موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ثقافة الدمام تحتفي بجماليات الفنون والنحت ::التجــديد العــربي:: وجبات العشاء المتأخرة "تهدد" حياتك! ::التجــديد العــربي:: قمة البشير - السيسي تمهّد لتسهيل التجارة وتنقل الأفراد ::التجــديد العــربي:: شعلة دورة الألعاب الآسيوية تصل إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: 80 بليون دولار قيمة متوقعة للتبادل التجاري بين الإمارات والصين ::التجــديد العــربي:: معرض فارنبره الجوي يعلن عقد صفقات شراء بقيمة 192 مليار دولار ::التجــديد العــربي:: 2.7 بليون دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا في 5 أشهر ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يحرر سلسلة من القرى والتلال بين درعا والقنيطرة ::التجــديد العــربي:: ماتيس يؤيد إعفاء بعض الدول من عقوبات إذا اشترت أسلحة روسية ::التجــديد العــربي:: إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة ::التجــديد العــربي:: الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية» ::التجــديد العــربي:: الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" ::التجــديد العــربي:: ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف ::التجــديد العــربي:: «النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي::

العودة إلى زمن الاستشراق من نافذة الفن: الغزاة الصغار

إرسال إلى صديق طباعة PDF

هل بات الفنان التشكيلي العربي منسياً وغريباً في داره؟ هناك اليوم المئات من الفنانين المحترفين في مختلف أنحاء العالم العربي، من المغرب حتى البحرين، لم يعد يلتفت إليهم أحد من المعنيين بمسألة ترويج الفن وتسويقه داخل المحيط العربي وخارجه على السواء.

لماذا؟ لشيء إلا لأن نتاجهم الفني، بغض النظر عن قيمة ما ينطوي عليه من معان وتجارب روحية وفكرية وتقنية، لم يعد ينسجم مع مزاج عصر زئبقي أملس، هو من مبتكرات مجموعة من الخبراء، بل الخبيرات الأجنبيات (الصفة الثانية أكثر دقة، إذ تشكل النساء الغالبية) اللواتي صعدن بطريقة غامضة إلى موقع لا يُرَدّ لهن فيه أمر في المؤسسات الفنية العربية، يتبعهن عبيد خانعون، هم فنانون صغار تخصصوا في انتاج ما صار يجسد المعنى المطلق والوحيد لمفهوم الفن. وهو فن تحدده املاءات مسبقة، بطريقة تلقينية مكشوفة. إما أن تقبل أن تعمل وتكون دائماً تحت الوصاية وإما أن تُنبَذ: هذه جملة قد لا تُقال علنا، غير أن كل المعطيات الواقعية تشير إليها. حين تولت اليابانية يوكو هاسي كاو مهمة الإشراف على بينالي الشارقة للفنون، كانت هذه التظاهرة قد قطعت شوطاً كبيراً في عملية استبعاد فنّاني المنطقة، كبارهم وصغارهم، بذريعة عدم استيعابهم الدروس التي تنطوي عليها ممارسة ما صار يسمّى بالفنون التفاعلية المعاصرة. وهي فنون يزعم دعاتها قبل ممارسيها أنها تتفاعل مع الواقع وتسمح لكائناته المباشرة بالتفاعل معها. وهو ادعاء نظري كان القصد المبيّت منه التحرر من شروط الفن الداخلية وخصوصاً ما يتعلق منها بالمهارة والتمكن من الصنعة والخيال، وهو ما يمهد لضعيفي الموهبة والكفاءة والخيال، الظهور باعتبارهم مخلّصين ومبشّرين. لم يتأخر بينالي القاهرة، وهو الملتقى الفني العريق، عن القيام بخطوة مشابهة، مستعيناً هو الآخر بخبراء أجانب. لم يفكر احد من المعنيين يومذاك في الكلفة الثقافية الهائلة التي تهدر مقابل أرباح لن تكون دائماً مضمونة. وهي أرباح وهمية تنضوي في اطار الاعتراف العالمي بهذا الملتقى أو ذاك، بالمعنى الذي يذهب إلى تقديم شراء الرضا العالمي على الاهتمام بالفنانين المحليين.

هواة الاستعراض العرب

أما حين انصبّ اهتمام البعض على إنشاء نسخ من الأسواق الفنية في دبي وأبو ظبي وأخيرا في بيروت، فقد صار الهوس بالعالمية هو الشغل الشاغل لهواة الاستعراض العرب، وهم مموّلو تلك الانشطة. لم يعد أحدٌ منهم يفكر في أن يلتفت إلى المشهد الفني الذي يحيط به أو يبدي أيّ نوع من التعاطف مع ما يجري قريباً منه. ففكرة السوق في ذاتها كانت أهم بكثير مما يمكن أن تحتوي عليه تلك السوق. لم تقع مهمة تصميم تلك الفكرة والاشراف عليها وتنفيذها إلا على محترفين مستوردين من الخارج، هم الأكثر مهارة في فن التبرج والتحذلق والاستحواذ والتجميل. فمن أجل إغراء الزبون لا يمكن أن تمضي وقتك في الترويج لبضاعة محلية.

هكذا فقد الفنان العربي حظه في المنافسة. لا لشيء إلا لأن نتاجه نوع من البضاعة المحلية التي كان الخبراء الأجانب يجهلون كل شيء عنها، وهم في الحقيقة لم يكونوا معنيين بها، وخصوصاً أن ذكرها لم يرد على ألسنة زبائنهم، الذين صارت براءتهم من تلك الباعة مقياساً لدرجة انخراطهم في السياق العالمي لظاهرة الفن. بسبب سلطة الناشطات والقيّمات المطلقة، انتقلنا فجأة من منطقة الفنون التشكيلية إلى منطقة الفنون البصرية، من غير أن يحصل تمهيد ذاتي مسبق، فكان علينا أن نغمض عيناً على ما كنا نعرفه من الفن، لنفتح العين الأخرى على ما لم نكن نعرفه مما يمكن أن نعتبره بسبب تربيتنا نوعاً من اللافنّ. هنا يكمن جزء من المشكلة. فالمسافة بين الفن واللافنّ، في غياب الشروط التقنية والجمالية المتفق عليها، صارت خاضعة للاختلاف والنقاش الذي ينطوي على الكثير من أساليب المراوغة، في وقت شكّل الدعم المالي الذي حظيت به المشرفات الأجنبيات، مصدر استقواء لهن، وهن يفرضن رؤاهن وذائقتهن وطريقة تعاطيهن مع المسألة الفنية. سيقول البعض: لم تصل الأمور إلى هذا المستوى من الرثاثة. أعلينا أن نمحو تاريخاً، عمره أكثر من مئة سنة من الابداع الفني العربي رسماً ونحتاً، من أجل عيون مجموعة من "الشابات" اللواتي تدربن على أن يتعاملن مع الفن التشكيلي الذي صار بصرياً، من حيث خضوعه لمزاج السوق المباشر، كما عرفنه في سياق تجاربهن التي لم تنضج بعد، وبذلك تحل الموضة محل الخبرة في أحوال النفس البشرية والاستعانة بالخيال والمهارة للتعبير عن تلك الخبرة؟ سؤال طويل سيكون واقعياً، محل سخرية مَن آلت إليه مصائر الفنون في العالم العربي.

"خبيرات" الفن العربي

خبيرات الفن العربي وخبراؤه المعتمدون، لا يتحدثون اليوم عما تعلّموه، بل يهمّهم أن يُنصَت إليهم فقط. إنهم يعلّمون ويبرمجون ويلقّنون، مستندين إلى شعور عميق بالتفوق العنصري. ما من أحد منهم في إمكانه أن يسمع شيئاً مما يقال عن الفن. أنتونيا كارفر، وهي مديرة "آرت دبي" ستجد أن من السخف أن تشغل بالها في البحث عن إجابة عن ذلك السؤال. كانت يوكو هاسي كاو صادقة في بيانها الأول حين قالت إنها لا تعرف شيئاً عن الفن العربي، بل لا تعرف شيئاً عن الشارقة، المدينة التي ستدير ملتقى فنياً يحمل اسمها. هل صار علينا أن نفكّر في الغزاة الصغار؟

في كل معرض (سوق) فني كبير يشهده العالم العربي، لا بد أن يلقى المرء مرشدة أجنبية يتخيلها المرء زائرة عابرة، هي الشخص الوحيد الذي يمسك كل الخيوط بقبضة من حديد. ما من أحد يقف إلى جواره. قوته مستلهمة من بنود العقد الذي وقّعه. هناك مَن خوّله اتخاذ القرار المطلق من غير أن يخضع ذلك القرار لأي مساءلة أو مراجعة. هناك مَن وهبه المكانة التي تؤهله للقيام بكل شيء. مَن وضع بين يديه أموالاً ينشر من خلالها عبقرية منهجه ويبشر برؤاه. ولكن هل يجهل مموّلو نشاط من هذا النوع، الهدف الذي تُهدَر من أجله أموالهم، وايضا سمعتهم، وخصوصاً أن الموضوع كله يتعلق بمصير قضية حساسة من هذا النوع؟ صرت تدريجاً مقتنعاً بأن كل المؤسسات التي وضعت مصير الفن بين أيدي من صار يسمّى جزافا بالخبيرات الأجنبيات، تعرف كل شيء، بل إنها لا تخفي انبهارها بالنتائج. الأغرب أن هناك ناشطين وفنانين عرباً صاروا يحجّون سنويا إلى تلك الأماكن التي تشهد عمليات طردهم وإقصائهم وعدم الاعتراف بوجودهم. لقد تمكن الخبراء (الخبيرات) الأجانب من مصير الفن في العالم العربي مستعينين بأموال عربية، في وقت كان المموّلون، وهم عرب، يعرفون أن كل ما سيفعله خبراؤهم سيعود بالضرر على الفن العربي. لقد تغلبت غريزة الاستعراض لدى أولئك المموّلين على ضمائرهم، متذرعين بمفهوم للعولمة هو أسير معان سطحية، لا يصل أعمقها إلا إلى مستوى الظهور في مساحات مدفوعة الثمن في الصحف العالمية التجارية.

تسويق الكذبة

لقد تم تسويق الكذبة محلياً من أجل إرضاء طفح لغرور مرضي. فمن ينشر اعلاناً مدفوع الثمن ليسوّق نفسه ويصدّق أن العالم صار يهتم بما يقوم به، لا بد أن يكون مستعداً للقبول بكل ما يقوله المحيطون به من خبراء أجانب من أكاذيب. وإلا هل يمكننا أن نصدّق أن دبي، سيكون لها يوماً ما أن تنافس فنياً مدينة مثل باريس؟ في سنة واحدة تنفق دبي على ما صار يسمّى بالفنون المعاصرة، أكثر مما تنفقه باريس في عشر سنين أو أكثر في المجال نفسه. مع ذلك فإن "فياك باريس" سيظل أهم بمئات المرات من "آرت دبي". لا لشيء إلا لأن خبراء الفن في باريس يخشون المساءلة، وهم محاطون ببيئة ثقافية ترفض التزييف، مواطنتهم تحصّن ضمائرهم بشرف المهنة، اما في دبي فالكذب مسموح به ومَن يكذب لا يجد من يحاسبه، بل أن من لا يكذب سيجد نفسه واقفاً خارج الجماعة. بشر عابرون في مكان موقت. لذا يمكننا القول إن ناشطي الفن في دبي لا يعيبهم أن يكونوا من الحثالة التي أنتجتها سوق الفن في الغرب. لن يسعى أحد إلى العمل في الإمارة الخليجية إلا إذا كان عاطلاً عن العمل في بلده أو يائساً من الارتقاء في مجاله الوظيفي. مع ذلك، فإن هذا النوع من الخبراء الذين يُشَكّ في انتمائهم الحقيقي إلى الفنّ، هم الذين صار في إمكانهم أن يتحكموا بمصير الفن العربي وبما يمكن أن تحققه الأعمال الفنية العربية من قيمة جمالية. ما هو مسموح وما هو ممنوع. لقد ضاقت المساحة فجأة. صار علينا أن ننتقي مفراداتنا بعناية. فالفن العربي بالنسبة إلى خبرائه المستورَدين، صار لا يتعدى كونه نتاج عدد من الفنانين المعتمدين من قبلهم. هناك قائمة جاهزة، اعتمدها الناشط المصري يحيى اللبان في المعرض الذي أقامه معهد العالم العربي تحت عنوان "25 عاماً من الفن العربي" خلال السنة المنصرمة، هي من النماذج التي تجعلنا نشعر أن الفن العربي وقع ضحية بين أيدي مجموعة من القراصنة الذين صاروا يصنعون واقعاً افتراضياً للفن العربي لا يمت إلى الواقع الحقيقي بصلة. واقع هو نتاج مجموعة من المؤامرات والدسائس والاتفاقات السرية واللقاءات الجانبية. لذلك لن يكلف أحد منهم نفسه البحث في المدن العربية عن الفنانين، الذين تُعدّ تجاربهم مقياساً لمعرفة قيمة الفن العربي وأحواله.

في معرض "أشغال داخلية 6"، أقام طارق أبو الفتوح وهو مصري أيضاً، علاقة ملفقة بين بينالي الاسكندرية الأول وسقوط برلين. تمّ ذلك المعرض في رعاية مؤسسة لبنانية هي "أشكال وألوان". يومذاك لم يقل أحد إن الرجل كان يلفق. فما من شيء في المعرض الذي أقامه، يذكّر بالفن العربي، وخصوصاً ان أبا الفتوح كان مصرّاً على أن يزجّ بمعرض السنتين الذي أقيم في بغداد بداية سبعينات القرن الماضي، ليعقد علاقة ثلاثية غامضة. ارتجل الرجل فكرة وجدت فيها المؤسسة الراعية (أشرف على الحدث كله ناشط إيطالي) الكثير من خيالها المشتت والحائر. لن ينفع أن نقول إن هناك فنانين منسيين في العالم العربي. لقد كبرت الكذبة، فصارت تمشي في الشوارع كما لو أنها الحقيقة التي لا خلاف عليها. هناك اليوم مؤسسات فنية كثيرة في مدن عربية مختلفة صارت ترعى تلك الكذبة بتمويل أجنبي.

أمن أجل أن يستمر الفن بريئاً، كلّ هذه الاموال؟ لقد التقيت في بيروت "خبيرات" فن لبنانيات لا يعرفن عن تاريخ الفن اللبناني شيئاً ولا يرغبن في سماع أي شيء يتعلق بهذا الموضوع، ومع ذلك يدرن مؤسسات تتلقى منحاً داعمة كثيرة. كان جل اهتمامهن ينصبّ على وظيفتهن المراد لها أن تنجح: رعاية أجيال من غير ذاكرة فنية. بالنسبة إليهن فإن كل ما وقع في الماضي هو نوع من الماضي الذي ينبغي القفز عليه ونسيانه. لم يكن ذكر شفيق عبود، بول غيراغوسيان وأمين الباشا على سبيل المثال، ليترك علامة رضا على وجوههن. لقد رأيت في عيونهن نظرة إشفاق مغلّفة بالرفض. بعدها تكاد تلك الناشطة أن تقول لك: "لقد انتهينا". صار عليَّ أن أفهم. لن أتعب في البحث عن كلمة السر.

وقوع المحظور

هناك شيء غامض قد وقع، نسمّيه ضياعاً أو حيرة أو نفاقاً أو تزلفاً أو غزواً أو خنوعاً أو جحوداً، ولكن علينا أن نتصدى له بجرأة وشجاعة. شيء جعل كل حياتنا، بكل ما احتوته من معجزات ابداع صغيرة، لا يزال جزء كبير منها لامعاً، تذهب بيأس إلى المتحف. مَن قرر ذلك؟ هل علينا أن نتكئ على أكثر الخيارات يسراً، فنلقي اللوم في خساراتنا المستمرة على العامل الخارجي، ونزعم أننا نتعرض لعمليات غزو ثقافي مستمر؟

كان الفنان العربي طوال أكثر من ستين سنة، هي عمر استقلالنا الوطني، يقاتل وحيداً. حتى الحكومات التي اختطّت لها مساراً اشتراكياً، وسعت إلى رعاية الثقافة، كانت رعايتها تلك مسمومة حين وضعت الولاء شرطاً لها. فكان أن أهدرت أموالاً عزيزة على مشاريع ثقافية يغلب عليها طابع النفاق والكذب والحذلقة والتزوير وإرضاء نزوات الحاكم والسلطة وإعلان الولاء المجاني لهما. ما فعلته الحكومات التي كانت تزعم أنها يسارية، تفعله اليوم حكومات لا يمكن سوى أن تحسب على التيار اليميني، الرجعي حسب التصنيف السياسي القديم.

ليس علينا أن نغادر الاعتراف بالخطأ على عجل. الثقافة العربية نفسها نادراً ما كانت تعنى بمبدأ التراكم المعرفي. إنها ثقافة انقلابات. كل انقلاب جديد يمحو آثار الانقلاب الذي سبقه. مثلما كان يحدث في السياسة والحكم تماما. لم تتربَّ الأجيال إلا في ما ندر على أن يستلهم تمردها شيئاً من إيقاعه من خطوات سبق لها أن تركت موسيقى في الهواء. كان ذلك خطأ تربوياً، صرنا اليوم ندفع ثمنه فادحاً.

ما يُسمى اليوم بنشاط الفن التفاعلي هو انقلاب، يدفع بحضارة كاملة إلى القبر. فما يفعله فنّانو اليوم، بمباركة من رعاتهم، خبراء الفن وخبيراته المستأجرات، إنما يشكل اعلانا صريحا بولادة عصر عربي، لن يكون له من العروبة إلا الاسم، وهو ماركة تجارية رابحة.

هناك اليوم فن عربي، لكنه فن منتقى بطريقة تجعل من عروبته سطحاً زلقاً لا يؤدي إلى مكان بعينه. إنه فن حائر في هويته، في انتمائه، في رغبته في أن يقول شيئاً محدداً. إنه الفن الذي يراه المستشرقون الجدد لائقا بناً. عدنا إذاً إلى زمن الاستشراق بطريقة جديدة.

الأدهى أن هناك فرنسيين يديران "آرت بيروت". بيروت غير دبي. مع ذلك فإن بيروت لم تعد قادرة على أن ترى ثرواتها. ألا يعني ذلك أن الدرس صار بمثابة حمّى؟ صحيح أن بيروت كانت دائماً تتباهى بغنجها اللغوي، غير أنها استطاعت عبر أكثر من مئة سنة أن تصنع مجداً جمالياً، هو عبارة عن جبال شاهقة لا يمكن إلغاؤها بيسر العبور بين لغتين.

أين يقع السر؟

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

إستشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال في قطاع غزة

News image

أستشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات خلال قصف لجيش الإحتلال على عدة مواقع على قطاع غزة...

الرئاسة الفلسطينية تدين إقرار الكنيست لما يسمى بقانون «الدولة القومية اليهودية»

News image

رام الله - دانت الرئاسة الفلسطينية، إقرار الكنيست الإسرائيلي لما يسمى بقانون "الدولة القومية الي...

الامارات والصين تتفقان على تأسيس شراكة استراتيجية كاملة

News image

اتفقت الامارات اليوم (السبت) مع الصين على «تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة» بين البلدين، في ...

السعودية ترفض قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي"

News image

أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، رفض المملكة واستنكارها لإقرار الكنيست االقانون المسمى «الدولة الق...

ترامب يدعو بوتين لزيارة واشنطن في الخريف

News image

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة الولايات المتحدة في الخريف، بحس...

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

أزمة كِتاب أم كُتّاب؟

د. حسن حنفي

| السبت, 21 يوليو 2018

  توالت الأزمات في العالم العربي وتشعبت، وأصبح كل شيء في أزمة: السياسة والاقتصاد والمجت...

بين النهوض والتخصص العلميين

د. توفيق السيف

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

  الروائي المعروف عبد الله بن بخيت خصص مقاله هذا الأسبوع لنقد ما اعتبره إفراطا...

رحيل «شيخ المؤرخين»

جعفر الشايب

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  فقد الوطن الأسبوع الماضي علما من أعلام الثقافة والأدب والتاريخ في محافظة الأحساء هو الم...

حقوق الإنسان.. من فكرةٍ إلى إيديولوجيا

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 9 يوليو 2018

  بدأت حقوق الإنسان فكرةً، في التاريخ الحديث، وانتهت إلى إيديولوجيا لم تَسْلَم من هوْل ن...

ما اجتمعت جميلة وجميل إلا وثالثهما جميل

جميل مطر

| السبت, 7 يوليو 2018

  أكاديمى كبير كتب يعلق معجبا بكتابات سوزان سونتاج وأفكارها ولكنه ختم تعليقه بوصفه لها وه...

مِشْيَةٌ وثباتْ..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 7 يوليو 2018

1. تعالَى الصَّباحُ فهاتي الدِّلالْ ومرِّي بها مُرَّةً يا دَلالْ فما كلُّ صبحٍ كما نش...

حكاية غزالة

د. نيفين مسعد

| السبت, 7 يوليو 2018

  هذه قصة حقيقية عن غزالة كانت تعيش فى بلاد تكثر فيها الغابات، بلاد تأخذ ف...

“شارلي شابلن ” بعد أن أصبح لا يطيق الصمت !

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 7 يوليو 2018

ما الذي فعله ، إليكم قصته الديكتاتور العظيم (1940) The Great Dictator   إن ظاهرة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

واقعنا من الشعر العربي القديم

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 6 يوليو 2018

  ليس في الشعر العربي وحده ما يستحق إعادة القراءة والتأمل في المعاني الثواني التي أ...

مونيه إلى الأبد

فاروق يوسف

| الخميس, 5 يوليو 2018

غالبا ما يُسلط الضوء على لوحات الرسام الفرنسي كلود مونيه (1840- 1926) كبيرة الحجم الت...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم24361
mod_vvisit_counterالبارحة31552
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع24361
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي295277
mod_vvisit_counterهذا الشهر683460
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55599939
حاليا يتواجد 2522 زوار  على الموقع