موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي:: الدوري المصري.. الأهلي يكتسح المقاولون ويبتعد في الصدارة ::التجــديد العــربي:: برشلونة المتصدر يتعثر على ارضه في الدوري الاسباني ويعجز بترسانته الهجومية عن الفوز على خيتافي ويكتفي بالتعادل السلبي معه، وفالنسيا يستعيد المركز الثالث ::التجــديد العــربي:: المواظبة على الخضروات والفواكه والبقوليات يحسن وظائف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين ويخفض لديها مستويات السكر ما يسهم في الوقاية من المرض لاحقا ::التجــديد العــربي:: أبوظبي: 1.8 بليون دولار لمشاريع صناعية ::التجــديد العــربي:: القصر الملكي البريطاني يعرض 550 رسمة لدافينشي ::التجــديد العــربي:: 42 مليار دولار مكاسب روسيا من اتفاق النفط ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية ::التجــديد العــربي::

عربة فلوبير التي تقلّني إلى الوطن

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الزهرة في ماء الحمام ويد الحارس عمياء. خُيِّل إليَّ أن هناك يداً تعبث بأوراق المخطوطة التي تركتها مفتوحة. سيكون الشبح كريماً لو أنه ظهر على هيئة جارية عباسية. سأكون رجل الشرفة الوحيد الذي يجلس في انتظار رنة تلفون، هي أشبه بلدغة عقرب.

أسمع صوتها وأموت. ما الذي يهب شجرة النعناع خيال ملكة سبأ؟ افتح قوساً لأدخل إلى المملكة. كان عليَّ أن أحلم وأنا أجلس في مقهى يقع على النهر. كنت كائناً نهرياً. كنت السمكة التي تنفخ في ناي سقط من يد أميرة كانت في انتظار أن يخطفها فارس أخذته الأحلام فلم يستيقظ من نومه. أنا ذلك الفارس في لحظة نسيانه. أنا الملك الذي قرر في لحظة يأس أن يكون ساعي بريد. "أسلّمك رسالة"، يقول لي وهو ينظر إلى الزهرة بحسد. سأكتب كيلا أنسى. مخدتي امتلأت بريش الطواويس التي صارت تضربني بمناقيرها. سأحصي ما بقي من شعر أسود في رأسي. سيجرحك الغصن بهذيانه. من شعر تلك المرأة تنبعث العاصفة. سأقف وحيداً من أجل أن التقط فاكهة صفيرها.

أيها السيد، أهذه القبعة لك؟ أتسلّق صوتها. أزحف بين الدرجات. منذ عشرين سنة وأنا أفتح الباب ليدخل الصمت. أتحسس رأسي. تلك كانت قبعتي حقاً وكنت الرجل الجالس وحيداً على مصطبة في ساحة دام، وسط امستردام. منذ متى وأنا هناك؟ كانوا يتدفقون من كل الجهات منذ أربعة قرون، فتياناً وصبايا، كهولاً ومسنّات، هنوداً وغجراً وفرساناً نبلاء من القرون الوسطى، ممثلين وممثلات، راقصات باليه وشعراء وأباطرة سابقين ومحظيات وسلطانات منسيات ومماليك تائهين، موسيقيين جوّالين وحاملي دروع صدئة، هي ما ورثوه من حرب صليبية لم تقع. شيء ما يسحرني في تصفح الوجوه. في تسلّق تضاريسها. سمراء، صفراء، بيضاء منمّشة، برونزية، سوداء محمّصة بالحليب. أشوي فكرتي على نار الوصف الخالدة. أجلس لأصف. أصف لأتأمل. مهمة عارضة لرجل تعطّل خياله فجأةً فصار يرتجل كلمات مبهمة هي ما بقي لديه من لغة منقرضة. كما لو أن حياتهم في التيبت أو في البيرو أو موزمبيق كانت قد سبقت حياتي. أتخيّل الزهرة عالقة في المسافة التي تفصل ما بين نهارين. يشركني عطرها في أنوثته. سيكون في إمكاني أن أستغيث بها في كل لحظة. على المدرجات الدائرية يجلس شعب من الفتيات النضرات. أفكر في مارسيل بروست. كم كان الرجل سعيداً وهو ينقب في البشرة الوردية بحثاً عن جذور شغفه بأنوثة إغريقية. كانت هناك سيقان وأرداف وأثداء وبطون وأقدام عارية. مشهد كان يغري الحمام بالمشي، مأخوذاً برائحة البخار التي تطلقها تلك الأرواح الهائمة. كنت أجلس قريباً من مجمع الآلهات المتمردات على الإنشاء البلاغي المفتون بآهاتهن. لم يكن هناك شيء يذكّر بالحكمة التالفة. أضع ساقاً على ساق، وكفّاً على كفّ في انتظار المعجزة. يعجبني دوري الصامت: تأملْ إلى أن تبكي.

قبل عشر سنين كنت قد جلست هناك. بالضبط في المكان الذي يقع الآن أمامي. بين الفتيات النضرات، في المربّع الذي تكاد الفتنة أن تخفيه بخجلها، رأيت الحيّز لا يزال فارغاً، غير أنه لن يتسع الآن لي. لا ينفع أن أتذكر لكي أرى صورتي القديمة. صرت أباً لذلك الشاب. تحاصرني حواسي بشكوكها. لن تكون الصورة نفسها. قبل عشر سنين لم يكن ذلك الشخص أنت. مثل أغنية على درّاجة كانت قد اختفت في الليل. لا يزال خفق أجنحتها يصل، غير أن منقارها صار يضرب العظم بضجره. كم كنتُ بعيداً عني. ألا يحقّ لي أن أنسى؟ يهمس الهندي الذي جلس إلى جانبي في أذن زوجته: "جئنا لننسى". جملة تصلح شعاراً لحملة انتخابية في بلد دمّرته الحروب. لن أكون نابوليون في منفاه. أنا من مواليد برج العذراء. الملك يهدي إلى الملكة عربة بخيول نادرة. تضع يدك على حجر فترى في مرآته صورة لامرأة أحببتها في لحظة عابرة. لديك ما تسافر من أجله إذاً. لقد سبقتني لحظة الالهام وهديل الحمام الذي ينزلق على القرميد. "أيها السيد، إليك قبعتك". أكان ضروريا أن أضعها على رأسي؟

تلك القبعة التي أنا صاحبها. أبتسمُ لرجل هو أنا، يجلس وحيداً بقبعة صارت تناسب رأسه تماماً. ستُسأل ويُسألون. حتى في السؤال لن أكون شريكاً. أنا القادم من أربعاء ليس لها سبت. لم ينته إلهي من عمله بعد، ولن تسرّه صيحتي "عجلْ بفرجه". ستضحك ويضحكون. للفكاهة جنود يسهرون على أسنانها. لقد اجتاز الجميع سواقي يومهم السابع فيما كنت لا أزال مغموراً بمياه يومي الرابع. أترك لقلقي في أعلى البرج وأنحدر بشروال فلاّح كردي إلى السهوب. بعد ساعات لن يلتفت أحد إليَّ. أكان ضرورياً أن أحصي عدد الفرق الناجية من النار؟ يتمكن مني إلهام الفتيات النضرات الجالسات برفقة ملائكة لا ترى في ساحة دام. لولا الأجنحة ما كنت أحظى بيوم يمحو سطور مخطوطته بحبر له رائحة الأقدام الخارجة لتوّها من الجنّة. كان حنيني يبالغ في مراهقته.

لِمَ تركتني يا أبي؟ أليس لهن آباء وعائلات ومدارس وحقائب وأمهات وجيران وملاعب، فلِمَ لا يبكين شوقاً؟ ألأن الشمس أحلى في بلادي؟ أحمل من النار في أعماقي ما يكفي لحرق غابات قارة. هناك نهار يتجول بين رئتيَّ وقلبي، مصابيحه تكفي للمشي بين الأنفاق المعتمة لسنوات. لقد رأيت الفاقة تمشي بقدمي شاعر أندلسي. أفديك بأمي وأبي. لا ينفع أن تكون ساجداً لكي تفقه صلاتُك معنى ما تقول. فيما كنت أحاول معرفة الوقت، اكتشفتُ أن ساعتي لا تعمل. ضميري لا يعمل. كانت عيني تؤلف وحدها موسوعة بصرية عن الندم. لا أحد يرغب في العودة معك إلى ماضي حديقتك المزهرة. سأخفي جناحي وهو من ورق أصفر وأجلس هادئاً مكتفياً بنعمة الوصف. مع ذلك، فإن قاموسي لا يصلح للاستعمال. منذ بروست لم يعد للفتيات النضرات وطن. كان غرام الجغرافيا يحاصرني بكآبة معانيه السياسية. كان ضيّقاً مثل تنورة هجرتها أصابع المصممين. لن أخبرهن أن لي وطناً. سيضحكن من بلاهتي. أنا سيئ الحظ في هذا الفضاء الشعري، حيث تقفز الأرانب حرة. لكل واحدة من الفتيات بلادها التي ستعود إليها من غير أن تشعر بالحرج لأنها لم تعد تتذكر شكل قبضة الباب الذي ستفتحه. بالنسبة إليها لن تكون العودة إلى البيت فتحاً.

ولأني قررت أن أصف، كان عليَّ أن أغيّر مزاجي الوطني.

لقد رأيت حبل غسيل مشدوداً بين عمارتين. فكرة خارقة لعرض الملابس الداخلية في بلاد لا يعود إليها أبناؤها بسبب الحنين، بل لأنهم يرغبون في تغيير ملابسهم الداخلية. صار الوطن خزانة ثياب. يقرضهم الوطن أحياناً شيئاً من المال لكي يسافروا بعيداً عنه. كمن يجلس في عربة ريفية اخترعها فلوبير لتنقل بطلته إلى مدينة رذيلتها، كنت أنظر إلى الساحة وهي تودّع فتياتها لتستقبل فتيات، رهافتهن تسبق الحواس إلى رعشتها. يا إلهي لِمَ تؤجل كل هذا الغزل إلى السبت؟ أحلى الفتيات. ما خلق الله وما لم يخلق بعد. الفراشات في لحظة قيامتهن. لهن الخرائط التي يرسمها حليب بشرتهن الذي صرت أشربه بصرياً.

لقد عبثت يد الحارس بأوراق الزهرة. ستكون عربة فلوبير جاهزة لكي تقلّنا. هناك بلاد جاهزة للرذيلة.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

حوار الثقافات وأسئلة الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  لا يكاد يمضي يوم إلّا ونحن نشاهد حادثاً أو نسمع خبراً أو نقرأ فكرة ج...

نافذتها، نوافذهن

فاروق يوسف

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  أثق بالنافذة التي تفتحها الرسامة العربية على أفق لم نتعرّف عليه من قبل، في تار...

الكِتابُ في زمن الإنهاك..!!

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  سيظل الكتاب مهما تطورت وسائل النشر الأخرى، عشق القراء ومتعة الاكتشاف، وزاد المعرفة، ووسيلة...

الدولة .. بيئة حاضنة للفكرة الإصلاحية

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 19 فبراير 2018

  بدأ الإصلاح، في الوعي العربيّ الحديث، فكرةً ثم ما فتئ أن تحوّل إلى مشروعٍ...

وأتى القطار

محمد جنيدي | الاثنين, 19 فبراير 2018

قصة قصيرة

برج الذاكرة في اليوم السابع

| الاثنين, 19 فبراير 2018

القدس: 15-2-2017 ناقشت ندوه اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس ديوان "بر...

طلال بن أديبة والأمل

جميل السلحوت | الاثنين, 19 فبراير 2018

طلال بن أديبة شيء من السّيرة الذّاتيّة لرجل الاقتصاد المعروف طلال توفيق أبو غزالة. وطل...

دلالة اللفظ في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الاثنين, 19 فبراير 2018

للألفاظ في اللغة العربية دلالاتها.. فلو أخذنا دلالات لفظة (عبد) واشتقاقاتها، على سبيل المثال لوج...

في ذكرى وفاته اﻟ41 رأيي في شعر راشد حسين

شاكر فريد حسن | الاثنين, 19 فبراير 2018

إن شعر راشد حسين يتصل في غالبيته بحب الوطن ويصدر عنه بدرجة أو بأخرى، وبو...

هل كان الفكر العلمي يسعى إلى هذا الوطن؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 19 فبراير 2018

ما كنا لنعرف... أن الفكر العلمي... موجود في الحركة......

الشيش الموارب

د. نيفين مسعد

| الأحد, 18 فبراير 2018

  في هذا الحي الشعبي من أحياء القاهرة القديمة تتقارب المباني بشدة إلي حد توشك م...

سامي الدروبي.. الراحل المقيم

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 18 فبراير 2018

  الدكتور سامي الدروبي “توفي في ١٢شباط/ فبراير عام ١٩٧٦ وهو من مواليد حمص ١٩٢١”،...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم450
mod_vvisit_counterالبارحة26817
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع87982
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر880583
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50857234
حاليا يتواجد 2244 زوار  على الموقع