موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

على الماء تجلس أمستردام

إرسال إلى صديق طباعة PDF

تبدأ المدينة بالماء وتنتهي بالماء. القنوات حورياتها والقوارب أبناؤها. تنعكس صور فيرمير على صفحة المياه، زرقاء مسمرة، كما لو أن القرن السابع عشر لا يزال حيا، كما لو أن تجّار البخور والتوابل الهولنديين سيُقبلون بعد لحظات من الهند وعُمان وجزر القمر. تمر فتاة من ساحل العاج، لها قامة أسطورية، خصرها يكاد ينقطع ومؤخرتها تضرب الهواء بإيقاع طبل أفريقي.

رأيت زهرة تطفو على المياه. المياه خزانة أرواح وجنيات وأشباح قراصنة. يجتمع الموتى هناك. تحت جوقة حسنوات. يقع سوق الأزهار إلى اليمين، وإلى يساري مصطبة دائرية كبيرة تحيط بشجرة تاريخية عملاقة جلس عليها متقاعدون من زمن الستينات. لا يزال في إمكان المرء أن يكون هيبياً. بوهيميا، كانت هناك على الخرائط. يتمكن الشعر من الحشائش والطيور وسياج القناطر وأبراج الكنائس.

ما من خطّ حادّ تبدأ به المدينة وما من خطّ للنهاية. خاتم تدور حبّات المطر بين أزقته. يمكنك أن تعود إلى النقطة التي بدأتَ مسيرتك منها من غير أن تخطط لعودتك. كل شيء يحدث بالمصادفة، وبيسر صداقي مرهف. مع ذلك، ما من شيء من المرئيات يشبه شيئاً آخر. لا طابوق الشارع ولا سياجات الجسور ولا سلالم البيوت ولا النوافذ والأبواب ولا الفوانيس ولا أبراج الكنائس.

حكمة المدينة

المتر الذي تمشيه لن تراه مرةً أخرى. حكمة هذه المدينة تقع في الماء. الموجة التي تمرّ لا تعود ثانيةً. إنها تذهب إلى البحر. أختها لن تكون مضطرة للتذكير أو التشبّه بها. البنايات ليست هي تماماً في كل مرة تنظر إليها. لا النهار يبقى في مكانه ولا الليل يرضى في أن يمدّ يده إلى الكأس نفسها. لا يصلح النسيان ما ترغب الذاكرة في أن تستعيده. أكذب إذ أزعم أنني كنت هناك من قبل.

جرس الكنيسة يغيّر ملائكته كل ساعة. الملائكة التي تختفي لن تعود إلى الظهور ثانية. سحر النساء يمشي بعطورهن الى بلاد بعيدة، بلاد لا تقع إلا على الخرائط التي يشغف الهولنديون في عرض نسخها الأصلية في الأسواق الشعبية. خرائط خيالية رأتها عينٌ نائمة. هناك قوارب وأشرعة وبحّارة وناسكات تحت كل جسر. سأبدأ بعدّ خطواتي لكي يكون للمتر الناقص معنى الهبة الإلهية المنتظَرة. متر مائي يتجدد مع نقرات المطر على أغطية النوافذ الحمراء. كلما مشيت رأيت ذلك المتر أمامي مكتملاً، لم ينقص منه سنتيمتر واحد. يظن المرء أنه لم يمش بعد، وأن المدينة لا تزال مثل فاكهة طازجة لم تُمس. شيء ما يترجرج في صحنها.

تمتزج روائح الخبز والأجبان والتين الأسود والنعناع والنبيذ لتصنع منطاداً هوائياً يحلّق بخفّة. سأحلم في أن أكون واحداً من سكّان ذلك المنطاد لأرى المدينة كما لم يرها أحد من قبل. أصفّق وحدي بجناحَي الهولندي الطائر. من فوق تبدو المدينة المائية أكثر اطمئناناً الى مصيرها. يقال إن البحر سيبتلع في القريب العاجل أمستردام، بل هولندا كلّها. سيستعيد البحر هبته الكريمة إذاً. غير أنها ستذهب إليه هذه المرة وقد امتلأت نفائس وقناديل وأشرعة ونوافذ ورؤى رامبرانت العزيزة. لم يصف فيرمير إلا القشرة التي لم يتمكن الزمن من محوها. زخرف بيوتها الذي ينعم على المياه بموسيقى تنويعاته الباروكية. ما من متر يشبه متراً يجاوره في تلك القشرة أيضاً. شيء من الترف العاطفي يدعو العقل إلى الشعور بالخطر. هذه مدينة هي في حقيقتها مجموعة متلاحقة من رؤى الرسّامين المأخوذين بالجمال الذي ليس له نهاية.

اغطسْ أكثر في الماء يكن في إمكانك أن تحصل على أوكسيجين أكثر. وحدها أمستردام تحقق تلك المعادلة الخيالية. سنبلغ القاع. لا يزال الهواء نقياً. أمستردام هناك تكون أكثر وضوحاً وبراءة وسموّا. إنها تشفّ عن نزلاء مختبر جنونها الفلسفي بالجزر البعيدة، جزر البهار والنسوة المستلقيات تحت الشمس على الشواطئ.


بسبب المطر، أضطر إلى الجلوس في مقهى. المقهى هو الآخر مائيّ. زجاج نوافذه الواسعة يطلّ على إحدى القنوات. هناك كراسٍ مقلوبة في الممر الضيق الذي يقع على الضفة الأخرى. أرى رجلين يجلسان على مصطبة، تجلس بينهما امرأة. يُخرج الثلاثة في وقت واحد ثلاث زجاجات جعة ويشربون. حركتهم المنغمة توحي لي بأن الوقت صار ضيقاً. هناك ما يجب أن يُنسى بسرعة. يبدو الثلاثة محطّمين. الرجل الذي يجلس إلى يسار المرأة صار يعزف على قيثارة صغيرة فيما كان الرجل الذي يجلس إلى يمينها متحمساً وهو يخبرها عن وقائع لم تكن تثير لديها رغبة في المشاركة. غير أن المرأة كانت تنصت بأذنين متناقضتين. كان المشهد ثابتاً في رتابته، لذلك قررتُ أن أمحوه بصريا.

لا يزال في إمكان فيرمير أن يهبني نشوة استثنائية. البيوت المرسومة بالزيت تنعكس على صفحة الماء فتسيل أصباغها برهافة أحاسيسها. تغسلها المياه. تتموج نوافذها فترتجف الستائر كما لو أنها تتعرض فجأةً للبرد. "هل قلت حبيبتي؟"، تذكرت ذلك السؤال وأنا أبصر امرأة تُخرج رأسها من نافذة أحد البيوت المجاورة. من الطبقة الثانية كانت تنادي رجلاً أسند ظهره إلى شجرة وصار ينظر إليها بشغف. كانا كائنين رُسما بالأصباغ المائية على خلفية رُسمت بالزيت. كان الوقت غرامياً، لذا توقعتُ أن المرأة كانت تقول كلاماً إباحياً من أجل رجل كان يقف وحيداً تحت الشمس. أومأ الرجل بيده وواصل مشيته على حافة القناة. صورة امرأته كانت هناك، في القاع تلهو مع فرسان لوثريين. تضحك امرأة كانت تجلس قريباً مني. حين التفتُّ إليها قالت لي: "كانت تذكّره بأن يجلب باقة ثوم". كان ذلك الغزل مطبخياً إذاً.

وصف الفردوس

رأيتك في الماء كما لم يرك أحد من قبل. سيكون عليَّ أن أصف الفردوس بلغة فلاّح طالع لتوّه من القرون الوسطى. المدينة المرسومة على هيئة ماكيت من الورق السميك، لا تزال مثلما هي. لطخة حمراء هنا. لطخة صفراء هناك. ما من شيء يربك السياق الزخرفي الذي يسمو بالمبتذل ويقدّس العادي ويضفي شيئاً من عاطفته على الكلام العابر. باروكية أمستردام لا تثرثر ولا تهوى السرد. إنها تضع كلماتها على ميزان حسّاس. منصفة كما لو أنها تعلّمت من الماء أن تواري ضجرها وتمحو أخطاءها بمنديل مبتلّ.

"هذا يوم لا رجعة فيه"، قلت لنفسي وأنا أغادر المقهى لأنضمّ إلى ثلّة من حاملات وحاملي المظلاّت الملوّنة الذين وقفوا ينصتون إلى دليل سياحي. كانوا يابانيين. لا تستلقي كلماتهم تحت الشمس باسترخاء بل تضرب بأقدامها مباشرة سطح الطبل. كنت في حفلة تتصادم فيها الضحكات الخافتة. في تلك اللحظة كنت يابانياً، تناديه أمّه من خلف سياج من الأزهار المرسومة بالأبيض المخضر. لقد خيِّل إليَّ حينها أن فنسنت فان غوغ عاد ليرسم حقولاً شاسعة، مستعيراً يد حفّار ياباني. كان كل خط من خطوطه الحادة ينبعث مثل سطر يقع بين رشقتَي مطر.

كانت هناك حفلة موسيقية في قناة الأمراء.

صرت أحثّ الخطى وحيداً لأبلغ الموسيقى. غير أنني فجأة صرت جزءاً من شعب يردد كلمات نشيد الفرح لشيلي. كانت الأوركسترا تعزف تاسعة بيتهوفن على الماء فيما اصطفّ المنشدون على القوارب وكان المئات من حولي يلوّحون بالشموع المشتعلة. ما سرّ هذا الليل الماضي؟ صارت نجومه تطلع من عيون المارة فيما توزّع قديساته الحافيات أغطية الرأس الواقية من المطر على المارة.

"احتاج إلى واقيتين. لقد سقط المطر على قلبي"، علقت جملتي في الهواء. كانت الفتاة مسرعة. صرت أوزّع حواسي بين الموسيقى المائية وصور المنشدين التي صارت تسيل على الماء.

في آخرة الليل كنت اخترق أزقة ضيقة وأنا أضرب بيدي على صدري في إيقاع رتيب لأتأكد من أن الكائن المائي الذي يسكنني لا يزال يتنفس.


 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم242
mod_vvisit_counterالبارحة34370
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع205068
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر717584
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57795133
حاليا يتواجد 2847 زوار  على الموقع