردوس

رأيتك في الماء كما لم يرك أحد من قبل. سيكون عليَّ أن أصف الفردوس بلغة فلاّح طالع لتوّه من القرون الوسطى. المدينة المرسومة على هيئة ماكيت من الورق السميك، لا تزال مثلما هي. لطخة حمراء هنا. لطخة صفراء هناك. ما من شيء يربك السياق الزخرفي الذي يسمو بالمبتذل ويقدّس العادي ويضفي شيئاً من عاطفته على الكلام العابر. باروكية أمستردام لا تثرثر ولا تهوى السرد. إنها تضع كلماتها على ميزان حسّاس. منصفة كما لو أنها تعلّمت من الماء أن تواري ضجرها وتمحو أخطاءها بمنديل مبتلّ.

"هذا يوم لا رجعة فيه"، قلت لنفسي وأنا أغادر المقهى لأنضمّ إلى ثلّة من حاملات وحاملي المظلاّت الملوّنة الذين وقفوا ينصتون إلى دليل سياحي. كانوا يابانيين. لا تستلقي كلماتهم تحت الشمس باسترخاء بل تضرب بأقدامها مباشرة سطح الطبل. كنت في حفلة تتصادم فيها الضحكات الخافتة. في تلك اللحظة كنت يابانياً، تناديه أمّه من خلف سياج من الأزهار المرسومة بالأبيض المخضر. لقد خيِّل إليَّ حينها أن فنسنت فان غوغ عاد ليرسم حقولاً شاسعة، مستعيراً يد حفّار ياباني. كان كل خط من خطوطه الحادة ينبعث مثل سطر يقع بين رشقتَي مطر.

كانت هناك حفلة موسيقية في قناة الأمراء.

صرت أحثّ الخطى وحيداً لأبلغ الموسيقى. غير أنني فجأة صرت جزءاً من شعب يردد كلمات نشيد الفرح لشيلي. كانت الأوركسترا تعزف تاسعة بيتهوفن على الماء فيما اصطفّ المنشدون على القوارب وكان المئات من حولي يلوّحون بالشموع المشتعلة. ما سرّ هذا الليل الماضي؟ صارت نجومه تطلع من عيون المارة فيما توزّع قديساته الحافيات أغطية الرأس الواقية من المطر على المارة.

"احتاج إلى واقيتين. لقد سقط المطر على قلبي"، علقت جملتي في الهواء. كانت الفتاة مسرعة. صرت أوزّع حواسي بين الموسيقى المائية وصور المنشدين التي صارت تسيل على الماء.

في آخرة الليل كنت اخترق أزقة ضيقة وأنا أضرب بيدي على صدري في إيقاع رتيب لأتأكد من أن الكائن المائي الذي يسكنني لا يزال يتنفس.


 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم25647
mod_vvisit_counterالبارحة28050
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع115298
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر595687
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54607703
حاليا يتواجد 2911 زوار  على الموقع