موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

كنا نمشي معاً في شارع الأميرات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

"يا عذراء"، لم يقلها أحد. كانت تُهمَس. تُتلى وتُرتَّل وتمتزج بالدمع وتسيل على ثياب الفلاّحين المزركشة. خيِّل إليَّ أن شبح باخ قد مرق من بيننا خلسةً، ذاهباً إلى منصته. أين يقع الأرغن؟ أقصد أرغن الرجل الذي سيقول له الله "شكراً" حين يلتقيه.

كنا نقف وسط حشد ضائع، يقدم خطوة ليستعيدها في اللحظة ذاتها، متردداً من غير أن يعتذر. لم نكن نقف ثابتين على أرض لم تكن ثابتة. كانت أجسادنا تتحرك منسابةً في مجرى بشري هائم على وجهه، تضربه خفقات أجنحة سرّية بهوائها. قلت لجبرا مستفهماً: أين؟ هزّ كتفيه نافياً. التصق بي وهمس في إذني: لا مكان. وهو ما يثبت لا ما ينفي. كانت أيادي المزارعين المؤمنين ترتفع لتشير إلى جهة تقع أمامنا، على يسار ستارة خضراء، في بقيا من شمس علقت بالنافذة المستطيلة. أغمضتُ عينيَّ وفتحتهما، لم يتغير المشهد. كان قلبي لا يزال يعمل. شعرتُ أن قلب جارتي العجوز قد استلقى بين ضلوعي حين لمست يدي المرأة وضغطت عليها وهي ترفع جسدها عن الأرض لترى بعينيها ما رأته بقلبها. كانت شفتاها تنفرجان وتنطبقان بخفة وببطء. هل كانت عاطفتها تتكلم؟ شيء منها، من إشفاقها، من لذتها، انتقل إليَّ فرغبتُ في أن أكون إبنها، خادمها، مقبِّل يديها، وحامل نعليها الذي يتبعها إلى البيت. التفتُّ إلى جبرا: "هل رأيتَ شيئاً؟ ابتسمتُ. ابتسمَ لي. كان وجهه منيراً. وضّاحاً، متفائلاً كعادته. لم يكن هناك أيّ أثر للخيبة، أسرته فكرة أنه لا يرى. قال لي في ما بعد: يكفي أنهم رأوا. كان قد حدثني قبل لحظات من دخولنا إلى الكنيسة عن لقائه العذب بمالوين، الآثاري البريطاني الشهير في المكان نفسه، لكن قبل عقود. قال: أخبرني مالوين أن زوجته هي الأخرى كانت كاتبة بعدما عرف أنني كنت أمارس الكتابة. ثم اكتشفتُ بالمصادفة أن أغاثا كريسي كانت هي تلك الزوجة التي لم تكلم أحداً. خيِّل إليَّ أن ذاكرتني تخونني إذ تستحضر كلماته. هناك جملة واحدة صار شعب من المتأوهين، المعذبين، الملتاعين، يقولها بلغة متقشفة، زاهدة بمعانيها الفائضة. لقد افترضتُ أن حياتي كلها في تلك اللحظة قد اختُزلت في ذلك اللقاء العارض بين وقائع صار عليَّ أن أقبل عليها كما لو أنني كنت موعوداً بها. كنت مسمّراً على صليب جملة غامضة تسللت بخفة إلى فؤادي. كانت بي رغبة أن أسأل جارتي التي كانت لا تزال ممسكة بيدي: هل أعود بك إلى البيت يا أمي؟ لكنني كنت على يقين من أنها لم تشبع بعد من رؤية العذراء. طمأنني جبرا حين تركني واقفاً، وغادر بعدما قال لي: سننتظرك في الخارج. لا تحرج المرأة. لتأخذ وقتها كاملاً. تركتُ يدي في يدها ونسيت أن لي يدين. لم تكن يدي الأخرى تعمل بحرية. كان هنالك شعب يتحرك برخاء من حولي، ملتصقاً بي، لم يكن يفكر في مصير أطرافه العليا أو السفلى. ما من أقدام، لأننا كنا نجري مثل الماء. ما من أيد إلا تلك التي ترتفع لتكون مقطوعة عن الجسد الذي تنتمي إليه. الأيدي التي كانت ترى بدلا من العيون كانت تأسر فكرتها عن شيء فاتن لا يقع إلا باعتباره هبة إلهية. لم يسأل أحدٌ أحداً: هل رأيتَ شيئاً؟ لم يكن الكلام حينها ميسّراً. يضغط الشعر على اللغة. يفتّت حصاها قبل أن تصل إلى الأماكن المغلقة. لقد رأيت بقيا من الشمس هناك كما لو أنها كانت جزءاً من حياة صامتة إلى الأبد. هل كانت الطبيعة هي الأخرى تلعب معنا؟ بكت جارتي بحرقة والتفتتْ إليَّ. هل رغبت في أن تراني باكياً؟ أصدّق دموعها. بل تمنيتُ أن أجمعها دمعةً دمعة لأضعها في دورق وأناديه: يا أمّي.

لا ينفع أن أقول لها إنني لم أبكِ وسط حشود الباكين لأنني كنت أعمى. لم أر ما رأته. لم أر ما رأوه. لقد خسرتُ فرصة هي أشبه بالقدر الذي لا يتكرر. كانت العذراء ضيفتنا. ضيفة قريتنا. لم تكلم أحداً من الإنس، فقد كانت صائمة. غير أنها كانت تنظر إليهم. لم تُلقِ عليَّ نظرة واحدة. لو فعلت لكنتُ رأيتها. لكنت شعرتُ بها. لم أسأل جبرا يومها: كيف لم تتعرف إلى كريستي حين رأيتها؟ خفتُ أن يسألني: ولِمَ لم تر العذراء حين تعرفتَ إليها؟ كان الشعب القادم من القرى القريبة والبعيدة قد أطبق عليَّ بلغاته المشتقة من السريانية. هل كان بعضهم يفهم البعض الآخر؟ ليس تماماً. لكنهم سيعودون إلى بيوتهم مطمئنين، من غير أن يعلق بأذهانهم أيّ أثر من سوء الفهم. هناك حكاية لا تصمد أمامها اللغة، كل لغة. "لقد رأيت سيدتنا"، ويصمت. أكد لي جبرا أنها المرة الثانية يكون فيها شاهداً على ظهورها، من غير أن يتمكن من رؤيتها. المرة الأولى وقعت يوم كان طفلاً في بيت لحم. قال: تنقصني عينان تدمعان من أجل أن أرى جيداً. ألا يكفي أنني رأيتها شاخصة في عيونهم؟ لقد كان غدهم منشى بها. سيخبرون أبقارهم وأغنامهم وأشجار حقولهم وحتى أحجار الطريق بأن العذراء تذكّرتهم واحداً واحداً. العذراء لا تنسى أحداً. لم تبك زيتاً. نحن بكينا. دموعنا كانت من ماء. لم تغضب جارتي لأنها لم تر الدموع في عيني. كانت دموعها تكفي لإثنين. بل لشعب يمشي في متاهة. حين خرجنا من الكنيسة ولم نكن نمشي على أقدامنا، بل كنا نجري بقوة الدفع التي كانت تأتي من خلفنا، كانت الأم لا تزال ممسكة بيدي. وجدت حجراً فجلست عليه. تركت يدي وصارت تنظر إلى الأرض. لم تتوقف شفتاها عن الارتعاش. حينها قلت لنفسي: لقد انتهت مهمتي. فعدت إلى الحافلة. ما إن صعدتُ حتى سمعتُ جبرا وهو يقول لي ضاحكاً: لقد توقعت أن تصطحب أمّك معكَ. لم أضحك فقد كنت حزيناً. شيء مني تركته في يد تلك المرأة. جلستُ في مكاني إلى جانب جبرا وسألته: هل أكون كاذباً لو أنني قلت إنني رأيتها؟ ربت جبرا كتفي بحنان وقال: وإلا كيف تُكتب الروايات؟ تذكرتُ أنه كان يأخذ بيدي لنمشي في شارع الأميرات وهو يحدّثني عن صديقه توفيق صايغ ويُنهي كلامه بسؤال كان غامضاً يقول: وإلا كيف يُكتَب الشعر؟ الآن، أشعر بالندم لأنني لم أسأله يومها: ترى كيف يُكتَب الشعر؟ قال لي إن الدموع لا تنتمي إلى الشعر، هي إلى الرواية أقرب. لم أفهم. قال لي ان تلك المرأة كانت تودّ أن تعيرك قليلاً من دموعها لتكون إبناً حقيقياً. سألتُه: وهل كان في إمكاني بعدها أن أرى؟ قال: لن تكون الأم معنية بما تراه. على الأقل ستكون مقننعة بأنك ستصدّق ما سترويه لك. سألتُه: وهل الموضوع شخصي إلى هذه الدرجة؟ قال: "سأفسر لك. بالنسبة إليهم، الأم المقدسة موجودة في مكان ما من الكون. تظهر أحياناً لأنها تريد أن تقول شيئاً. ما هو ذلك الشيء؟ إنهم غير معنيين بمعرفته. ما يهمّهم فعلاً هو أن يثقوا بشغفهم الأسطوري بها. لقد كنتَ محظوظاً إذ حضرتَ تلك الحفلة الاستثنائية في التاريخ البشري.


كان جبرا مسروراً من أجلي. كنتُ شاهداً على ظهور العذراء في كنيسة إحدى قرى الموصل، شمال العراق. بل سيُخيَّل إليَّ بسببه أنني رأيتها. قال لي: لِمَ لا؟ يحدث لك أن ترى نغماً يتحول في ما بعد إلى كلمات، هي سطر في قصيدة أو القصيدة كلها. لا يزال في إمكاني أن أراه ممسكاً بيدي ونحن نمشي معاً في شارع الأميرات ببغداد. كان جبرا ابرهيم جبرا معلّم روحي.

*****

اللوحات للفنان جواد سليم

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

مرة أخرى بعد كاتب گلگامش، يؤكد » هوميروس « بأن الشعر صورة

د. هاشم عبود الموسوي

| السبت, 20 يناير 2018

  بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن ف...

ثوابت أخرى في فهم الدين

د. حسن حنفي

| السبت, 20 يناير 2018

  تعتبر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب أحد الثوابت في حياة البشر وهو تنويع آخر على ال...

صراع الثقافات وفقر الأمم!

د. محمّد الرميحي

| السبت, 20 يناير 2018

  في تجمع كثيف من أهل الرأي من كل دول العالم تقريباً، قال السيد جاك شي...

وقفة مع المدهش.. أوجين يونيسكو “١ـ٢”

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 20 يناير 2018

  ولد يونيسكو عام 1912 في سلاتينا، وقضى فترة من طفولته، وردحا من صباه وشبابه...

إحسان في ذكرى المولد والرحيل

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 19 يناير 2018

  وكأن الأقدار شاءت أن يكون يناير من كل عام هو شهر شروق شمس إحسان ...

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المثقف والمأزق العربي الراهن

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 15 يناير 2018

  لاحظ كثيرون أن المأزق العربي الراهن لم يولد ردة فعل فكرية حقيقية لتفسيره ونقده ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم29149
mod_vvisit_counterالبارحة38315
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع266610
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر755823
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49411286
حاليا يتواجد 4483 زوار  على الموقع