موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

جرعة أنسولين لبلاد مفقودة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

سنرجع. من أجل صحن من البامياء. من أجل هديل يسقط صباحاً على سطوح المنازل الصيفية بارداً. من أجل الغبار الذي يشقّ طريقه إلى خطوط الأيدي. هذا سخام معجون برائحة التفاح. لقد شمّ الأطفال رائحة تفاح طازج قبل أن يشهقوا ويموتوا سعداء. كان ليل الغرباء يمشي بعكاز موسيقي أعمى.

وكان الخضر قد مشى يومين على الماء من أجل أن يصل إلى صخرة صارت في ما بعد مأوى لأدعية الهائمين. "لي قمرٌ بالكرخ مطلعُه". ألا يزال الكلام ممكناً؟ وهو الكلام الذي لا ينفع مثل نصح يضيق به الوقت. مثل سلالة مشّائين سقطت في البئر. كانوا أسرى العذل. أيّ قارورة زرقاء نكسر من أجل أن تصحو الملائكة بين عيونهم؟ في الصيدلية هناك حبة دواء تأخذها الثرثرة إلى عليين وما من عسل يشفي. هناك شفاء ملغوم بالعاطفة من طريق وضع اليد على الرأس. يد صيّاد مباركة، يد لص تقفز من رمش إلى رمش، يد موظفة بنك وهي تلمع باستحياء على خشب المنضدة المستطيلة. بيننا حجر أصمّ من الذهب، قبلة زعفران، صوت أجنحة إسرافيل. لقد حلّت القيامة أم أنها طائرات تحلّق بمزاج فوسفوري؟

كانت صاحبة الحانة تضحك. لقد مضى ليبكي صاحبه فعاد من لبنان بحمامتين من ثغاء مجنون. شجرة أرز وحيدة على العلم، أما الحقول فقد حرثتها الوعول الهاربة بأقدام فزعها. تلك بلاد تقيم على قارب له شكل شفتي عقرب. ألدغك لتحيا. سنعود إلى الكتاتيب من أجل أن نجرح الحرف فتصعد نافورة هي جوقة حوريات زائفات، هنّ في حقيقتهن فقرات من درس نظري، اتفقت الطوائف على تلقّيه مثل جرعة أنسولين. سكّر زائد ولا ملح. بماذا نملّح؟ ولكن مَن يحتاج الملح، عليه أن يشرب من بحر صيدا. فينيقيا سعيد عقل تطلق زفيراً مأهولاً باللحى. لحية على لحية، فيكون لدينا في سامرّاء ملوية أخرى. طوبى للمتوكل. كوبان من القهوة الثقيلة ويرتقي الخليفة العباسي سلّم المئذنة لينام على سرير مطرّز فراشه بالأفاعي. صور سعيدة من الهند تشفق على ميتة الملك في نصفه التركي. لقد جرّت البلاد عربة قيامتها بحصانين من خراسان وتركمانستان. في حانات بغداد كان هناك من يعذل. لقد تمكن ناكر ونكير من عقول الناس، فصارت تمسك بخيال الدودة قبل أن تخرج تلك الدودة من البيضة. كنا نمشي.

مرضى هالكين ويتامى مفجوعين وشعراء بصبيان قيل انهم كانوا مخلدين. كنا نمشي على الورق الصيني فلا ننزلق. قدم على سطر محته يد المايسترو، وقدم أخرى على سطر لم يكتب بعد. هل رأيتِ الركبتين تشتبكان يا بلادي؟ أفتح المخطوطة من أجل صمتٍ لا صمت يشبهه. هو الابن والأب والروح الهائمة. كنا نمشي. لن تكون الوصفة جاهزة. سيقول المتوكل "جلفراي" (الجلفراي، تُلفَظ بالجيم المضخمة، أكلة تركية منتشرة في بغداد خصوصاً تتكوّن من مكعبات بطاطا صغيرة، زائداً قطعاً من لحم الغنم مع بصل وطماطم وفلفل أخضر. طبعاً، البهار الخاص بها يلعب دوراً عظيماً في منحهها هويتها الخاصة). تلتفت الجارية إلى وصيفاتها لتجدهن حائرات. تفكر الجارية القادمة من يثرب بفراش ليلي تزيّنه شموع من همدان وأبخرة من دلهي. وحين يخبرها الخليفة أنه يريد أن يأكل، تلقي نظرة على جسدها وتطمئن إلى أنها لا تزال صالحة للالتهام. طنّ من اللحوم والبقوليات والخضروات والفواكه، ولا يمدّ الخليفة يده. كانت كأسه لا تفرغ حتى تمتلئ إلى أن صار شجرة عنب. حين غفا الخليفة صرخ موجوعاً: "جلفراي".

أصار عليَّ أن اختصر غربتي كلها في صيحة خليفة، نصفه كان تركيا؟ قالت لي إنعام كجه جي وهي تدافع عن روايتها الجديدة "طشاري"، "إنها ليست رواية عن الحنين" في الوقت الذي كنت أفكر فيه بالجلفراي. أليست شجرة الأرز على العلم اللبناني نوعا من الجلفراي؟ ودّعته وبودّي لو يودّعني/ صفو الحياة وأني لا أودعه. ألا نقيم كلنا في هذا المختبر العاطفي؟ سنغنّي على عجالة "وياك اروحن/ حبيبي وياك أروحن". لا أحد يسأل إلى أين؟ أرض الله واسعة. كلها لنا ولأولادنا ولأحفادنا، ولكن هناك من يدعو الله أن يعجّل في فرج المهدي. لقد طال انتظار الغائب. ألا يعني ذلك الدعاء رغبة في الفناء؟ "عجّل الله فرجه"، يقولون، وهم يتمنون نهايتنا. يكرهوننا ويكرهون أنفسهم ويضعون الحياة على ميزان مزاجهم المضطرب. لا أحد يفكر في أجيال، صار من حقها أن تعيش حياة أفضل من تلك الحياة التي صار الكثيرون يتمنّون لو أن الإمام المنتظر يخفّ ليسدل الستار عليها. لا ينفع أن نقول "الحياة عزيزة"، مثلما لم ينفع في وقت سابق صراخنا في أن الوطن عزيز. ما معنى الوطن يا بلادي؟

كان الوطن عزيزاً في غرف الدرس، ولم يكن كذلك في الثكن.

وهبتنا الحرب أحذية. بل وهبتنا أقداماً.

جلس موريس إلى جانبي في الطائرة. أخبرني أن اسمه موريس. لم يكن لديَّ اسم. وأن فرنسا هي وطنه. أنا لم يكن لديَّ وطن. وأنه مولود في مرسيليا، فيما كانت المدينة التي ولدتُ فيها لا تعني سوى أرقام الموتى المغادرين على عجل. لذلك حين مدّ موريس يده ليصافحني، خلتُ أني سأصافح عزرائيل. لمستُ يده وكنت أتمنى لو كان نائماً. موريس يذهب إلى بلاده في النوم، فيما تمنعني ذكرى بلادي من النوم.

مثل خصر أزنّرك بالياسمين.

لقد أحببتُ دمشق ذات مرة. سأبقى أحبّها إلى الأبد.

سيكون عليَّ دائما أن أعتذر من بردى. كنت أنظر إليه من شبّاك غرفتي في الفندق من غير أن يذكّرني بدجلة. لم يكن ذلك عدلاً. لقد خُلقتُ نهرياً، لذلك كان من الواجب عليَّ أن أقف إجلالا لكل نهر، مهما يكن ذلك النهر صغيراً. كان نهر الكلب قد ألهمني في وقت سابق خيال فارس روماني. لكنني أحببتُ دمشق من غير أن أفكر في غرام بردى.

اختصرت دمشق فكرة أن تكون للمرء بلاد خاصة به. حينها يحقّ له أن ينادي: "يا بلادي".

وهي بقايا الاعمة في الصحون، غناء الجنادب العالق بمنقار طاووس.

كنت جالساً على ضفة الدانوب. متى حدث ذلك؟ في الألفية الثانية الزائفة. لم يكن لديَّ ما أفعله. كنت ضائعاً كالعادة. حين اقترب مني رجل يعتمر قبعة من قش. ألقى عليَّ التحية وجلس قريباً مني. ابتسم عن سنٍّ أمامية مكسورة. هناك فراغ مؤثث بالعتمة. قلت لنفسي: "هذا فأل حسن". أخبرني الرجل أنه مكسيكي أضلّ الطريق إلى مدينته. لم أخبره أننا نجلس معاً في بودابست وهي مدينة تقع في قارة بعيدة عن القارة التي تقع فيها المكسيك. لم يتأخر الرجل عن التوضيح، قال: "كأنني نمت وحين استيقظتُ وجدت نفسي في مدينة أخرى". شعرتُ بالاطمئنان. الرجل لم يكن مجنوناً. "ولكنها قارة أخرى"، قلت له، فابتسم بحزن وقال: "لا أفهم معنى كلمة قارة. لو كنت ترغب في الإشارة إلى تغيّر طرأ على الزمن، فأنا أوافقك". نظرتُ إلى عينيه. كانتا عميقتين. لم تكن فيهما أي علامة من علامات الفكاهة. لم يكن الرجل يمزح. قلت له: "أقصد مزاج المكان. إنس التاريخ. ألا ترى من حولك أشجاراً لم تكن جزءً من مائدتك البصرية؟". صار الرجل يتلفت من حوله مندهشاً، كما لو أنه اكتشف المكان للمرة الأولى. عاد لينظر إليَّ مذعوراً، وهو يقول بأسى: "كان عليَّ أن لا أكلمك حين رأيتك. لقد أفسدتَ عليَّ حلمي". هنا، وقف وغادرني بصمت وهو يهزّ رأسه.

قلت لنفسي وأنا أراه يختفي: "سيصل بعد ثانيتين إلى المكسيك".

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الاستشراق.. والاستشراق المضاد

د. حسن حنفي

| السبت, 22 سبتمبر 2018

  قام الباحثون الأوروبيون برصد الدراسات العربية والإسلامية في جامعاتهم ومراكز أبحاثهم، لاسيما الجامعات الألما...

خيري منصور

د. حسن مدن | السبت, 22 سبتمبر 2018

  يعزّ علينا، نحن قراء خيري منصور، قبل أن نكون أصدقاءه، أن نتصفح باب الرأي ...

نظرات في -المرايا-

د. حسيب شحادة

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  المرايا، مجلّة حول أدب الأطفال والفتيان. ع. ٢، أيلول ٢٠١٦. المعهد الأكاديمي العربي للتربي...

طيران القوة الجوية العراقية

محمد عارف

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  دولة العراق وجيش العراق، لا يوجد أحدهما من دون الآخر، ويتلاشى أحدهما بتلاشي الآخر....

قصيدة : اعلان السلام بيني وبينكِ

أحمد صالح سلوم

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

متى ندرس احتمالات السلام بيني وبينكم فعادات الحرب التقليدية انتقلت الى حروب عصابات امر وا...

لغتنا الجميلة بين الإشراق والطمس

شريفة الشملان

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ماذا لو قيل لأحدنا (إنك لا تحب أمك) لا شك سيغضب ويعتبرنا نكذب وإننا ...

قراءة في رواية: "شبابيك زينب"؛ للكاتب رشاد أبو شاور

رفيقة عثمان | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

تضمَّن الكتاب مائة وأحد عشرة صفحة، قسّمها على قسمين، وأعطى لكل قسم عناوين مختلفة؛ في ...

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13325
mod_vvisit_counterالبارحة36073
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع13325
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي240899
mod_vvisit_counterهذا الشهر766740
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57844289
حاليا يتواجد 2571 زوار  على الموقع